مدرين المكتومية
-
مبادرة دعم الكتاب العماني خطوة فعلاً جديرة بالاهتمام وتستحق منا الإشادة؛ بالرغم من أنّها تأخرت بعض الشيء.. فالحضارة لا تتمثل فحسب في بناء الجسور؛ بل في بناء الإنسان فكراً وقيمة. هذا البناء الذي ينشده الجميع لا يمكن أن يتحقق أبداً في ظل غياب الوعي الذي تعمل التربية والثقافة على خلقه وإيجاده؟ خاصة أنّ أحد معايير الحضارة هو الإصدارات الإبداعية التي تقدمها الأجيال في مرحلة من المراحل.. فهناك مجالات مهمّة كفيلة بأن تقود بيدنا نحو التنمية بكل أشكالها؛ كالإعلام وصور الثقافة المختلفة، وبالتالي يجب ألا تحسب مخرجاتها بلغة المعادلات المالية أو الربح والخسارة؛ فالمقاييس المالية لا تسعف أحياناً في إعطاء الثقة، وشعور الانتماء، وتكريس الهوية، وتعزيز القيمة المضافة للمواطنة.
طالت غربة "الكتاب العماني" في بلده، ولم يحظ هذا المشروع الوطني في السابق المهم بالدعم المناسب سواء من خلال دعم طباعته أو نشره أو الترويج له، ناهيك عن الاحتفاء بها، ويعزى ذلك لمعاناة الكاتب العماني في إيجاد دور نشر متخصصة، وفوق ذلك كله ضعفها، وتناقص عدد المكتبات، وقلّة الإقبال على القراءة في المجتمع، حيث تجد الكاتب يكتب ويتكفّل بتكلفة طباعة كتابه ومن ثمّ تسويقه، وقد يظل مشروعه الفكري هذا حبيس الأدراج لسنوات وسنوات.
لمعالجة ذلك الخلل أعتقد أنّه من الضروري بمكان ألا ينحصر الدعم عند مرحلة الطباعة فحسب؛ بل يجب أن يتجاوزها إلى النشر، والاحتفاء والترويج للكاتب والكتاب، وياحبذا لو عملت الدولة أيضاً على دعم مدخلات الطباعة لتقليل التكلفة على دور النشر..
كلنا أمل في أن تسرع وزارة الإعلام الخطى لدعم المبادرة، وحري بها ألا تتأخر في الموافقة على دعم الكتاب العماني، إذ ما زال الكتاب حبيس أروقة الوزارة لشهور عدة حتى يحصل على التصريح بالنشر..!! لماذا كل هذا التأخير ومن المسؤول عن ذلك والمتسبب فيه؟
كذلك لا بد للدولة من إنشاء مكتبات وطنيّة معاصرة، تغذّي الثقافة والإبداع، وتساهم في تخريج أجيال مبدعة ومثقفة ترفد المجتمع بمجمل القيم والعلوم، فغياب تلك المكتبات سيحد من تطور المسيرة التعليمية والحضارية لأمتنا، وسيكون له تأثير سالب على مسيرة عمان الثقافية والعلمية والتعليمية.. فلطالما كانت عمان ملهمةً للأدباء، ومدشنةً لإصدارات عدد من المؤلفين، والواجب يحتم عليها اليوم أن تعود لسيرتها الأولى وتعيد بريقها ومجدها المعرفي الضارب في القدم، وهذا لن يتأتى إلا في ظل وجود مكتبات وطنية عصرية.
نعم خسرنا الكثير من الوقت والجهد ولكن الخسارة الفادحة تتبدى للعيان عندما نرى عددًا من الكتّاب والمواهب الوطنية وقد توقفت عن الكتابة، وعزفت عن أن تشق طريقها نحو النجاح، لابد أن نتذكر دائمًا أنّ كل هذا التأخير لا يصب في مصلحة المجتمع أبدًا.
وأناشد شبابنا بألا تنحصر جلّ طموحاتهم في الحصول على الوظيفة فحسب بل يجب عليهم أن يتطلعوا للمكانة الأدبية وخوض غمار الإبداع والتثاقف، وليس بمستحيل أبداً أن يكون لنا كُتّاب شباب تصدر منشوراتهم أو إصداراتهم تحت عنوان ( الأكبر مبيعًا) أو (الأكثر انتشارًا)، وليس ذلك بغريب على عمان مساحةً وتاريخًا.
