إبراهيم الهادي
-
حاولت أن ألملم بعض الكلمات التي يمكن أن تكون مقدمة استهل بها قصة ياسر خلفان، فرغم ما أصابه من بلاء وما تعرّض له إلا أنّ ابتسامته لم تفارق محياه، فحياته مليئة بالتفاؤل فإشراقة وجهه وحديثه الشيّق المفعم بالحياة الجميلة يجعلنا نشعر بجمال الحياة، فهو يمتلك من الرضا والقناعة ما لم يمتلكه غيره؛ كأن يلعب كرة القدم ويقود سيّارته ويمشي ويهرول ويركض ويتجوّل، وفجأة أصبح مشلولا في عمر لم يتجاوز الثلاثة عقود ولكنّه يملك من الشهامة والكرامة ما لم يملكها الكثيرون، فهو يضحّي براحته من أجل إسعاد غيره، بل ويضحّي بحياته لينقذ الآخرين. بدأ ياسر في العمل بشركة في بقعة من بقاع الصحراء الشاسعة تلفحه حرارة الشمس فيجدها بلسمًا يعزز شعوره بالإنتاج.. يقول ياسر: إنني وخلال تأدية عملي سقطت عليّ أنا وزميلي فيصل رافعة تزن ثلاثة أطنان وتمكّنت قبيل سقوطها علينا ولله الحمد من إبعاد زميلي "فواحد أفضل من اثنين في الموت" فلم أجد إلا وكأنّ جبلا سقط على جسمي، نقلت بسيّارة إلى الطبيب فاستدعى المروحية التي استغرقت عشر ساعات لنقلي! وصلت مستشفى خولة في الساعة السادسة صباحًا رغم أنني أصبت في الساعة الثانية عشرة ظهرًا، من اليوم الفائت وفي خولة جاءني الطبيب ومعه تقارير من مركز شرطة مخيزنة تفيد بأنّ إصابتي كانت نتيجة حادث سير مروري! ولكن كان هناك تقرير مرفق للشركة يناقض ما ورد، ويفيد بانزلاقي وسقوط مطرقة على جسمي! والحقيقة الكل يعلمها من عمال وشهود أنّه غير ذلك؛ حيث بقيت طريح الفراش ثلاثة أشهر، أجريت خلالها عمليتين في الظهر والعمود الفقري، والنتيجة جلطة وتشنّج في الرأس واليد! فأصبحت مشلولا بالكامل.. أرسلت بعدها إلى مستشفى بالهند للتمارين فقط، بعدها أصبت بالتهاب شديد بالمثانة والكلى؛ ولإسعاف نفسي فررت بما تبقى من جلدي إلى مستشفى أبولو بمسقط، ومكثت به أسبوعين. واصل أبو عبدالله حديثه قائلاً: ( الغريب في الأمر أنني مؤمّن من الشركة التي أعمل بها، وهي شركة انزاين انترناشونال سيرفس، وهي تحت رقابة ومسؤولية شركة أوكسيدنتال عمان، وقد وعدني المسؤولون فيها في البداية بإرسالي إلى ألمانيا لأتماثل للشفاء بإذن الله، وذلك بعد أن أرسلت تقاريري لتأتي الإفادة بأنّ العلاج ممكن ونسبته 100% وتكاليفه 34 ألفًا، خاطبت الشركة وزارة الصحة لإرسالي إلى الهند، فوافقت الوزارة على الفور؛ مع أننا كنّا نطالبها بذلك لمدة ثلاثة أشهر ولم نحظ بالموافقة! وما زاد الأمر تعقيدًا أنّ راتبي " قُطع" وبقيت على راتب من التأمينات الاجتماعية مقداره ثلاثة مئة ريال أصبح البنك يتقاضاها لأنّ له بحوزتي 380 ريالاً شهريًا وأنا أسكن في بيت إيجار بـ 250 ريالاً.
ياسر والذي يبلغ من العمر ثلاثين عامًا لديه أسرة يعولها، وأصبح مقعدًا على سرير، ولا يعمل من جسده إلا الرأس واليدين أمّا ما دون البطن فمشلول بالكامل..
ما قصة تقرير الحادث المروري الذي أرسل من قِبل مركز شرطة مخيزنة ليرفق مع تقارير الشركة؟ وما قصة تقرير الشركة الذي يتضمن "انزلاق وسقوط مطرقة صغيرة على ياسر" والحقيقة تقول: سقوط رافعة تزن ثلاثة أطنان؟ ولماذا وزارة الصحة لم ترسله عندما استجداها ياسر وأسرته بينما تمّ إرساله سريعًا عندما طلبت الشركة ذلك و"للتمارين" فقط بينما هو محتاج فعلا لعلاج حقيقي؟ وما هي الأسباب التي دفعت شركة التأمين للتنصل من التكفّل بعلاجه في ألمانيا؛ رغم أنّ وثيقة تأمينه تتضمن معالجته في أي دولة من دول العالم بما فيها ألمانيا؟ وأين موقع وزارة القوى العاملة من الأحداث التي عصفت بياسر؟ ففي زيارتي الخاطفة لياسر خلفان وأقربائه هممت بالاستئذان وفي داخلي كلمات مبعثرة تلخصت في قولي " صبرًا آل ياسر. ibrahim@alroya.net