إذا كان طفلك بين الثانية والثالثة من عمره، فغالباً قد قرأت العديد من الموضوعات عن نوبات غضب الأطفال ، وغالباً أيضاً قد سألت إحدى صديقاتك أو والدتك عما يمكنك أن تفعليه تجاه تلك المشكلة بعد أن استنفذت كل الطرق للتعامل معها، لكن لازلت تجدين نفسك في شدة الحرج عندما تكونين في السوبر ماركت أو في نزهة مع بعض صديقاتك ويبدأ طفلك في الصراخ أو ضرب الأرض بقدميه أو إلقاء نفسه على الأرض.
إن التعامل مع غضب الطفل أمراً محيراً ، مرهقاً ، ويمثل ضغطاً نفسياً على الأبوين ، لكن هدفك لا يجب أن يكون كبت مشاعر الغضب لدى طفلك أو لديك بل يجب أن يكون هدفك تقبل تلك المشاعر وفهمها ثم توجيه الطفل إلى الأساليب المقبولة للتعبير عن تلك المشاعر. إذا نظرنا إلى نوبات الغضب بالمنظور السليم سنجد أنها جزء بناء للغاية في النمو الصحي للطفل.
لماذا يغضب الطفل؟
نوبات الغضب بسبب الإرهاق أو الغيظ
الحالة:
عندما يكون طفلك مرهقاً ، جائعاً، أو متضايقاً من شئ، فلأنه لا يعرف أي طريقة أخرى للتعبير عن تلك المشاعر، فهو يشعر بالغضب. ينمو لدى الطفل هذا الشعور بالغضب فيبدأ الطفل في الصراخ والضرب بقدميه.
ماذا تفعلين؟
حاولي معرفة سبب غضبه أولاً ، فإن كان مرهقاً ، حاولي أخذه إلى الفراش لينام، وإن كان جائعاً أعطيه وجبة خفيفة، أما إذا كان متضايقاً من شئ، حاولي تهدئته واطلبي منه أن يشرح لك بهدوء ما يضايقه. حاولي أن تظهري له فهمك له وتعاطفك معه
نوبات الغضب بسبب الرفض أو الامتناع عن أمر معين
الحالة:
في مرحلة معينة من مراحل عمر الطفل تكون كلمة "لا" هي الرد الدائم عنده ، فعندما تقولين له أن الآن "وقت الطعام" أو "وقت الذهاب إلى المدرسة" أو "وقت الحمام" ستواجهين دائماً بكلمة "لا". بعد قليل ، كلمة "لا" ستصبح هي الرد على أي طلب أو اقتراح.
ماذا تفعلين؟
توضح د. سعاد موسى – أستاذ مساعد الطب النفسى بجامعة القاهرة – وتقول: "الطفل يتعلم قول "لا" قبل قول "نعم"، فالطفل يسعى إلى التفرد ويحاول أن يجعل لنفسه كياناً مستقلاً عن أبويه." تجنبي المواقف التي تستدعى قول "نعم" أو "لا" وذلك بالتمهيد مسبقاً لما تريدين. على سبيل المثال ، عند وقت النوم قولي لطفلك ، "بعد قليل يا حبيبي ستدخل لتنام، يبقى وقت لدور واحد فقط تلعبه،" بدلاً من قول: "هيا! حان وقت النوم." بهذه الطريقة سيكون الطفل سعيداً بأنه لا يزال يستطيع اللعب لبعض الوقت ، وعندما ينتهي الوقت وتخبرينه أن الوقت قد حان لدخول الفراش لن يشعر بضيق شديد.
نوبات الغضب بسبب الرغبة في لفت الانتباه
الحالة:
إن طفلك يحتاج إلى انتباهك له ويريد هذا الانتباه في الحال . على سبيل المثال أنت مشغولة تفعلين شيئاً أو لديك ضيوفاً على العشاء وطفلك مصر على أن تلعبي معه في الحال ، أو أنت في السوبر ماركت وطفلك يريدك أن تشترى له شيئاً في التو واللحظة. هذه النوعية من نوبات الغضب تشمل "الزن" والتمرغ على الأرض. ماذا تفعلين؟
قولي "لا" فقط وارفضي الاستسلام لطلبه ، وغالباً سيبكى طفلك ويصرخ ويضرب الأرض بقدميه. حاولي البقاء هادئة وابتسمي وأخبريه أنك تحبينه ، ثم خذيه ودعيه يجلس في مكان هادئ إلى أن تنتهي نوبة غضبه وعندما يهدأ اعرضي عليه أن تتحدثا سوياً. بهذه الطريقة سيتعلم طفلك أن ما فعله ليس هو الأسلوب السليم للفت الانتباه. قد يكون السبب وراء نوبة غضب طفلك هو رغبته في لفت انتباهك إليه ، فإذا كان الحال هكذا ، فأنت تحتاجين لقضاء وقت أطول قيم معه.
نوبات الغضب المحرجة
الحالة:
هذه النوعية من نوبات الغضب تظهر عادةً في الأماكن العامة أو أمام الناس . يقوم الطفل بالصراخ الشديد وضرب الأرض بقدميه والقذف بالأشياء وتكسيرها. يزداد شعور الطفل بالغضب إلى أن ينفجر في الآخرين. في هذه الحالة يكون مطلوب منك رد فعل فوري لكي لا يؤذى الطفل نفسه أو الآخرين.
