تنبيه: يحظر النقل أو إعادة النشر بأي وسيلة ما لم ينسب الى صحيفة 
وقت 10:11 م
تاريخ النشر: الاربعاء 09 مايو 2012
محمد خروب
انه انقلاب حقيقي قاده جنرال عمل وزيراً للدفاع ورئيساً للأركان ذات يوم، ورئيس وزراء كان احد أعضاء دورية هيئة الأركان الشهيرة المعروفة بـ»سييرت هامتكال»، وهي وحدة نخبة النخبة في جيش الاحتلال التي توكل إليها مهمات خطيرة وخصوصا خلف خطوط العدو لا يعلن عنها.
قائدا الانقلاب شاؤول موفاز، وبنيامين نتنياهو، الأول لمّا يزل منتشياً بوصوله إلى زعامة حزب كاديما بعد أن أطاح تسيبي ليفني واجبرها على اعتزال الكنيست (لا السياسة) والثاني كان يستعد لمناورة كبيرة يتم فيها الذهاب إلى انتخابات مبكرة في 4 أيلول الوشيك، بعد أن اطمأن إلى أن استطلاعات الرأي (وبعد خروج ليفني من المشهد) تمنحه شعبية طاغية تجعل من بقائه في السلطة أمراً مضموناً وعلى نحو غير مسبوق يمكن أن يوصف بأنه رئيس الوزراء الوحيد في إسرائيل الذي «خدم» ثلاث مرات.
تُستدعى الآن وبالضرورة نظرية المؤامرة، إذا ما دقق المحلّل في المشهد، ولم يكن اتفاق موفاز نتنياهو على إقامة حكومة وحدة وطنية مجرد صدفة وبخاصة بعد أن أقرت الكنيست (بالقراءة الأولى) وفي أغلبية ساحقة (عارضها نائب واحد) حلّ نفسها والذهاب إلى انتخابات مبكرة بعد 4 أشهر أي في أيلول القادم، وكان من المقرر أن تتم القراءتان الثانية والثالثة أمس ليصبح قانوناً نافذاً، فإذا بالإسرائيليين يستيقظون على البيان «رقم واحد» الذي يقول أن زعيمي الحزبين الأكبرين (كاديما 28 نائباً وليكود 27 نائباً) قد اتفقا على طيّ خيار حل الكنيست والتوجه إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تستند إلى قاعدة صلبة من 94 نائباً (من أصل 120 هم مجموع أعضاء الكنيست) يمكن لها أن تواصل عملها أو تتفق على خطوط عريضة لبيان حكومي جديد وبأولويات مختلفة، بعد ان باتت الاستحقاقات المطلوبة أكثر إلحاحاً واقتراباً زمنياً ما يهدد بتفكك الائتلاف اليميني الفاشي المتطرف القائم الآن والذي كان في طريقه الى هذا الخيار لولا التطورات الدراماتيكية التي حدثت في قيادة كاديما وصعود موفاز الى القمة، وهو الذي لم ينقطع «حواره» مع نتنياهو منذ ان سعى الأخير إلى تشريع قانون يسمح للكنيست بالاعتراف بأي كتلة برلمانية يصل عددها إلى سبعة نواب فيما كان الشرط وما يزال أكبر من ذلك بثلاثة مقاعد وبات متداولاً في الأوساط السياسية والحزبية ما وصف بـ»قانون موفاز» الذي أراد نتنياهو من ورائه شق كاديما لكن موفاز (لسبب ما) أقلع عن محاولة الانشقاق وفضل البقاء في انتظار فرصة أخرى وها هي توفرت له فاهتبلها وأطاح ليفني...
