مدرين المكتومية
-
كتاب "في ظلال الأسلاف" الصادر مؤخرا من وزارة التراث والثقافة باللغة العربية هو حصيلة المسوحات والمكتشفات الأثرية في سلطنة عمان على مدى ربع قرن، فقد احتضن بين طياته نتائج المسوحات الأثرية التوثيقية للمواقع والشواهد الأثرية والدراسات العلمية الناتجة عن التنقيبات الأثرية التي أٌجريت في مواسم منتظمة في مختلف محافظات السلطنة مع التركيز على محافظتي الشرقية بصورة خاصة. ويعد هذا الكتاب بمثابة الوثيقة المهمه التي يمكن للدارس والمهتم الحصول على كل ما يحتاج إليه في مجال الآثار والحقب الزمنية المختلفة، وإنجازات الإنسان العماني في مختلف المراحل الحياتية والحقب التاريخية الطويلة، فالكتاب من تأليف مشترك البرفيسور الفرنسي سيرج كلوزيو الذي توفي قبل سنوات، وقد كان من أهم علماء الآثار الذين درسوا عمان في فترة ما قبل الميلاد. وقد كانت وفاته خسارة فادحة كونه عرف الكثير من تلك المرحلة ورحل قبل أن يدون الكثير من معارفه النادرة، وقد شاركه أيضا البروفيسور الإيطالي موريسيو توزي، ويعد هذا الكتاب أول كتاب في مجال الآثار الذي تم دراسته بشكل علمي لآثار ما قبل التاريخ.
هناك الكثير من الإنجاز الحضاري الذي تحقق على أرض عمان ولازالت أسراره مدفونة تحت التراب، وهي بحاجة إلى مثل هذه الالتفاته الطيبة لإبرازها وحفظها، للآجيال القادمة ولتكون بمثابة المرجع الأساسي لأبناء المستقبل، ووجود مثل هذه المطبوعات الثرية ستساهم في المستقبل في إثراء الساحة الثقافية بالسلطنة، كما أنها ستكون سببا في وجود الحراك الثقافي والتعريف بأمجاد عمان الماضية والبعيدة الموغلة في القدم على المستوى الخارجي، خاصة وأن هذا الإصدار ليس فقط إصدارا سيحفظ في الرفوف، أو في غرف مغلقة، الخطوة الأساسية هو التعريف بهذا الكتاب على المستوى الخارجي، ليكون أحد المراجع المهمة ليس فقط في الجانب التثقيفي وإنما فيما يخص الجانب السياحي، فالتعريف بهذه المواقع سيجذب السواح للسلطنة، فالسائح لا يبحث فقط عن الراحة والاستجمام بقدر بحثه عن كل ما يميز محافظة عن أخرى وبلد عن آخر، فالأماكن الأثرية هي عالم مختلف يحب أن ينفرد السائح بزيارته ليكتشف طبيعة البشر الذين استوطنو تلك المستوطنات التي تعود إلى آلاف السنوات وحط برحالهم فيها، وتركوا خلفهم أطلالا وذكريات جميلة، ليعيشها الحاضر برائحة الماضي، لم يبق سوى بقايا يجب علينا أن نسعى للحفاظ عليها بكل ما نملك، وما تقوم به وزارة التراث من جهود واضحه في الحفاظ على هذا الموروث الحضاري لهو أمر واضح فكم من فرق العمل، وكم من البعثات الخارجية والمسوحات الكشفية القائمة في العديد من محافظات السلطنة لإبراز مختلف الجوانب ودراسة المواقع وكل ما يحتويه من آثار دراسة مكثفة ودقيقة لضمان ظهور نتائج ومعلومات مميزة. فالعمانيون من أوائل من ارتادوا البحار المفتوحة وعبروا بسفنهم المحيطات في مرحلة مبكرة من عمر التاريخ.
هذا الكتاب جاء ليحاكي الإنسان العماني الحالي، ويخاطب إنسان المستقبل بكل ما تمتلكه السلطنة من مقومات ومواقع أثرية خلابه، وبقايا من سطروا هذا الإرث الحضاري الجميل، فهذا الاهتمام العلمي جاء إيماناً من وزارة التراث والثقافة بأهمية نشر إنجازات الأسلاف ممن شيدوا هذه الحضارات، والعمل على تدوين مرتكزاتها في ذاكرة الجيل القادم من أبناء هذا الوطن وإتاحة المجال لأكبر شريحة من الباحثين وطلبة العلم للاستفادة بمعلومات ثقافية مهمة وثمينة تناولها إصدار شامل يكاد يكون الأول على المستوى المحلي والإقليمي. فما يجب علينا إلا أن نشكر هذه الجهود المبذولة، للرقي بالجانب الثقافي والإثري لأسلافنا المنسيين، فما تضمه بلادنا من موروث حضاري وشعبي هو ملك لكل عماني يعيش على هذه الأرض الطيبة ، وكان لآبائه وأجداده فضل في قيام هذه الحضارات القديمة التي نفخر بها أمام شعوب العالم، فعمان بموروثاتها الحضارية والتاريخية هي محط اهتمام العالم.
