عهود الجيلانية
-
طالعتنا الصحف في الأيام الماضية بأسماء مرشحين لوظيفة قاضٍ. ولأهمية الموضوع بحكم التطور الحاصل في مسيرة استقلال القضاء العُماني، وقد تمعنت في الأسماء المرشحة للوظيفة من باب الفضول لعلي أجد اسماً أعرفه.
لحظتها تفاجأت من ورود أسماء نساء عُمانيات، فلم أصدق حقاً ما رأته عيناي، فما كان مني إلا أن أرفع سماعة الهاتف لأتصل بزميلتي لعلها تفيدني بحقيقة الأمر، والتي بادلتني الاستفهام أيضاً من جانبها. وعلى كثرة الشكوك التي راودتني من وقوع الأسماء ربما بالخطأ، هذه حقيقة، فلم نر هناك عُمانية تتولى القيادة في العمل القضائي وسط الأصوات المعارضة التي تدور حول هذا الجانب والتي تقلل من مكانة المرأة في أغلبها.
فللأسف كثيرون من يرفضون بقوة تولي المرأة وظيفة قاضٍ، فقد جاءت إحدى الإحصائيات لاستبيان نشر في موقع عُماني بأن حوالي 65% من العينة يرفضون تولي المرأة منصب "قاضٍ"، بينما 35% فقط هم من يؤيدون تولي المرأة لهذا المنصب، وإن كانت هذه النسبة ضعيفة مقارنة بالرافضين، إلا أن هناك فئة من المجتمع لهم رأيّ آخر في الموافقة على ولاية المرأة للقضاء، وطبعا في نظرهم هي مرأة تتصف بشروط ومواصفات تؤهلها للعمل.
إن المرأة العُمانية يضرب بها في المحافل الإقليمية والدولية لتوليها مراكز قيادية في مختلف المجالات مقارنة بنظيراتها في الدول الأخرى، غير أنها لم تحط قدميها في طريق القضاء على الرغم من أنها التحقت وأثبتت قدرتها في سلك الادعاء العام والمحاماة، وكم هي الأمثلة رائعة في تولي المرأة العُمانية وظائف مرموقة قيادية وتعد نموذجا رائعا في النجاح.
ولو نظرنا في دول الجوار، وكذلك الدول العربية التي تشاركنا الثقافة وربما التاريخ، لوجدنا أن المرأة تمكنت من العمل كقاضية، وسُمح لها بخوض تجربة القضاء، وأصبحت مثالاً يحتذى به بما قدمته من كفاءة في الأداء والمستوى، ولعل نماذج مثل الإمارات وقطر والبحرين والجزائر والمغرب والسودان ومصر ودول عديدة يصعب ذكرها في المقال تسير على هذا النهج.
ورغم ذلك، تكثر الأصوات العالية الرافضة لخوض المرأة العمل القضائي تحت دعاوى من قبيل أن المرأة - كما يرون في نظرهم- قد تتأثر بـ"ظروف خارجية"، بحكم طبيعتها الإنسانية الرقيقة، وربما لن يساعدها هذا الأمر على البت في القضايا بالصورة المرجوة، وهو أمر مثار استغراب.
كما أن قولهم إن القاضي يحتاج من البديهية والصبر بما يعينه على النظر في الأحكام والخروج بما يراه عادلا وفقا للقانون، وهنا يقفز السؤال الذي يثير الدهشة: أليس هناك نساء يتمتعن بهذه الصفات؟!
إننا لا ننكر أن المرأة تمر بأوضاع قد تعكر صفو مزاجها وتشوش تفكيرها، ولكن لا يمكن التعميم، فمنهن من يتمتعن بالقوة والرصانة ورجاحة العقل، والعُمانية التي تدرجت وارتقت من مستوى عملي لآخر سوف تنجح في القضاء برأيي الخاص، فهي تولت كثيراً من الأعمال المهمة أسوة بشقيقها الرجل، ولم ولن تقصر في أي وظيفة توكل إليها، إضافة إلى أنها مخلصة جدا في أداء عملها وتستطع أن تعمل قاضية، وتقوم بكامل مسؤولياتها، وتثبت كفاءتها وجدارتها من خلال ممارستها القضائية، فالخبرة تراكمية في كل أمر، فافسحوا المجال لها لإثبات جدارتها، فإن استطاعت فستستمر، وإن لم تكن على قدر المسؤولية فستنسحب بنفسها.
aljeillani@alroya.info
-
طالعتنا الصحف في الأيام الماضية بأسماء مرشحين لوظيفة قاضٍ. ولأهمية الموضوع بحكم التطور الحاصل في مسيرة استقلال القضاء العُماني، وقد تمعنت في الأسماء المرشحة للوظيفة من باب الفضول لعلي أجد اسماً أعرفه.
