اختيار القيادات - جديد جريدة الرؤية

    • اختيار القيادات - جديد جريدة الرؤية

      إبراهيم الهادي
      -


      البشر متناقضون تضمهم الجوانب الحسية والإدراكية فتجد الأشقاء مثلا يختلفون عن بعضهم البعض من حيث الشكل والهواية والإمكانيات، والناس بطبيعة الحال تختلف استيعاباتهم وفهمهم للحياة بكيفيات ومعايير مختلفة، الأمر الذي يجعل من اللبيب يبحث منه عن حكمة، وعمومية الفكرة هنا أن الحياة تسير وفق معطيات التغيير بين الأزمان وما تسببه البشرية في رسمها للمعالم أثناء الحياة، فعلى مر الأزمنة وما تبرزه أبجديات خريطة البشر بمواقعهم المختلفة من: قيادات، ما دون القيادات، بسطاء، مهزومين في الحياة وغيرهم، تربطنا معهم مواقف مختلفة، وعندما نقف على خطب ما ننفس عنه بحبر في ورق قد يتناثر يوما فتاتا في محرقة، وعلى مدار ما حملته السنين من أحداث ومتغيرات أتأمل أحيانا في بعضهم تولوا قيادة وزارات أو هيئات حكومية وحلفوا على المصحف أمام السلطان أن يكونوا أمناء على الدولة أوفياء في خدمة وطنهم وشعبهم، أدرك حينها أن هذا تطوير وتحديث وضخ دماء جديدة لمواكبة التقدم والنمو، ولكنني ما ألبث أن يمض وقت على هذا الإدراك إلا وتفائلي يتلقى صفعة، والسبب... فشلي في التقييم، فبعض المؤسسات الحكومية وخاصة الحساسة منها التي تلامس خدماتها كافة شرائح المجتمع بوسائل متعددة يتطلب الاختيار فيها للقيادات من الدرجة الأولى فالبحث عنها يكون نبشا وليس من خلال مداخلة في موقف أو بروز أمام ضوء لمع في سحابة صيف مرت، أو يحمل لقب الدكتور وشخصيته مفرغة من تقديم المفيد، بل يكون الاختيار مقرونا بمعايير لابد من توافرها وتكاملها وأولها الكاريزما القيادية في الشخصية المرشحة، ثم الفكر الناضج ومصاحبة الحكمة في معظم المواقف مع قياسات تكون دقتها بمسطرة تحوي جّل الأبعاد ، فإدارات الوزارات أو الهيئات الحكومية التي تلامس خدماتها ملايين البشر لا يمكن أن ترمي قيادة قاطرتها على عاتق منظّريين أو فنّيين أو مبدعيين في مهنة ما؛ لأن طاقتهم ستكون مرتكزة على تلك التي برزوا فيها، فهنا لابد من أن تكون مقرونة بالصفات القيادية التي تستطيع تحمل الأعباء على الاكتاف والأمانة على الرقاب والإحساس بالمسؤولية وإلا فكيف لتلك الشخصية أن تكون ربانا لسفينة تحمل على متنها مختلف الناس بتنوع رغباتهم وتوجهّاتهم ، وفي مخازنها مجموعة من المعدات تستخدم في خدمة الجماهيير، طبيعي أن يرد خطأ في الاختيار ولكن ما ليس طبيعي أن يظل الخطأ موجودا رغم تفشي سلبياته، والأكثر مرارة وخسارة أن يتمثل الخطأ في تربع قيادة لجهة ما تتصل مصالحها مع ملايين البشر وتضّر بضعفها اقتصاد دولة، والغريب أحيانا أن بعض القيادات لا تقدم شيئا ولا تضيف إسهاما، سوى إيهام الجماهير بلمعة في موقع أو بصمة في موضع ومجمل العمل فرقعات في الهواء لا يضيف إلى مسيرة التنمية شيء! ، وما يزيدني غرابة أن مديرا أو رئيس قسم إمكانياته محدودة إلى حد دمار المؤسسة التي يعمل بها وعلامات الضعف فيه ظاهرة، ويظل عمودا ترتكز عليه كل قيادة جديدة تتربع على كرسي معالي!.

      ibrahim@alroya.net