سمية النبهانية
-
تلقيت مكالمة من إحدى صديقاتي تبشرني فيها بموافقة أهلها على الزواج ممن اختاره قلبها بعد صراع دامٍ لـ4 سنوات، وحضرت زفافها الذي ظنناه مستحيلا، غطّت صديقتي جسدها الذي به آثار ضربات السوط بفستان أبيض نقي كقلبها. فهل أبشركم هنا بأنّه لا يوجد حلم يصعب تحقيقه، أم هل أحاسبكم على قتل أحلام أخريات عديدات.
نسمع قصصًا عديدة في مجتمعنا المتماسك عن الانحلال الأخلاقي الذي قد تصل إليه بعض الفتيات، وعلى تفننهنّ في الخروج من المنزل بدون علم أهلهن واصفين إيّاهنّ بأنّ "كيدهنّ عظيم"، ولكن لم نفكر للحظة ما الذي أوصلهنّ إلى هذه الدرجة من الدهاء، أو إلى أيّ مدى قست عليهن أسرهن منذ نعومة أظافرهن!.
تنمو الطفلة في مجتمعنا متمسّكة بلعبتها.. تسرح شعرها، وتوسخ ملابسها بعد أول محاولة لإدخال الطعام في فمها البلاستيكي. تكبر أكثر وتحشر الطفلة نفسها في المطبخ مع أمها متعجلة لأن تكبر وتعيش أحلامها الكبيرة. ثمّ تكبر أكثر فأكثر لترى أنّ أخاها أفضل منها؛ لأنّه يأخذ مصروفًا أكثر، ولأنّه يسمح له بالخروج بينما يفرض عليها البقاء في المنزل، كما يشدد على أخيها فقط في المذاكرة بينما تسعى هي دائمًا للتفوّق بغيّة إثبات قدرتها على أن تتساوى معه، ولا تقل عنه شيئاً، وأنّها مثله، ليست "ربّة منزل" فقط.. هنالك دائمًا مسافة كبيرة بينها وبين إخوتها، ومسافة أكبر بكثير بينها وبين أبيها. أخوها يعشق ابنة جيرانهم، وأبوها تائه في غرام عاملة المنزل الآسيوية بعد أن ذبل جسد أمّها واخشوشنت يديها.
وفي مكان بعيد جدًا.. توجد عائلة ذو علاقة متماسكة، هم أقرب إلى الأصدقاء من الإخوة، لا تضطر الفتاة فيها إلى البحث عمّن يستمع إليها وتشاركه همومها، فحضن أخيها أقرب، ومزاحه وقضاؤه لبعض الوقت معها بجانب ثقته فيها يشعرها بمتعة استثنائية وأنّها مميّزة؛ لدرجة أنّها حتى لو أحبت شابًا ما فإنّ أخاها سيكون أول من يعرف ذلك؛ لأنّها على يقين من أنّه سيفهمها ويفهم ما تشعر به.. ففي أيّ العائلتين ستكيد الفتاة، ضاربة بسمعة أهلها عُرض الحائط؟!.
تم تشويه الحب النقي في مجتمعنا، فحُرمت الفتاة من أن تكون قريبة من أخيها وأبيها، ومن ثمّ قتلت عندما بحثت عن الحب الصادق، فكم أصبح ذلك الحب المحرم لذيذًا في غياهب المجتمع بعد أن وئدت الأحلام الكبيرة لتلك الطفلة الصغيرة!
همسه أخيرة..
شكرًا أمّي، شكرًا أبي، وألف شكر لكم إخوتي؛ لأنّكم ملأتم حياتي بالحب والثقة.
ٍSumaya@alroya.info