madreen@alroya.info
-
كتاب "في ظلال الأسلاف" الصادر مؤخرا من وزارة التراث والثقافة باللغة العربية هو حصيلة المسوحات والمكتشفات الأثرية في سلطنة عمان على مدى ربع قرن، فقد احتضن بين طياته نتائج المسوحات الأثرية التوثيقية للمواقع والشواهد الأثرية والدراسات العلمية الناتجة عن التنقيبات الأثرية التي أٌجريت في مواسم منتظمة في مختلف محافظات السلطنة مع التركيز على محافظتي الشرقية بصورة خاصة. ويعد هذا الكتاب بمثابة الوثيقة المهمه التي يمكن للدارس والمهتم الحصول على كل ما يحتاج إليه في مجال الآثار والحقب الزمنية المختلفة، وإنجازات الإنسان العماني في مختلف المراحل الحياتية والحقب التاريخية الطويلة، فالكتاب من تأليف مشترك البرفيسور الفرنسي سيرج كلوزيو الذي توفي قبل سنوات، وقد كان من أهم علماء الآثار الذين درسوا عمان في فترة ما قبل الميلاد. وقد كانت وفاته خسارة فادحة كونه عرف الكثير من تلك المرحلة ورحل قبل أن يدون الكثير من معارفه النادرة، وقد شاركه أيضا البروفيسور الإيطالي موريسيو توزي، ويعد هذا الكتاب أول كتاب في مجال الآثار الذي تم دراسته بشكل علمي لآثار ما قبل التاريخ.
هناك الكثير من الإنجاز الحضاري الذي تحقق على أرض عمان ولازالت أسراره مدفونة تحت التراب، وهي بحاجة إلى مثل هذه الالتفاته الطيبة لإبرازها وحفظها، للآجيال القادمة ولتكون بمثابة المرجع الأساسي لأبناء المستقبل، ووجود مثل هذه المطبوعات الثرية ستساهم في المستقبل في إثراء الساحة الثقافية بالسلطنة، كما أنها ستكون سببا في وجود الحراك الثقافي والتعريف بأمجاد عمان الماضية والبعيدة الموغلة في القدم على المستوى الخارجي، خاصة وأن هذا الإصدار ليس فقط إصدارا سيحفظ في الرفوف، أو في غرف مغلقة، الخطوة الأساسية هو التعريف بهذا الكتاب على المستوى الخارجي، ليكون أحد المراجع المهمة ليس فقط في الجانب التثقيفي وإنما فيما يخص الجانب السياحي، فالتعريف بهذه المواقع سيجذب السواح للسلطنة، فالسائح لا يبحث فقط عن الراحة والاستجمام بقدر بحثه عن كل ما يميز محافظة عن أخرى وبلد عن آخر، فالأماكن الأثرية هي عالم مختلف يحب أن ينفرد السائح بزيارته ليكتشف طبيعة البشر الذين استوطنو تلك المستوطنات التي تعود إلى آلاف السنوات وحط برحالهم فيها، وتركوا خلفهم أطلالا وذكريات جميلة، ليعيشها الحاضر برائحة الماضي، لم يبق سوى بقايا يجب علينا أن نسعى للحفاظ عليها بكل ما نملك، وما تقوم به وزارة التراث من جهود واضحه في الحفاظ على هذا الموروث الحضاري لهو أمر واضح فكم من فرق العمل، وكم من البعثات الخارجية والمسوحات الكشفية القائمة في العديد من محافظات السلطنة لإبراز مختلف الجوانب ودراسة المواقع وكل ما يحتويه من آثار دراسة مكثفة ودقيقة لضمان ظهور نتائج ومعلومات مميزة. فالعمانيون من أوائل من ارتادوا البحار المفتوحة وعبروا بسفنهم المحيطات في مرحلة مبكرة من عمر التاريخ.
هذا الكتاب جاء ليحاكي الإنسان العماني الحالي، ويخاطب إنسان المستقبل بكل ما تمتلكه السلطنة من مقومات ومواقع أثرية خلابه، وبقايا من سطروا هذا الإرث الحضاري الجميل، فهذا الاهتمام العلمي جاء إيماناً من وزارة التراث والثقافة بأهمية نشر إنجازات الأسلاف ممن شيدوا هذه الحضارات، والعمل على تدوين مرتكزاتها في ذاكرة الجيل القادم من أبناء هذا الوطن وإتاحة المجال لأكبر شريحة من الباحثين وطلبة العلم للاستفادة بمعلومات ثقافية مهمة وثمينة تناولها إصدار شامل يكاد يكون الأول على المستوى المحلي والإقليمي. فما يجب علينا إلا أن نشكر هذه الجهود المبذولة، للرقي بالجانب الثقافي والإثري لأسلافنا المنسيين، فما تضمه بلادنا من موروث حضاري وشعبي هو ملك لكل عماني يعيش على هذه الأرض الطيبة ، وكان لآبائه وأجداده فضل في قيام هذه الحضارات القديمة التي نفخر بها أمام شعوب العالم، فعمان بموروثاتها الحضارية والتاريخية هي محط اهتمام العالم.
madreen@alroya.info