الشرطة المجتمعية - جديد جريدة الرؤية

    • الشرطة المجتمعية - جديد جريدة الرؤية


      عهود الجيلانية
      -

      من المحزن أن نرى انتشار الجرائم والحوادث في مجتمعنا وحتى السرقات والعنف بأشكاله وجرائم القتل والجنائيات وهو ما كان إلى وقت قريب غريب عن ثقافتنا وطبيعة مجتمعنا.
      إن انتشار مثل هذه الجرائم وقع صادم في نفسي فقد أصبح الكل يعاني خوفاً من تعرضه لأي نوع من هذه الجرائم فكم من جريمة هزت أسر ومجتمعات بأكملها تجعلنا نفكر كثيرا في الأسباب التي أدت إلى انتشار هذه المصائب وإعادة النظر في التركيبة الاجتماعية والعلاقات التي تربط بين أفراد المجتمع الواحد.. للمساعدة في النهوض والتعافي والتخلص من الشرذمات السيئة التي تؤدي إلى ارتفاع نسبة الجرائم والحوادث..
      يجد من يتابع الأرقام والإحصائيات الصادرة من الجهات المعنية بلا شك ارتفاع معدلات وقوع المشاكل بكافة أنواعها في ظل غياب الرقابة المجتمعية والفردية، لهذا كان من الضروري وجود أنظمة تطبق على أرض الواقع يقوم بتطبيقها أشخاص مؤهلون كما في بعض الدول ويطلق عليهم مسمى "الشرطة المجتمعية" تكون الوسيط بين الجهات المسؤولة والمجتمع بأفراده، وقد أثبتت هذه الشرطة نجاحها في إيجاد أفضل الحلول للحد من القضايا وهي بدورها تطبق القانون وتكون العين المراقبة على المجتمع والحارس المنيع في مراقبة المجتمع المحلي وشريكا لحل القضايا الاجتماعية، وكما قرأت عنها فإن الفكرة الأساسية للشرطة المجتمعية تقوم على إطفاء الحرائق الاجتماعية قبل وصولها إلى الأجهزة الأمنية بتدخل اجتماعي من قبل شخصيات مجتمعية، غالبا من المتقاعدين والمتطوعين، لتلطيف حدة المشكلات الاجتماعية أو ما يمكن وصفه بـ"إصلاح ذات البين بعيدا عن المخافر والمحاكم". هكذا قال عنها مسؤول في تلك الدول التي تعمل على تطبيق نظام الشرطة المجتمعية، فدور الشرطة هذه يعمل على الحد من انتشار الجرائم سواء بمكافحتها، وضبطها ووضع أساليب مجتمعية للوقاية منها، خاصة مع اتساع رقعة الهشاشة المجتمعية التي لا ينكرها أحد منا.
      تعرف الشرطة المجتمعية على أنها قوة أمنية شعبية مستندة في عملها على المجتمع وتحمل مسؤولياته، وهي الوسيط التفاعلي التواصلي بين الشرطة وهي الجهة المسؤولة عن ضبط وقوع الجرائم والجنائيات والمجتمع نفسه، تسعى هذه الشرطة إلى ترسيخ المبادئ والقيم الإنسانية الحميدة وزرع الأخلاق بين أفراد المجتمع ومراقبة الوسط الاجتماعي للتصدي لوقوع أي مشكلة اجتماعية لتفاديها مستقبلا، ولكي لا تتفاقم المشكلة وتضر بشكل مباشر وغير مباشر في تفكك المجتمع الواحد، ووضع الحلول المناسبة.
      إن الشرطة المجتمعية يجب أن تكون مبادرة اجتماعية تقع على عاتق المتطوعين من ذوي الاختصاص وأشخاص لديهم إمكانيات للتعامل مع قضايا المجتمع، ونجد أعدادهم كثيرة فكم من شخص له مبادرات وإن كانت بسيطة حسب قدرته استطاع أن يساهم في حل بعض القضايا التي يصادفها في حياته، وهنا أيضا يأتي دور منظمات ومؤسسات المجتمع المدني التي يجب أن تتبنى فكرة تأسيس الشرطة المجتمعية والجهة المسؤولة التي يقع عليها دور الإشراف والتثقيف والتوجيه، ليكون انطلاقها بالصورة الصحيحة المرجوة منها كما ولا بد من وضع استراتيجية تعاونية بين جهاز الشرطة والمؤسسات التطوعية، لتفعيل دور المتطوعين في المجتمع بهدف الحفاظ على أفراد المجتمع العماني.
      ومن الشروط التي يجب وضعها بعين الاعتبار الكادر البشري الذي يعمل في مجال الشرطة المجتمعية، والذي لا بد أن يكون مؤهلا للتعامل مع قضايا المجتمع كالعنف والتفكك الأسري وجنوح الأحداث والانحراف الخلقي، وهذه المبادرة يجب أن تساهم بشكل كبير كما جاءت النتائج عند الدول التي استحدثت نوع الشرطة المجتمعية في التخفيف من العبء الواقع على أفراد الشرطة حتى في حل القضايا البسيطة قبل تفاقمها ووصولها إلى مراكز الشرطة، كما ستساهم في الكشف المبكر للحالات الأكثر عرضة للانحراف، وتجنب وقوع السرقات وحتى في الحد من ازدياد الحوادث المرورية الشنيعة، فأفراد الشرطة المجتمعية سيعملون على التواصل مع المجتمع المحلي ومعرفة كل صغيرة وكبيرة من خلال التجمع والتشاور لتعزيز النظام والمراقبة في المجتمع.
      لقد أطلت الحلم في ذكر إيجابيات هذا النوع من الشرطة على أمل أن نراها بادرة من البوادر التي تسعى الجهات المعنية لتنفيذها للحد من انتشار الجرائم التي تزعزع تماسك المجتمع المحلي.

      aljeillani@alroya.info



      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية