الجهاد في سبيل الله حقيقته وغايته (3)
[COLOR= crimson]حكم الجهاد في سبيل الله [/COLOR]
في حكم الجهاد عند العلماء ثلاثة أقوال:
القول الأول :
أنه فرض كفاية، وفرض الكفاية هو الذي لا يتعلق بكل مكلف من المسلمين عينا، وإنما الفرض القيام به قياما كافيا من طائفة منهم، فإذا قامت به طائفة كافية سقط فرضه عن غيرها، وإن لم تقم به طائفة قياما كافيا، كان فرضا على جميع المسلمين أن يخرجوا منهم من يكفي قيامهم به، ولو لم يكف إلا المسلمون جميعا وجب عليهم القيام به جميعا، ويأثمون كلهم بتركه، فيصبح في هذه الحالة فرض عين لا فرض كفاية. وعلى هذا القول عامة المذاهب وجمهور علماء المسلمين.
وقد استدل أهل هذا القول بالقرآن والسنة من وجهين:
الوجه الأول : ورود نصوص دالة بعمومها على وجوب الجهاد.
الوجه الثاني : ورود نصوص تدل على أن ذلك الوجوب كفائي وليس عينيا.
[COLOR= crimson]النصوص الدالة على الوجوب بعمومها: [/COLOR]
أ – من القرآن:
من ذلك قوله تعالى: (( فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )) [ التوبة 5 ]
وقوله تعالى: (( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )) الآية [ البقرة: 266 ]
وقوله تعالى : (( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ، وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِين …… وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ )) ; الآية [ 190-193 ]
وقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ، إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )) ; [ التوبة: 38- 39 ]
وقوله تعالى: (( انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )) [ التوبة 41 ]
وقوله تعالى: (( وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً )) ; [ التوبة 36 ]
ب ـ من السنة:
من ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الجهاد واجب مع كل أمير، برا كان أو فاجرا ) أخرجه أبو داود (3/40) وفي صحة الحديث كلام أوردته في كتاب ( الجهاد في سبيل الله – حقيقته وغايته )
وحديث أنس بن مالك رضي الله عنه:أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم ) رواه أبو داود، وهو حديث صحيح.
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي رواه الإمام مسلم (3/1517) قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو ماتت على شعبة من نفاق ).
والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدا.
قالوا :
هذه النصوص واضحة في أن الجهاد فرض يأثم المسلمون بتركه، لأنها وردت بصيغ لا تحتمل إلا ذلك، كصيغ الأمر في قوله: ( فاقتلوا المشركين. وقاتلوا في سبيل الله. واقتلوهم حيث ثقفتموهم. فإن قاتلوكم فاقتلوهم.)
والكفار لا يكفون عن قتال المسلمين إلا لضعف طارئ أو خضوع المسلمين لهم.. ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة. انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا).
وصيغة التوبيخ والإنكار كما في قوله : (( مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم من الحياة الدنيا بالآخرة. إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ))..
هذا هو الوجه الأول من الاستدلال بالنصوص على أن الجهاد فرض لازم، وهي واضحة في الدلالة على المراد.
أما الوجه الثاني الدال على أن فريضة الجهاد فرض كفاية، وليست فرض عين فسيأتي في الحلقة القادمة إن شاء الله.
أقوال العلماء مبسوطة في مصادرها، وقد تركتها من أجل الاختصار، وهي مستوفاة في الأصل، وأذكر منها على سبيل المثال الكتب الآتية، وهي شاملة للمذاهب الأربعة:
المبسوط (10/3) للسرخسي …
الكافي لابن عبد البر (1463)
حواشي تحفة المحتاج على المنهاج للنووي (9/212)
المغني لابن قدامة (9/196)
بداية المجتهد ونهاية المقتصد (1/396)
موقع الروضة الإسلامي
216.7.163.121/r.php?show=home&menu=a0_menu&sub0=start
[COLOR= crimson]حكم الجهاد في سبيل الله [/COLOR]
في حكم الجهاد عند العلماء ثلاثة أقوال:
القول الأول :
أنه فرض كفاية، وفرض الكفاية هو الذي لا يتعلق بكل مكلف من المسلمين عينا، وإنما الفرض القيام به قياما كافيا من طائفة منهم، فإذا قامت به طائفة كافية سقط فرضه عن غيرها، وإن لم تقم به طائفة قياما كافيا، كان فرضا على جميع المسلمين أن يخرجوا منهم من يكفي قيامهم به، ولو لم يكف إلا المسلمون جميعا وجب عليهم القيام به جميعا، ويأثمون كلهم بتركه، فيصبح في هذه الحالة فرض عين لا فرض كفاية. وعلى هذا القول عامة المذاهب وجمهور علماء المسلمين.
وقد استدل أهل هذا القول بالقرآن والسنة من وجهين:
الوجه الأول : ورود نصوص دالة بعمومها على وجوب الجهاد.
الوجه الثاني : ورود نصوص تدل على أن ذلك الوجوب كفائي وليس عينيا.
[COLOR= crimson]النصوص الدالة على الوجوب بعمومها: [/COLOR]
أ – من القرآن:
من ذلك قوله تعالى: (( فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )) [ التوبة 5 ]
وقوله تعالى: (( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )) الآية [ البقرة: 266 ]
وقوله تعالى : (( وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ، وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِين …… وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ )) ; الآية [ 190-193 ]
وقوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلا قَلِيلٌ، إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )) ; [ التوبة: 38- 39 ]
وقوله تعالى: (( انْفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ )) [ التوبة 41 ]
وقوله تعالى: (( وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً )) ; [ التوبة 36 ]
ب ـ من السنة:
من ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الجهاد واجب مع كل أمير، برا كان أو فاجرا ) أخرجه أبو داود (3/40) وفي صحة الحديث كلام أوردته في كتاب ( الجهاد في سبيل الله – حقيقته وغايته )
وحديث أنس بن مالك رضي الله عنه:أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم ) رواه أبو داود، وهو حديث صحيح.
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي رواه الإمام مسلم (3/1517) قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو ماتت على شعبة من نفاق ).
والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدا.
قالوا :
هذه النصوص واضحة في أن الجهاد فرض يأثم المسلمون بتركه، لأنها وردت بصيغ لا تحتمل إلا ذلك، كصيغ الأمر في قوله: ( فاقتلوا المشركين. وقاتلوا في سبيل الله. واقتلوهم حيث ثقفتموهم. فإن قاتلوكم فاقتلوهم.)
والكفار لا يكفون عن قتال المسلمين إلا لضعف طارئ أو خضوع المسلمين لهم.. ( وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة. انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا).
وصيغة التوبيخ والإنكار كما في قوله : (( مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم من الحياة الدنيا بالآخرة. إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ))..
هذا هو الوجه الأول من الاستدلال بالنصوص على أن الجهاد فرض لازم، وهي واضحة في الدلالة على المراد.
أما الوجه الثاني الدال على أن فريضة الجهاد فرض كفاية، وليست فرض عين فسيأتي في الحلقة القادمة إن شاء الله.
أقوال العلماء مبسوطة في مصادرها، وقد تركتها من أجل الاختصار، وهي مستوفاة في الأصل، وأذكر منها على سبيل المثال الكتب الآتية، وهي شاملة للمذاهب الأربعة:
المبسوط (10/3) للسرخسي …
الكافي لابن عبد البر (1463)
حواشي تحفة المحتاج على المنهاج للنووي (9/212)
المغني لابن قدامة (9/196)
بداية المجتهد ونهاية المقتصد (1/396)
موقع الروضة الإسلامي
216.7.163.121/r.php?show=home&menu=a0_menu&sub0=start