سؤال أرجو توضيحه

    • سؤال أرجو توضيحه

      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى أما بعد :

      فقد يرى المرء شيئا من المنكرات ولا يستطيع إصلاحها في نفس اللحظه لإنها من الأمور التي تحتاج لتدرج حتى تظهر النتيجه فهل له إستنكارها أمام شخص آخر ؟ وهل تعد هذه غيبه لصاحب المنكر ؟ علما بان هنالك أمور تفاجئ المرء هل يعقل أن تقع في بلد مسلم فلا يحتمل من باب غيرته على هذا الدين إلا أن يتحدث ليفرغ الألم الذي يجده في نفسه ؟

      ووفقكم الله لما فيه خير الدنيا والأخره
    • وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

      بداية على المرء أن يسع إلى تغيير المنكر إذا استطاع إلى ذلك سبيلا ولا يسكت عليه بقدر طاقته ، فإن لم يستطع بنفسه تغييرا إلا بقلبه ، فليس اقل من يخبر من بيده تغيير ذلك المنكر ....
      وعلى كل حال فإنه لا غيبة لفاسق ... ومما وجدته في هذا الشأن ، ولعل شيئً منه يكون داخلا فيما قصدتِ أختي الكريمة :
      (( ذكر العلماء بعض الحالات التي تجوز فيها الغيبة لما في ذلك من مصلحة راجحة.
      ومن هذه الحالات:
      1- التظلم إلى القاضي أو السلطان أو من يقدر على رد الظلم.
      قال تعالى: { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} [النساء:148].
      قال الشوكاني: استثناء أفاد جواز ذكر المظلوم بما يبين للناس وقوع الظلم عليه من ذلك الظالم .
      وقال صلى الله عليه وسلم : ((ليّ الواجد يحل عرضه وعقوبته)) . واللي هو الظلم ، والواجد هو الغني القادر على السداد.
      قال سفيان: يحل عرضه: أن يقول: ظلمني حقي .
      قال وكيع: عرضه: شكايته ، وعقوبته : حسبه .
      2- الاستفتاء:
      فيجوز للمستفتي فيما لا طريق للخلاص منه أن يذكر أخاه بما هو له غيبة ، ومثل له النووي بأن يقول للمفتي: ظلمني أبي أو أخي أو فلان فهل له ذلك أم لا .
      جاءت هند بنت عتبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح ، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ((خذي ما يفكيك وولدك بالمعروف)) .
      قال البغوي: هذا حديث يشتمل على فوائد وأنواع من الفقه، منها جواز ذكر الرجل ببعض ما فيه من العيوب إذا دعت الحاجة إليه ، لأن النبي لم ينكر قولها: إن أبا سفيان رجل شحيح .
      3- الاستعانة على تغيير المنكر:
      فقد يرى المسلم المنكر فلا يقدر على تغييره إلا بمعونة غيره ، فيجوز حينذاك أن يطلع الآخر ليتوصلا على إنكار المنكر.
      قال الشوكاني: "وجواز الغيبة في هذا المقام هو بأدلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الثابتة بالضرورة الدينية التي لا يقوم بجنبها دليل ، لا صحيح ولا عليل .
      4- التحذير من الشر ونصيحة المسلمين:
      جاءت فاطمة بنت قيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم تستشيره في أمر خطبتها وقد خطبها معاوية وأبو الجهم وأسامة بن زيد فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ((أما معاوية فرجل ترب لا مال له ، وأما أبو الجهم فضراب للنساء ، ولكن أسامة بن زيد)) .
      قال ابن تيمية: الشخص المعين يذكر ما فيه من الشر في مواضع. . أن يكون على وجه النصيحة للمسلمين في دينهم ودنياهم . . . .
      ويدخل في هذا الباب ما صنعه علماؤنا في جرح الرواة نصحاً للأمة وحفظاً لحديث النبي صلى الله عليه وسلم ومسلم.
      قال النووي : اعلم أن جرح الرواة جائز ، بل هو واجب بالاتفاق للضرورة الداعية إليه لصيانة الشريعة المكرمة ، وليس هو من الغيبة المحرمة، بل من النصيحة لله تعالى ورسوله والمسلمين .
      5- المجاهر بنفسه المستعلن ببدعته:
      استأذن رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ((ائذنوا له، بئس أخو العشيرة ، أو ابن العشيرة)) .
      قال القرطبي : في الحديث جواز غيبة المعلن بالفسق أو الفحش ونحو ذلك من الجور في الحكم والدعاء إلى البدعة .
      ومما يدل على اتصاف هذا الرجل بما أحل غيبته ما جاء في آخر الحديث، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((أي عائشة، إن شر الناس من تركه الناس أو ودعه اتقاء فحشه)).
      قال الحسن البصري : ليس لصاحب البدعة ولا الفاسق المعلن بفسقه غيبة .
      وقال زيد بن أسلم : إنما الغيبة لمن لم يعلن بالمعاصي .
      والذي يباح من غيبة الفاسق المجاهر ما جاهر به دون سواه من المعاصي التي يستتر بها.
      قال النووي: كالمجاهر بشرب الخمر ومصادرة الناس وأخذ المكس . . . فيجوز ذكره بما يجاهر به ، ويحرم ذكره بغيره من العيوب .
      وينبغي أن يُصنع ذلك حسبة لله وتعريفاً للمؤمنين لا تشهيراً وإشاعة للفاحشة أو تلذذاً بذكر الآخرين.
      قال ابن تيمية: وهذا كله يجب أن يكون على وجه النصح وابتغاء وجه الله تعالى ، لا لهوى الشخص مع الإنسان مثل الإنسان مثل أن يكون بينهما عداوة دنيوية أو تحاسد أو تباغض. . . فهذا من عمل الشيطان و إنما الأعمال بالنيات .
      )) أ.هـ

      وبارك الله فيكِ أختي الكريمة ، وجزاكِ عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء على غيرتكِ على حرماتِ دينكِ ، وتألمكِ لكل منكر يرتكبه المسلمون
    • السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


      فقط أحببت هنا أن أضيف بعض طرق انكار المنكــر.....قرأتها في عدة مواضيع..وأذكر بعضا منها هنا...فهي قد تكون معينا لمن يتألمون من رؤية المنكر لكنهم قد يجدون صعوبة ـ أيا كانت ـ في انكاره

      منها طريقة توزيع المنشورات....او بطاقات صغيرة مزينة ومكتوب عليها بعض النصائح البلغية بطريقة
      جذابة...وأمثال هذه المنشورات أو البطاقات يمكن حملها في حقائب اليد بالنسبة للنساء....ويمكن تزويعها للنساء في الاسواق مثلا او الاماكن العامة...وهي طرق لا تؤدي إلى الاحراج وليس فيها أي مشقة أو تعب....وتحتاج إلى الابتسامة أثناء تقديمها....


      طريقة أخرى شبيهة..وهي طريقة وضع المنشورات الدعوية في ظروف الرسائل...ويكتب على الظرف أي عبارة جذابة..مثل " نحن نحبك "...." نريد لك الخير "..." نحب لاخواننا ما نحبه لانفسنا "

      " لنسعى معا إلى الجنة "....وغيرها من العبارات الجميلة.....

      أيضا قد يكون عن طريق توزيع أشرطة محاضرات أو غيرها



      ممكن أيضا بالنسبة لدعوة او لانكارمنكر على اشخاص نعرفهم ومقربين منا عن طريق الهدايا ومع الهدايا بعض البطاقات الدعوية او غيرها...

      هناك طرق كثيرة جذابة وجميلة ممكن أن تبدع النساء فيها خــاصة بحكم انهن يحببن التعامل مع المشغولات اليدوية التي يمكن ان تستغل ايضا كوسيلة من وسائل انكار المنكر
      نعــــــــــــــم...انكار المنكر بالقلب من أضعف الايمان..لكن علينا أن لا نكتفي بهذا فقط...وان نتحلى ببعض الشجاعة من أجل اعلاء كلمة الله......ولنقطع على أنفسنا عهــدا ان لا يغمض لنــا جفن حتى نرى كل الخلائق عابدين الله......

      نسأل الله العون والتوفيق دائما


      والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
    • كاتب الرسالة الأصلية memo
      السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته


      فقط أحببت هنا أن أضيف بعض طرق انكار المنكــر.....قرأتها في عدة مواضيع..وأذكر بعضا منها هنا...فهي قد تكون معينا لمن يتألمون من رؤية المنكر لكنهم قد يجدون صعوبة ـ أيا كانت ـ في انكاره

      منها طريقة توزيع المنشورات....او بطاقات صغيرة مزينة ومكتوب عليها بعض النصائح البلغية بطريقة
      جذابة...وأمثال هذه المنشورات أو البطاقات يمكن حملها في حقائب اليد بالنسبة للنساء....ويمكن تزويعها للنساء في الاسواق مثلا او الاماكن العامة...وهي طرق لا تؤدي إلى الاحراج وليس فيها أي مشقة أو تعب....وتحتاج إلى الابتسامة أثناء تقديمها....


      طريقة أخرى شبيهة..وهي طريقة وضع المنشورات الدعوية في ظروف الرسائل...ويكتب على الظرف أي عبارة جذابة..مثل " نحن نحبك "...." نريد لك الخير "..." نحب لاخواننا ما نحبه لانفسنا "

      " لنسعى معا إلى الجنة "....وغيرها من العبارات الجميلة.....

      أيضا قد يكون عن طريق توزيع أشرطة محاضرات أو غيرها



      ممكن أيضا بالنسبة لدعوة او لانكارمنكر على اشخاص نعرفهم ومقربين منا عن طريق الهدايا ومع الهدايا بعض البطاقات الدعوية او غيرها...

      هناك طرق كثيرة جذابة وجميلة ممكن أن تبدع النساء فيها خــاصة بحكم انهن يحببن التعامل مع المشغولات اليدوية التي يمكن ان تستغل ايضا كوسيلة من وسائل انكار المنكر
      نعــــــــــــــم...انكار المنكر بالقلب من أضعف الايمان..لكن علينا أن لا نكتفي بهذا فقط...وان نتحلى ببعض الشجاعة من أجل اعلاء كلمة الله......ولنقطع على أنفسنا عهــدا ان لا يغمض لنــا جفن حتى نرى كل الخلائق عابدين الله......

      نسأل الله العون والتوفيق دائما


      والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

      وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
      بارك الله فيكم على ما تفضلتم به ووفقكم لكل خير
    • للفائدة :


      السؤال:

      أنا شاب مسلم (26 عامًا) تواجهني غالبًا تحديات بشأن قيامي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمام من هم أكبر مني خاصة أبي ( وهو مسلم ) ، وأتساءل كيف يمكنني أداء هذا الواجب ؛ وقتما لا يعدل أبي معنا سواء في طريقة كلامه إليّ وإلى إخواني وأمي ؛ فهو لا يقضي معهم الوقت الكافي ولا يعلمهم دينهم بينما هم في ضلال بعيد ، وهو يصافح ويعانق النساء في العمل بزعمه أن هذا لأغراض العمل حتى لا يشعرن بعدم الراحة أو عدم الألفة . ونفس مشكلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تواجهني بصفتي رئيسًا صغير السن لمجموعة شبابية ، حيث يأمر الآباء أطفالهم الذين في مجموعتي أحيانًا بأداء بعض البدع وأنا حاضر أثناء عقد الاجتماع . فكيف يمكنني تصحيح مثل هذه الأمور وأنا في وضعي هذا ، دون أن أظهر وكأني قليل الاحترام والأدب لمن هم أكبر مني .


      الجواب:

