المرأة الإيجابية - جديد جريدة الرؤية

    • المرأة الإيجابية - جديد جريدة الرؤية


      الرؤية- فايزة سويلم الكلبانية
      faiza@alroya.info
      -


      المرأة الإيجابية لا تقف في موقف المتفرج إزاء الأحداث، بل تأخذ مكانها في خانة المبادرة، واتّخاذ القرار الصحيح حتى في ظل الظروف الصعبة التي تحيط بها من كل الجوانب، وهي أيضًا امرأة تعيش معنى الإقدام على الحياة بعزيمة وصبر وأمل وتفاؤل، ولذا فهي ليست هاربة من الحياة، أو متوارية عن المجتمع الذي تشكل نصفه وهي منه وإليه، ولهذا ينظر الآخرون إلى المرأة الواثقة بنفسها والتي تعيش شعور اعتزازها بقدرتها ومواهبها؛ على أنّها القدوة الحسنة، التي تضع أهدافها نصب عينيها، وتحدد موقعها ومساحتها من خارطة الحياة البشرية، وبذا فهي قادرة على أن تترك بصمتها على صفحات التاريخ. فالمرأة الإيجابية حاضرة بقراراتها الحكيمة في الحياة، وبالتالي هي امرأة تغيب عن قاموسها مفردات: اللامبالاة السلبية، التردد، التراجع، التقليد الأعمى للغير والشعور بالنقص. ونستطيع القول أنّ المرأة الإيجابية هي نموذج للمرأة الناجحة، ولو أمعنا النظر قليلا في ماضينا لوجدنا أنّ العظماء والمبدعين ومن صنعوا التاريخ هم أناس كانت تقف وراءهم المرأة بعزيمة لم تعرف معنى الخضوع أو الانكسار.. فمقولة (وراء كل عظيم امرأة) لم تأت عبطاً أو جزافا.
      المرأة الإيجابية أهل للمسؤولية بل يمكنك الاعتماد عليها في المهمّات والملمات، كما أنّها كفيلة بالقيام بالواجبات الرائدة والإبداع، وما نموذج (ماري كوري) عند اكتشافها للراديوم عنا ببعيد.
      وضربت السيدة فاطمة الزهراء أرقى مثال للسلوك الإيجابي عند البشر عندما تصدّقت لأيامٍ متتالية برغيفها على المسكين واليتيم والأسير؛ وفي موقف يدل على عمق العقيدة الدينية التي ترجو الآخرة: (ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا) وهذا الموقف يعكس لنا ثقة عالية بالله ثم النفس والمبدأ، وقدرة عالية على الإيثار والعطاء والفداء، ورغبة دائمة في اغتنام الفرص للارتقاء الذاتي والمعنوي، والتكيف السريع مع الأحداث مصحوبا بمهارة عالية في اتخاذ القرار الصعب في اللحظات الحرجة.
      المرأة الإيجابية تتمنى أن يكون الآخرون مثلها، لذا تجدها دائمة التشجيع لبنات جنسها، حاثة إيًاهنّ على البذل والتميز والعطاء؛ وهي بهذا تنأى بنفسها عن صفة الأنانية التي تحاصر الإبداع وتبحر الإنسان في الحياة.. فضلاً عن أنّها منفتحة على الحياة دونما إلغاء للقيم المُثلى أو تنكّر لها؛ بل تعيش أهدافها السامية وطموحاتها العلية وتجاهد من أجل تحقيقها، وهذا ما يجعلها دائمًا تنفض عن روحها غبار الكسل والملل والضجر، وهذه كلها مؤشرات عن القناعة الذاتية المؤمنة بأهدافها في الحياة.
      ومؤكد أنّ هذه الصفات ستؤدي إلى حدوث تطور ذاتي وخارجي، الأمر الذي يجعلها تحاول دائماً الاستفادة من أنصاف الفرص المتاحة لها، وألا تعيش استصغار الأمور لأنّ الأمور ليست بشكلها وإنّما بفائدتها.


      همسة إليكِ يا حواء...

      المرأة الإيجابية تربي طفلاً أو توجّه زوجاً.. أو تدعو رباً.. أو تنشر خيراً أو تبذل مالاً.. أو تقدم عوناً...
      المرأة الإيجابية ترفض التبعية، والانجرار وراء الأفكار المخالفة لهدى الإسلام.