قصيدتان من تاريخ عمان
وأنا أجوجل عمان كالعادة عثرت على قصيدتين في ديوان لشاعر عراقي يعرف بالأخرس يبدو أنه كان معاصراً لحروب دارت بين السيد سالم بن ثويني بن سعيد بن سلطان وبين السيد تركي بن سعيد بن سلطان، في إحدى القصيدتين يمدح الأخرس سالم بن ثويني "ويهنيه بالظفر على السيد تركي" ، وهناك قصيدة أخرى للأخرس في ديوانه المسمى "الطراز الأنفس في شعر الأخرس" يمدح فيها السيد سالم أيضا "ويهنيه بالقيام بمنصب أبيه بعد وفاته ويرد على من طعن عليه من عداته". ويعرِّض فيها بشاعر هندي رثى السيد ثويني بن سعيد بعد وفاته، كما يشير فيها إلى تحالف سالم بن ثويني مع آل سعود.
والشاعر كما يعرفه موقع أدب www.adab.com هو: عبد الغفار بن عبد الواحد بن وهب الأخرس (1225 - 1290 هـ / 1810 - 1873 م)، شاعر من فحول المتأخرين، ولد في الموصل، ونشأ في بغداد، وتوفي في البصرة. ارتفعت شهرته وتناقل الناس شعره، ولقب بالأخرس لحبسة كانت في لسانه. له ديوان يسمى (الطراز الأنفس في شعر الأخرس -ط).
وللمزيد عن هذا الشاعر يمكنكم الاطلاع على موقع معجم البابطين لشعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين عبر هذا الرابط: almoajam.org/poet_details.php?id=4014
بالتأكيد أن هذا غيض من فيض الشعر العربي على تاريخ عمان، وهذا ليس إلا اجتهادا بسيطا أرجو أن يكلله أحد الباحثين بالتنقيب في تاريخ عمان من خلال الشعر العربي.
*ملاحظة: نقلت القصيدتين عن موقع أدب وقارنتهما بنسخة إلكترونية من ديوان الشاعر الأخرس فوجدت فيه أخطاء صلحت منها ما عثرت عليه، والمعذرة منكم إن تبقى شيء من خطأ غير مقصود.
القصيدة الأولى:
" وقال يمدح السيد سالم بن السيد ثويني رئيس عمان ويهنيه بالقيام بمنصب أبيه بعد وفاته ويد على من طعن عليه من عداته:
انْظُرْ إلى الأشراف كيف تسودُ .. وإلى أباة الضَّيم أين تريدُ
إذ يدّعي بالملك من هو أهله .. والحزم يقضي والسيوف شهود
يوم ثوى فيه ثويني في الثرى .. يوم بسالم للبرية عيد
ماللذي عبد الصخور من الذي .. عبد الآله ودينه التوحيد
قل للذي ذم الإمام بشعره .. قد فاتك المطلوب والمقصود
ولقد عميت عن الهدى فيمن له .. نظرُ بغايات الأمور حديد
السيّد السند الرفيع مقامه .. ومقامه الممدوح والمحمود
أنى تحقّر بالفهاهة سيّداً .. من حقه التعظيم والتمجيد
سخط الحسود بما به من سالم .. رضي الإله الواحد المعبود
من لام سالم في أبيه فلومه .. حمقٌ لعمري ما عليه مزيد
ما عَقَّ والِدَه ولا صدق الذي .. نَسَبَ العقوقَ إليه وهو جحود
وافى تويني في الفراش حمامه .. وأتى عليه يومه الموعود
هذا قضاء الله جلّ جلاله .. لا والدٌ يبقى ولا مولود
رأي رأى فيه الإصابة سالمٌ .. بالله أقسم إنَّه لسديد
فله يصحّ الاجتهاد بعلمه .. في شأنه ولغيره التقليد
لما تيقّظ عزمه من غفلةٍ .. فيها عقول الجاهلين رقود
وأرابه أمرٌ يعمُّ وباله .. وعلى عمان بما يسوء يعود
وليَ الأمور بنفسه فتصرَّمتْ .. تلك الحوادث والخطوب السود
وأقرَّ هاتيك الممالك بعدما .. كادت تمور بأهلها وتميد
ولقد حماها بالصوارم والقنا .. فعمان غيل والرجال أُسُود
لا خير في ملك إذا لك يحمه .. بأس يذوب له الحديد شديد
مه يا عذول مفندا من جهله .. ماذا يفيد العذل والتفنيد
ولقد قضى نحباً أبوه وقد مضى .. ما لامرئٍ في الكائنات خلود
خير من المفقود عند وفاته .. هذا الإمام السالم الموجود
أبقى له الذكر الحميد فصيته .. قد يخلق الأعمار وهو جديد
سفهاً لهنديّ أراد بنصحه .. غِشّاً وكلّ مقاله مردود
نظم القريض ليستميل قلوبنا .. عنه وذاك من المريد بعيد
خفيتْ على فهم الغبيّ مقاصد .. فيها وما عرف المرام بليد
يتوعد الإسلام من أعدائه .. ما ضمنه التقريع والتهديد
ليكيد فيها المسلمين بخدعة .. لا يعرف الشيطان كيف يكيد
ليست عمان ولا صحار ومسقط .. هنداً ولا العرب الكرام هنود
لو تقرب الأعداءُ منها لاصطلت.. ناراً لها في الملحدين وقود
وإمام مسقط لا يروع جنابه .. عند اللقاء بوارق ورعود
قد بايعته على عمان رجاله .. أكْرِمْ بهم فهمُ الرجال الصيد
ووراءه ملك الملوك جميعها .. عبد العزيز وظلُّه الممدود
ملك يقوم بنصره فتمده .. أنى يشاء عساكر وجنود
ووراء ذلك أمة عربية .. الدين فيها والتقى والجود
من كان عبد الله من أنصاره .. آل السعود فإنه لسعيد
والله خير الناصرين ولم يكن .. إلا لديه النصر والتأكيد "
القصيدة الثانية:
"وقال مادحا إلى السيد سالم إمام مسقط ويهنيه بالظفر على السيد تركي من أقاربه:
اليومَ أصبح فيك الوقتُ منتظماً ... وهوَّنَ الله أمراً كان قد عظما
أمست عمان وأنت الشهم سيدها.... لا يُستباح لها في الحادثات حمى
مدت إليها يد الجاني فما ظفرت... إلاَّ بما أعقب الخسران والندما
من بعد ما هاج شراً من مكانته...وكاد يوقد في أطرافها ضرما
تمسكاً بجبال الشمس من طمع...ومورداً من سراب لا يبلّ ظما
فلم يوفَّقْ إلى نجح يؤمِّله...والمرء إنْ فقد التوفيق أو عدما
لم يهده الرأي إلاّ للضلال ولا... يزيده عدم التوفيق غير عمى
أضلَّ مسعاه تركي في غوايته...كأنه اختار عن وجدانه العدما
نصحته وبذلتَ النصح تنذره...مستعملاً بالنذير السيف والقلما
فما ارعوى لك عن وهم توهمه.. كأنَّ في أذنه عن ناصح صمما
أراد في زعمه أنْ يستطيل على..عمان قهراً فلم يظفر بما زعما
وكان غايته الحرمان يومئذٍ.. ولو أطاعك واسترضاك ما حرما
خيَّرته قبل هذا اليوم في نعم.. ولم يكن ثمَّ ممن يشكر النعما
وجاء يطلب مُلكاً منك ليس له.. فقيل خصمان في إرث العلى اختصما
حتى إذا كان لا يصغي إلى حكم..حكمتما الصارم الهندي بينكما
قضى لك السيف فيما قد قضى ومضى.. فيا له حكمٌ عدلٌ إذا حكما
وما تجاوزت الإنصاف شفرته.. وما أضلَّ بمظلوم وإن ظلما
وقالت الناس باديها وحاضرها.. ما جار سالم قفي حكم ولا ظلما
أنزلته من منيعات الحصون ولو.. تركت تركي رهين الحصن مات ظما
أراد مستعصماً فيه ومعتصماً .. وما رأى في منيع الحصن معتصما
ولم يجد سلَّما يرقى السماء به .. ولو رمى نفسه في البحر لالتقما
وإنَّه قبلَ إعطاء الأمان له.. ما استشعر الموت حتى استشعر الندما
وغرَّه مَن دعاه في خيانته.. فجاءها عقبات الموت واقتحما
أذقته العفو حلواً عن جنايته.. وكان عفوك عمَّن قد جنى كراما
عفَوْت عنه ولكن عفوَ مقتدرٍ.. والعفو أقرب للتقوى كما علما
وما هتكت وأيم الله حرمته .. وكان عندك حتى زال محترما
وربما لامك اللّوام عن سفهٍ .. وقد يلومك بين الناس من لؤما
أما وربِّك لو أربى طغى وبغى .. وما عفا مثلما تعفو بل انتقما
رحمته ولو استولى عليك لما .. أبقى عليك ولم يلحق بمن رحما
أراد ربُّك أنْ تعفو بقدرته .. ليظهر الفضل والتمييز بينكما
والله يَعْلَمُ والدنيا بأجمعها .. لو نال من سالمٍ تركي لما سلما
لا زال يولي جميلاً من صنائعه .. وهكذا كرم الشهم الذي كرما
من سيّدٍ بالغٍ رشد الشيوخ نهى ً.. رضيع ثدي المعالي قبل أن فطما
تبارك الله ما أبهى سناه فتى ً.. كالنجم يهدي سبيل الرشد مذ نجما
الثابت الجأش في سِلْم ومعترك .. في موطن الفخر قد أرسى له قدما
الباسم الثغر والهيجاء عابسة .. والسيف يقطر من هام الكماة دما
فمن صدور العوالي ما يرى وصباً .. ومن نفوس المعالي ما شفى سقما
تساهما هو والجد السعيد بما .. حازاه من كرم الأخلاق واقتسما
ويا له ولد أعنيه من ولدٍ .. أحيى له ذكره الماضي وإنْ قدما
تحفُّه من عمان سادة ٌ نجبٌ .. تسمو لهم في سماوات العلاء سما
يحمون سيّدهم من كلّ نازلة .. بفيصل يغلق الهامات والقمما
ولم يكن غيره الحامي لحوزتها .. إذا أدلهمّ من الأخطار ما دهما
تبيت لا كملوك الهند تكلأها .. ترعى الأسود وهم يرعونها غنما
لولا وجودك هذا الداء ما حسما .. وذلك الصدع لولا أنت ما التأما
لطف من الله فيك الله أظهره .. من بعد ما كان سر اللطف مكتتما
وافت إلينا فوافت بالسرور كما .. ندعو من الله فيها فاغرين فما
سرّت بها البصرة الفيحاء وابتهجت .. منها النفوس وأنف الضد قد رغما
بشارة عمَّت الدنيا مسّرتها .. واهتز منها العلى والمجد وابتسما
قد يسَّرَ الله أمراً أنت فاعله .. وإن لله في تقديره حِكَما
لا زلت بالجود والإحسان مبتدراً .. كالغيث حيث همى والبحر حيث طمى
فمن مزاياك ما تكسو النجوم سناً .. ومن عطاياك ما قد يخجل الديما
ولم أزل كلماتي فيك أنظمها .. كما تتابع قطر المزن وانسجما"
وليد النبهاني
المصدر : مدونة وليد النبهاني