زهد وتقوى . .ومال حلال
** ذكر سفيان الثوري لعبدالله بن المبارك أن امرأة بالكوفة يقال لها أم حسان كانت ذات اجتهاد وعبادة . . قال : فدخلنا بيتها فلم نر فيه شيئا غير قطعة حصير خلق . . فقال لها الثوري : لو كتبت رقعة إلى بعض بني أعمامك لغيروا من سوء حالك . فقالت : يا سفيان ، قد كنت في عيني أعظم وفي قلبي أكبر منذ ساعتك هذه ! إني ما أسأل الدنيا من يقدر عليها ويملكها بحكم فيها؟ فكيف أسأل من لا يقدر عليها ولا يقضي ولا يحكم فيها؟ يا سفيان : والله ما أحب أن يأتي علي وقت وأنا متشاغلة فيه عن الله تعالى بغيرالله . فأبكت سفيان .
** وامرأة أخرى راضية بالقليل مؤتمنة على أموال آخرين.. يمر بها الربيع بن خيثم . . فإذا أمست جاءت إلى عنيزة لها فحلبت ثم شربت ، ثم حلبت فسقته . فقال لها في اليوم الثالث : يا هذه لم لا تسقيني من غير هذه العنز؟ قالت : يا عبدالله إنها ليست لي . قال : فلم تسقيني من هذه ؟ قالت : إن هذه منحتها أشرب من لبنها وأسقي من شئت . قال : يا هذه ، فليس لك من العمل أكثر مما أرى؟ قالت : لا ، إلا أني ما أصبحت على حال قط فتمنيت أني على حال سواها، رضى بما قسم الله لي !
** وذكر الراغب الأصفهاني في محاضراته ( 1 / 515) أنه أتى رجل إلى شقيق البلخي يطلبه ، فقالت امرأته : قد خرج إلى الجهاد. فقال : وما خلف لكم ؟ قالت: أرازق شقيق أم مرزوق ؟ فقال : بل مرزوق . قالت : إن المرزوق خلف علينا الرازق . . يا هذا لا تعد إلينا فتفسد على الله قلوبنا!
** وكان للعبد الصالح والزاهد المعروف بشر الحافي ثلاث أخوات عابدات زاهدات ، وكانت "مضغة" أكبر منه ، وماتت قبله ، فتوجع عليها توجعا شديدا، وبكى بكاء كثيرا، فقيل له في ذلك ، فقال : إن العبد إذا قصر في طاعة الله - عز وجل - سلبه أنيسه ، وهذه كانت أنيستي من الدنيا .
** وذكر عبدالله بن أحمد ببن حنبل قال : كنت مع أبي يوما من الأيام في المنزل ، فدق داق الباب ، فقال لي : اخرج فانظر من بالباب ؟ فخرجت ، فإذا امرأة، فقالت لي : استأذن لي على أبي عبدالله ، قال : فاستأذنته ، قال : أدخلها .قال : فدخلت ، فسلمت عليه وقالت له : يا أباعبدالله : أنا امرأة أغزل بالليل فى السراج ، فربما طفىء السراج فأغزل في القمر، فهل علي أن أبين غزل القمر من غزل السراج (تقصد أنه قد لا تكون القطعة التى غزلتها في ضوء القمر بمثل جودة الغزل في ضؤ السراج ) . فقال لها الإمام أحمد : إن كان عندك بينهما فرق فعليك أن تبيني ذلك . ثم سألته قائلة : يا أبا عبدالله : أنين المريض شكوى؟ قال : أرجو ألا يكون ، ولكنه اشتكاء إلى الله - عز وجل -! قال عبدالله : فودعته وخرجت ، فقال : يا بني ، ما سمعت قط إنسانا يسأل عن مثل هذا. اتبع هذه المرأة فانظر أين تدخل ؟ قال : فاتبعتها ، فإذا قد دخلت إلى بيت بشر الحافي ، وإذا هي أخته . قال : فرجعت ، فقلت له ، فقال : محال أن تكون مثل هذه إلا أخت بشر! قال ابن الجوزي : هذه المرأة التي سألت أحمد هي "مخة" . وقرأت بخط أبي علي الراذاني قال : كانت مخة من بين أخوات بشر تقصد أحمد بن حنبل ، وتسأله عن الورع والتقشف ، وكان أحمد يعجب بمسائلها!
