محمد الشحري
-
نكتب عن تونس هذه المرة بعيدًا عن السياسة، وعن الثورة، وبعيدا كليا عن مؤتمر أصدقاء سوريا، الذي عقد في تونس بتمويل قطري وتنظيم تونسي، بل نكتب عن معاناة الشعب التونسي؛ نتيجة للحالة الجوية السيئة التي ضربت البلاد التونسية منذ أكثر من شهر؛ حيث تساقطت الثلوج في المرتفعات الجبلية، وفي المناطق الداخلية من البلاد؛ ونتيجة لذلك فقد تجمعت كميات كبيرة من المياه في العديد من السدود، وبلغت مستويات تُنذر بالفيضان؛ مما يهدد المناطق السكنية القريبة منها بسيول جارفة قد تقضي على الكثير من الأرواح البشرية والممتلكات المادية، وكانت منطقة عين دراهم الواقعة في الشمال الغربي لتونس قد شهدت تساقط الثلوج المستمر؛ مما أدى إلى عزلها بشكل تام، ووفاة أكثر من خمسة أشخاص نتيجة البرد الشديد ونقص في المواد الغذائية ووسائل التدفئة، كما أدت الموجة الثلجية إلى نفوق العديد من رؤوس الماشية وانقطاع التعليم في مدارس المنطقة، والأمر لا يختلف كثيرا في المناطق الداخلية التي تعاني كثيرًا من غياب التنمية، وهي المناطق التي خرجت منها الثورة التونسية؛ لذلك فإن معاناة المواطنين في تلك المناطق أضعاف مضاعفة لا يمكن وصفها في ظل التجاذبات السياسية في المشهد السياسي التونسي، التي أثرت كثيرا على عملية التهيئة والاستعداد للتعامل مع الظروف الجوية السيئة، ومرة أخرى يتقدم الجيش التونسي لحماية الثورة ليس من القناصة وحرس بن علي هذه المرة، بل من السيول والفيضانات؛ إذ يقوم بإجلاء المواطنين من المناطق المتضررة وإيواء الأهالي في المراكز المخصصة لذلك وفي المدارس.
لو لم تكن تونس في وضعها الحالي لتعامل الشعب التونسي معها بوسائله المتاحة، كما كان يفعل من قبل، ولكن الشعب التونسي الذي تغلب على ظروفه السيئة أثناء الثورة وبعدها؛ معتمدا على إمكانياته البسيطة في المواد الغذائية والطبية، لا يزال يستضيف عددا كبيرا من الشعب الليبي، الذين فروا إلى تونس في مثل هذا التاريخ من العام الماضي واستقبلهم الشعب التونسي المضياف كعادته خير استقبال، فقد أخبرني بعض الأصدقاء من منطقة دوز الجنوبية أنهم استضافوا عائلات ليبية في بيوتهم، وقد أدى نزوح الليبيين إلى تونس إلى ارتفاع في أسعار المواد الغذائية وارتفاع الإيجارات وإلى الضغط على الأسواق التونسية؛ الأمر الذي انعكس سلبا على المواطن التونسي الذي استقبل من قبل الشعب الفلسطيني، حينما خرجوا من بيروت عام 1982، ولم يسلم التونسيون من آلة القتل الإسرائيلية؛ حيث استشهد عدد منهم مع الفلسطينيين في أكتوبر 1985؛ حينما قصفت الطائرات الحربية الاسرائيلية معسكر القيادة في حمام الشط، واختلط الدم التونسي بالدم الفلسطيني في صورة من أصدق صور التضامن الشعبي العربي مع القضية الفلسطينية.
اليوم الشعب التونسي يحتاج إلى يد العون والمساعدة من أشقائه العرب والمسلمين والمقيمين في السلطنة، ذلك الشعب الذي يتابع أخبارنا باستمرار ويؤلمه ما يؤلمنا، وهنا استحضر عشرات الاتصالات من الزملاء والأخوة والأساتذة التونسيين الذين هاتفوني حينما تعرضت السلطنة لإعصار (جونو)؛ حينما كنت أدرس هناك، كما هاتفوني أيضا للاطمئنان حينما ضرب الإعصار (فيت) مناطقنا قبل سنتين.
لذلك نتمنى من الهيئة العمانية للأعمال الخيرية وغيرها من الجمعيات الخيرية المبادرة إلى جمع التبرعات وتقديم يد العون والمساعدة إلى أشقائنا في تونس الخضراء؛ فهناك ألاف العائلات والأطفال الذين هم في أمس الحاجة إلى الدفء والتغذية في ظل ظروف جوية سيئة.