ليس مهما الآن التوقف عند الوصف الغاضب الذي خلعته شيلي يحموفيتش رئيسة حزب العمل على اتفاق موفاز نتنياهو بأنه «اتفاق جبناء» فيما رأت فيه زعيمة حزب ميرتس العلماني زهافا غلئون: بأنه مناورة سياسية دنيئة... ما هو مهم في ما نحسب، هو العائد السياسي التي قد يحصده «الاثنان» من اتفاق كهذا، يعيد ترتيب الأوزان والحجوم داخل الائتلاف الجديد الذي سيقوم على انقاض الائتلاف الحالي بافتراض ان أحداً من الائتلاف الراهن لن يخرج عليه، سواء إسرائيل بيتنا أم شاس أم البيت اليهودي، أم الاستقلال (حزب ايهود باراك)، إضافة بالطبع إلى أن مجرد تراجع (...) نتنياهو إلى مربع كهذا يعني ان «الجنرالات» قد ازدادوا عدداً في حكومة نتنياهو التي لم ينزل عن جدول أعمالها حتى الآن خيار توجيه ضربة عسكرية لإيران وسط حملات انتقاد لاذعة وجهها رئيس الشاباك التارك عمله يوفال ديسكن لتضاف إلى انتقادات رئيس الموساد مائير داغان، وتلميحات رئيس الأركان السابق غابي اشكنازي، حول رغبة «الزوجين» باراك ونتنياهو أو رئيس دورية هيئة الأركان (باراك) والجندي فيها نتنياهو، الاقدام على خطوة غير مضمونة كهذه، ولهذا فإن الجنرالات الثلاثة (السابقون) يتهمون نتنياهو، وباراك بعدم النضج السياسي والغرور وانهما لا يبذلان جهداً كافياً للمقارنة بين العوائد والخسائر الممكنة لمغامرة كهذه.
اتفاق موفاز نتنياهو أعاد خلط الأوراق من جديد وربما يفضي إلى معادلات واصطفافات وانشقاقات جديدة ليس اقلها في داخل كاديما الذي لم يعد مضموناً بعد اليوم، ان يبقى «نوابه» تحت رايته، بعد ان نكث موفاز الوعد الذي بذله مباشرة بعد فوزه على ليفني وقال: إنه لن ينضم إلى هذه الحكومة التي تجسد كل ما هو سيء في دولة إسرائيل (يوسي فيرتر، هآرتس 8/5).
كتلة كاديما لن تبقى 28 نائباً وهناك إسرائيل بيتنا بزعامة افيغدور ليبرمان لن يرضى ربما أن يشغل موفاز موقع نائب رئيس الوزراء، إضافة إلى ما قد تسفر عنه المناقشات حول مستقبل (قانون طال) الخاص بالشباب الحريديين الذي «يُعفيهم» من الخدمة العسكرية وبات مؤكداً سحبه من التداول واجبار المتدينين على الذهاب الى الجيش وهو ما كان سيفكك ائتلاف نتنياهو القائم حتى الآن.. دون أن ننسى أن كاديما بزعامة موفاز لو كان ذهب لانتخابات مبكرة لما حصل على أكثر من 12 مقعداً.
قد لا يكون مغامرة القول ان نتنياهو نجح في تعزيز موقعه كالرجل الأقوى في اسرائيل وان عناق كاديما له في اطار حكومة وحدة وطنية ربما يستدعي المناخات والأجواء التي سادت قبل عدوان الخامس من حزيران 1967 ويبدو أنهما قرآ جيداً خريطة المنطقة وموازين القوى الراهنة والاستحقاقات التي قد تضطر إسرائيل إلى دفعها في حال بقي أوباما في البيت الأبيض فيما غادر ساركوزي قصر الإليزيه وباتت المستشارة ميركل في وضع «أوروبي» لا تُحسد عليه، إضافة إلى كل ما يعنيه جلوس فلاديمير بوتين في الكرملين لست سنوات مقبلات فيما تتواصل الأزمة السورية فصولاً ولا تبدو محادثات بغداد القادمة بين إيران ونادي (5+1) مرشحة لضخ المزيد من التفاؤل ما يعني ان أصوات طبول الحرب بدأت تقترب..
سفّاح مخيم جنين (الإيراني الأصل) بات نائباً لرئيس حكومة لا يتورع عن القول ان إسرائيل تواجه تهديداً وجودياً وانه (لن يسمح) بـ «محرقة ثانية... لليهود» ..
.. احفروا الخنادق.
Kharroub@jpf.com.jo
مواضيع ذات صلة

وقت 10:11 م
تاريخ النشر: الاربعاء 09 مايو 2012
محمد خروب
انه انقلاب حقيقي قاده جنرال عمل وزيراً للدفاع ورئيساً للأركان ذات يوم، ورئيس وزراء كان احد أعضاء دورية هيئة الأركان الشهيرة المعروفة بـ»سييرت هامتكال»، وهي وحدة نخبة النخبة في جيش الاحتلال التي توكل إليها مهمات خطيرة وخصوصا خلف خطوط العدو لا يعلن عنها.
قائدا الانقلاب شاؤول موفاز، وبنيامين نتنياهو، الأول لمّا يزل منتشياً بوصوله إلى زعامة حزب كاديما بعد أن أطاح تسيبي ليفني واجبرها على اعتزال الكنيست (لا السياسة) والثاني كان يستعد لمناورة كبيرة يتم فيها الذهاب إلى انتخابات مبكرة في 4 أيلول الوشيك، بعد أن اطمأن إلى أن استطلاعات الرأي (وبعد خروج ليفني من المشهد) تمنحه شعبية طاغية تجعل من بقائه في السلطة أمراً مضموناً وعلى نحو غير مسبوق يمكن أن يوصف بأنه رئيس الوزراء الوحيد في إسرائيل الذي «خدم» ثلاث مرات.
تُستدعى الآن وبالضرورة نظرية المؤامرة، إذا ما دقق المحلّل في المشهد، ولم يكن اتفاق موفاز نتنياهو على إقامة حكومة وحدة وطنية مجرد صدفة وبخاصة بعد أن أقرت الكنيست (بالقراءة الأولى) وفي أغلبية ساحقة (عارضها نائب واحد) حلّ نفسها والذهاب إلى انتخابات مبكرة بعد 4 أشهر أي في أيلول القادم، وكان من المقرر أن تتم القراءتان الثانية والثالثة أمس ليصبح قانوناً نافذاً، فإذا بالإسرائيليين يستيقظون على البيان «رقم واحد» الذي يقول أن زعيمي الحزبين الأكبرين (كاديما 28 نائباً وليكود 27 نائباً) قد اتفقا على طيّ خيار حل الكنيست والتوجه إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تستند إلى قاعدة صلبة من 94 نائباً (من أصل 120 هم مجموع أعضاء الكنيست) يمكن لها أن تواصل عملها أو تتفق على خطوط عريضة لبيان حكومي جديد وبأولويات مختلفة، بعد ان باتت الاستحقاقات المطلوبة أكثر إلحاحاً واقتراباً زمنياً ما يهدد بتفكك الائتلاف اليميني الفاشي المتطرف القائم الآن والذي كان في طريقه الى هذا الخيار لولا التطورات الدراماتيكية التي حدثت في قيادة كاديما وصعود موفاز الى القمة، وهو الذي لم ينقطع «حواره» مع نتنياهو منذ ان سعى الأخير إلى تشريع قانون يسمح للكنيست بالاعتراف بأي كتلة برلمانية يصل عددها إلى سبعة نواب فيما كان الشرط وما يزال أكبر من ذلك بثلاثة مقاعد وبات متداولاً في الأوساط السياسية والحزبية ما وصف بـ»قانون موفاز» الذي أراد نتنياهو من ورائه شق كاديما لكن موفاز (لسبب ما) أقلع عن محاولة الانشقاق وفضل البقاء في انتظار فرصة أخرى وها هي توفرت له فاهتبلها وأطاح ليفني...