لحظتها تفاجأت من ورود أسماء نساء عُمانيات، فلم أصدق حقاً ما رأته عيناي، فما كان مني إلا أن أرفع سماعة الهاتف لأتصل بزميلتي لعلها تفيدني بحقيقة الأمر، والتي بادلتني الاستفهام أيضاً من جانبها. وعلى كثرة الشكوك التي راودتني من وقوع الأسماء ربما بالخطأ، هذه حقيقة، فلم نر هناك عُمانية تتولى القيادة في العمل القضائي وسط الأصوات المعارضة التي تدور حول هذا الجانب والتي تقلل من مكانة المرأة في أغلبها.
فللأسف كثيرون من يرفضون بقوة تولي المرأة وظيفة قاضٍ، فقد جاءت إحدى الإحصائيات لاستبيان نشر في موقع عُماني بأن حوالي 65% من العينة يرفضون تولي المرأة منصب "قاضٍ"، بينما 35% فقط هم من يؤيدون تولي المرأة لهذا المنصب، وإن كانت هذه النسبة ضعيفة مقارنة بالرافضين، إلا أن هناك فئة من المجتمع لهم رأيّ آخر في الموافقة على ولاية المرأة للقضاء، وطبعا في نظرهم هي مرأة تتصف بشروط ومواصفات تؤهلها للعمل.
إن المرأة العُمانية يضرب بها في المحافل الإقليمية والدولية لتوليها مراكز قيادية في مختلف المجالات مقارنة بنظيراتها في الدول الأخرى، غير أنها لم تحط قدميها في طريق القضاء على الرغم من أنها التحقت وأثبتت قدرتها في سلك الادعاء العام والمحاماة، وكم هي الأمثلة رائعة في تولي المرأة العُمانية وظائف مرموقة قيادية وتعد نموذجا رائعا في النجاح.
ولو نظرنا في دول الجوار، وكذلك الدول العربية التي تشاركنا الثقافة وربما التاريخ، لوجدنا أن المرأة تمكنت من العمل كقاضية، وسُمح لها بخوض تجربة القضاء، وأصبحت مثالاً يحتذى به بما قدمته من كفاءة في الأداء والمستوى، ولعل نماذج مثل الإمارات وقطر والبحرين والجزائر والمغرب والسودان ومصر ودول عديدة يصعب ذكرها في المقال تسير على هذا النهج.
ورغم ذلك، تكثر الأصوات العالية الرافضة لخوض المرأة العمل القضائي تحت دعاوى من قبيل أن المرأة - كما يرون في نظرهم- قد تتأثر بـ"ظروف خارجية"، بحكم طبيعتها الإنسانية الرقيقة، وربما لن يساعدها هذا الأمر على البت في القضايا بالصورة المرجوة، وهو أمر مثار استغراب.
كما أن قولهم إن القاضي يحتاج من البديهية والصبر بما يعينه على النظر في الأحكام والخروج بما يراه عادلا وفقا للقانون، وهنا يقفز السؤال الذي يثير الدهشة: أليس هناك نساء يتمتعن بهذه الصفات؟!
إننا لا ننكر أن المرأة تمر بأوضاع قد تعكر صفو مزاجها وتشوش تفكيرها، ولكن لا يمكن التعميم، فمنهن من يتمتعن بالقوة والرصانة ورجاحة العقل، والعُمانية التي تدرجت وارتقت من مستوى عملي لآخر سوف تنجح في القضاء برأيي الخاص، فهي تولت كثيراً من الأعمال المهمة أسوة بشقيقها الرجل، ولم ولن تقصر في أي وظيفة توكل إليها، إضافة إلى أنها مخلصة جدا في أداء عملها وتستطع أن تعمل قاضية، وتقوم بكامل مسؤولياتها، وتثبت كفاءتها وجدارتها من خلال ممارستها القضائية، فالخبرة تراكمية في كل أمر، فافسحوا المجال لها لإثبات جدارتها، فإن استطاعت فستستمر، وإن لم تكن على قدر المسؤولية فستنسحب بنفسها.
aljeillani@alroya.info
¨°o.O ( على كف القدر نمشي ولا ندري عن المكتوب ) O.o°¨
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية
---
أتمنى لكم إقامة طيبة في الساحة العمانية