
آن بوجي
-
نسمع الكثير عن الإنجازات التعليمية للعُمانيين، ولكن في عدد من المؤتمرات التي حضرتها في بداية هذا العام، كان الحديث ساخنًا عن قلة المهارات وندرتها لدى الشباب والخريجين في بلادنا.
وقد فكرت مطولاً في هذه القضية، واستنتجت أننا بحاجة للرجوع خطوة للوراء من أجل تزويد شبابنا بالمهارات مع التعليم؛ وذلك لتمكينهم من أخذ مكانهم الصحيح في المجتمع.
والتعليم أمر مهم جداً، ولكنه ليس كافيًا بكون الكثير من الأشخاص اليوم يفتقدون المهارات الاجتماعية والسلوكية. وأعتقد أنه يمكننا الاستفادة من الطريقة القديمة "المدارس التقليدية القديمة"، والتي يتم من خلالها تعليم الفتيات الصغيرات كيف يصبحن سيدات في المجتمع، ويتحلين باللباقة وكيفية التصرف في الأماكن العامة والجلوس بالطريقة الصحيحة، وكيفية التواصل والتحدث بشكل جيد، وإظهار التواضع والرحمة. بشكل عام تعليم المهارات الاجتماعية للفتيات في بيئة العمل بما يمكنهن من أن يصبحن سفيرات لشركاتهن وبلادهن. أعلم أن الفكرة القديمة "الخادمة المتلازمة" أنتجت جيلًا يعطي الأوامر فقط عوضًا عن السؤال بتهذيب وأدب عن شيء ما، سواء كان ذلك الأمر كوبًا من الماء، أو وثيقة من الفاكس.. وأدى ذلك أيضا إلى عدم إظهار أي شفقة تجاه أي فرد من الطبقة الاجتماعية الأقل.
.. أعتقد أننا الآن بحاجة إلي الرجوع أكثر للوراء، وتعريف ماهية المهارات الاجتماعية في الصفوف الدراسية. أتساءل كم عدد المدارس التي تقدم برامج للمهارات كجزء من نظام تعليمها العام؟ وكم عدد الأولاد الصغار الذين يتعلمون المهارات الحرفية مثل أعمال النجارة والحدادة، أو مهارات قيادة المركبات الجيدة وأساسيات المحاسبة؟ وكم عدد الفتيات اللاتي يتعلمن أعمال الطبخ والخياطة وتصفيف الشعر؟ أو في الواقع أي شيء من الممكن أن يساعدهم ليصبحوا شبابًا أفضل أو آباءً يديرون منازلهم ويعلمون أبناءهم تلك المهارات؟ وماذا عن إدارة المال؟ هل هناك مدارس معنية بتعليم الشباب كيفية وضع ميزانية والصرف في حدود الدخل عوضًا عن استنزاف بطاقات الائتمان وشراء سيارات لا يقدرون على تحمل نفقاتها؟ فالحاجة ملحة للخطابات العامة ومهارات التواصل في بيئة العمل ولكن الأغلب يفتقدون تلك المهارات. دعونا لا ننسى دورات الكتابة الإبداعية أو مهارات الحاسب الآلي والتي تتضمن برامج الفوتوشوب والتصميم والأوتوكاد.. إلخ.
ماذا عن دورات المحادثة باللغات الأخرى: بالفرنسية أو الألمانية و الروسية أو أي لغة أخرى تساعد الأفراد على التعامل مع الكثير من الجنسيات التي تأتي للسياحة في عمان؟ أعلم أنه توجد الكثير من المعاهد التي تقدم مثل هذه الدورات، والتي تكون في الغالب مكلفة، ولكنها تكون في حدود ميزانية الشركات التي تدفع مبالغ لهذه الدورات، ولكن أليس من الرائع أن توظف تلك الشركات الشباب الذين يكونون مجهزين بتلك المهارات؟
وإذا لم نكن قادرين على دمج تلك الدورات في نظام التعليم العام، فهل توجد فرصة لإضافتها في الفترة المسائية، حيث يتم إتاحة الفرصة للصغار والكبار على حد سواء لتعلم تلك المهارات، على أن تكون الدراسة مجانية للعمانيين؟ أما بالنسبة للوافدين، فقد يساعدون على اكتمال العدد في الصفوف الدراسية على أن يساهموا بدفع مبلغ رمزي لتلك الدورات، وبهذه الطريقة أي شخص يريد أن يتعلم يستطيع المشاركة.
.. إنني على ثقة من وجود الكثير من الطيبين من أبناء هذا الوطن الذين يتمنون مشاركة الآخرين مهاراتهم مقابل مبلغ زهيد، أو قد يكون مجانًا إذا توفر المكان والأدوات الأساسية. فساعة أو ساعتين في الأسبوع هو كل ما نحتاجه لإعطاء الشباب الإحساس بأهمية الهدف وإمكانية تعلم أخلاقيات العمل ليصبحوا مواطنين أفضل، والذين بعد ذلك قد يودون مشاركة الآخرين مهاراتهم.
دعونا نأخذ خطوة للوراء، ونزوّد شبابنا بالمهارات، إضافة لتزويدهم بالتعليم.