ماذا تفعلين؟
الحل الأمثل هو إتباع طريقة "الوقت المستقطع" وهى وضع الطفل بمفرده في مكان هادئ (لكن تذكري ، دقيقة واحدة فقط لكل سنة من عمر الطفل) ، مع الاطمئنان بأن باب الغرفة مفتوحاً. إذا كنتما في مكان عام ، خذيه واخرجي من المكان أو خذيه إلى سيارتك. علمي طفلك أن سوء السلوك لن يجد قبولاً منك أو من الآخرين وأنه لن يكافأ أبداً على سوء سلوكه، لكن من أجل حل بناء طويل المدى، حاولي الاستماع إلى طفلك لكي تعرفي سبب غضبه.
نوبات الغضب العارمة
الحالة:
إذا أصبح الموقف صعباً على طفلك قد يفقد سيطرته على نفسه ويبدأ في ضربك أو في ضرب الآخرين .
ماذا تفعلين؟
من المهم أن تمسكي طفلك إذا سمح لك بذلك لكن ليس بطريقة عنيفة. امسكيه وكأنك تحتضنينه وقولي له: "أنا سأمسكك حتى تهدأ لكي لا تؤذى نفسك أو غيرك ،" يمكنك حتى أن تسمى هذا الوقت "وقت الحضن الكبير" وافعلي ذلك كلما فقد طفلك السيطرة على نفسه. تذكري أن الأطفال أحياناً يخافون من قوة غضبهم ويحتاجون لوجود شخص آخر للسيطرة على الموقف. طمئنى طفلك أنه حتى لو فقد السيطرة على نفسه فأنت لن تفقدي السيطرة على نفسك أو على الموقف.
نصائح لنوبات الغضب
• من المهم للغاية عدم استسلامك لنوبات غضب طفلك لأنها بذلك ستتكرر بشكل أكثر. حتى لو كان ما يطلبه طفلك طلباً توافقين عليه إلا أنه إذا طلب ذلك بدخوله في نوبة غضب قولي له: "أتمنى أن ألبى لك هذا الطلب ولكني لا أستطيع ذلك الآن لأنك تتصرف بهذا الشكل ، ربما في المرة القادمة أشترى لك ما تطلب ." تطمئنك د. سعاد بأنه حتى لو لم يعبر طفلك عن فهمه لما تفعلين إلا أنك بذلك قد علمتيه شيئاً وفى المرة التالية سيحرص على التصرف بشكل أفضل حتى يحصل على ما يريد.
• تخلصي من فكرة أن الغضب دليل على سوء التربية ، فالغضب في الحقيقة شعور بالخوف يعترى الطفل ولا يستطيع السيطرة عليه ولا يعرف كيف يعبر عنه. لا تنسى أن غضب طفلك كما أنه يضايقك فهو أيضاً يخيف طفلك.
• إن هدفك هو أن تعلمي طفلك كيف يتخذ قرارات جيدة بنفسه وكيف يتعامل مع المواقف الصعبة. عندما ينفجر طفلك من الغضب نتيجة سقوط مكعباته كلما رصها، فهذا يمثل موقفاً صعباً عليه حتى لو لم تلحظي أنت ذلك.
• خلال مرحلة الطفولة يتشابه الغضب مع الحزن ، ففي نوبة غضب طفلك القادمة حاولي معرفة إن كان شيئاً يحزنه.
• هناك خط رفيع بين الغضب والعدوانية ، فالغضب شئ طبيعي لأن طفلك يشعر بالضيق، أما الطفل العدواني كثيراً ما يحاول تدمير الأشياء أو إيذاء الآخرين سواء بالكلمة أو بالفعل. السلوك العدواني يعنى وجود مشاكل مشاعرية لدى الطفل تحتاج للتعامل معها بشكل سليم بإتباع طريقة "الوقت المستقطع" في كل مرة يسئ فيها الطفل السلوك. إذا استمر الطفل في سلوكه العدواني وبدا عليه الاستمتاع بإيذاء الآخرين يجب أن يطلب الأبوان مشورة أخصائي نفسي .
• ليس كافياً أن تقولى لطفلك أن هذا سلوك غير مقبول، لكن قولى شيئاً مثل: "دعنى أريك طريقة أفضل لفعل ذلك،" ثم أرشديه.
• تذكرى أن لكل طفل شخصيته المنفردة، فالأسلوب الذى يصلح مع طفل قد لا يصلح مع طفل آخر. فقد يهدأ طفل من حمله واحتضانه، وقد يهدأ طفل آخر إذا أظهرت له أنك تفهمين مشاعره. من المهم أن تجربى مع طفلك كل الطرق حتى تعرفى الأسلوب الذى يشعره بالأمان حتى تمر لحظات الخوف التى تعتريه.
• هناك خط رفيع بين التربية بالإرهاب والتربية التى تعلم الطفل. إن الضرب أو الصراخ فى الطفل سيحط من قدره، ويقلل من تقديره لذاته، أو قد يدفعه للعند. بدلاً من ذلك جربى طريقة "الوقت المستقطع"، عدم استسلامك لنوبات غضبه وتوجيهه خلالها بحسم.
• تقول د. سعاد: "عندما تكونين فى مكان عام يكون توجيه سلوك طفلك مسألة أصعب لكن يجب أن تنسى الشعور بالذنب والحرج وضعى فى ذهنك أن ما تفعلينه هو لصالح طفلك وهو ما سيستمر معه لمدة ال"60" أو ال"70" عاماً القادمين. الطفل الذى لا يتم التعامل مع نوبات غضبه بشكل سليم، سيصبح عندما يكبر إنساناً يعانى من نوبات غضب فى بيته وعمله لأنه لم يتعلم أى طريقة أخرى للتعامل مع المواقف التى تغيظه أو تضايقه."
الصاعقة
