رمضان.. رؤية بالمقلوب!! - جديد جريدة الرؤية

    • رمضان.. رؤية بالمقلوب!! - جديد جريدة الرؤية



      (1)

      اليوم.. يبدأ الصيام، وتتغيّر حياة الكثيرين لمدة ثلاثين يوما أو أقل، تطول لحى الرجال، وتقصر (دشاديشهم)، وتطول ملابس النساء، ويخرجن بالحجاب، وتراهن كما ترى البدر في سماه، دون أصباغ (جوتن)، ودون ماكياج، ترى كل شيء على حقيقته، هذا الكلام في فترة النهار فقط، أما في الليل فتعود الأمور لطبيعتها؛ لذلك تطلب الكثيرات إجازات من دوامهن، بحجة (التفرّغ للمطبخ)، رغم أنهن لا يعرفن مكانه، لا في رمضان، ولا في غيره.

      (2)

      اليوم.. تتغيّر مواعيد الدوام في المؤسسات الحكومية، والخاصة، للتخفيف عن الصائم، ولزيادة عبء المراجع، ويسجّل هذا الشهر الفضيل، أقل نسبة إنتاجية للموظف؛ لأن نصف عقله ضائع ما بين المنزل، والعمل، (يعني أنه يشتغل بنصف عقل)؛ لذلك احذر أن تزعج موظفا في مكتبه، خاصة في المؤسسات الخدمية، فاليوم تتغيّر برمجة عقل الكثيرين، إلا من رحم ربي.

      (3)

      اليوم.. تبدأ (موائد الرحمن) في المنازل، حيث تتسع مساحة االشراهة، وتزيد ساحة الطعام، وتمتلئ (السفرة) بمأكولات أكثرها منسيّ طوال السنة، وحين يأتي رمضان تبدأ ذاكرة الطبخ، والأكل بالتفتّح، وتخرج وصفات غريبة، وجديدة، حيث يكون الشهر الفضيل فرصة (للابتكار) في فنون الطهي.. رغم أنه طيلة الشهور الماضية تأكل الأسرة ثلاثة أو أربعة أنواع تتكرر طيلة العام.

      (4)

      اليوم.. تبدأ الفضائيات، والتليفزيونات ببث (ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت) من المسلسلات الهابطة، وتتسمّر الأسر أمام الشاشات لمشاهدة (الأعمال الرمضانية)، وتزيد غلّة شركات الاتصالات بسبب المسابقات (الهايفة) التي تقدمها في كثير من الأحيان، مذيعة ليس لديها استعداد لتثقيف نفسها، حتى من الأسئلة التي تطرحها، ويتحول معظم الممثلين -ثقلاء الدم- إلى مهرجين، لإضحاك الصائم، وتسكت معظم التليفزيونات طيلة أحد عشر شهرا، لتنطق بعد ذلك (كفرا).
      الغريب.. أن كل (الأعمال الرمضانية) في خارطة الإذاعات والتليفزيونات تزيد مساحتها، إلا البرامج الدينية فإنها تنقص!!.

      (5)

      اليوم.. تمتلئ المساجد بالمصلين، ويدخل الناس في (دين الله أفواجًا)، ويبدأون بعد أسبوع بالتناقص، تماما كدورة القمر، حتى يصبحون في الأيام الأخيرة كالهلال، لا يُرى منهم أحدٌ..!!.

      (6)

      اليوم.. تتغيّر مظاهر معظم الأشياء في حياتنا، وتستمر ليالي شهر رمضان، بشكل مختلف تماما عن جوهر القصد، مظاهر غريبة، ومضحكة/ مبكية في آن واحد، فبدلا من تزكية النفوس، وتطهير القلوب، كهدف نبيل لهذا الشهر، نرى كثيرا من نمط الحياة تسير بالمقلوب.. ويخرج الناس بعد ثلاثين يوما، وكأن ضيفًا غريبًا مر بهم، دون أن يلتفتوا له، أو يستغلّوا وجوده، أو يحسنوا ضيافته.
      لذلك.. (صوما مقبولًا للجميع.. وكل رمضان ونحن إلى الله أقرب).

      مسعود الحمداني
      Samawat2004@live.com