      الحمد لله
      الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم الواجبات الشرعية على المسلمين ، حتى لقد جُعِلَ علامة على هذه الأمة وشرطاً لخيريتها ؛ قال الله تعالى : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) آل عمران/110 ، وقال تعالى : ( والْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) التوبة/71 [ راجع السؤال 11403 ] ففي هذا إشارة لمنزلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الدين .
      وأما إشكالية القيام بهذا الواجب نحو من هو أكبر منك سنا ، خاصة أباك ، فمن الممكن التغلب عليها إلى حد كبير إذا فهمت أن القيام بذلك الواجب لابد له من التحلي بثلاث صفات أساسية ؛ هي : العلم والرفق والصبر . قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( فلا بد من هذه الثلاثة : العلم والرفق والصبر ؛ العلم قبل الأمر والنهي ، والرفق معه ، والصبر بعده ، وإن كان كل من هذه الثلاثة مستصحبا في هذه الأحوال ؛ وهذا كما جاء في الأثر عن بعض السلف .. " لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فقيها فيما يأمر به ، فقيها فيما ينهى عنه ، رفيقا فيما يأمر به ، رفيقا فيما ينهى عنه ، حليما فيما يأمر به ، حليما فيما ينهى عنه . " ) مجموع الفتاوى 28/137 .
      ويعنينا هنا لحل هذه الإشكالية أن نشير أولا إلى أهمية التحلي بالحلم والرفق ؛ فلا تعنف أباك ، ولا تغلظ إليه ؛ لأنه أولا أبوك ، ثم لأنه أكبر سنا منك ، واستعن على ذلك باختيار الوقت المناسب لكل حديث ، وترقب وقت صفوه وقرب نفسه من التأثر والاستجابة ، والاستعانة بأولي الأحلام والنهى من الصالحين الناصحين ، وقبل ذلك لابد أن يلمس منك الصدق معه في القول والعمل ، والنصح له في كل أمرك ، ثم الخوف عليه من عذاب ربك ، وبعد ذلك كله صبر جميل لحكم ربك ، وما يصيبك إذا قمت لله بهذا الواجب ، كما قال لقمان الحكيم لابنه : ( يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) لقمان/17 وليكن على ذُكْر منك دائما خليل الرحمن إبراهيم ؛ كيف كان خطابه لأبيه ، حين نهاه عن الشرك بالله ، وهو أشنع مما يعمل أبوك ؛ كيف تودد إليه ، وأشفق عليه ونصحه ، ثم صبر على سوء جوابه ؛ قال الله تعالى :

      ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا(4 1) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يا أبت لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) يا أبت إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43)يا أبت لا تَعْبُدْ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَانِ عَصِيًّا (44)يا أبت إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنْ الرَّحْمَانِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إبراهيم لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا(47) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48) ) سورة مريم

      وأما المجموعة التي أنت ترأسها فالأمر فيها أسهل ، لأن التقارب في السن بينكم يسهل قبولهم للنصح منك ، خاصة إذا لمسوا فيك الصدق والنصح ، وأنك تطبق على نفسك ما تدعوهم إليه ، بل إن هذا التطبيق العملي هو أعظم أساليب الدعوة تأثيرا ، خاصة إذا كان الكلام المباشر يسبب جوا من الإعراض والعناد .

      وأما اصطدام نصحك ودعوتك بتوجيهات آبائهم لهم فالواجب أن تتجنب المصادمة الصريحة لهذه التوجيهات ، بل اجعل عينك على الخطأ ، ثم قم بتعليم الصواب ، وإذا كان الأمر معصية يقعون فيها ، فخوفهم من معصية الله وحببهم في طاعته , واجعل في قلوبهم تعظيم أمر الله ونهيه ، ثم أرشدهم إلى ما ورد في هذه المعصية بخصوصها ، وهكذا الحال إذا كان الأمر أمر بدعة توجد فيهم ؛ اغرس في قلوبهم أولا حب سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنها المظهر العملي لحب النبي صلى الله عليه وسلم ، واغرس في قلوبهم بغض البدعة وكيف أنها طريق إلى النار ، في حين أن صاحبها يظن أنها طريق إلى الجنة ، واذكر لهم وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته في ذلك ، كما في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه ، أنه قال : ( صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَجْرَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ لَهَا الأَعْيُنُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ قُلْنَا أَوْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَأَوْصِنَا قَالَ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى بَعْدِي اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ ) [ رواه أحمد 16692 وغيره وصححه الألباني في الصحيحة 54 ] ، ثم تنتقل بعد ذلك التوجيه العام إلى توجيههم إلى البدعة التي يقعون فيها بخصوصها .

      على أنه ينبغي الانتباه إلى أن يكون وجودك في هذه المجموعة مقرونا بالنفع والإصلاح ، فمتى كان في وجودك زيادة للخير ، أو تقليل للشر ، فشاركهم في اجتماعاتهم بهذا القصد واحذر أن يكون وجودك سلبيا لا خير فيه ، أو تعويدا لك على تقبل الخطأ ، أو جرا لك إلى تلك الأخطاء ، فهنا ينبغي عليك أن تترك مكان المنكر ؛ قال الله تعالى : ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ) النساء/140

      قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله : ( من حضر مجلسا يعصى الله به ، فإنه يتعين عليه الإنكار عليهم مع القدرة ، أو القيام مع عدمها . ) تفسير ابن سعدي ص 210 .

      وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه ، وثبتنا على الهدى وصراطه المستقيم .