** وورد قريبا من تلك القصة ما روي عن ميمونة بنت الأقرع في طبقات الفقهاء الحنابلة . . وكانت عابدة زاهدة، كتبت عن الإمام أحمد أشياء . وأخبر المروزي قال : ذكرت لأحمد بن حنبل ميمونة بنت الأقرع ، فقلت له : إنها أرادت أن تبيع غزلها، فقالت للغزال : إذا بعت هذا الغزل فقل إني ربما كنت صائمة فأرخي يدي فيه . ثم ذهبت ، ورجعت فقالت : رد علي الغزل ، أخاف أن لا تبين هذا لمن تبيعه !
** وهذه عائشة بنت عمران بن سليمان المنوبي ، التونسية ، نشأت في حجر أبيها. . فاعتنى بتربيتها، فعلمها القرآن ، فأتقنت حفظه ، ثم عكفت على الزهد والصلاح ، وكانت تغزل الصوف وتقتات من مورده .. وكانت تبر الفقراء والمساكين ، وتسد عوز المحتاجين ، فكانت لا تذخر شيئا من كسبها . . وروي عنها أنها كانت تقول إذا بات بجيبها درهم ولم تتصدق به : الليلة عبادتي ناقصة .
** وأورد ابن قتيبة خبر أم غسان الأعرابية .. تلك العابدة الزاهدة، المكفوفة البصر ، التي كانت تعيش بمغزلها وتقول :الحمد لله على ما قضى وارتضى . رضيت من الله مارضي لي ، وأستعين بالله على بيت ضيق الفناء، قليل الكواء، وأستعين بالله على ما يطالع من نواحيه . .
** وفي كنف أمثال هذه الصالحات تنشأ بنيات يخاطبن أباءهن - كما أورده ابن الجوزي في صفة الصفوة- قائلات : يا أبه ، لا تطعمنا إلا الحلال ، فإن الصبر على الجوع أيسر من الصبر على ا لنار . فبلغ ذلك سفيان الثوري فقال : ما لهن رحمهن الله ؟!
** ذكر سفيان الثوري لعبدالله بن المبارك أن امرأة بالكوفة يقال لها أم حسان كانت ذات اجتهاد وعبادة . . قال : فدخلنا بيتها فلم نر فيه شيئا غير قطعة حصير خلق . . فقال لها الثوري : لو كتبت رقعة إلى بعض بني أعمامك لغيروا من سوء حالك . فقالت : يا سفيان ، قد كنت في عيني أعظم وفي قلبي أكبر منذ ساعتك هذه ! إني ما أسأل الدنيا من يقدر عليها ويملكها بحكم فيها؟ فكيف أسأل من لا يقدر عليها ولا يقضي ولا يحكم فيها؟ يا سفيان : والله ما أحب أن يأتي علي وقت وأنا متشاغلة فيه عن الله تعالى بغيرالله . فأبكت سفيان .
** وامرأة أخرى راضية بالقليل مؤتمنة على أموال آخرين.. يمر بها الربيع بن خيثم . . فإذا أمست جاءت إلى عنيزة لها فحلبت ثم شربت ، ثم حلبت فسقته . فقال لها في اليوم الثالث : يا هذه لم لا تسقيني من غير هذه العنز؟ قالت : يا عبدالله إنها ليست لي . قال : فلم تسقيني من هذه ؟ قالت : إن هذه منحتها أشرب من لبنها وأسقي من شئت . قال : يا هذه ، فليس لك من العمل أكثر مما أرى؟ قالت : لا ، إلا أني ما أصبحت على حال قط فتمنيت أني على حال سواها، رضى بما قسم الله لي !
** وذكر الراغب الأصفهاني في محاضراته ( 1 / 515) أنه أتى رجل إلى شقيق البلخي يطلبه ، فقالت امرأته : قد خرج إلى الجهاد. فقال : وما خلف لكم ؟ قالت: أرازق شقيق أم مرزوق ؟ فقال : بل مرزوق . قالت : إن المرزوق خلف علينا الرازق . . يا هذا لا تعد إلينا فتفسد على الله قلوبنا!
