الرسوم الحكومية لا تزال مرتفعة - جديد جريدة الرؤية

    • الرسوم الحكومية لا تزال مرتفعة - جديد جريدة الرؤية


      محمد الشحري
      -

      قبل الخوض في تفاصيل الرسوم الحكومية التي أراها مرهقة للجيب، ومكلفة للميزانية الشخصية والعائلية، أود أن أبدأ حديثي بتعليق ساخر لرسام كاريكاتير في إحدى الصحف العربية - إثر الرسوم المسيئة للنبي الكريم التي نشرها رسام دانماركي - إذ يقول أحد الأشخاص في الكاريكاتير: " يا أخي رسوم الماء والكهرباء والهاتف ورسوم البلدية كلها رسوم مسيئة"؛ لهذا نفهم من الفن الساخر ما يعانيه المواطن في جل الدول العربية من ارتفاع الرسوم والضرائب التي تفرضها الكثير من المصالح الحكومية والخاصة على حد سواء، وبالتأكيد فإن هذه الرسوم تدر أموالا طائلة لخزانة الدولة، مقابل بعض الخدمات التي تقدمها الحكومة للمواطنين حتى وإن كانت الرسوم رمزية، إلا أنها ترهق جيب المواطن، خاصة ذوي الدخل المحدود.
      أما الحال في السلطنة، فقد بدأت منذ أواسط التسعينيات ارتفاعًا ملحوظًا في قيمة الرسوم التي تفرضها بعض الجهات الحكومية على الخدمات التي تقدمها للمواطنين، والتي لم تشهد أي تخفيض أو إلغاء حسب علمي، إلا توقيف القرار الوزاري الصادر عن وزارة المالية رقم 32/ 2003، القاضي بدفع رسوم العبور للمركبات والسيارات إلى خارج السلطنة من المنافذ البرية؛ إذ أصدر مجلس الوزراء قرارًا بتاريخ 19 مارس 2011، يقضي بتوقيف العمل بهذا القرار، وبالمناسبة فإن هذا القرار هو الأول لمجلس الوزراء في العام 2011 الذي شهد حراكًا اجتماعيًّا محليًّا وإقليميًّا.
      ولكي أكون واضحًا فيما يتعلق بالرسوم الحكومية، فإنني أقول إن رسوم تجديد المركبات واستخراج رخص القيادة أو تقديم الاختبارات لها، والجوازات والبطاقات الشخصية واستخراج شهادات الميلاد، والتصديق على الشهادات العلمية والأكاديمية والوثائق الرسمية، ورسوم استقدام العاملات المنزلية ومن هم في هذا الصنف من العمال، أقصد الذين لا يدخلون ضمن الأنشطة التجارية، وغيرها من الرسوم التي تفرضها الجهات الحكومية على المواطن لا تزال مرتفعة، إذا ما قُورنت بدخل المواطنين في السلطنة، ولقائل أن يقول إن معظم هذه الرسوم تدفع مرة واحدة، وعلى المواطن أن يتحمل التكاليف، ولكن تجديد المركبات - على سبيل المثال - ضريبة سنوية يدفعها المواطن والمقيم، الذي يضطر أيضا إلى دفع التكاليف المرتفعة للتأمين، التي تشهد ارتفاعًا متصاعدًا بين الحين والآخر، وقد نفهم ونتفهم ارتفاع قيمة التأمين؛ لأن شركات التأمين تقوم بتعويض الخسائر الناجمة عن الحوادث وتصلح الأضرار، ولكن ما لا نفهمه هو بقاء رسوم تجديد المركبات مرتفعة، دون حتى استثناءات لذوي الدخل المحدود أو المعاقين أو المنتفعين من الضمان الاجتماعي.
      إن الرسوم الحكومية المفروضة على المواطن بحاجة إلى إعادة نظر، نظرا لضعف دخل المواطن، وأيضا العلاوات السنوية التي يحصل عليها الموظف، والتي لا تشهد تحسنا ولا زيادات تواكب القيمة الشرائية للسوق، وعلى وزارة المالية أن تعمل على إعادة النظر في الرسوم المفروضة على المواطن، وأن تعمل على التخفيف من العبء على كاهل المواطن، وكذلك البدء بإجراء استثناءات لبعض الفئات المطلوب مراعاتها وهي فئة الضمان الاجتماعي وذوي الدخل المحدود والمعاقين.
      وفي مقابل تخفيض الرسوم أو إلغائها عن الفرد، نقول إن الأولى بتحمل ارتفاعات الرسوم أو زيادة الضرائب هي المؤسسات الخاصة ذات الرأسمال الضخم، وكذلك الشركات الدولية التي تتخذ من السلطنة منجما لثرواتها وتدر منها أرباحها، لأن هذه الشركات تجني أموالا طائلة وتعمل على تحويل ملايين الريالات خارج السلطنة، ومن واجب الدولة الحد من خروج النقد المالي إلى خارج السلطنة عبر اتخاذ العديد من التدابير القانونية والاقتصادية الكفيلة بإعادة التدوير النقدي.