حمد المعمري في حوار صريح لـ عُمان أخبار عمان

    • حمد المعمري في حوار صريح لـ عُمان أخبار عمان

      الاعتمادات المالية تقف عائقا كبيرا أمام الكثير من مشاريع الوزارة الثقافية -
      هناك توجهات «عليا» لدراسة مهرجان ثقافي يعطي عُمان مكانتها التاريخية -
      المجمع الثقافي في مسقط ينتظر التوقيع.. واعتمادات مجمعات صحار ونزوى والبريمي جاهزة -
      حاوره ـ عاصم الشيدي :
      اعتقد أنني خرجت من حواري مع سعادة الشيخ حمد بن هلال المعمري وكيل وزارة التراث والثقافة للشؤون الثقافية بكثير من الاستغراب. كان الرجل متفائلا جدا، متفائلاً حد الحسد رغم أنه يعرف أن الوزارة التي يعمل بها تواجهها مشكلة التمويل، لأن مشاريع الثقافة لا تدخل لميزانية الدولة مبالغ مالية، بقدر ما تدخل للمجتمع وعياً ثقافياً وحضارياً من شأنه أن يرقى بأي أمة إلى مدارج المشاركة الحضارية والإبداع الإنساني، لذلك فإن البعض لا يرون الانفاق على المشاريع الثقافية ذا فائدة ومن الأجدى أن يوجه إلى مشاريع أخرى، بناء شارع مثلا أو رصيف صيد حتى لو لم يستخدمه أحد اليوم.. ورغم هذه العقبة إلا أنه ظل حتى النهاية متفائلاً. والأمر الآخر الذي جعلني أبقى حتى الآن مستغربا أن الرجل يدرك كل التفاصيل التي يتحدث عنها الجميع وينتقدها في وزارة بحجم وزارة التراث والثقافة، يدركها بعمق لكنه يعرف أيضا أن ليس كل ما يتمنى المرء يدركه.. فالتمويل يقف لهم بالمرصاد.
      الأمر الآخر الذي أستطيع القول انني لمسته في حواري مع سعادة الشيخ أنه كان صريحا جدا، صريحا على غير عادة المسؤول الذي يجند كل طاقاته في مثل هذه الحوارات للدفاع عما تقوم به وزارته أو مديريته.. أما محاوري فقد كان صريحا وواضحا وشجاعا في إرجاع الأمور إلى مسبباتها الحقيقية.. ومع الصراحة والجرأة نترككم مع هذا الحوار.
      • في البدء سعادة الشيخ.. كيف ترى المشهد الثقافي في السلطنة، بعين المواطن المثقف وبعين المسؤول؟
      أنا متفائل دائما، وهذه إحدى الطباع التي لا تفارقني. عندما أرى الملاحق الثقافية في الصحافة العمانية تطرح الكثير من الرؤى والكثير من القضايا، وتظهر فيها أسماء مختلفة، أعرف أن ثمة فعلاً ثقافياً، وهو تعبير عن حالة مشهدية جميلة في الساحة الثقافية. على الصعيد الرسمي أقول إن المشهد الثقافي جميل ومتجدد، متجدد بروح المعنيين والمهتمين فيه، لكن أتمنى المزيد من هذه التفاعلات الثقافية الجميلة، والمشهد الثقافي والساحة العمانية مطمئنة. لكن أتمنى أن يكون بين المعنيين بالمشهد الثقافي نوع من الترابط والألفة والتواصل، لأن التواصل يزيد من اللحمة والتفاعل الذي تشهده الساحة العمانية. أعتقد هذا التلاحم والتواصل واللقاءات سوف تزيد جمالية المشهد.
      • أمام هذا التفاؤل الجميل، هناك من ينظر إلى الدور الذي تقوم به وزارة التراث والثقافة في تفعيل المشهد الثقافي بأنه دور خافت إلى حد كبير؟
      كل إنسان من حقه أن يقول ما يشاء، ويمكن أن يكون من يقول ذلك محق إلى حد كبير؛ ولأسباب معينة.. في مقدمتها أن الدور الإعلامي في الوزارة مختف إلى حد كبير. لكن في المقابل هناك نشاطات جميلة تقام ولكنها بسبب خفوت الدور الإعلامي لا تصل إلى الجمهور، ولا حتى للمثقف، أو أنها تصلهم لحظة انتهائها. لكن ما أريد أن أؤكد عليها أن ما يذهب إليه بعض الأخوة المثقفين من خفوت دور الوزارة قد يكونون محقين فيه، لكن لو كان هناك تواصل أكبر بين المثقف والمؤسسة الثقافية مهما كان مسماها سيكون هناك تلاحم أكبر وتواصل أكثر فاعلية.
      لكن صدقني أنا متأكد أن غياب الجانب الإعلامي عن المشهد الثقافي وبشكل خاص وزارة التراث والثقافة هو أحد أسباب عدم معرفة البعض بأنشطة الوزارة وفعالياتها. هناك حلقة مفقودة بين ما تقوم به وزارة التراث والثقافة وبين توصيله للجمهور.
      • إذن ما سبب هذه الفجوة والحلقة المفقودة بين الوزارة وبين الجمهور؟
      السبب عدم وجود جهة إعلامية فاعلة في الوزارة تستطيع توصيل ما يحدث من أنشطة بشكل حقيقي إلى الجمهور. لدينا دائرة للعلاقات العامة والإعلام، لكن الإعلام جزء أو قل فرع مهما حاول العمل فإن إمكانياته محدودة. أنا أقول دائما أن القطاع الإعلامي في المؤسسة الثقافية أمر مهم جدا، لأنه يوجد قناة تواصل بين الوزارة أو المؤسسة وبين مختلف وسائل الإعلام. الحلقة مفقودة وأنا أعترف بها، وقد لا يشاركني البعض فيها، ولكن هذه قناعتي. هناك فعاليات كبيرة لكنها لا تصل.
      • في هذا السياق إذن ألا تعتقد سعادتك أن وجود مجلة ثقافية تصدر عن الوزارة كفيلة بأن تسد جزءاً كبيراً من هذه الهوة، كما هو الشأن في مختلف وزارات الثقافة في العالم العربي؟
      اسمح لي أن أشكرك على هذا السؤال، وأشكر الأخ محمد الحضرمي الذي كتب مقالة قبل أسبوع حول مجلة زوايا ثقافية. أنا أؤمن تماما أن وزارة التراث والثقافة لا بد أن يكون لها مجلة ثقافية تصدر عنها، سواء كانت شهرية، أو فصلية أو حتى حولية، لكنها مجلة ترصد الحراك الثقافي وتوثق له. وكنت آمل أن تستمر مجلة زوايا ثقافية ولا تكتفي بعددين. أنا مؤمن مثلك ومثل الجميع بأهمية وجود مجلة ثقافية تصدر عن الوزارة.
      • ما دمت مؤمن بهذا سعادة الشيخ وأنت أحد صناع القرار في الوزارة لماذا لا يتم تبني المشروع.. وتكون للوزارة مجلة ثقافية؟
      المشروع يحتاج إلى رأس مال وإلى تمويل. وأنا متأكد أنه متى ما وجد المال سوف يرى المشروع النور. ربما الاستكتاب مقدور عليه، لكن المشكلة في تمويل المجلة.
      • بما أنك تحدثت عن التمويل، هناك الكثير من الفعاليات التي هي من صميم عمل الوزارة سيقف التمويل عائقا أمامها؟
      نعم يقف ونحن نعاني. ومشكلة التمويل مشكلة كبرى. وسأعطيك فكرة عن المهرجانات التي تنظمها الوزارة. عندما نتحدث عن مهرجان الشعر العماني الذي رصدت قيمة ميزانيته في كل دورة قبل عشرين سنة تقريبا. الحياة تغيرت تماما منذ عشرين سنة، تحولت الظروف المادية والزمانية والمكانية، فكيف نستطيع أن نقيم المهرجان بميزانية رصدت في تلك المرحلة. حتى على مستوى الجوائز التي نكرم بها الشعراء. هل نكرم شاعراً بألف ريال مثلا؟ نعرف أن هذا الأمر لا يليق ولكن هذا هو الوضع. عندما نريد إسكان الشعراء وتغذيتهم واتمام المهرجان بصورة ترضي الجميع وتقنعنا فإن الأمر لا يستقيم بتلك الميزانية القديمة. هذا أمر صعب ويشكل لنا عائقا أساسيا. نأمل وعندي الثقة والتفاؤل أن يكون الأمر أفضل خلال المرحلة القادمة.
      • لكن اسمح لي سعادة الشيخ أن أقول أنه حتى دعوة المثقفين والمفكرين لإلقاء محاضرات وندوات، إلا ما ندر، غائب عن دور الوزارة؟
      نعم هناك غياب. حتى على مستوى المهرجانات عندما نفكر في دعوة شخصيات وضيوف نعاني ونواجه إشكاليات في استقطابهم، لذلك المحاضرات تكاد تختفي إلا ما ندر.
      • يبدو ان هذا العام حافل بالمشاريع والمهرجانات التي تنوي الوزارة تنفيذها.. ما تفاصيل ذلك وخطة الوزارة اتجاهها؟
      في البدء أتمنى أن لا ينتهي عام 2012 إلا وقد طرحنا العديد من المشاريع الثقافية، لأن أهم ما يغيب عنا المشاريع. أتمنى أن لا ينتهي العام إلا وتم التوقيع على إنشاء المجمع الثقافي، ولا ينتهي العام إلا ويتم التوقيع على اتفاقية إنشاء المركز الثقافي في صحار، ونزوى والبريمي. لأنها مشاريع شبه جاهزة وبعضها جاهز بالفعل ، والاعتمادات المالية موجودة. وفي الحقيقة قلنا الكثير حول هذه المشاريع، لكننا تأخرنا أكثر بكثير مما كنا نعتقد، لذلك نحن نواجه مشاكل في إقامة المناشط والمهرجانات. فمدينة مسقط لا يوجد فيها مكان لإقامة نشاط ثقافي، أو مسرحي. عندما تنفذ هذه المشاريع ستعطي المؤسسة والقائمين عليها أريحية ومكان لتنفيذ مشاريعهم عليها. وفي جانب آخر هناك مهرجانات ثلاثة سوف تنفذها الوزارة فيما تبقى من العام الجاري: مهرجانان محليان، وثالث خليجي. لدينا هذا العام مهرجان الشعر العماني، والذي ستستضيفه هذا العام مدينة صحار خلال شهر ديسمبر القادم. وبدأ التحضير للمهرجان بتشكيل لجنة رئيسية للإعداد، وقُطع شوط كبير للتحضير له وتم الإعلان عنه في الصحافة ودعينا الشعراء للمشاركة، وندعوهم من خلالكم الآن للمشاركة في المهرجان وتفعيله بأصواتهم المتنوعة. ونحاول أن نستضيف أسماء لها مكانتها من الخليج والوطن العربي، وخاطبنا المؤسسات التي سوف تساهم في تنظيم الحدث. وسوف تصاحب المهرجان ندوة موسعة حول مفردات الشعر الشعبي، وهذه في اعتقادي إضافة مهمة وسوف نتعرف من خلالها على الكثير من ملامح المفردة اللغوي في الشعر الشعبي العماني .
      المهرجان الآخر هو مهرجان الفنون الشعبية في نسخته الثانية، وسيقام في مدينة صور في أكتوبر. وستقام تصفياته على اعتبار أنه على شكل مسابقة في مدينتي صحار وعبري في شهر سبتمبر. ومن المنتظر أن تصاحب المهرجان ورشة عمل.
      أما المهرجان الثالث فهو مهرجان المسرح الخليجي والذي سيقام في مدينة صلالة في سبتمبر القادم، وستشارك فيه كل الدول الخليجية، وهو يأتي بإقرار من مجلس وزراء الثقافة في دول مجلس التعاون. ورفع أمر المهرجان إلى مجلس الوزراء الموقر لاعتماد الميزانية. وودت القول أن مدينة صلالة تتمتع ببنية أساسية مسرحية جيدة، سواء من حيث خشبة المسرح أو من حيث القاعات، وهناك أيضا فرق مسرحية.
      • بخصوص مهرجان الشعر العماني.. هل هناك رؤية جديدة للمهرجان من حيث الضيوف وكذلك من حيث الدعوات الإعلامية التي سوف تغطي فعاليات المهرجان؟
      كل سنة تأتي رؤى جديدة مختلف، ودائما نجلس مع بعض ونناقش السلبيات التي انتهى عليه المهرجان السابق، ونشرك أناس من خارج الوزارة معنيين بالشأن الشعري ونقول لهم شاركونا في التخطيط للمهرجان واخراجه بالشكل الذي ترونه مناسبا.
      حتى على مستوى لجان التحكيم وهي تخضع لمعايير دقيقة نحرض على أن تكون حيادية ومن دول مختلفة. نحرص أن يكون في لجنة التحكيم عضو من دولة عربية له مكانته، وله باع في النقد ومر بتجارب تحكيمية كبيرة. أيضا نختار عضوا من دولة خليجية خاصة أنهم مطلعين على التجربة الشعرية في السلطنة، كما نختار اثنين أو ثلاثة من السلطنة. أما ما يخص ضيوف المهرجان فإننا نحاول أن ننتقي ضيوفنا من الوطن العربي على أن يكون لهم مكانتهم الشعرية أو النقدية، وبحيث يضفوا على المهرجان أجواء جميلة، ويشاركوا في حوار عميق مع المشاركين في المهرجان من شعراء السلطنة.
      مرة دعينا الشاعر الراحل محمود درويش رغم أنه اعتذر لظروف شخصية حيث تزامن توقيت المهرجان مع حفل توقيع كتابه في معرض بيروت للكتاب، والدور الماضية دعينا الشاعر سميح القاسم، وكذلك الشاعرة السودانية روضة الحاج، ودعينا الشيخ عيسى بن راشد واعتذر لظروف صحية ودعينا الوقيان من الكويت وهو اسم معروف. أما في الجانب الإعلامي فنحاول أن ندعو من يجمعون بين الجانب الشعري والجانب الإعلامي. وإذا توفرت لدينا الإمكانيات سوف ندعو حتى القنوات الفضائية المعنية ليكونوا ضيوفا على المهرجان.
      • رغم سياق الحديث عن الظروف المادية وما تشكله من عائق أمام طموحات الوزارة.. لكنني سأقول سعادة الشيخ "ألم يحن الوقت لأن يكون في عُمان صاحبة الإرث الحضاري والتاريخي الكبير مهرجان ثقافي شأنها في ذلك شأن بقية الدول العربية.. مهرجان يكسر بشكل جذري ما يقال حول عزلتنا الثقافية.. مهرجان بحجم مهرجان جرش ومهرجان المربد، ومهرجان بابل، ومهرجان القرين وغيرها من المهرجانات الكبرى عربيا؟
      أتفق معك تماما أن الوقت قد حان.. والأجمل أن يكون هذا المهرجان شاملا ولا يقتصر على الشعر والقصة، بل تحضر فيه الأغنية جنبا إلى جنب مع الشعر والسرد، وتحضر فيه بقية الفنون من مسرح وغيره.. وأقول لك أننا في وزارة التراث والثقافة لدينا رؤى حول هذا المهرجان، وقدم لنا أيضا تصور متكامل لمهرجان كبير ينتقل من مدينة إلى مدينة.. وأعتقد أن البلد لديها تفكير جدي في مثل هذا الأمر.. بل سأقول لك أن هناك توجيهات لكن لا أستطيع أن أعطي تفاصيل، هناك توجيهات لدراسة أفكار حول هذا الأمر. ونحن في الوزارة لدينا رؤى لتطوير مهرجاناتنا لتكون مهرجانا واحدا سنوياً.. مهرجان الأغنية ومهرجان المسرح، ومهرجان السينما، ومهرجان الفنون، ومهرجان الشعر العماني تجتمع جميعها في مهرجان واحد يحمل اسما معينا بدل كل هذا الشتات. ولا تنسى أن لدينا في عمان سوق تاريخي هو سوق صحار له مكانته في التاريخ العربي. في المملكة العربية السعودية أحيوا مهرجان عكاظ. السلطنة لديها مثل هذا التوجه يقترب من هذه الفكرة وإن شاء الله يرى النور بأفكار متقدمة.
      • عرفنا أن هناك نية لإعادة مشروع إصدارات الشباب.. أين وصل الأمر وما الجديد الذي يحمله المشروع؟
      هذا صحيح، ولو لاحظت كنا قد نشرنا إعلانا في الصحف. وهناك لجنة شكلت لهذا الغرض هي لجنة الدراسات والبحوث وهي معنية بتبني إصدارات الشباب. وكما تعرفون فإن فكرة هذا المشروع بدأت في عام 2006 عندما كانت مسقط عاصمة الثقافة العربية.. والفكرة لم تنتهي ولكنها خفتت بعض الشيء لظروف مادية أيضا. وهنا لا أنسى أن اوجه الشكر الجزيل لصاحب السمو السيد هيثم بن طارق على تبنيه الفكرة، ومخاطبة مجلس الوزراء لدعمها بمبلغ مادي.
      وقد تم ذلك وجاء دعم مريح من شأنه ان ينعش هذا المشروع، وننتظر من الإخوة الكتاب العمانيين أن يبادروا بمشاركاتهم في كل فنون الكتابة، وتقديمها للجنة المعنية باستقبال بالمشاركات على ان تأتي في قرص ممغنط ونسختين ورقيتين، وهناك محكمين سوف ينظروا إلى الأعمال المقدمة للنشر وفق آليات وشروط فنية بحتة، وأي اعتذار عن النشر سيكون مسببا من قبل اللجنة، ولو حدث ولم يتفق المحكمين سوف يحال العمل إلى محكم ثالث مستقل.
      • لكن هل هناك إغراءات تقدمها الوزارة للكتَّاب المقبلين على النشر ضمن مشروعها؟
      طبعا الوزارة تقدم مكافأة مادية لصاحب الكتاب، لكن نتمنى ان لا تكون تلك المكافأة الحافز الوحيد، لكن المبلغ يختلف من عمل إلى آخر وحسب رأي تقييم اللجنة.. والوزارة لها أن ترى هل تطبع ألف نسخة من الكتاب أم تطبع اكثر من ذلك. لكن المبلغ المادي لا نعطيه لصاحب الكتاب إلا بعد طباعة الكتاب وهذا توصلنا إليه من خلال تجارب سابقة.. نريد من صاحب الكتاب أن يكون معنا خلال مراحل مراجعة الكتاب وتصوره لإخراجه بالشكل الذي يرضيه ويرضينا.
      وسوف يعطي صاحب الكتاب عدد 150 نسخة كإهداء من الوزارة له. وفي جانب آخر لا بد أن أقول أن الوزارة تشارك سنويا في 22 معرضا في مختلف أنحاء العالم، وهذا حضور أقوى من حضور الكثير من دور النشر التي قد ينشر فيها الكاتب كتابه.. الوزارة تشارك في معرض فرنكفورت ومعرض لندن ومعرض نيويورك، عدا المعارض العربية التي تشارك الوزارة فيها جميعا.. هذا يعطي الكتاب حضورا كبيرا في كل الدول العربية وفي كل المعارض.
      كما أن الوزارة ترسل إصداراتهاإلى جميع وزارات الثقافة في دول المجلس، وهناك إهداءات إلى معظم الدول العربية وجامعة الدول العربية.
      • ماذا بخصوص مكان الطباعة؟
      نحن ملتزمون بطرح مناقصات. لدينا مشكلة عدم وجود دار نشر في عُمان وهذه أكبر إشكالية تواجهنا، عندما تكون لدينا دار نشر سيكون الأمر مريحا بالنسبة لنا.. لكن الأمور ستكون جيدة بالنسبة لطباعة الكتب. وما أود ان أضيفه هنا أن هناك توجهاً لدى الوزارة للترجمة، سوف نختار هذا العام ستة عناوين لترجمتها إلى اللغة الانجليزية، وخاطبنا في هذا الشأن النادي الثقافي وجمعية الكتاب والأدباء لترشيح بعض الأعمال التي ترى أهمية ترجمتها، وسوف تختار الوزارة عناوين أخرى ويطلب من مختصين بالترجمة للبدء في ترجمتها إلى اللغة الانجليزية ونأمل قبل نهاية العام أن ترى النور حوالي ستة إصدارات.. ونحن ساعون بجد في هذا الأمر.
      • وماذا عن المخطوط العماني.. التي يضم بين دفتيه كنوز عمان الأدبية والفقهية والتاريخية .. ألم يحن الوقت لإخراجها من مخازن الوزارة وتحقيقها وبثها أمام الباحثين و الدارسين؟
      هذا المشروع هو الذي لم يتوقف واستمر منذ فترة.. وأريد القول إن هناك لجنة اسمها لجنة تحقيق المخطوطات يرأسها سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العالم للسلطنة نظرا لمكانته العلمية ونظرا لأن المخطوط العماني يتداخل فيه الجانب الفقهي والعقدي مع الجانب الأدبي والفلكي والثقافي. لكن الجديد في الأمر أنه تم تعزيز بند تحقيق المخطوطات وهناك توجيهات صريحة من قبل صاحب السمو الوزير للسير في هذا الأمر بشكل حثيث. والعمل جار في هذا ويتم الطباعة بآلية جديدة واللجنة تجتمع وتختار مجموعة في الفقه وفي العبادات وفي التاريخ وفي الفلك والأدب وكل المجالات، ثم ترسل تلك المخطوطة إذا كانت تحقق للمرة الأولى إلى محقق محترف ، او إلى مجموعة من المحققين إذا كان المخطوط موسوعيا، ثم يقدم الكتاب بعد ذلك للمراجعة اللغوية قبل أن يأخذ طريقه للمطبعة.