الشأن الثقافي بحاجة لمزيد من الدعم والتخطيط، ووضع الاستراتيجيات، وأن تصرف عليه الأموال كما تصرف الدول الأخرى- مثل مصر ولبنان على إنتاج أفرادها الفكري والإبداعي- والتي سبقتنا بمراحل في الاهتمام بالكاتب والكِتاب والمكتبات ودور النشر؛ لأنّ الكتاب يرتقي بمعرفة الشعوب ويطرد دياجير الجهل، وهو العامل الأول لنشوء الثقافة، ولكي نخلق جيلا واعياً ومثقفاً علينا أن نوفر له كل ما من شأنه أن يساعد على ذلك، مدفوعاً ذلك بتضافر الجهود وتكاتف الجهات المنوط بها الأمر، أملاً في تحقيق حلم قيام الدولة العصرية الثقافية، التي يكون منتوجها جيلاً واعيا بالمستقبل وقادرا على التعاطي مع مختلف شؤون الحياة، وحتى نمحو الصورة التي تجعل الكتاب العماني في لحظة من اللحظات" يتيمًا".
وأخيراً وليس آخراً هناك سؤال مهم يطرح نفسه: ما المانع في إنشاء منطقة ثقافية حرة؛ على غرار منطقة اقتصادية حرة ؟ منطقة تتوافر فيها مصانع الورق، ودور النشر، والمطابع، ومكتبات عامة وخاصة، إضافة إلى مراكز بحوث، وقنوات فضائية متخصصة متعددة المشارب، وصالونات أدبية ومراكز ثقافية متعددة الأنشطة، فضلا عن دور للسينما ومسارح.. ما رأيكم في أن نفكر في قيام مدينة ثقافية، يكون للسلطنة قصب السبق فيها.. والأولى عالميًا في إنشائها.
madreen@alroya.info
-
مبادرة دعم الكتاب العماني خطوة فعلاً جديرة بالاهتمام وتستحق منا الإشادة؛ بالرغم من أنّها تأخرت بعض الشيء.. فالحضارة لا تتمثل فحسب في بناء الجسور؛ بل في بناء الإنسان فكراً وقيمة. هذا البناء الذي ينشده الجميع لا يمكن أن يتحقق أبداً في ظل غياب الوعي الذي تعمل التربية والثقافة على خلقه وإيجاده؟ خاصة أنّ أحد معايير الحضارة هو الإصدارات الإبداعية التي تقدمها الأجيال في مرحلة من المراحل.. فهناك مجالات مهمّة كفيلة بأن تقود بيدنا نحو التنمية بكل أشكالها؛ كالإعلام وصور الثقافة المختلفة، وبالتالي يجب ألا تحسب مخرجاتها بلغة المعادلات المالية أو الربح والخسارة؛ فالمقاييس المالية لا تسعف أحياناً في إعطاء الثقة، وشعور الانتماء، وتكريس الهوية، وتعزيز القيمة المضافة للمواطنة.
طالت غربة "الكتاب العماني" في بلده، ولم يحظ هذا المشروع الوطني في السابق المهم بالدعم المناسب سواء من خلال دعم طباعته أو نشره أو الترويج له، ناهيك عن الاحتفاء بها، ويعزى ذلك لمعاناة الكاتب العماني في إيجاد دور نشر متخصصة، وفوق ذلك كله ضعفها، وتناقص عدد المكتبات، وقلّة الإقبال على القراءة في المجتمع، حيث تجد الكاتب يكتب ويتكفّل بتكلفة طباعة كتابه ومن ثمّ تسويقه، وقد يظل مشروعه الفكري هذا حبيس الأدراج لسنوات وسنوات.
لمعالجة ذلك الخلل أعتقد أنّه من الضروري بمكان ألا ينحصر الدعم عند مرحلة الطباعة فحسب؛ بل يجب أن يتجاوزها إلى النشر، والاحتفاء والترويج للكاتب والكتاب، وياحبذا لو عملت الدولة أيضاً على دعم مدخلات الطباعة لتقليل التكلفة على دور النشر..