-
نكتب عن تونس هذه المرة بعيدًا عن السياسة، وعن الثورة، وبعيدا كليا عن مؤتمر أصدقاء سوريا، الذي عقد في تونس بتمويل قطري وتنظيم تونسي، بل نكتب عن معاناة الشعب التونسي؛ نتيجة للحالة الجوية السيئة التي ضربت البلاد التونسية منذ أكثر من شهر؛ حيث تساقطت الثلوج في المرتفعات الجبلية، وفي المناطق الداخلية من البلاد؛ ونتيجة لذلك فقد تجمعت كميات كبيرة من المياه في العديد من السدود، وبلغت مستويات تُنذر بالفيضان؛ مما يهدد المناطق السكنية القريبة منها بسيول جارفة قد تقضي على الكثير من الأرواح البشرية والممتلكات المادية، وكانت منطقة عين دراهم الواقعة في الشمال الغربي لتونس قد شهدت تساقط الثلوج المستمر؛ مما أدى إلى عزلها بشكل تام، ووفاة أكثر من خمسة أشخاص نتيجة البرد الشديد ونقص في المواد الغذائية ووسائل التدفئة، كما أدت الموجة الثلجية إلى نفوق العديد من رؤوس الماشية وانقطاع التعليم في مدارس المنطقة، والأمر لا يختلف كثيرا في المناطق الداخلية التي تعاني كثيرًا من غياب التنمية، وهي المناطق التي خرجت منها الثورة التونسية؛ لذلك فإن معاناة المواطنين في تلك المناطق أضعاف مضاعفة لا يمكن وصفها في ظل التجاذبات السياسية في المشهد السياسي التونسي، التي أثرت كثيرا على عملية التهيئة والاستعداد للتعامل مع الظروف الجوية السيئة، ومرة أخرى يتقدم الجيش التونسي لحماية الثورة ليس من القناصة وحرس بن علي هذه المرة، بل من السيول والفيضانات؛ إذ يقوم بإجلاء المواطنين من المناطق المتضررة وإيواء الأهالي في المراكز المخصصة لذلك وفي المدارس.
لو لم تكن تونس في وضعها الحالي لتعامل الشعب التونسي معها بوسائله المتاحة، كما كان يفعل من قبل، ولكن الشعب التونسي الذي تغلب على ظروفه السيئة أثناء الثورة وبعدها؛ معتمدا على إمكانياته البسيطة في المواد الغذائية والطبية، لا يزال يستضيف عددا كبيرا من الشعب الليبي، الذين فروا إلى تونس في مثل هذا التاريخ من العام الماضي واستقبلهم الشعب التونسي المضياف كعادته خير استقبال، فقد أخبرني بعض الأصدقاء من منطقة دوز الجنوبية أنهم استضافوا عائلات ليبية في بيوتهم، وقد أدى نزوح الليبيين إلى تونس إلى ارتفاع في أسعار المواد الغذائية وارتفاع الإيجارات وإلى الضغط على الأسواق التونسية؛ الأمر الذي انعكس سلبا على المواطن التونسي الذي استقبل من قبل الشعب الفلسطيني، حينما خرجوا من بيروت عام 1982، ولم يسلم التونسيون من آلة القتل الإسرائيلية؛ حيث استشهد عدد منهم مع الفلسطينيين في أكتوبر 1985؛ حينما قصفت الطائرات الحربية الاسرائيلية معسكر القيادة في حمام الشط، واختلط الدم التونسي بالدم الفلسطيني في صورة من أصدق صور التضامن الشعبي العربي مع القضية الفلسطينية.
اليوم الشعب التونسي يحتاج إلى يد العون والمساعدة من أشقائه العرب والمسلمين والمقيمين في السلطنة، ذلك الشعب الذي يتابع أخبارنا باستمرار ويؤلمه ما يؤلمنا، وهنا استحضر عشرات الاتصالات من الزملاء والأخوة والأساتذة التونسيين الذين هاتفوني حينما تعرضت السلطنة لإعصار (جونو)؛ حينما كنت أدرس هناك، كما هاتفوني أيضا للاطمئنان حينما ضرب الإعصار (فيت) مناطقنا قبل سنتين.
لذلك نتمنى من الهيئة العمانية للأعمال الخيرية وغيرها من الجمعيات الخيرية المبادرة إلى جمع التبرعات وتقديم يد العون والمساعدة إلى أشقائنا في تونس الخضراء؛ فهناك ألاف العائلات والأطفال الذين هم في أمس الحاجة إلى الدفء والتغذية في ظل ظروف جوية سيئة.
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية