خطر تنظيم القاعدة - جديد جريدة الرؤية

    • خطر تنظيم القاعدة - جديد جريدة الرؤية


      محمد الشحري
      -
      تواترت مؤخرًا أنباء تعث على القلق؛ مفادها دخول بعضٍ من عناصر تنظيم القاعدة إلى الأراضي العُمانية، إثر ضربات موجعة تلقتها فيما يسمى "بإمارة عزان" في محافظة شبوة اليمنية، والتي أكدها ما أدلى به معالي السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي أمين عام وزارة الخارجية لجريدة عُمان، من أن معلومات توافرت لدى الأجهزة الأمنية تفيد بتسلل عناصر من تنظيم القاعدة إلى أراضي السلطنة عبر اليمن، وجارٍ التحقق والتقصي لرصدها واتخاذ اللازم، نافيا في الوقت ذاته أن تكون الأجهزة اليمنية قد ألقت القبض على أي من تلك العناصر.
      .. ورغم ما أثارته تلك الأنباء من تخوفات، إلا أنها لم تكن لدى الكثيرين - في الوقت ذاته - بالأمر المستغرب، خاصة وبعدما بدأ تنظيم القاعدة يتغلغل في كثير من الدول العربية من المحيط إلى الخليج، بل وقام بأكثر من ضربة وتفجير للعديد من الأماكن الحيوية في هذه البلدان؛ الأمر الذي يحتم على حكومتنا الرشيدة القيام بخطوات فعلية واستباقية لتفادي أي تهديد يمكن أن ينجم عن وجود عناصر هذا التنظيم داخل الأراضي العمانية.
      بل وعلينا جميعا أن نستشعر خطر هذه العناصر -حمانا الله منه- لعدة أسباب؛ منها: امتلاك التنظيم لكوادر بشرية ومعلوماتية يمكنها استهداف أي مصالح حيوية، وتنفيذ تفجيرات بدقة كبيرة. هذا إلى جانب المال المتوفر بكثرة لدى عناصر التنظيم، والذي بواسطته يمكنهم توفير كل الاحتياجات من أماكن إقامة إلى وسائل نقل واتصالات، وغيرها من العوامل التي يمكنها تشكيل عناصر تغطية للتنظيم، إضافة إلى أن فكر القاعدة يستغل العواطف ويركز على قيمة الشهادة والجهاد في سبيل الله في تجنيد الأتباع والموالين له، لكننا لم نسمع عن عملية واحدة قام بها هذا التنظيم ضد الكيان الصهيوني المحتل لثالث الحرمين الشريفين والمغتصب للأراضي العربية في فلسطين والجولان ومزارع شبعا، بل إن معظم ضحايا تفجيرات القاعدة أغلبهم من العرب والمسلمين؛ مما يعني أن حياة الإنسان في أدبيات هذا التنظيم لا تعني شيئًّا.
      .. ومن هنا، نقول بأنه على مكتب وزير الدولة ومحافظ ظفار وكل الأجهزة العسكرية والأمنية والمصالح الحكومية في محافظة ظفار والشيوخ والدعاة والمثقفين والكتاب وأصحاب المبادرات الوطنية، القيام بإجراءات وعقد ولقاءات توعوية مع المواطنين وفي كل الولايات والنيابات والمراكز الإدارية في المحافظة؛ بهدف توعية الأهالي بخطر هذا التنظيم وعدم إيواء عناصره أو التستر عليهم، وعلى الأجهزة الأمنية والعسكرية والمدنية أن تمنح هذا المواطن دوره في التصدي للأخطار المحدقة به لا تضيقًا عليه، بل تركه يتحمل واجبه الديني والأخلاقي تجاه أهله وذويه والوطن.