كلنا أمل في أن تسرع وزارة الإعلام الخطى لدعم المبادرة، وحري بها ألا تتأخر في الموافقة على دعم الكتاب العماني، إذ ما زال الكتاب حبيس أروقة الوزارة لشهور عدة حتى يحصل على التصريح بالنشر..!! لماذا كل هذا التأخير ومن المسؤول عن ذلك والمتسبب فيه؟
كذلك لا بد للدولة من إنشاء مكتبات وطنيّة معاصرة، تغذّي الثقافة والإبداع، وتساهم في تخريج أجيال مبدعة ومثقفة ترفد المجتمع بمجمل القيم والعلوم، فغياب تلك المكتبات سيحد من تطور المسيرة التعليمية والحضارية لأمتنا، وسيكون له تأثير سالب على مسيرة عمان الثقافية والعلمية والتعليمية.. فلطالما كانت عمان ملهمةً للأدباء، ومدشنةً لإصدارات عدد من المؤلفين، والواجب يحتم عليها اليوم أن تعود لسيرتها الأولى وتعيد بريقها ومجدها المعرفي الضارب في القدم، وهذا لن يتأتى إلا في ظل وجود مكتبات وطنية عصرية.
نعم خسرنا الكثير من الوقت والجهد ولكن الخسارة الفادحة تتبدى للعيان عندما نرى عددًا من الكتّاب والمواهب الوطنية وقد توقفت عن الكتابة، وعزفت عن أن تشق طريقها نحو النجاح، لابد أن نتذكر دائمًا أنّ كل هذا التأخير لا يصب في مصلحة المجتمع أبدًا.
وأناشد شبابنا بألا تنحصر جلّ طموحاتهم في الحصول على الوظيفة فحسب بل يجب عليهم أن يتطلعوا للمكانة الأدبية وخوض غمار الإبداع والتثاقف، وليس بمستحيل أبداً أن يكون لنا كُتّاب شباب تصدر منشوراتهم أو إصداراتهم تحت عنوان ( الأكبر مبيعًا) أو (الأكثر انتشارًا)، وليس ذلك بغريب على عمان مساحةً وتاريخًا.
الشأن الثقافي بحاجة لمزيد من الدعم والتخطيط، ووضع الاستراتيجيات، وأن تصرف عليه الأموال كما تصرف الدول الأخرى- مثل مصر ولبنان على إنتاج أفرادها الفكري والإبداعي- والتي سبقتنا بمراحل في الاهتمام بالكاتب والكِتاب والمكتبات ودور النشر؛ لأنّ الكتاب يرتقي بمعرفة الشعوب ويطرد دياجير الجهل، وهو العامل الأول لنشوء الثقافة، ولكي نخلق جيلا واعياً ومثقفاً علينا أن نوفر له كل ما من شأنه أن يساعد على ذلك، مدفوعاً ذلك بتضافر الجهود وتكاتف الجهات المنوط بها الأمر، أملاً في تحقيق حلم قيام الدولة العصرية الثقافية، التي يكون منتوجها جيلاً واعيا بالمستقبل وقادرا على التعاطي مع مختلف شؤون الحياة، وحتى نمحو الصورة التي تجعل الكتاب العماني في لحظة من اللحظات" يتيمًا".
وأخيراً وليس آخراً هناك سؤال مهم يطرح نفسه: ما المانع في إنشاء منطقة ثقافية حرة؛ على غرار منطقة اقتصادية حرة ؟ منطقة تتوافر فيها مصانع الورق، ودور النشر، والمطابع، ومكتبات عامة وخاصة، إضافة إلى مراكز بحوث، وقنوات فضائية متخصصة متعددة المشارب، وصالونات أدبية ومراكز ثقافية متعددة الأنشطة، فضلا عن دور للسينما ومسارح.. ما رأيكم في أن نفكر في قيام مدينة ثقافية، يكون للسلطنة قصب السبق فيها.. والأولى عالميًا في إنشائها.
madreen@alroya.info