      وقد ظهرت كتب مثل الصحيفة القحطانية وكتاب كشف الغمة. وهناك إصدارات تحت المراجعة وأخرى في التحقيق، ولدينا شباب عمانيون محققون بشكل محترف. وهناك أيضا مشروع لترجمة بعض هذا الكتب بعد تحقيقها. وهناك مشروع لمراجعة الكتب التي حققت سابقا بشكل متعجل أو طبعت دون تحقيق أو حتى صورت.
      • الشيء المهم الذي يعتقده الجميع الاهتمام بنوعية المحققين؟
      هذه أكبر معاناة نواجهها، ونحن مضطرين للتوجه إلى محققين عرب، وندعوهم أحيانا إلى هنا لمعرفة بعض التفاصيل وبعض الألفاظ المستخدمة في التأليف العماني.. وأسماء الأماكن وغيره من الأشياء التي قد تشكل على المحقق.
      • بعد سنتين ونصف ستدشن مدينة نزوى عاصمة للثقافة الإسلامية.. وهذا أمر قد أعلن عنه منذ سنوات.. هل ثمة رؤية واضحة حول آليات الاحتفال بهذه المدينة العريقة؟
      أعتقد أننا بكرنا جدا.. ولكن مع تبكيرنا إلا أننا نحس أننا متأخرون. منذ سنتين شكلت لجنة أشركت فيها عدة قطاعات معنية في الدولة، مع نخبة من أهالي مدينة نزوى الذين لهم باع في هذا الجانب للإعداد والتخطيط. نعتقد أن اللجنة قطعت شوطا كبيرا وعقدت حتى الآن سبع اجتماعات للتحضير للرؤية المقترحة لتلك الاحتفالية، وخرجت اللجنة بعدة لجان: لجنة معنية بالبنية الأساسية، ولجنة معنية بالدراسات ولجنة معنية بالمناشط الثقافية، ولجان كثيرة غيرها.. وقدمت توصياتها إلى صاحب السمو وبعضها بدأ تنفيذه. واطمئن الجميع أن الأمور تسير بشكل جيد، ونأمل أن ترفع اللجنة قبل نهاية العام توصية متكاملة إلى صاحب السمو لرفعها إلى مجلس الوزراء الموقر ليقوم بدوره باعتماد الميزانية المطلوبة وبدء العمل.
      ونأمل أن تكون احتفالية متميزة، والذي أود الإشارة إليه هنا أن احتفالية العالم الإسلامي تختلف عن احتفالية العالم العربي فهو يحتفي بعاصمة واحدة كل عام، ولكن العالم الإسلامي يحتفي بثلاث عواصم: واحدة من الدول العربية وواحدة من أفريقيا وثالثة من آسيا.. وبالنسبة لنا سبقنا بطلب استضافة اجتماع أصاحب المعالي وزراء الثقافة في الدول الإسلامية في ذلك العام ليكون متزامنا مع احتفال نزوى عاصمة الثقافة الإسلامية. وهذا بحد ذاته تظاهرة حيث يشارك في الاجتماع أكثر من ستين وزيرا من وزراء الثقافة في العالم الإسلامي.
      • ما جديد الأيام الثقافية العمانية التي تقام في العواصم العربية والعالمية؟
      الجديد أننا تأخرنا قليلا، كنا نحضر للذهاب إلى روما، ولأسباب تحول الأمر إلى موسكو وبدأنا نحضر للأمر وتمت بعض المخاطبات.. لكن يبدو أن إشكالية الميزانية واجهتنا من جديد ولكن سنتغلب عليها بإذن الله.. وخاطبنا الجهات التي تشاركنا هذه الأيام في العادة على أن يتحملوا جزءا من مشاركتهم لكنهم اعتذروا للأسف عندما تحدثنا على أن يتحملوا جزءا من مشاركتهم، وهذه مشكلة في حد ذاتها، لكن نقدر التزاماتهم ومشاغلهم ونحاول إيجاد آلية لمعالجتها. وخاطبنا سفارة السلطنة في موسكو وبدأنا نجهز للأمر، لكن لم يتم تحديد زمن معين للفعالية. ونحاول أيضا الذهاب إلى عاصمة عربية على اعتبار ان لدينا عاصمتين عربية وعالمية نذهب إليها سنويا.