ليس مهما الآن التوقف عند الوصف الغاضب الذي خلعته شيلي يحموفيتش رئيسة حزب العمل على اتفاق موفاز نتنياهو بأنه «اتفاق جبناء» فيما رأت فيه زعيمة حزب ميرتس العلماني زهافا غلئون: بأنه مناورة سياسية دنيئة... ما هو مهم في ما نحسب، هو العائد السياسي التي قد يحصده «الاثنان» من اتفاق كهذا، يعيد ترتيب الأوزان والحجوم داخل الائتلاف الجديد الذي سيقوم على انقاض الائتلاف الحالي بافتراض ان أحداً من الائتلاف الراهن لن يخرج عليه، سواء إسرائيل بيتنا أم شاس أم البيت اليهودي، أم الاستقلال (حزب ايهود باراك)، إضافة بالطبع إلى أن مجرد تراجع (...) نتنياهو إلى مربع كهذا يعني ان «الجنرالات» قد ازدادوا عدداً في حكومة نتنياهو التي لم ينزل عن جدول أعمالها حتى الآن خيار توجيه ضربة عسكرية لإيران وسط حملات انتقاد لاذعة وجهها رئيس الشاباك التارك عمله يوفال ديسكن لتضاف إلى انتقادات رئيس الموساد مائير داغان، وتلميحات رئيس الأركان السابق غابي اشكنازي، حول رغبة «الزوجين» باراك ونتنياهو أو رئيس دورية هيئة الأركان (باراك) والجندي فيها نتنياهو، الاقدام على خطوة غير مضمونة كهذه، ولهذا فإن الجنرالات الثلاثة (السابقون) يتهمون نتنياهو، وباراك بعدم النضج السياسي والغرور وانهما لا يبذلان جهداً كافياً للمقارنة بين العوائد والخسائر الممكنة لمغامرة كهذه.
اتفاق موفاز نتنياهو أعاد خلط الأوراق من جديد وربما يفضي إلى معادلات واصطفافات وانشقاقات جديدة ليس اقلها في داخل كاديما الذي لم يعد مضموناً بعد اليوم، ان يبقى «نوابه» تحت رايته، بعد ان نكث موفاز الوعد الذي بذله مباشرة بعد فوزه على ليفني وقال: إنه لن ينضم إلى هذه الحكومة التي تجسد كل ما هو سيء في دولة إسرائيل (يوسي فيرتر، هآرتس 8/5).
كتلة كاديما لن تبقى 28 نائباً وهناك إسرائيل بيتنا بزعامة افيغدور ليبرمان لن يرضى ربما أن يشغل موفاز موقع نائب رئيس الوزراء، إضافة إلى ما قد تسفر عنه المناقشات حول مستقبل (قانون طال) الخاص بالشباب الحريديين الذي «يُعفيهم» من الخدمة العسكرية وبات مؤكداً سحبه من التداول واجبار المتدينين على الذهاب الى الجيش وهو ما كان سيفكك ائتلاف نتنياهو القائم حتى الآن.. دون أن ننسى أن كاديما بزعامة موفاز لو كان ذهب لانتخابات مبكرة لما حصل على أكثر من 12 مقعداً.
قد لا يكون مغامرة القول ان نتنياهو نجح في تعزيز موقعه كالرجل الأقوى في اسرائيل وان عناق كاديما له في اطار حكومة وحدة وطنية ربما يستدعي المناخات والأجواء التي سادت قبل عدوان الخامس من حزيران 1967 ويبدو أنهما قرآ جيداً خريطة المنطقة وموازين القوى الراهنة والاستحقاقات التي قد تضطر إسرائيل إلى دفعها في حال بقي أوباما في البيت الأبيض فيما غادر ساركوزي قصر الإليزيه وباتت المستشارة ميركل في وضع «أوروبي» لا تُحسد عليه، إضافة إلى كل ما يعنيه جلوس فلاديمير بوتين في الكرملين لست سنوات مقبلات فيما تتواصل الأزمة السورية فصولاً ولا تبدو محادثات بغداد القادمة بين إيران ونادي (5+1) مرشحة لضخ المزيد من التفاؤل ما يعني ان أصوات طبول الحرب بدأت تقترب..
سفّاح مخيم جنين (الإيراني الأصل) بات نائباً لرئيس حكومة لا يتورع عن القول ان إسرائيل تواجه تهديداً وجودياً وانه (لن يسمح) بـ «محرقة ثانية... لليهود» ..
.. احفروا الخنادق.
Kharroub@jpf.com.jo
مواضيع ذات صلة
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية