آبائي و جسدي و جدراني
------------------------
قالها مفاخرا : أقرأتي مثلما قرأت أمهات الكتب ؟ -- أعقبها متأسفاً: بالتأكيد لم تتابعي آخر مقالات الساحة – آه لو تدركين أهمية المعرفة – آه عزيزتي لو تعلمين – آه لو تنفضي صدأ العقل لتسمعين – تبصرين – تتابعين – اقرأي عزيزتي اقرأي
دون لي آلاف عناوين الكتب – ملايين من مواعيد برامج حوارية - قصاصات كل ما وقعت عيناه من مقالات – خصني بعد كل تحية نهارية ، ليلية – بتوصية ( للمعرفة تحتاجين ، تبا للجاهلين )
دوما كنت أشاهده زعيما لمجموعة متنافرة الأصناف من الناس – لا يقتصر مستمعوه على الأقران – كلا – ستجد بمحيطه الأولاد الصغار احيانا يلتفون له للصخب الذي يحدثه بالتجمع – و تجد العجائز منهم الأميون و منهم المحاورون --- لا يخلو الجمع من نساء بمختلف النوعيات --- حتى تلك التي كانت تتلهف لفت الأنظار منه أو من سواه – إن فشل ما للفستان من بريق اللون و انهزم مفتوح الصدر و خاب قصير السيقان ---- جاءت في غدها بخمار و مدلول الرداء – و إن ما تميزت --- زادت طلتها نقاب و قفازات – ثم اطلقت للسان عبارات ما لذ و طاب من ذات الترديدات ---- تلميذته بالدعايات
كنت أمرق ماره به و الجمع ذهابا و إيابا – ألتقط بعض الكلمات دون توقف – فقط أحيانا قليلة ما يلتفت له وجهي
صيفا بقيظ شمس حارقة – و ليل نسيم عليل – أجده تحت الظله بالقارعة على الطريق ---- متقلدا للزعامة مكانة – مجاهراً يصيحات رنانة – أومستكيناً بحكم الصوفية – واعظاً مستبصراً تتنوع حالاته مع تنوع جمهوره
شتاءاً ببرد الصقيع – بصخب الريح – بزخات المطر --- قابعا بذات الظلة لنفس مكانة الزعامة ---- أعتقدها لنفس ذات الخطب
يختلف له الجمع بالتفات ما بين الندرة للقلة للزحام الشديد
**********
هي من تلك المرات ، عديمة الالتفات له --- تعجبت قليلا لأني سمعت صوته قريبا للغاية من أذناي – لاحقني الخطى – بادرني الحديث:
تمرين دون توقف بالجمع ! ألا يعجبك خطابي ؟
تابعت عدم الالتفات قائلة :
ليس لدي ما أناقشك فيه
تابعني مساوياً الخطي بكامل التفاته ملاحقا سرعة وثباتي ---- أعتقده بادرني بأقل أسلحته الخطابية ، فقد قال:
المعرفة شيء جميل و الجهـــــ
توقفت عن الوثب تباطأت – استمع لكل مبرراته الثقافية الدينية و الفلسفية و محاضرته الإلقائية الشعرية المستشهد فيها بأسماء كثير الكتاب و ملخصا لي فكر المذاهب – مسهبا شارحا أهمية الاطلاع و التواجد بالساحة الحوارية -- بالطبع لإثبات التبعية
كنت صامتة --- حتى و هو يدس في يدي أوراقه بفهرس لعديد الكتب – و أسماء مراجعهم --- و قصاصات الوريقات – متقلدا هنا دور المعلم التربوي و إحدى طالباته الغبيات
******
ربما أيام لم تكمل دورتها القمرية لتشكل شهرا ---- لاحقني بذات الموعد مكررا قطعه لي الطريق
هذه المرة – توقفت تماما بالخطى ، أنا و هو متواجهان نقطة تلاقي لمعكوس الاتجاه
أخرجت مدونة الكتب و المراجع و عناوين القصاصات ، بادرته :
سيدي – يلقبونك بالمثقف ! العارف ! يأتونك فتبادرهم الإجابات مستشهدا : قال فلان - كتب علان نقلاً عن سابق الزمان
سيدي – شاهدتك كثيرا تخلل أناملك نابت لحيتك و أحدهم يحتكمك للإفتاء
سيدي – لمحتك مع الصغار ناهراً بعضهم ، تفاهات الألعاب ، مجنباً عنهم صغائر المجلات – دافعاً بهم لفكر محدد الاتجاه – مستقطباً حافزاً واعدا بحظ المتنورين من يسلك سلوك سابق آبائنا المتفقهين
سيدي – ترفقت كثيرا مع كبار السن المحاورين و الأميين – يشهد لك طول البال و أنت تخبرهم عن حديث المجريات – و جديد نظريات ضيوف البرامج الحوارية – جاليا ما فيهم من حمق المعتقدات
سيدي – لي سؤال :
بأي لغة تتحدث ؟ و بأي الكلمات تجيد الإلقاء؟
إني أرثي لك أيها الفقير الخاوي من أي ملكية خاصة - كالدلو مملوء فقط بمصبوب الآخرين – رؤيتك تبعاً لقوة أبصارهم – مذهبك طريق خطاهم و مقاس أحذيتهم – جسدك يتلون تارة سمرة الشرق بالمذاهب الأربعة – و تارة إحمرار خجل بوح نظريات فرويد
بأي لغة تتحدث ؟ و أي الكلمات تجيد الإلقاء ؟
النفس مسجونة لموروثات السابقين – نستشهدها دون تفكير دون تحديد دون نقاش دون جدال دون مساس --------- و إلا فقدنا أحد الألقاب ---- من منا يتحمل فقد الألقاب
المصدر nagwash
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
