المحكمة الدولية تنتقل الى مرحلة الحسم - جريدة الأخبار

    • المحكمة الدولية تنتقل الى مرحلة الحسم - جريدة الأخبار

      هل يتجرأ الدفاع على طلب الاستماع الى اسرائيليين؟ (أرشيف ـ هيثم الموسوي)

      بعد سنة على صدور النسخة الاولى من قرار الاتهام عن المدعي العام دانيال بلمار، وثلاث سنوات على انطلاق المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، وسبع سنوات على انطلاق التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، اعلن قرار السير بالمحاكمات الغيابية. لكن المحكمة قد تحسم أمرها قبل موعدها اذا تجرأ الدفاع على طلب الاستماع الى اسرائيليين

      عيّن أمس رئيس مكتب الدفاع في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان فرانسوا رو ثمانية محامين للأشخاص الأربعة الذين اتهمهم المدعي العام الدولي دانيال بلمار بالضلوع في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. فعلى أثر قرار غرفة الدرجة الأولى المؤلفة من روبرت روث (رئيس) والقاضيين ميشلين بريدي ودايفيد ري، محاكمة المتهمين غيابياً، طلب قاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين أمس تعيين محامي دفاع للمتهمين، واستجاب رو لطلبه خلال ساعات قليلة. ويمكن القول ان هذا التطور في الاجراءات القضائية، الذي تأخر حدوثه لمدة ثلاثة أشهر بسبب اصرار بلمار على استدعاء القاضي سعيد ميرزا الى لاهاي للاستماع الى أقواله بشأن الاجراءات التي اتخذها لتوقيف المتهمين الاربعة، يُدخل المحكمة الدولية في مرحلة جديدة قد يصح وصفها بـ «مرحلة الحسم».
      وإضافة الى ان المحاكمات يفترض أن تؤدي الى ادانة تستند الى أدلة موثوق بها لا تحتمل الشكّ، فإن الصلاحيات الممنوحة لفريق الدفاع بحسب نظام المحكمة الاساسي (المرفق بقرار مجلس الأمن 1757/2007) تتيح للمحامين استدعاء أشخاص للتحقيق معهم، فاذا تبين ان من بين هؤلاء اسرائيليين يرجّح أن تُشلّ وظيفة المحكمة العدلية كلياً بسبب رفض اسرائيل توقيع اتفاق تعاون مع المحكمة. وتؤكد تجارب الامم المتحدة السابقة رفض الاسرائيليين التعاون مع لجان التحقيق ولجان تقصّي الحقائق. ومن بين تلك التجارب تجربة لجنة تحقيق الامم المتحدة في الجرائم الاسرائيلية في جنين عام 2002 والتي ترأسها الضابط الايرلندي بيتر فيتزجيرالد (الذي ترأس عام 2005 لجنة تقصي الحقائق في جريمة الحريري) وتجربة لجنة تقصي الحقائق في الجرائم الاسرائيلية في قطاع غزة التي صدر عنها في نيسان 2006 ما عرف بتقرير القاضي غولدستون، وتجربة مشروع التحقيق في جرائم اسطول المساعدات الانسانية لقطاع غزة عام 2010.
      يذكر أن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله كان قد كشف في تموز 2011 عن وجود قرائن توجه اصابع الاتهام الى اسرائيليين في اغتيال الرئيس الحريري. وعرض وثائق وصوراً جوية تعود لطيران الاستطلاع الإسرائيلي امتلكتها المقاومة تشير الى قيام الإسرائيليين برصد جميع الطرق والمحاور التي كان يتنقل عليها الحريري. وأشار نصر الله يومها الى أن إسرائيل تمتلك الاستطلاع الجوي والميداني من خلال العملاء والجواسيس والقوات الخاصة للاغتيال. ثم عرض فيلماً عن بعض العملاء وأدوارهم، وتحدث عن بعض اعترافات عملاء كانوا يجمعون المعلومات عن حزب الله. وتمكن بعض هؤلاء، بتوجيه من الاسرائيليين، من التحكم بموكب الرئيس الحريري. لكنه أشار إلى أنه تم إطلاق سراح بعض العملاء في شباط 2000 من دون أي تفسيرات. وأكد نصر الله أن «هذه الاعترافات عند الأجهزة اللبنانية في ظل الدولة الحالية، وهذا بعض من اعترافاتهم، أدعو أن تقوم جهة ما بجمع كل اعترافات هؤلاء العملاء والقيام بقراءة معمقة لنشاط العملاء على الساحة اللبنانية، ومن يرد الحقيقة باغتيال الحريري يجب أن يبدأ من هنا».
