عاجل البشرى ........

    • عاجل البشرى ........


      عاجل البشرى ........

      المؤمن له البشرى في هذه الدنيا
      وله البشرى عند مفارقة الدنيا
      وله البشرى في الآخرة

      قال جل جلاله :

      ( أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ )

      فأما البشرى في الدنيا فإنه إذا عمل الأعمال الصالحة الخالصة لله عز وجل ثم أُثني عليه بها فإن ذلك لا يُنقص أجره ولا يضرّه ؛ لأنه إنما عمل العمل لله عز وجل .

      وقد قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم :

      أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ، ويحمده الناس عليه ؟
      قال : تلك عاجل بشرى المؤمن . رواه مسلم .

      عاجل بشرى المؤمن لأنه لم يعمل العمل ابتداء ولا انتهاء من أجل أن يراه الناس ، لكنه لما عمل العمل أطلع الله عليه الناس فحمدوه عليه .

      بخلاف من يعمل العمل ليُحمد عليه ، أو من يُحب أن يُحمد بما لم يعمل !

      ( لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )

      وقال عليه الصلاة والسلام :

      إذا سرّتك حسنتك وساءتك سيئتك فأنت مؤمن . رواه الإمام أحمد .

      فالمؤمن تسرّه الحسنة التي عملها ، وإن كان يهمه أن تُقبل منه .
      وتُحزنه سيئته ويتمنى أنه لم يُقارفها .

      ومن البشرى أن يعمل المسلم العمل لله عز وجل فيورثه ذلك ثناء الخلق ، فيفرح بهذا الثناء .


      قال عليه الصلاة والسلام :
      أهل الجنة من ملأ الله أذنيه من ثناء الناس خيراً ، وهو يسمع ، وأهل النار من ملأ أذنيه من ثناء الناس شراً ، وهو يسمع . رواه ابن ماجه وصححه الألباني .

      والرؤيا الصالحة بشرى للمؤمن لقوله عليه الصلاة والسلام : إذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المسلم تكذب ، وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا ، ورؤيا المسلم جزء من خمس وأربعين جزءا من النبوة ، والرؤيا ثلاثة : فرؤيا الصالحة بشرى من الله ، ورؤيا تحزين من الشيطان ، ورؤيا مما يحدث المرء نفسه . رواه مسلم .

      وقد وصف الله عز وجل القرآن بأنه بشرى للمؤمنين ، فقال تبارك وتعالى :

      ( قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ )


      وقال :

      ( وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ )

      وأما البشرى عند مفارقة الدنيا

      فقد قال سبحانه وتعالى :
      ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي )

      وعند مُفارقة هذه الدنيا تكون البشرى للمؤمنين

      ( فأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ *
      وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ )

      وتتنزّل ملائكة الرحمن على المؤمنين بالرحمة والبشرى


      ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ )

      وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
      من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه .
      قالت عائشة : إنا لنكره الموت . قال : ليس ذاك ، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه ، فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه ، وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه ، فكره لقاء الله وكره الله لقاءه . رواه البخاري .

      فالمؤمن يُحبُّ لقاء الله لأنه أحسن العمل فيُقدم على ربّ راضٍ غير غضبان .
      والفاجر يكره لقاء الله لأنه أساء العمل فيُقدم على رب غضبان .

      وأما البشرى في الآخرة فإن المؤمنين الذين سبقت لهم الحسنى

      ( لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ )

      ويا بهجة نفوس المؤمنين يوم يُبشّرون بالجنات ورضا رب الأرض والسماوات

      ( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )

      هؤلاء لهم البشرى ، وأولئك لهم الحسرات

      ( يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ * يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاء أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ * فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )

      فيا لطول حسراتهم وهم يوبّخون هذا التوبيخ ، ويُقرعون بهذا التقريع .
      ويا لبؤس بضاعة النفاق الـمُـزجاة .
      ولخيبة آمالهم وهم يعتذرون فلا يُعذرون
      ويستجدون ولا يُجابون
      ويستحسرون فيزيدون ألماً وحسرة

      ( فَيَوْمَئِذٍ لا يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ )

      فاللهم لا تجعلنا ممن فتنوا أنفسهم وتربصوا وارتابوا وغرّتهم الأماني .

      واجعلنا ممن قيل فيهم :
      ( يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا )

      تحياااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااتي
      الصااااااااااااااااااااااااااااااااااعقة