عيد الحب ::: تساؤولات ... لا فتوى ...
قبل فرض الحج على المسلمين، كانت قريش تطوف على الصفا والمروة، وعليهما صنمان، يُروى أن الصنمين لشخصين تزعم قريش أنهما مسخا بعد ان اقترفا جريمة الزنا، وبعد مدة من تطهير الحرم المكي من أصنام الكفر، وعندما فرض الإسلام الحج وما يتضمنه من سعي بين الصفا والمروة، أحس المسلمون بالحرج من ذلك نظراً لما كان يُفعل في الجاهلية من سعي على الصنمين، فنزلت من الآيات الكريمة ما يؤكد أن لا جناح على من يسعى بين الصفا والمروة، قال تعالى: "إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ"، فأصبح الفهم لا يتعلق بالصنمين وإنما بسعي أم اسماعيل عليه السلام بحثا ًعن أناس تجد منهم متاعا لها ولابنها فكانت تطلع الصفا حيناً وعلى المروة حينا في سعي بينهما، فكان التذكير بعلاقة الإسلام كرسالة ومن قبله من الأمم ومن عاش على هذه الأرض من أنبياء يُنادون بعقيدة توحيدية واحدة، وهناك كثير من المعاني التصويرية في مناسك الحج، مثل ما تدل عليه رمي الجمرات تشبيها برمي الشيطان والنفس الأمارة بالسوء.
يُروى أن فلانتاين Valentine هو اسم قسيس عاش في زمن امبراطور كان يمنع الشباب من الزواج بدعوى رغبته في تكوين جيش قوي من الرجال يزعم الامبراطور أن الزواج يضعف أفراده، فكان القسيس فالانتاين رغم منع الإمبراطور يعقد قران كثير من الشباب بمن يرغبون من النساء، إلا أن الإمبراطور عاقب القسيس بالإعدام جراء صنيعه، فقتل القسيس على ما كان منه من حرص على تزويج الشباب كما تنادي به الفطرة الإنسانية، فارتبط بعد ذلك عيد الحب بهذا القسيس فسُمي باسمه، يوم فلانتاين Valentine day، كثير هي الروايات المفسرة لارتباط اسم فلانتاين بعيد الحب، منها ما هو مخالف لعقيدة المسلمين ومنها تلك السابقة التي لا يوجد بها ما يخالفه بالمعنى العام للقصة.
المتتبع للحرام في الإسلام يجده الضار المضر واضح الضرر ولا جدال في شره، كالخمر ولحم الخنزير والزنا إلخ، واختصاراً فالحلال طيب معروف والحرام خبيث منكر، قال تعالى: (... وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ ...)، ومنطقياً فلا حاجة للدين الجديد على قريش في الدخول على تفاصيل لا تسمن ولا تغني من جوع، بل كان في مجمله يقدم مفهوماً للحياة يؤطرها بإطار عام، هذا الإطار واسع مريح يتحرك فيه المرء دون أدنى تضييق، قال تعالى: (... وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ...)، لكن وبصراحة تقف أهم مؤسسة دينية في الإسلام اليوم معلنة تحريمها على كثير مما لا يطبقه المسلمون، فمثلاً تحرم حلق اللحية في حين يميل عموماً الناس إلى حلقها أو تخفيفها، وتحرم الموسيقى بينما يكثر سامعيها، وغير ذلك مما يؤكد وجود اختلاف بين ما تدعو إليه هذه المؤسسة وما يطبقه من تخاطبهم.
يحرم كثير من فقهاء الإسلام الإحتفال بعيد الحب، بل وفق تشديد كبير في تحريمه، والتساؤل: لماذا يُربط بين الدعوة الصادقة وبين معتقد صاحبها الديني؟، أليست الحكمة ضالة المؤمن وأينما كانت فهو أحق بها، وما المانع من تقليد من يخالفنا في العقيدة على فعل يبدوا منه الخير ولا يخالف الشرع في شئ؟، فهل نمنع على أنفسنا من الإحتفال بيوم الشجرة لأن الذي يدعو إليه يؤمن بخلاف ما نؤمن به دينياً، أين التسامح إذن الذي يدعو إليه الإسلام في التعامل مع الآخر قبل أنفسنا؟، أين حدود الله تعالى التي يتعداها المحتفل في يوم الحب بإعطاء زوجته وردة حمراء؟، لماذا تصف أحد الفتاوى "عيد الحب" بأنه تعد على حدود الله تعالى؟
الإسلام عندما يحرم الخمر، فليس لأن من غير المسلمين أناس يشربونها، وإنما لضررها على شاربها ومجتمعه، والإسلام حين يأمر بإلقاء الحصى على جدار فليس لكهنوت وإنما تذكيراً بتشبيه الجدار بالشيطان والنفس الشريرة، فالعبرة ليست في الفاعل كشخص وإنما الفعل كعمل، فإن خالف الفعل المعتقد فإن على المسلم أن يتركه احتراماً لمعتقده، وإن كانت يوم الحب يرمز لمعتقد يخالف معتقد المسلمين فواجب تركه التزاماً، لكن إن كانت عيد الحب يعبر عن حرص قسيس على عقد زواج رجل وامرأة ليحدث الحب في اطاره الشرعي، فأين الحرام حينها ؟، تخيل أن غير مسلم يسأل مسلماً عن عيد الحب، فيجيب الأخير أن هذا حرام لدينا، فهل تتصورون الصورة الشنيعة التي قد يصورها غير المسلم على الإسلام وأهله ؟؟؟؟، صحيح أن هناك أكثر من رواية تربط القسيس "فلانتاين" بعيد الحب، لكن أليس من الخير الأخذ برواية منطقية شائعة وعلى اساسها يوجد العذر للإبتعاد عن التحريم انطلاقا من عدم وجود اتفاق موحد يربط بين فلانتاين وعيد الحب؟ أليس فتح باب التسامح والتقليل من الحرام إلا الواضح ضرره، اليس في ذلك مدعاة لإدراك الناس حقيقة الإسلام؟، اليس الناس في اهدائها الورود عشقاً لا يتخيلون سوى الحب بعيداً عن الشرك والكفر؟، أليس لو كان في الامر شركاً واضحاً لابتعد الناس من تلقاء أنفسهم؟، فلماذا لا نقل أن يوم فلانتاين في الرابع عشر من فبراير حلال لأنه يرمز ليوم يحمل اسم شخص ضحى بحياته ليعقد الرابط الشرعي بين الأزواج وهذا (أي الزواج) مطلب شرعي يمثل إعلان الحب؟؟؟؟، فلماذا كتابة "عيد الحب" في محرك بحث يقود إلى آلاف الصفحات المحرمة للاحتفال بهذا اليوم؟؟؟؟؟؟
