رفيقي – عظمتك و سخافاتي
---------------------------
من ممتلكاتنا الإنسانية الخاصة عظيمة القيمة – أدوات التجميل
فليس من جمال بدون رتوش فرشاة – جمال الطبيعة ، خلق الإنسان و ما بينهما من كل منظور --- فرشاة جمال الإله
أما ما تلاحق و الإحساس بما يجاورنا – فجماله ، من أين يأتينا ؟ ذاك النسق ، التناسب ، التآلف و جمال القدسية – من أين يأتي ؟
يقولون الجمال مكنون داخلي – لمكنوز موطنه ، برع الفلاسفة والصوفيون نحتاً بالبحث عنه ، عباقرة العلم المادي بمنأى من هذه المدونة – فموطن الجمال المحسوس – بالنجاح و الإنجاز الملموس ليس هنا المضمون
*************
صارت في وجودك عناوين وجودي ، أتحرى بحضورك عظمة حضوري ، سواقط حروفك ألملمها رسائل أُطعم بها أفكاري ، ناطقة أنا مثلك ---- تشبها ، تفاخرا --- لأنك (رفيقي)
نعم – الرفيق هو كل محتوى الجمال --- لفترة ما ---
فالجميع ممن حولنا يرتدون الثياب ذاتها – كل البشر لهم ذات الثياب – إن تُفضِل أحد الألوان ، ستجد نصف من حولك بثياب لونك
أتحب الصدق ! ألك تعريف خاص عن الفضيلة ! سواء أكنت من العقلاء أو من يُتهم بالفكر المجنون --- ستجد العدد الكافي لهم نفس الخيار للون الحياة و ما تفضله ---- المثنى إثنان --- و ما فاق الثلاثة ، جمع --- و للحق جمع أمثالك بلايين
يمكنك أن تُشكل مجموعتك الخاصة من أشباهك – تلاوة نفس الصلاة ، تقاسم خبز الأفكار – سير ذات الاتجاه
لكنه أبداً --- لا يكفي من النصف ولا من الأكثر --- ولا من كل الكل --- ما يصلحون رفقاء
الرفيق تراه عاريا يحتوي كل مواطن الجمال – لا يرتدي مثل ما يرتدون ، و إن تشابهت حروفه و الآخرون ---- إلا أنه بالتأكيد مختلف – فيه شيء ما من التميز --- هكذا تراه
أدوات تجميل الرفيق مدفونة بذاتك – تُسبغ عليه كل ما تتمناه بخيالك أن يكون – لا حدود لطاقاته ، لا إطار لمحدود رسمه ، صورته ، تواجده و حضوره بديع ما صنعت
صار الرفيق له عليك عظيم الأفضال --- حداثة نعمة البسمة ، بريق جمال الطلة ، بهجة تفاؤل الصباح ، متعة تسامر المساء ، وناسة وحشة الليالي الطوال ---- تلك الصورة الجمالية و ما أنت عليه --- مبعثها الرفيق - وحده الرفيق جوهرها --- أهذه حقيقة !!!
لا – ليست حقيقة - ليس الرفيق ولا صحبته السكرى ، إنما هو ما حكته له من رداء
من السخافات ربط الجمال بموطن و منبع غير موطن و منبع الذات – رفيقك ، منه المئات – بل الألوف --- واقعيا – بالتأكيد قابلت مثله العشرات --- فلم وضعته بخانة قدسية الآحاد !!!