      «القرار التاريخي الكبير»
      قبل الغوص في تفاصيل انطلاق مرحلة الحسم، التي قد تستغرق ستة أشهر حداً أدنى، لا بد من التطرق الى سلسلة من المواقف أطلقها رو أمس في لقاء مع اعلاميين، كما تنبغي الاشارة الى معلومات نقلها المتحدث الرسمي باسم المحكمة مارتن يوسف خلال مؤتمر صحافي عقده أمس في بيروت.
      وأوضح رو أن وظيفة مكتب الدفاع هي تقديم الدعم للمحامين. وتوقع أن يتقدّم المحامون بدفع أوّلي يشكّك في شرعية المحكمة خلال الاشهر المقبلة. وقال إن ذلك لا يمنع انطلاق التحقيقات التي يفترض أن يقوم بها فريق الدفاع لجمع معلومات تتيح له الدفاع عن المتهمين الاربعة. وذكّر رو بأن البروفسور سليم جريصاتي هو أحد مستشاري مكتب الدفاع وسيزوّد المحامين بمعلومات تساعدهم على الطعن في شرعية المحكمة.
      يذكر أنه في حال ردّت غرفة الدرجة الاولى الطعن الذي يُتوقع أن يتقدم به محامو الدفاع في شرعية المحكمة، يمكنهم اللجوء الى دائرة الاستئناف، ما قد يستغرق شهوراً عديدة لا يجوز السير بالمحاكمات قبل مرورها. وشدّد رو على أنه «لا يجوز النظر الى المحكمة كجهاز خارجي، بل يفترض المطالبة بتطبيق معاييرها في المحاكم اللبنانية». وقال: «لو كنت محامي حزب الله لكان لدي بولفار واسع لردّ الاتهامات التي وجّهها المدعي العام الى الحزب بالضلوع في الارهاب»، شارحاً بأنه يحقّ لكلّ جهة ذكرت في نصّ قرار الاتهام بأن تطلب المثول أمام المحكمة. وأضاف أنه بما أن حزب الله ذُكر في نص القرار، يحقّ لوكلائه طلب المثول أمام المحكمة من دون أن يكون ذلك مرتبطاً بالأشخاص الأربعة المتهمين الذين ينتمون الى الحزب. ولدى سؤاله عن آلية مراقبة القضاة، قال رئيس مكتب الدفاع «التاريخ سيحكم»، متناسياً قول رئيس وزراء بريطانيا وينستون تشرشل «ان التاريخ يكتبه المنتصرون».
      أما المتحدث باسم المحكمة الصحافي مارتن يوسف، فوصف القرار الصادر عن غرفة الدرجة الأولى بالسير بالمحاكمات الغيابية بـ«القرار التاريخي الكبير» لأنها «المرة الاولى التي تدخل فيها محكمة دولية في مرحلة المحاكمات الغيابية». وأضاف: «أن الخطوة التالية تكمن في طلب قاضي الاجراءات التمهيدية من مكتب الدفاع تعيين محامين عن المتهمين. وبعد التعيين، لدى الادعاء مهلة ثلاثين يوما يفترض ان يكشف خلالها الأدلة التي استند اليها في القرار الاتهامي الصادر في آب لهيئة الدفاع. ومهلة ثلاثين يوما اخرى تخصص للدفوع المقدمة الى المحكمة. بعد ذلك، يصدر قاضي الاجراءات التمهيدية قراراً بالمرحلة التي ستبدأ فيها المحاكمات الغيابية». وأشار إلى أن المحكمة الدولية «طلبت من الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون تمديد عملها لمدة ثلاث سنوات. ويعود للامين العام بعد التشاور مع الحكومة اللبنانية ومجلس الامن اتخاذ قرار التمديد. وهذا الطلب تم قبل أشهر عدة خلال عام 2011». وتوقع يوسف «صدور قرار يحدد موعد بدء المحاكمات الغيابية في حق المتهمين الأربعة في اغتيال رئيس الحكومة الاسبق رفيق الحريري في نيسان المقبل». ولفت إلى «أن عملية تعيين مدع عام جديد خلفا لدانيال بلمار الذي تنتهي مدته في نهاية شباط أخذت طريقها الى التنفيذ، وهي كذلك من صلاحية الامم المتحدة».
      الاستماع الى اسرائيليين؟
