مهرج في مكتب الاستقبال - جديد عبدالله المهيري

    • مهرج في مكتب الاستقبال - جديد عبدالله المهيري



      ذهبت لمؤسسة حكومية مبكراً، علي إنهاء عمل ما هناك كل عام تقريباً في حين أن ما يجب أن يحدث هو أن أنجز العمل دون مساعدة هذه المؤسسة الحكومية لكن قلة من الناس أفسدوا الأمر على الأكثرية، ما يحدث هو أن يكون النظام والقانون حول أي شيء سهل وبسيط وفيه ثغرات لكن لأنه يعتمد على الثقة وعلى نزاهة الناس تسير الأمور بشكل طيب إلى أن يأتي احدهم ويستغل الثغرات ليحقق مصالح شخصية وهنا تبدأ المشكلة.

      يخرج قانون ليسد الثغرة ويفسد الأمر على الجميع، ما كان سهلاً ويعتمد على الثقة أصبح يتطلب معاملة وعملاً وأوراقاً رسمية وإجراءات لكي تتأكد المؤسسة الحكومية أن الكل لا يغشون ويستغلون النظام، وكلما ظهرت ثغرة سدوها بقانون ويزداد التعقيد على الأكثرية بسبب سوء استغلال البعض للنظام.

      خذ على سبيل المثال ما حدث في أمريكا، شخص ما حاول تفجير حذائه في طائرة فأصبح التفتيش على الأحذية قبل ركوب الطائرة إلزامياً على الجميع، أحدهم حاول إسقاط طائرته بتفجير مؤخرته - أعتذر على اللفظ وعلى كم النكت التي يمكن إلقائها هنا دون أن أستغل الفرصة - فوضعوا تلك الأجهزة التي تصور الناس دون ثياب حتى لو كانت الثياب عليهم وهناك التفتيش الشخصي وكلاهما كما أثبت باحثون أمنيون طريقتان لا تضمنان أي أمن للناس لكنه الغباء السياسي وطمع المصالح الذي يبقي مثل هذه الإجراءات التي تفسد الأمر على الجميع.

      لدي يقين بأن هناك خط يجب أن نرسمه ونقول: كفى، لسنا بحاجة للمزيد من الحماية والقوانين.

      إضافة مزيد من القوانين سيؤدي إلى تعقيد حياة الناس بدلاً من تبسيطها ومن يطالب دائماً بوضع قانون لسد ثغرة هنا وثغرة هناك لا يدرك أو لعله يدرك ولا يهتم بأننا ما دمنا نعيش على هذه الأرض سيكون هناك نسبة من عدم المصداقية ومن عدم النزاهة، سيكون هناك قدر من الخطر، سيكون هناك ما هو قبيح وسلبي وفي نفس الوقت علينا التعايش معه، محاولة إلغاء الخطر 100% وتجنبه ستصل بنا إلى مجتمعات متخشبة لا روح فيها ولا حرية لأن كل شيء مقيد بالقانون في حين أن الثقة تصبح مجرد كلمة في قاموس لا معنى لها في الحياة.

      سيسأل شخص ما: ماذا لو فعل الناس كذا؟ ماذا لو سرق شخص ما؟ ماذا لو استغل شخص ما شيئاً لمصالح شخصية؟ لم نترك أي شخص يفعل مثل هذه الأمور؟ الجواب هنا أن لكل حادثة حديث، لكل قضية علاجها المنفصل من خلال وسائل قانونية مختلفة، لا يجب أن يكون لكل حالة قانون يحد منها أو يمنعها.

      على أي حال، شخص مثلي لا يمكنه فعل شيء سوى الكلام، لذلك دعوني أتكلم عن المهرج الذي رأيته اليوم، لأن بطاقة رسمية لم تصلنا اضطررت للبحث عن بديلها، ولا أدري كم نحتاج من البطاقات لكي نعيش في هذا العالم، دخلت للمؤسسة الرسمية وكان هناك شخصان يقفان أمام مكتب الاستقبال وخلفهما موظفان يحاولان تنظيم الطابور الذي لا يقف فيه أحد، فوقفت خلف أحد الرجلين لأنتظر دوري لكن موظفاً انتهى من تنظيم الحواجز طلب مني أن أقف في المكان الصحيح: خطوتان للخلف، أصبح هناك شخص ونصف في الطابور.

      أنتهى أحد الرجلين من عمله في مكتب الاستقبال وذهب فمشيت نحو الموظفة المحترمة وبالمناسبة أصبح رؤية موظفين في المؤسسات الحكومية أمر نادر، في كثير من المعاملات التي تحتاج لإنجاز أرى الأكثرية من النساء، أريد فقط رمي هذه الملاحظة دون أي تعليق، المهم هنا أن نظارتي من النوع العادي وليست كنظارة غوغل تستطيع أن تعرض لك بعض البيانات، تمنيت لو أنني أثناء مشيي خطوات ثلاث نحو مكتب الاستقبال أن أرى تحذيراً في نظارتي يقول: إياك والنظر إلى الموظفة، أنظر إلى السقف أو الأرض أو كن كمستر بين لا يهتم بهذا العالم.

      نظرت ويا ليتني لم أنظر، أمر طبيعي أن أفعل ذلك، عندما ألقي السلام على أي شخص فمن الأدب أن أنظر في وجهه وأنا ألقي السلام وبعد ذلك يمكنني الانشغال بالسقف أو الأرض أو الزهور على مكتب الاستقبال، هذا يذكرني بمن كان يسلم علي وهو ينظر إلى نعالي وبالمناسبة كان نعالي من نوع ريكر أسود نظيف عادي لا يلفت النظر، مع ذلك قرر الأخ المدير أن نعالي له أولوية النظر قبل وجهي.

      لا بأس، دعوني أكمل، الأخت الموظفة حماها الله صبغت وجهها بالأبيض ووضعت أحمر الشفاة وألوان مختلفة حول العينين فكانت أول كلمة فكرت بها فور رؤيتي لهذا المنظر هي: مهرج، أنا أرى أمامي مهرجاً مع فرق وجود تلك الأظافر الملونة بالأبيض والوردي والأخضر.

      أعلم أن هذا أمر طبيعي أو أصبح طبيعياً في كثير من المؤسسات، لكنها كانت صدمة لي فلم أرى من قبل هذا المستوى من التلوين، ولكي أكون منصفاً فقد تحدثت مع موظفة في مؤسسة أخرى وكذلك مع موظفة ثانية في نفس مؤسسة الأخت المهرجة ولم أجد أي تهريج يذكر.

      السؤال هنا هو: لم لا يمكنني إنجاز المعاملات في البريد لكي أتجنب مثل هذه المناظر وتضييع وقتي؟ الثاني هو: سألتكم بالله، أخبروني ما الذي يحدث؟ لم علي وعلى الآخرين أن نجبر على رؤية هذه المناظر؟ وأخيراً أطالب بإعادة الموظفين الرجال إلى الواجهة، أو ليكن هناك قسم للرجال فقط والأفضل أن تكون المعاملات بالبريد لأن كل ما علي فعله حينها هو التحدث إلى صندوق بريد وهو في الغالب معدني وله لون واحد فقط.




      المصدر : مدونة عبدالله المهيري