وحدك بملكية أدواتك للتجميل ، صنعت له تلك الصورة - و من ثم طالبته بتطبيق ما حوته من جمال صنع يداك
هنا هي لحظة تلاقي حلقتي سلسال مدونتي ---
بلحظة ما – عند انتهاء اللوحة الجمالية المرسومة للرفيق – بلحظة إرجاع أدوات التجميل لخزينتها – بلحظة المطالبة و مقاسمة الحقوق ما لك وما عليك --- بلحظة ارتطام سطوتك و الخذلان – بلحظة صعق الواقع و إيقاظ الخيال – بلحظة نبذ الضعف طواعية و استنفار القوة غصبا
تأتي كشوف الحساب --- يسقط عن بصيرتك ما حكته للرفيق من رداء --- فلا عريه ولا صنيع رداءك بمحتوى سابق الجمال - كل ما في الأمر ، جاءت اللحظة لتراه برداء ما يرتديه الآخرون
*************
بعدما كان الطرفان رفقاء – صار هناك جبهتان تتنازعان الاتهام
الحقيقة المؤكدة يا صاحب خزينة أدوات التجميل – أنك الجاني – لا محالة في ثبوتية جرمك
ألحقت الأذى بالرفيق – أسبغت عليه حلة بخيوط خيال فضية ذهبية المهم لها بريق لا يقاوم بقوة اللمعان --------- أيصنع خيال الفكر أردية و يغزلها بالخيطان ؟
ألحقت الأذي بالرفيق – إن اتخذت مسكنك طرف يمينه – فصارت طاعتك له سلوكك المعتاد ، درب اخترت سيره بأوله ، و أجبرت فيه المضي لآخره -------- الآن تتنصل من ولاءك للأوطان ؟
ألحقت الأذى بالرفيق – في الغياب ، في الحضور – ذاب الذات بالذات ، استعذبت فيه السجان --------- فلم الآن ثورة العصيان ؟
**********
نعم يا رفيق - بعض النعم و الهبات - تلك المنح المجانية - تلك العطايا السخية ، أحيانا تكون للغير ------ لعنات
بوقت كشوف الحساب – وقت مطالبة الرفيق سد الدين – تأتي لحظة المواجهة
ألست أنت الواهب ! المانح ! الصانع ، المجمل و المالك لتلك الصورة الجمالية !!!
مديونية الرفيق لك : يكن كما تريد و كما تتوقع --- ليكن بمرأى كما جملته ، لا يبارح إطار ما حوته عيناك
بلحظة المواجهة - تقف قدرة استيعابك كونه آخر غير ما أردته – منتج على غير ما صنعته
لقد منحت الرفيق عدة ألقاب من عطايا لم يتقدم لك بطلبها ، على العكس فرشاتك الجمالية هي من صورت لك احتياجه واستجداءه لعطاياك و هباتك
و بالتالي ترقبت مردود خاص من الولاء --- ألم تكسيه من عري الصفات العادية لكل البشر – برداء تميز ، تبجيل ، قدسية كل خيال جوهرك المتعطش لرفيق صورته الكمال !
ها --- أي جبروت هذا و أي استبداد
الحقيقة المؤكدة يا صاحب خزينة أدوات التجميل – أنه ليس هناك ثبوتيه لمديونية
فالرفيق كما حاله – تقلد ما أعطيته من مرسوم الأدوار – أتقن و تفانى ، أذهلك بالفصل الأول بعظمة ما يمتلكه من موهبة الأداء ----- لكن مع وصول الرواية للنهاية --- يسدل الستار و يعود الجمع لأرض الواقع
لم يُصاحب الواقع النهايات ؟
إما لأنك آلفت ما صنعته و ما عاد بالمخيلة أي إضافات لرتوش مزيد الألوان – فلا يمكنك البتة فصل ما للرفيق من جمال ، أهي طبيعة خلقه و ذاته أم صنيع أدواتك ؟ --- فلطالما لم تره و صورته الحقيقية
أو إنك طامع بأكثر مما توقعته لمردود ما وهبته ، فالهبة و العطية --- لا تُمنح سدى --- الغباء تصور أن ليس لها إلزام أو إلحاح مطالبة سداد - فجوة مابين التمني و ما في الإمكان --- لم الاستغراب ؟ فلطالما وهبت بلا عطاء مالم يسألك أحد فيه السؤال
*************
بالواقع ---- أنت و هو و باقي الرفقاء --- الكل يرتدي ما نحب من ألوان الرداء – المطلوب فقط – ننظر للرفيق كما هو ، جميله و قبحه
رجاء --- أقبر أدواتك للتجميل خزينتها – تقبل الرفيق على علاته و إن كان رث الثياب - أو اتركه يحيا بلا عطاياك ، بلا هباتك ----- بلا آذاك
------------تقولش بكرا – شادية ---------
المصدر nagwash
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
.jpg)