الحرية بمقياس - جديد جريدة الرؤية

    • الحرية بمقياس - جديد جريدة الرؤية

      Mu7k20@gmail.com
      مبارك بن خميس الحمداني
      -

      "الإنسان مقياس للأشياء" عبارة سفسطائية بسيطة من فلسفة بروتاجوراس جاءت تحمل معان كثيرة لقوام عصره ومنهج فلسفته، لن نحللها بما كانت تفسيراتها اليونانية تحللها عليه ولكن نتطرق إليها بنظرة توائم بين ما قيل في تاريخها وواقعها وبين تساؤلات بسيطة: هل أعاد التاريخ نفسه في العصر الحالي؟ وهل أصبح الفرد في مجتمع الحرية هو مقياس كل شي؟ وهل باتت الحرية وغدت منتهى الآمال وأم المطالب في قلب الشارع العربي خصوصا؟ وهل يفقه العربي معنى الحرية ؟ أم أنها مجرد مسألة قياس أحداث وتوقع نتائج وبناء أفكار وفق أهواء ذاتية بعيدة عن المنطق السليم المتوازن؟
      كل التساؤلات السابقة لابد أن نضع لها الاجابات الشافية لنكشف حالنا المظلم في ظل مطالبتنا بحريات لا نعلم ما تعني وكيف تتاح.
      لايخفى على متابع أنه قد برز في مجتمعنا العربي من ينادي بأفكار دخيلة، وينشر ثقافات تغريبية خطيرة، تطمس الهويّة، وتقضي على المزيّة،وحجتهم هي التقدم والحرية!! نعم الحرية، وفوق كل ذلك أصبح الأفتاء الزائف لعبة في ايديهم فقد يؤولون لذلك نصوصاً شرعية؛ كي تتوافق مع هواهم ، ليصلوا بها إلى مبتغاهم : " وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون. ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون"
      وليس ببعيد فما حدث مع الشاعر السعودي المتأرجح والمترنح كشغري وتغريداته الهابطة أبسط مثال بل وأبسط البسيط من الأمثلة على جهل الحرية في أوساط المجتمع العربي.
      أحلل الحرية وفق منظور ذاتي قد أكون صائبا أو مخطئا فيه بأنها نطاق من الأفق الواسع للتفكير والتحليل والاستنتاج والممارسة لسلوكيات وأفعال وفق منظومة مقننة ومحددة بحدود لا تتجاوز الاخر في المقام الاول ولا تخرج من إطار القيم المستقاة من دين حنيف وقيم اجتماعية وعادات أصيلة ومتأصلة لا تقوم على المساس بشخص الاخر وانما نقد الفكرة وتقبل الرأي والرأي الاخر ومحاولة التوفيق السلمي والمنطقي بين الافكار بأسلوب ديالكتيكي بناء.
      وليس في نطاق الأفكار فحسب حتى السلوكيات هي الأخرى لابد أن تكون وفق حريات مقننة وقد يتعجب البعض من مصطلح حريات مققنة وفي ذلك لا ننسى "تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الاخر" ولا ننسى الآية الكريم " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم, إن الله عليم خبير " فلم يقل ليتعدى بعضكم على الآخر بوهم الحرية الزائفة ولكنه أمر بالتعارف والتعارف وسيلة توفيق وتوافق ووسطية.
      أن توهمي والآخر أن نكون بذواتنا وبمقاييس عقولنا للحكم على الظواهر والأفعال والسلوكيات بدعوى الحرية التي نتوهمها فنقول أن فلان فاسد وظاهرة تستحق القضاء عليها ومجتمع متخلف بدون مبرر منطقي يقيس كل الابعاد يعتبر زيفا من ثقافة فاسدة قوامها الوهم وتقليد لا يهتم بالتفصيل وانما بالعوميات..
      أحدد ختاما البناء السليم لفلسفة الحرية في ثلاث متفاعلات رئيسية: "تحديد الهدف الذي أريده من الحرية +تقصي ماهية نظرة الاخر وماهية حدودي في الممارسة +الممارسة وفق ضوابط لا تخل بالدين أو القيم" عندها تصبح الحرية ذات معنى منطقي وتفضي الى ابراز الشخصية بصورة واضحة وجلية بما يتوقع من سلوك وردود أفعال.




      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية