الابنة الكبرى.. (قصة طفولة مسروقة) جديد أرض الأفراح

    • الابنة الكبرى.. (قصة طفولة مسروقة) جديد أرض الأفراح



      تحلق حولها العشرات.. اجتمعن من أماكن مختلفة للاستماع إلى كلماتها الرقراقة، وموعظتها الحسنة، وبعد انتهاء الدرس أمضت ثلاث ساعات كاملة في أحاديث جانبية، تحل مشكلة هذه، وتعطي نصيحة لتلك، وتدلي بدلوها في هذه القضية، أراد الجميع انتباهها ومشاركتها، وهي لم تبخل عليهن، فقد منحتهن وجها مُقبلا، ووقتا صافيا.
      ولكن هذا المشهد الجميل له وجه آخر عليل، ففي البيت كانت ابنتها الكبرى.. فتاة صغيرة في التاسعة من عمرها، تحاول إتمام واجباتها المدرسية بصعوبة، ليست المشكلة في قلة ذكائها، أو ضعف فهمها، ولكن في مطالب أخويها الصغيرين، فعليها أن تساعد أختها ذات السبعة أعوام في إنهاء دروسها، وأن تقدم لأخيها الأصغر الطعام، وترفه عنه إذا ملَّ من قنوات الأطفال.
      مرت الساعات طويلة جدا على الأخت الكبرى.. شعرت بالخوف رغم تأمين مداخل البيت ومخارجه.. أحسَّت بالبرودة رغم اعتدال الجو.. أثقلها العبء رغم تجهيز الأم لكل شيء، كانت بحاجة إلى أن تجد الاهتمام، والإنصات، والمتابعة.. لم تكن مجهزة بعد لأن تراعي وتراقب وتحفظ.
      كان وقت الأم مقسما بين دروس وندوات في الخارج، وأخرى داخل البيت.. ولكن الأمر تساوى لدى البنت الكبرى، ففي البيت كانت مكلفة بإبعاد الصغيرين حتى تنتهي الأم من لقاءاتها.
      كانت الأم ترفض، وربما لا تتحمل، إحضار خادمة، وأقنعت نفسها بأن على ابنتها الكبرى أن تساهم في رعاية الأطفال، والاهتمام بالبيت كتدريب لها على المهام المستقبلية، ولكن الحقيقة أنها كانت تسرق منها طفولتها، وتحرمها من حقها في راحة البال في هذه السن المبكرة، حتى تحقق هي أهدافا رائعة في نظرها.
      صورة أخرى:
      "طفلة المفتاح".. إنه الاسم الحركي للابنة الكبرى، تخطت الثمانية أعوام بقليل، ولكنها كانت أما صغيرة، تعود من المدرسة ووراءها أخيها وأختها الأصغر، تخرج "مفتاح البيت"، وتدخل لتسخن الطعام قبل أن تغير ثيابها، ليأكل ثلاثتهم في صمت وانزواء، ثم يذهب كلٌ إلى حاله، هذه تنام، وهذا يلعب، وتظل الأخت الكبرى مثقلة بإحساس المسؤولية الذي كبلتها به أمها "انتبهي على إخوتك".
      لم تكن الأم بحاجة إلى المال، فالزوج يعمل خارج البلاد، ويرسل كل شهر مبلغا كبيرا، ولكن العمل كان حاجة أساسية لها كي تحقق ذاتها، التي مع الأسف لا تتحقق في البيت بين الأطفال، وقد وجدت الحل للخروج من هذا العبء في إلقائه على كاهل طفلة صغيرة، لا ذنب لها سوى أنها "الكبرى".
      مغالطات
      "الاعتماد على النفس، والشعور بالمسؤولية، والتدرب على المهام المستقبلية"..
      علل تبرر بها الأم المنشغلة عن أداء دورها الرئيسي، تحميلها لابنتها الكبرى جزءا غليظا من مهامها، وهي تبريرات واهية، سرعان ما تثبت الأيام كذبها، من عدة أوجه:
      إن الاعتماد على النفس، والإحساس بالمسؤولية إذا جاءا في إطار المشاركة، وتحت رعاية الأم ونظرها، أثمرا شعورا بالثقة، والحرية، ونمو المهارات، والتعرف على الذات.. وهو أمر يختلف جملة وتفصيلا عن حالة الأم المتهربة من مسؤوليتها، والمتخلصة من مهامها بإلقائها على عاتق طفلة، لأن هذا ينمي مشاعر الظلم لدى هذه الأخيرة، وتترجم عنه في عنف لفظي وسلوكي أحيانا، أو لا مبالاة وشرود.
      تنشأ الطفلة في هذا الوضع المعكوس بمشاعر ضيق وملل تجاه أعمال البيت ورعاية الأطفال، وهو ما يجعلها، في كثير من الأحيان، زوجة وأما غير متحملة لمسؤولياتها، وتحاول الخلاص منها بكل وسيلة، ذلك أن القاعدة الفقهية والواقعية تؤكد على أن " من استعجل شيئا قبل أوانه عوقب بحرمانه".
      الأم غير المتواجدة، والمنشغلة عن رعيتها التي ستسأل عنها أمام الله، لا تدرب ابنتها على تحمل المسؤولية، وإنما تعطيها قدوة غير صالحة في تضييع الأمانة، ومن هنا يظهر الفرق الجلي بين هذه الصورة، وصورة الأم التي تربي بالقدوة أولا، وتقدم لأطفالها صورة ذهنية سليمة ومشرقة للأم الراعية، التي تضعهم، كما أمر الشرع، على رأس قائمة أولوياتها، ثم هي تدربهم وتشجعهم، وتنمي مهاراتهم، وتعزز استقلاليتهم.
      نقمة الابنة الكبرى على أمها، وعلى إخوتها، وشعورها بالسخط على قدرها لأنها "جاءت إلى الدنيا أولا"، وإحساسها المتنامي بأن طفولتها سُرقت منها، وبخاصة عندما تقارن وضعها بقريناتها ممن حظين بفرص جيدة للنمو الصحيح، مما يُنذر بمراهقة عصِيَّة، أو شخصية رخوة ضعيفة منقادة.
      إثم التفرقة بين الأولاد، وعدم المساواة، ويظهر في صورتين، الأولى: تحميل الابنة الكبرى بمهام وأعباء تفوق إخوتها.
      الثانية: حرمان الإخوة والأخوات الأصغر من الرعاية الصحيحة والحقيقية من الأم الناضجة، لا الأخت المتململة، وهذا الوضع المختل ينجم عنه مشكلات مادية، وربما مصائب، ولكن الآثار النفسية تظل أعمق وأخطر.
      "تحقيق الذات" والثقافة الشوهاء
      اعتمد الاغتراب الثقافي العربي على اقتطاع أجزاء، وشعارات، وممارسات، وأفكار غربية من سياقها، للزج بها قسرا، وزرعها في مجتمعاتنا، مما نتج عنه أوضاع شديدة الغرابة والخطورة، ويتضح التشوه الكبير في الثقافة العربية الحديثة عند الحديث عن المرأة، فلقد عمدت الأدبيات، ووسائل الإعلام، والرسالة الفنية، والأكاديمية إلى الاستخفاف بدور المرأة في البيت، والتهوين من رعاية الأطفال وتنشئتهم كدور رئيسي ورسالة كبرى في الحياة، والربط زورا بين قيام المرأة على أمور بيتها وزوجها وأطفالها وبين الحط من الكرامة، وضياع العمر، وضعف العقل والشخصية.
      واختلطت هذه المفاهيم والرسائل مع بيئة مسلمة عربية شرقية، فكانت النتيجة "حيرة المرأة" لأجيال، وحالة مستمرة من البحث عن الهوية، وصراع الأدوار، وعدم الاقتناع أو النجاح على أي صعيد.
      وتكمن المشكلة في أن المراة المسلمة المعاصرة وضعت أمام سؤال اختياري: (التفوق التعليمي، والنجاح العملي، والمشاركة المجتمعية)، أو: ( النجاح كأم وزوجة، والحفاظ على البيت والأسرة).
      والسؤال مرفوض من الأساس، لأنه خطأ، فرعاية البيت والقيام على حق الزوج والأطفال هو أكبر نجاح عملي، وأهم مشاركة مجتمعية، والمرأة إذا أخلصت نيتها، وأعادت ترتيب أولوياتها، ستجد آفاقا رحبة، وسبلا جديدة تخدم بها مجتمعها، وتفيد بإمكاناتها، دون تضييع للحقوق، أو عكس الأدوار مع الأبناء.
      woman.islammessage.com/article.aspx?id=5152






      المصدر أرض الأفراح


      ¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
      ---
      أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية

      وأدعوكم للإستفادة بمقالات متقدمة في مجال التقنية والأمن الإلكتروني
      رابط مباشر للمقالات هنا. ومن لديه الرغبة بتعلم البرمجة بلغات مختلفة أعرض لكم بعض
      المشاريع التي برمجتها مفتوحة المصدر ومجانا للجميع من هنا. تجدون أيضا بعض البرامج المجانية التي قمت بتطويرها بذات الموقع ..
      والكثير من أسرار التقنية في عالمي الثاني
      Eagle Eye Digital Solutions