** وكان للعبد الصالح والزاهد المعروف بشر الحافي ثلاث أخوات عابدات زاهدات ، وكانت "مضغة" أكبر منه ، وماتت قبله ، فتوجع عليها توجعا شديدا، وبكى بكاء كثيرا، فقيل له في ذلك ، فقال : إن العبد إذا قصر في طاعة الله - عز وجل - سلبه أنيسه ، وهذه كانت أنيستي من الدنيا .
** وذكر عبدالله بن أحمد ببن حنبل قال : كنت مع أبي يوما من الأيام في المنزل ، فدق داق الباب ، فقال لي : اخرج فانظر من بالباب ؟ فخرجت ، فإذا امرأة، فقالت لي : استأذن لي على أبي عبدالله ، قال : فاستأذنته ، قال : أدخلها .قال : فدخلت ، فسلمت عليه وقالت له : يا أباعبدالله : أنا امرأة أغزل بالليل فى السراج ، فربما طفىء السراج فأغزل في القمر، فهل علي أن أبين غزل القمر من غزل السراج (تقصد أنه قد لا تكون القطعة التى غزلتها في ضوء القمر بمثل جودة الغزل في ضؤ السراج ) . فقال لها الإمام أحمد : إن كان عندك بينهما فرق فعليك أن تبيني ذلك . ثم سألته قائلة : يا أبا عبدالله : أنين المريض شكوى؟ قال : أرجو ألا يكون ، ولكنه اشتكاء إلى الله - عز وجل -! قال عبدالله : فودعته وخرجت ، فقال : يا بني ، ما سمعت قط إنسانا يسأل عن مثل هذا. اتبع هذه المرأة فانظر أين تدخل ؟ قال : فاتبعتها ، فإذا قد دخلت إلى بيت بشر الحافي ، وإذا هي أخته . قال : فرجعت ، فقلت له ، فقال : محال أن تكون مثل هذه إلا أخت بشر! قال ابن الجوزي : هذه المرأة التي سألت أحمد هي "مخة" . وقرأت بخط أبي علي الراذاني قال : كانت مخة من بين أخوات بشر تقصد أحمد بن حنبل ، وتسأله عن الورع والتقشف ، وكان أحمد يعجب بمسائلها!
** وورد قريبا من تلك القصة ما روي عن ميمونة بنت الأقرع في طبقات الفقهاء الحنابلة . . وكانت عابدة زاهدة، كتبت عن الإمام أحمد أشياء . وأخبر المروزي قال : ذكرت لأحمد بن حنبل ميمونة بنت الأقرع ، فقلت له : إنها أرادت أن تبيع غزلها، فقالت للغزال : إذا بعت هذا الغزل فقل إني ربما كنت صائمة فأرخي يدي فيه . ثم ذهبت ، ورجعت فقالت : رد علي الغزل ، أخاف أن لا تبين هذا لمن تبيعه !
** وهذه عائشة بنت عمران بن سليمان المنوبي ، التونسية ، نشأت في حجر أبيها. . فاعتنى بتربيتها، فعلمها القرآن ، فأتقنت حفظه ، ثم عكفت على الزهد والصلاح ، وكانت تغزل الصوف وتقتات من مورده .. وكانت تبر الفقراء والمساكين ، وتسد عوز المحتاجين ، فكانت لا تذخر شيئا من كسبها . . وروي عنها أنها كانت تقول إذا بات بجيبها درهم ولم تتصدق به : الليلة عبادتي ناقصة .
** وأورد ابن قتيبة خبر أم غسان الأعرابية .. تلك العابدة الزاهدة، المكفوفة البصر ، التي كانت تعيش بمغزلها وتقول :الحمد لله على ما قضى وارتضى . رضيت من الله مارضي لي ، وأستعين بالله على بيت ضيق الفناء، قليل الكواء، وأستعين بالله على ما يطالع من نواحيه . .
** وفي كنف أمثال هذه الصالحات تنشأ بنيات يخاطبن أباءهن - كما أورده ابن الجوزي في صفة الصفوة- قائلات : يا أبه ، لا تطعمنا إلا الحلال ، فإن الصبر على الجوع أيسر من الصبر على ا لنار . فبلغ ذلك سفيان الثوري فقال : ما لهن رحمهن الله ؟!