لا أريد البقاء معك..

    • لا أريد البقاء معك..

      لا أريد البقاء معك..

      صرخت بها الزوجة في وجه زوجها المسكين..

      والذي ابتلي بعادة التدخين..

      صرخت بها..بعدما رأت الموت بعينيها..

      وعاشت لحظات رهيبة..

      كادت أن تفارق الحياة فيها..

      والسبب..هو زوجها حبيبها..وأبو ابنائها..

      فقد امتلأت رئتاها بالدخان..

      وأصبحت غير قادرة على التنفس الطبيعي..

      ولابد من البحث عن جو صحي..بعيداً عن الدخان..

      خافت خوفاً شديداً..

      وقررت المواجهة مع زوجها..

      قالت له : إما أنا وإما الدخان؟

      واختار هو الدخان..


      وصرخت هي لاأريد البقاء معك..

      حزمت الزوجة امتعتها..وجهزت أبنائها..

      وغادرت مملكتها الصغيرة..

      ركض الدموع على خديها لايتوقف..

      كأنها كلمات متسارعة..تخاطب كل شيء في بيتها..

      تضطرب أحاسيسها تتحرك شفتاها..

      ترفع رأسها إلى السماء..

      تدعو الله أن ينتقم لها ممن كان سبباً في بلائها..

      تدعو على من مد يديه إلى زوجها يوم كان شاباً بسيجارة..

      تدعو على بائع الدخان..ومن استورده..وعلى الذين صنعوه..تدعو عليهم جميعاً..

      وهي تحمل أحزانها وآلامها وتغادر بيتها..وتخاف ألا ترجع إليه..

      الدار خالية..

      سكون رهيب..

      وهو جالس في ركن الغرفة..يتأمل كل شيء فيها..

      ينظر إلى الباب..ربما تدخل زوجته الحبيبة لتقول له : هاأنذا قد

      عدت..ويصغي بأذنيه لعله يسمع صوت ابنائه ينادونه..

      وتمر اللحظات بطيئة ..حزينة..الليل كالنهار..والنور كالظلام..لاشيء

      يتغير..ينام ليصحو..ويصحو لينام..أحلام مزعجة..كوابيس مؤلمة..

      زفرات من صدره تتصاعد مع تصاعد دخان السجائر..يشعل الثانية..ولازالت

      الأولى مشتعلة .. احترق الفرش تحته وهو لايشعر..

      ترك لذاكرته أن تسافر إلى الماضي البعيد..إلى أول خطوة في طريق التدخين..

      حينما قال له الرفاق:لازلت صغيراً على التدخين..لاتمش معنا..عد إلى أمك كي ترعاك..

      قرر أن يكون رجلاً..قرر أن يثبت للرفاق أنه كبير..

      أشعل أول سيجارة..تسرع وأخذ نفساً عميقاً..ترقرقت الدموع في

      عينيه ..وبدأ صوته يعلو بالسعال..حاول أن يكتمه..

      ضحك الرفاق..

      راح يعتذر لهم ويقول : إني مزكوم ..

      سخروا منه..فزادته السخرية تصميماً على الدخول في هذه المعركة الخاسرة..

      وبدأ الطريق إلى الهاوية..

      صمت رهيب..والسكون في المكان يزداد..

      وضباب الدخان يحجب بينه وبين الماضي البعيد..

      لكن الصوت القادم لازال يخترق جميع الحواجز ليصل إلى سمعه..

      رغم يديه المرتعشتين اللتين وضعهما على أذنيه..

      "لا لن تجدني اليوم "

      "آسف اليوم مشغول "

      "معذرة إني ذاهب مع الأولاد إلى بيت جدهم "

      تنوعت عبارات الاعتذار..أصدقاء الأمس يخشون زيارته..ماعاد ضيفاً

      مرغوباً فيه..النساء يتذمرن منه..أصبح دخوله إلى أي دار ..يعني عمل مرهق لأهله..

      فهنا أعقاب السجائر..وهنا رماد متناثر..وعلى السقف آثار الدخان..وعلى السجاد علامات الاحتراق..

      وضع رأسه بين يديه..استسلم لنوبات السعال الشديدة..

      انهمرت الدموع من عينيه..زفرات متواصلة..وأنّات جريح..

      اعقبتها شهقات تبعتها نوبات من السعال..

      ندم وحسرة يقتلانه..وذكريات مريرة تدمر ماتبقى منه..

      نظر يميناً وشمالاً..أين الأهل؟!..أين الأصدقاء؟!..

      لاأحد..لم يجد سوى أعقاب السجائر..وسحب من الدخان تتصاعد..
      سقط على الأرض..

