سمية النبهانية - جديد جريدة الرؤية

    • سمية النبهانية - جديد جريدة الرؤية


      سمية النبهانية
      -

      1
      شعور لا يوصف ذلك الذي يملؤنا خلال هذه الأيام المباركة، شعورٌ يبحث عن جمال الأشياء والشخوص، جمال الشوارع وخضرة الأشجار، ومتعة الإفطار ضمن مجموعة؛ سواء كانت برفقة أفراد العائلة أو الأصدقاء، حتى وجوه الفتيات الخالية من أية "أصباغ" لا يُرى فيها إلا النقاء والجمال.. كما يعزز فينا هذا الشعور إرادة القرب من الله عز وجل؛ فتمتلئ المساجد -في بداية رمضان- بالمصلين، ويعزم العديد على ختم المصحف، وتكثر الأيادي المرفوعة بالدعاء إليه تعالى. لكنها روحٌ تبهت شيئا فشيئا في أيام رمضان حتى لا يبقى منها شيء بانتهائه. فيعود كل شيء إلى عهده القديم، كصخب وغربة المدينة، كما يعود ازدحام يومنا الذي لا يكفي لأن نقوم بأي شيء فيه يتعدى العمل، الأكل، والنوم، بعد أن وسع كل شيء سابقًا.

      2
      العمل عبادة، لكنه عبءٌ على الكثيرين في رمضان. فعلى الرغم من أن الدراسات أثبتت أن الصيام ظاهرة طبيعية يجب للجسم أن يمارسها حتى يتمكن من أداء وظائفه الحيوية بكفاءة، وأنه ضروري جدا لصحة الإنسان، وذو فوائد على الجسد كالحماية من السكري، والأمراض الجلدية، وغيرها الكثير. إلا أنه يشيع في رمضان أن تجد الشوراع خالية، والهواتف الخلوية مغلقة. تفرغا للعبادة عند البعض، ونومًا واسترخاءً لدى الكثيرين؛ وذلك حتى يحين موعد الإفطار كي لا تستهلك الطاقة المتبقية في الجسد المتعب، ونوما عميق بعد الإفطار بعد جريمة الطعام المرتكبة.

      3
      على الرغم من الروح الرمضانية التي تملؤنا في شهر رمضان، إلا أن جانبًا آخر يظهر لدى عدد لا بأس به من أفراد مجتمعنا وهو ضعف الثقافة الدينية. فعلى سبيل المثال ترد إلى برنامج الفتاوي مسائل تكون أحكامًا بديهية للكثيرين فلا تدري أهذا السؤال صادر عن عدم معرفة أو محاولة للتحايل على الدين، حيث كانت بعض التساؤلات حول إذا ما كان يجوز لمقيم في إحدى محافظات السلطنة ويقطن في العاصمة مسقط بحكم عمله أن يفطر، باعتبار أنه مسافر، وآخر يتساءل إن كان بإمكانه تقبيل حبيبته في نهار رمضان! كما أن الموائد التي تعد بشكل يومي في رمضان والتي يوزع القليل منها على الجيران، لم تعد من قبل فئة كبيرة من الناس احتسابا لأجر إفطار صائم أكثر من أن تكون عادة رمضانية لا أكثر. وغيرها من الأمثلة التي تجعلني أتساءل للحظة "مجنونة" إن كان ما يجمعنا في رمضان "بركة الشهر" أم "طيبة العمانيين"؟!!

      Sumaya@alroya.info