      تعتمد بداية مرحلة الحسم على خيارات الوكلاء القانونيين للمتهمين الاربعة الذين صدر قرار تعيينهم أمس. فيفترص أولاً أن يختار هؤلاء الاشخاص الذين سيشكلون فريق عملهم، ومن بينهم محققون وخبراء في القانون ومساعدون قضائيون واداريون. وسيقوم مكتب الدفاع بعرض لوائح بأسماء أشخاص يمكنهم تولي هذه المهام الى المحامين ليختاروا منها. كذلك يمكنهم اختيار أشخاص غير مذكورة اسماؤهم على اللوائح. وسيعقد المحامون اجتماعات عمل داخلية لوضع خطة الدفاع وتحديد مراحل العمل واتجاهات التحقيقات التي سيجرونها. ولا بد أن يدفعهم التدقيق في لحظة وقوع الجريمة الى طلب الاستماع الى جميع الاشخاص الذين كانوا موجودين في المكان أو الذين يمكن أن يكونوا قد راقبوا المكان لحظة وقوع الانفجار. وتشير تقارير الامم المتحدة الرسمية الى تحليق مستمرّ شبه يومي لطائرات الاستطلاع والتجسس الاسرائيلية في الاجواء اللبنانية وفوق العاصمة بيروت. ألن يستدعي ذلك، بحسب ابسط المعايير المهنية في التحقيقات الجنائية، استدعاء مسؤولين اسرائيليين مكلفين بمراقبة الاراضي اللبنانية لمجرّد الاستماع الى افاداتهم؟
      [HR][/HR]سياسة غيابية
      عيّن رئيس مكتب الدفاع فرانسوا رو المحامين الثمانية عن المتهمين الأربعة في 25 تشرين الأول 2011 ليحضروا الجلسة العلنية لغرفة الدرجة الأولى، التي عقدت في 11 تشرين الثاني 2011 في مقر المحكمة في لاهاي. وكان رو قد خصّص محاميين لكلّ متّهم، توزّعوا على النحو الآتي: المحامي الفرنسي من أصل لبناني أنطوان قرقماز والمحامي البريطاني جون آر دبليو دي جونز للدفاع عن مصطفى بدر الدين، المحامي الكندي يوجين أوساليفان والمحامي اللبناني إميل عون للدفاع عن سليم عياش، المحامي الفرنسي فينسان كورسيل لابروس والمحامي المصري ياسر حسن للدفاع عن حسين عنيسي، المحامي البريطاني دايفيد يونغ والمحامي السويسري غويناييل ميترو للدفاع عن أسد صبرا. لكن قضاة غرفة الدرجة الاولى في المحكمة رفضوا هذا التوكيل بحجة أن المحاكمات الغيابية لم يبت بالسير فيها يومها، وبالتالي فان حقّ المتهمين باختيار وكلائهم كان لا يزال قائماً ولا يحقّ لرئيس مكتب الدفاع توكيل محامين عنهم. غير أن رو أوضح للقضاة أن وظيفة المحامين الثمانية كانت تقتصر يومها على ضمان الحفاظ على حقوق المتهمين خلال جلسات البحث في السير في المحاكمات الغيابية. وشرح رو أن حجب مشاركة المدافعين عن حقوق المتهمين عن تلك الجلسات في ظل مشاركة فريق الادعاء وممثلين عن الضحايا فيها يشكل مخالفة واضحة لمعايير العدالة التي ترتكز على التوازن بين الفريقين. وفي 22 كاون الاول 2011 أودع رو غرفة الدرجة الاولى في المحكمة مذكرة تضمنت ملاحظاته بشأن تعيين وكلاء المتهمين وطلب انعقاد جلسة مغلقة للبحث في هذا الشأن. وفي 13 كانون الثاني الفائت، قرّر القضاة روث وبريدي وري ردّ هذا الطلب لأسباب غامضة، وهو ما عزّز ترجيح التدخل السياسي في قرار السير بالمحاكمات الغيابية أو عدمه، خصوصاً بعدما كان مكتب بلمار قد أصرّ على استدعاء المدعي العام لدى محكمة التمييز اللبنانية القاضي ميرزا للاستماع الى افادته بشأن الاجراءات التي اتخذتها السلطات اللبنانية لتوقيف المتهمين وتسليمهم الى المحكمة في لاهاي. وذكر مكتب بلمار يومها المقابلة المزعومة التي أجرتها مجلة «تايم» الأميركية مع أحد المتهمين الأربعة، مشيراً الى أنها تشكل دليلاً على تواجد المتهمين في مكان يمكن للسلطات اللبنانية تحديده. لكن مجلة «تايم» أطاحت آمال بلمار عبر ادعاء مراسلها في بيروت الصحافي نيكولاس بلانفورد، أمام القاضي ميرزا، عدم معرفته بهوية زميله (أو زميلته) الذي (أو التي) أجرى (أو أجرت) المقابلة المزعومة. وبالتالي تعذر على القضاة حسم صدقية المقابلة وحقيقة حصولها فعلاً كما ورد في نصّ القرار الذي صدر عن غرفة الدرجة الاولى في اليوم الأول من الشهر الجاري.


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية