أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى

    • أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى



      السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


      [ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ]



      أيها الضال عن طريق الهدى , أما تسمع صوت الحادي وقد حدا , من لك إذا ظهر الجزاء وبدا , وربما كان فيه أن تشقى أبدا


      [ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ]

      يا من تكتب لحظاته , وتجمع لفظاته , وتعلم عزماته , وتحسب عليه حركاته إن راح أو غدا


      [ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ]

      ويحك إن الرقيب حاضر , يرعى عليك اللسان والناظر , وهو إلى جميع أفعالك ناظر , إنما الدنيا مراحل إلى المقابر , وسينقضي هذا المدى


      [ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ]

      مالي أراك في الذنوب تعجل , وإذا زجرت عنها لا تقبل , ويحك انتبه لقبح ما تفعل لأن الأيام في الآجال تعمل مثل عمل المدى


      [ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ]

      سترحل عن دنياك فقيرا , لا تملك مما جمعت نقيرا , بلى قد صرت بالذنوب عقيرا بعد أن رداك التلف رداء الردى


      [ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ]

      كأنك بالموت قد قطع وبت , وبدد الشمل المجتمع وأشت , وأثر فيك الندم حينئذ وفت , انتبه لنفسك أشمتَّ والله العدا


      [ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى]

      كأنك ببساط العمر قد انطوى , وبعود الصحة قد ذوى , وبسلك الإمهال قد قطع فهوى , اسمع يا من قتله الهوى وما ودى


      [ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ]

      تالله ما تقال وما تعذر , فإن كنت عاقلا فانتبه واحذر , كم وعظك أخذ غيرك وكم أعذر , ومن أنذر قبل مجيئه فما اعتدى


      [ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ]

      فبادر نفسك واحذر قبل الفوت , وأصخ للزواجر فقد رفعت الصوت , وتنبه فطال ما قد سهوت , اعلم قطعا ويقينا أن الموت لا يقبل الفدا


      [ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى ]

      انهض إلى التقوى بقريحة وابك الذنوب بعين قريحة , وأزعج للجد أعضاءك المستريحة , تالله لئن لم تقبل هذه النصيحة لتندمن غدا