عندما تتحول الدولة من "فساد القانون" إلى "تقنين الفساد" جديد انسان نادر

    • عندما تتحول الدولة من "فساد القانون" إلى "تقنين الفساد" جديد انسان نادر


      بعد انتهائي من كتابة البوست اللي فات فوجئت بالقرار الملتوي الخاص بـ حل البرلمان اللي صدر عن المحكمة الدستورية بصورة فجة وبدون أي مقدمات علاوة على عدم دستورية قانون العزل وفي توقيت سابق لانتخابات الرئاسة بساعات.
      وبعدها على طول فوجئت بالقرار الأحمق اللي صدر عن المسمى بوزير العدل الخاص بـ الضبطية القضائية وحسب ما قريت تفاصيل عقوبات الضبطية القضائية لقيتها بترجع بالبلد لعهد وسياسة أوسخ مليون مرة مما قبل الثورة وفيها قمع صريح للثورة وللشعب ومحاولة صريحة لكتم صوته وإرادته وتقييد لحريته بالقوة الجبرية ، وكلة بالقانون وعلى عينك يا تاجر !!

      يعني انا مثلاً ممكن أعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز مائتى جنيه لمجرد اني كاتب بوست فيه هجوم أو استهجان على المحكمة الدستورية أو المجلس العسكري أو الوزراء !

      وعلى حسب ما ورد وقدرت أفهمه في مواد القانون:
      "باب تعطيل المواصلات"
      لو ناس نزلت تعبر عن رأيها في مظاهرة حاشدة ضد سياسة فاسدة أو اعتراض على قرار وزاري بيضر مصلحة المواطن العادي مثلاً ، واتسببت المظاهرة دي في تعطيل المرور يكون عقابها الأشغال الشاقة المؤقتة أو بالسجن لأي حد يتم اعتقالة في المظاهرة دي سواء كان مشارك أو كان ماشي في الشارع واتقبض عليه بالصدفة !
      "مقاومة الحكام وعدم الامتثال لأوامرهم والتعدى عليهم بالسب وغيره"
      طبعاً الحكام مقصود بيها المجلس العسكري أو الرئيس أو الوزراء أو اللي ليهم صفة رسمية ممثلة للشعب في الدولة يعني لو طلعت تعبر عن رأيك وقلت الانتخابات مزورة ، أو ان الرئيس وصل بالتزوير ، أو تنادي يسقط احمد شفيق ، أو يسقط حكم العسكر يكون عقابك بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز مائتى جنيه.
      "التوقف عن العمل بالمصالح ذات المنفعة العامة والاعتداء على حرية العمل"
      يعني لو عمال عملت إضراب عن العمل لعدم تقاضي أجورهم أو مستحاقتهم أو تأخر المكافآت ، أو للإعتراض على أي قرار إداري يضر بمصالحهم أو رفضهم لاستمرار شخص فاسد بيسرق أو بيهدر المال العام.

      إحقاقاً للحق ، مسألة الضبطية القضائية ممكن تكون موضوعية لو كانت ظهرت في مرحلة أو ظروف ثانية غير اللي احنا فيها حالياً أو انه في آليه محددة أو ضوابط ملزمة للقائمين على عملية الضبط القضائي تمنع أي تلاعب فيها أو تحايل فيها، لكن للأسف بعد ما اصبح واضح ان الفساد في مصر يتم تقنينه جنائياً وإدارياً ودستورياً ، وده اللي يأكد ان القرار ده غالباً لن يستخدم فقط ضد الخارجين عن القانون ومثيري الشغب أو اللي بيهددوا الأمن في الدولة ، لكنه هيجمع الصالح مع الطالح ، وهيتم الضبط عاطل على باطل ، وغالباً الأجهزة الأمنية هتستخدمه في القبض على النشطاء السياسيين واللي كان ليهم نشاط مؤثر في قيام الثورة وإخماد أي محاولة لقيام الثورة مرة ثانية ويمكن بدأت بشاير المسألة دي بعد ما تم القبض على مجموعة شباب من 6 إبريل لمجرد انهم رافعين صور الشهداء قدام لجنة انتخابية واتهامهم بأنهم مناهضين للمدعو شفيق !
      و كل الغرض من القرارات أو الضربات المتلاحقة دي لتوفير الثبات الكامل للنظام السابق متمثل في المدعو شفيق علشان يرجع يقوم بدوره زي ما كان بالظبط ، وقتل أهداف الثورة الرئيسية من تطهير للبلاد ومحاكمة القتلة واستئصال بؤر الفساد السرطانية اللي في الاجهزة الأمنية والإعلامية والاقتصادية وغيرها.

      ولما كل الأمور دي تقوم بيها الجهات المسئولة عن تنفيذ الضبط القضائي ، طيب مين بقى الجهة المسئولة عن أي مخالفات أو قانونية لو ظابط الشرطة أو المخابرات أو الشرطة العسكرية أوغيرهم تعسف أو أساء استخدام السلطات اللي في إيده زي ما كان بيحصل أيام مبارك من ضرب وتعذيب في الاقسام أو الحبس أو الاعتقال العشوائي أو حتى القتل أي قرار تعسفي بدون أمر ضبط من النيابة وتلفيق التهم لأي شخص ، وبعد ما يتم أمر الضبط يتم إستصدار أمر من النيابة بتاريخ سابق للضبط الفعلي .. ومحدش شايف ولا عارف وهو ده اللي كان بيحصل زمان بإيد الشرطة لوحدها ولو ليك حق دور عليه بقى !!

      الخلاصة أن فحوى القرارات هو توحيد اليد الضاربة على الشعب وتوسيع وتعزيز سلطة جهاز أمن الدولة والداخلية والمخابرات والقوات المسلحة وربطهم بأجهزة الدولة النيابية والقضائية .. بالتوازي مع تكبير الدهليز القانوني والدستوري وإدخال الشعب فيه ليتوه داخله ويستسلم لقوة القانون المتكيف وسلطة القضاء التابع الغير مستقل.
      ومع الأسف ما زالت نفس سياسة الغباء المطلق في التعامل مع الشعب وإرادته والاستهانه بيه اللي كانت متبعة أيام حكم مبارك قائمة من كل أجهزة الدولة لأنه اللي مسيطر عليها وأتوقع في الأيام القادمة ما هو أحمق من كل القرارات اللي فاتت دي ، لكن كل ده هيؤدي لعواقب وخيمة حتى لو كل الأمور دي عدت الأيام دي لكن موجة الثورة الجاية هتكون أسوأ وهتهدد كل من ساهم في اللي وصلت له البلد حالياً.






      المصدر :انسان نادر