      تساءل الجيران..وتساءل الأصدقاء..أين علي ؟

      وكان الجواب لاندري !..
      بحثوا عنه في كل مكان..لكنهم لم يجدوه..

      المنزل مغلق..صاحب البقالة المجاوره لم يره يخرج منذ أيام..

      اتصل أحدهم بزوجته عند أهلها..وكان الجواب لاتدري..

      تحرك الحنين في قلب الزوجة وراحت تسأل..تفتش في أرقام الهاتف التي لديها..لم تعثر على الجواب..

      مضت خمس ساعات وهم في حيرة من الأمر..

      اتصل آخر بإخوته في القرية..قالوا لم يأت إلينا منذ أيام..

      قلقت الأم وقلق إخوته..ركب أحدهم سيارته وانطلق إلى المدينة..راح يسأل في كل مكان..

      لم يعثر على جواب..
      قرر الجميع فتح الباب.. قلق..توتر..هلع..


      العيون متجهة إلى الباب..كل الجيران يؤكدون أنه في الدار..
      فتح الأخ الباب..نظر أمامه ..

      صمت رهيب..وسكون قاتل..

      أبواب الغرف مفتوحة..أعقاب السجائر في كل مكان..رائحة الدخان تنبعث من كل زوايا الدار..

      نادى..علي..علي..أين أنت ياعلي؟ لم يسمع جواب..
      لحق بالأخ الأصدقاء..تفرق الجميع بين الغرف..

      صاح أحدهم ..إنه هنا..ركض الأخ نحو الصوت..علي ملقى على الأرض..حرّكه..أمسك بيده..أيقظه..رفعه..
      سقطت من عينيه دمعات..تساءل هل مات؟!.. هل مات؟!..
      كاد أن يسقط..تلقاه أحدهم بيديه..

      وقفز آخر إلى علي..أمسك بيده..وضع أذنيه على
      صدره..أنفاسه..نبضه..لاشيء.

      لقد فارق الحياة...
    • [TABLE='width:70%;'][CELL='filter:;']
      ما شاء الله عليك يا أخي
      قصة جميلة ورائعة وذات مغزى وفائدة كبيرة
      أتمنى لو يقرأها كل من يتسلى بالسيجارة ليطفئ بها لهيب فراغه ... يعصب ليشرب السيجارة ... يزعل فيبحث عنها ... يفرح فيسرع اليها ... لا يفطر في شهر رمضان الا عليها
      يا ليت لو يقلع المدخنون عن هذه العادة السيئة التي أودت بحياة الكثيرين

      يقول الشاعر :
      ان كنت لا تدري فتلك مصيبة * وان كنت تدريى فالمصيبة أعظم


      ويا أعظمها من مصيبة أنه يدخن وهو عارف بمضار التدخين .... يضعون اعلان السجائر ويرفقونه بالتحذير عن مضارها

      أتمنى من الجميع الاستفادة وأخذ العبرة والعضة

      أشكرك يا أخي على هذه المساهمة
      متمنية منك التواصل الدائم

      تحياتي اليك
      أم حيدر علي
      [/CELL][/TABLE]
    • [TABLE='width:70%;'][CELL='filter: shadow(color=red,direction=135) glow(color=black,strength=5);']
      الأزوري

      أخي العزيز
      كم هو رائع أن نصوغ من الحروف عبارات نعلم يقينا انها ستصل يوما ما
      لقلوب من نعنيهم بها
      وكم هو جميل ان نراك تستخدم سلاح الحرف
      ضد أولئك ( السذجة) الذين يحسبون انهم في قمة النعيم
      من حيث أنهم في هاوية الحجيم من حيث لا يعلمون
      ايها الفاضل
      صياغة راقية
      لمعنى رائع
      نستلهم منه المعاني

      لنصل لحقيقة
      واقعية اصم البعض آذانهم عنها
      وحسبوها كذبا وافتراء
      وأنها تلامس حرياتهم
      وشخصياتهم

      ايها الاخ العزيز

      مازلنا في مقتبل الطريق
      نحاول قدر الاستطاعة
      أن نخبرهم ، نعلمهم
      أنهم يسيرون للهاوية
      وأنهم
      لامحالة
      سينتهون نهاية بشعة
      لكن
      هو ما التحفوا وغطوا وجوههم
      وأصموا آذانهم
      كي لا يروا الصواب


      اخي العزيز
      تحية عطرة لحروفك الجميلة
      التي عبّرت عن روح محبة للخير والصلاح
      بورك قلمك أخي


      صغيرة
      [/CELL][/TABLE]