فايزة سويلم الكلبانية
faiza@alroya.info
جزيرة موريشيوس أو كما أعتدت أن أنطقها (موريس).. جزيرة صغيرة حجمًا إلا أنها كبيرة محتوى، يغمرك أهلها في تعاملهم معك بهالةٍ من الكرم الفياض والعطاء المغداق، فهم يحترمون ضيفهم؛ وقبل ذلك كله احترامهم لبعضهم بعضا رغم التباين الواضح في نسيجهم الاحتماعي؛ فموريشيوس بلد متعدد الثقافات والأعراق.. وإن جاز لي الوصف فهي جنّة غنّاء، وبمنزلة الربيع من الزمان.. وأقلّ ما توصف به أنّها ساحرة ومذهلة، تخلب اللبّ منك، بل تقودك نحو عوالم بعيدة غاية الجمال حتى أنّ لسانك ليعجز عن وصف ذلك الجمال وروعة المشهد.
ما كنت أعرف في السابق شيئًا عن هذه الجزيرة، وكنت أجد صعوبة في تذكر أو ترديد اسمها.. استغرقت رحلتنا إلى "موريس" قرابة ست ساعات ونصف الساعة، وبصحبة أكثر من 100 إعلامي من مختلف دول العالم يشاركون في الفعاليات، تمكّنت من جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن هذه الجزيرة الخلابة، التي أدهشتني بسهولها ومناخها وأجوائها، وطبيعتها، وشعبها المعطاء، النشيط.. فهي جزيرة لا يعرف أهلها النوم، لاسيما في يومي العطلة الرسمية (السبت والأحد)، حيث تتواصل حفلات السمر والرقص والغناء حتى الساعات الأولى من الصباح.. وتسري هذه الطقوس الشعبية والأهازيج في كافة أرجاء الجزيرة ذات الشوارع والشواطئ النظيفة، مما يعد عامل جذب سياحي يؤدي إلى حركة سياحيّة نشطة، هذا بجانب أنّ الحرية التي يتمتع بها سكان الجزيرة كان لها دور كبير في الشعور بالأمن والأمان.
المفارقة التي توقّفت عندها طويلا هي أنّ موريشيوس أقرب جغرافيًا لشرق أفريقيا، إلا أنها غير متأثرة بالثقافة (الأفريقانية) أنّها متأثرة أكثر بالثقافة البريطانيّة التي استعمرتها في القرن الثامن عشر، وبعد استقلالها منها صارت جمهورية ديموقراطية مبنية على نموذج "ويستمينستير"، هذا بجانب تأثرها كذلك بالثقافة الفرنسيّة التي كانت سائدة في مناطق شرق إفريقيا كالصومال الفرنسي (جيبوتي) ومدغشقر، وكذلك بالعمالة الهندية التي وفدت إليها.
وفي موريشيوس يمكن التمتّع بطعم الحمّص أو "يورك شاير بودنغ" في بهو يقدم القهوة الفرنسية وأنت تستمع لموسيقى "الكرويل" وأحاديث السكان المحليين. وأجمل ما في مورشيوس هي النزهات الشاطئية، التي تسحر الفؤاد، وكذلك التنزه عن طريق القوارب، التي يحمل عليها السكان المحليون مختلف السياح، بل ويستضيفونهم في بيوتهم، ويؤجرون لهم سيّاراتهم.. وكلّما تعمّقنا في جولتنا إلى داخل العاصمة " بورت لويس" والتي يكمن سر تفردها في تنوع واختلاف ثقافاتها كلما رأينا العجب العجاب، هكذا تتمازج الثقافات والأديان لتتحد في تناغم بعيد عن العصبية والمذهبيّة، وتتعدد الديانات في موريشيوس حيث يشكل المسلمون 16.6% من مجموع السكان، أمّا المسيحيون فنسبتهم 26.4%، والهندوسيون يشكلون ما نسبته 52%، وأخيرًا اللادينيين نسبة 5%.
أطلق على موريشيوس ذلك الاسم تيمناً بالأمير الهولندي موريس أمير ناسو إبّان الغزو الهولندي لها، فرونقها وجمالها وموقعها الاستراتيجي جعلها مطمعًا لكل الغز اة، حيث غزاها الفرنسيون فسمّوها جزيرة فرنسا، وحلّ مكانهم الإنجليز فأتوا بشعوب الهند لتقطن بها، وبذا أصبحت موريشيوس تحمل من كل بستان استعماري زهرة ثقافية في تناغم وانسجام بلا تناحر.
عرفت خلال أيّامي القليلة التي قضيتها بها أنّ موريشيوس تفتح أبوابها أمام كل المستثمرين، وتعمل على تذليل كل العقبات التي تعترض طريقهم، ويعد السكّر والسيّاحة وتصدير الملابس الجاهزة من أهم مصادر الدخل القومي بالبلاد، ويبلغ مستوى دخل الفرد السنوي ما يقارب 7250 $. كما تبلغ نسبة الأميّة 18% ويوجد بها عدد من الجامعات، وتبلغ عدد المدارس الثانوية بها 80 مدرسة موزّعة حول الجزيرة، كما توجد هناك مدارس خاصة ممولة من قبل الحكومة.
أمّا بالنسبة للمراكز الثقافية فلكل ديانة مركز خاص، ولكل منها أنشطتها الخاصة. وتوجد للدولة توجّهات سياسيّة خارجية مفتوحة مع كل الدول بالذات الهند.
الجدير بالذكر أنّه تمّ منح جزيرة موريشيوس جائزة "أفضل جزيرة سياحية في العالم" وذلك خلال حفل جوائز السفر العالمية 2010 والتي عقدت في لندن، والتابعة لمؤتمر سوق السفر العالمي. هذه الجائزة تؤكّد مكانة موريشيوس كوجهة عالميّة للسياحة والسفر.
همسة موريشية...
موريشيوس جزيرة وقعت في حبها..
أحبّ كل شيء فيها..
سهولها.. جبالها.. ليلها
شواطئها..هواها.. شعبها..
فراقها يدمع العين ويجعل الأشواق تستبد بك.. على أمل العودة إليها من جديد...
(موريس) إنّها فعلا جزيرة تستحق الزيارة.