الفلسطينيون "يعيقون السلام"! - الخليج

    • الفلسطينيون "يعيقون السلام"! - الخليج

      حمّلت الإدارة الأمريكية السلطة الفلسطينية مع الكيان الصهيوني وزر تعثر التسوية السياسية، وهو موقف يمثل قمة السخرية من عملية التسوية بمجملها، ويفصح عن مشاركة فعالة في الإفك السياسي للكيان الصهيوني . من لا يعرف ماذا يجري على أرض الواقع أكثر من وجود مشكلة فلسطينية، قد يظن أن الفلسطينيين يملكون أسباب القوة التي تمكنهم من عرقلة الوصول إلى تسوية .
      ولا يعدو أن يكون هذا الموقف الأمريكي إلا استمراراً لعملية التضليل لجوهر المشكلة الفلسطينية التي تقوم على دولة احتلال وشعب محتلة أرضه، وفي هذه الحالة كيف يمكن للشعب المحتلة أرضه أن يعيق عملية التسوية؟ فهل يستطيع أن يمنع دولة الاحتلال من الانسحاب لو أرادت ذلك؟ الشيء الوحيد الذي يمكن تصوره في مسألة الإعاقة ألا يقبل الفلسطينيون الاحتلال بطيب خاطر .
      هذا هو جوهر الأمر، فمنذ احتلال فلسطين وقوة الاحتلال تقضم الأرض الفلسطينية، وتعمل جاهدة على بناء المستوطنات حتى أصبحت كالسرطان في جسد الأرض الفلسطينية، ولا تتوقف عن هدم البيوت أو قلع الأشجار إضافة إلى اغتصابها لكامل الموارد الطبيعية من مصادر مائية وغيرها، وهي تمرح وتسرح بقواتها في كامل الضفة الغربية سواء كانت تحت سيطرة السلطة الفلسطينية أو خارجها، وضمت القدس التي تتزايد مساحتها بسبب الإجراءات “الإسرائيلية” إلى الكيان نفسه .
      المفاوضات التي تجري بسيطة في مضمونها من منظور القانون الدولي، فهذا المنظور يقول إن الاحتلال ينبغي أن ينتهي، وألا تترتّب على انتهائه غنائم حرب، والكيان الصهيوني يقول وتشاركه الإدارة الأمريكية القول، إن على الفلسطينيين أن يطرحوا جانباً المنظور الدولي، وأن يقبلوا فرضية أن الأرض الفلسطينية أرض متنازع عليها . وحينما يقبل الفلسطينيون بهذه الفرضية تدخل القضية الفلسطينية في فضاء قانوني آخر، أي قانون الغاب .
      ففي هذه الحالة يصبح الحل رهناً بمن يملك أسباب القوة التي تؤهله لتقرير طبيعة الملكية ولمن ستؤول إليه . والرئيس الأمريكي في موقفه بجعل المسؤولية مشتركة عن عدم الوصول إلى تسوية سلمية بين السلطة والكيان الصهيوني، لا ينزع صفة الاحتلال فحسب عن الأرض الفلسطينية، بل يقرر مسبقاً طبيعة الحل الذي ينبغي الوصول إليه، وهو حل يقوم على القبول بالواقع الذي فرضه الاحتلال على الأرض الفلسطينية .
      *ويخطئ الفلسطينيون إن ظنوا أن مجرد شجبهم لهذا الموقف سيغير منه، أو من تداعياته، فالشجب لا يؤثر في موازين القوة، ولا في موقف الرئيس الأمريكي، كما أن الظن بأن لا شيء يمكن فعله إزاء ذلك، لن يبقي الأمور على حالها بل سيزيدها سوءاً . *وتاريخ القضية الفلسطينية يروي كيف أن المواقف السلبية تجاه الأحداث الكبرى تهوي بها من قعر سياسي إلى آخر أكثر قتامة .