زينب الغريبية
-
هكذا سئمت الكلمات من الانتظام في الجمل للمثول كحديث يُتداول، فهي تتضارب ساعة وتتوافق ساعة حسب اتجاهات الفكر لحاملها، لا يستطيع الفرد أن يُجزم بأن موضوعاً ما هو على صواب فيه، تلك هي حدود الكلمات.
قد تبدو الكلمات حائرة تارة، ومتفاجئة تارة، تجاوبُ الكلمةِ للكلمةِ مختلفٌ من وقت لآخر حسب وجهة الكلمة وظروف البيئة المحيطة، فهي تتلون حسب المناخ السائد. ففي وقت الربيع تكون كلون الأزهار، وتكون كالثلج في فصل الشتاء، وتكون كلهيب أشعة الشمس فوق الرمال في فصل الصيف، وتعود لتكون باهتة صفراء كلون أوراق الأشجار المتساقطة في فصل الخريف، تلك هي الكلمات.
هي أحيانا تكون تمتمات، لا يصل صوتها إلى أبعد من أذن سامعها، وأحياناً أخرى تكون صراخاً يجلجل ليوقظ ما خبا في صدور والجة، وأحياناً تكون تراشقات تلمس الأذن السامعة بعذوبة ونعومة، وحينًا لا تستطيع الولوج من بين الشفتين فتظل حبيسة في جوف حاملها، تلك هي الكلمات.
تجد صدى جميلًا ويصفق لها عندما توضع في مكانها الصائب وتنطق في وقتها الملائم، وتلقى تصدى ورفضًا في عكس تلك الظروف، يتجاوب معها من يعشقها ويعيش في جوهرها لإحساسه بمنبعها، تلك هي الكلمات.
الكلمات هي معنى الوصال في كل حالاتها، مكتوبة أو مقروءة، منطوقة أو مسموعة، أو محبوسة هائمة في نظرة عين، يشعر بها من يتلقاها، تلك هي الكلمات.
قد تعلو كموج البحر وقد تعانق السماء، وقد تسقط مع المطر وتستقر تحت حبات الرمال، قد تزهر فوق الأرض، أو تشق طريقها إلى عمق الأرض لتخرج في وقت آخر لتغيث المحتاج، أو تتبخر في طريق سقوطها وتنتهي، قد تشرق مع الشمس وتبدد الظلام، وقد تلقي بظلالها على نور الشمس وتعتم الوجود، وقد تذهب أدراج الرياح وتتلاشى، تلك هي الكلمات.
ينفطر القلب لقسوتها، وتدمع العين لحدتها، ينفرج الكرب لبلسمها، وتبتسم الشفاه لخفتها، تلين القلوب لوقعها، وتسبح المشاعر في بحرها، وتسمو الروح بعبقها، تنحدر الأماني في وحلها، يبتسم الأمل بتفاؤلها، وينغلق الأفق بتشاؤمها، تلك هي الكلمات.
عجيبة هي روحها ككينونة الماء ونبض الهواء فبدونها لا حياة لمن تنادي. تلك هي الكلمات.
-
هكذا سئمت الكلمات من الانتظام في الجمل للمثول كحديث يُتداول، فهي تتضارب ساعة وتتوافق ساعة حسب اتجاهات الفكر لحاملها، لا يستطيع الفرد أن يُجزم بأن موضوعاً ما هو على صواب فيه، تلك هي حدود الكلمات.
قد تبدو الكلمات حائرة تارة، ومتفاجئة تارة، تجاوبُ الكلمةِ للكلمةِ مختلفٌ من وقت لآخر حسب وجهة الكلمة وظروف البيئة المحيطة، فهي تتلون حسب المناخ السائد. ففي وقت الربيع تكون كلون الأزهار، وتكون كالثلج في فصل الشتاء، وتكون كلهيب أشعة الشمس فوق الرمال في فصل الصيف، وتعود لتكون باهتة صفراء كلون أوراق الأشجار المتساقطة في فصل الخريف، تلك هي الكلمات.
هي أحيانا تكون تمتمات، لا يصل صوتها إلى أبعد من أذن سامعها، وأحياناً أخرى تكون صراخاً يجلجل ليوقظ ما خبا في صدور والجة، وأحياناً تكون تراشقات تلمس الأذن السامعة بعذوبة ونعومة، وحينًا لا تستطيع الولوج من بين الشفتين فتظل حبيسة في جوف حاملها، تلك هي الكلمات.
تجد صدى جميلًا ويصفق لها عندما توضع في مكانها الصائب وتنطق في وقتها الملائم، وتلقى تصدى ورفضًا في عكس تلك الظروف، يتجاوب معها من يعشقها ويعيش في جوهرها لإحساسه بمنبعها، تلك هي الكلمات.
الكلمات هي معنى الوصال في كل حالاتها، مكتوبة أو مقروءة، منطوقة أو مسموعة، أو محبوسة هائمة في نظرة عين، يشعر بها من يتلقاها، تلك هي الكلمات.
قد تعلو كموج البحر وقد تعانق السماء، وقد تسقط مع المطر وتستقر تحت حبات الرمال، قد تزهر فوق الأرض، أو تشق طريقها إلى عمق الأرض لتخرج في وقت آخر لتغيث المحتاج، أو تتبخر في طريق سقوطها وتنتهي، قد تشرق مع الشمس وتبدد الظلام، وقد تلقي بظلالها على نور الشمس وتعتم الوجود، وقد تذهب أدراج الرياح وتتلاشى، تلك هي الكلمات.
ينفطر القلب لقسوتها، وتدمع العين لحدتها، ينفرج الكرب لبلسمها، وتبتسم الشفاه لخفتها، تلين القلوب لوقعها، وتسبح المشاعر في بحرها، وتسمو الروح بعبقها، تنحدر الأماني في وحلها، يبتسم الأمل بتفاؤلها، وينغلق الأفق بتشاؤمها، تلك هي الكلمات.
عجيبة هي روحها ككينونة الماء ونبض الهواء فبدونها لا حياة لمن تنادي. تلك هي الكلمات.