

بداية احب ان اشكر كل القائمين على ساحة الرواية والقصص على جهودهم المبذولة في سبيل إنجاح ورقي الساحه ، وفي سبيل تشجيع المبدعين في كتاباتهم ..
فلكم جل الإحترام والتقدير

ها أنا اليوم أقدم لكم هذه القصة المتواضعة والتي أتمنى ان تنال على اعجابكم واستحسانكم
ولاتحرموني من نقدكم الهادف ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حكاية صالح ( شاب ادركته رعاية الله)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صالح فتى في الخامسة من العمر يعيش في رعاية والديه في حب وسلام ، والد صالح معروف بالتقوى والصلاح ، وهو مثل يحتذى به بين الناس في الإخلاص والإيمان ، كان يحب ولده حبا شديدا لأنه الإبن الوحيد الذي قد وهبه الله اياه ، فكان كثيرا ما يدللة ويحاول أن يجلب له كل مايتمناه ، بالرغم من دلال والد صالح لإبنه إلا أنه كان حريصا على ان يعطي ابنه الدروس الايمانيه والدينية التي ترشده الى الطريق الأقوم وطريق الصلاح وحتى يتبين الصالح من الطالح والخطأ من الصواب ،، مرت الأيام والسنين وكبر صالح وأصبح في الثالثة عشر من العمر وأصبح والده شيخا كبيرا قد أضناه المرض والكبر، أضحى لايقوى على متاعب الحياة ، يوما بعد يوم اشتد على الشيخ المسن المرض ،، لدرجة انه لم يستطع قضاء أبسط حاجاته بنفسة ، وفي ليلة من الليالي المظلمة طلب والد صالح من زوجتة أن تستدعي ابنه في ساعة متأخرة من الليل .. نفذت الزوجة الصالحه مطلبه على عجاله فذهبت الى غرفة ابنها ...
الأم : صالح .. صالح ..قم ياولدي .. والدك يطلبك في الحال
صالح ومظاهر القلق تبدو عليه: خيرا ان شاء الله يا أماه !! ماذا يريد أبي في هذا الوقت المتأخر؟؟
الأم : لا أدري يا بني ، قم بالله عليك ، فأنا قلقة على والدك
صالح : لا عليكي يا أماه ، هو خير بإذن الله
فانطلق صالح وأمه الي والده ..
وعند الأب ..
الأب : اقترب يابني ، تعال الى والدك الشيخ الكبير
صالح مداعبا : لاتقل هذا يا أبي فأنت ماتزال في أوج الشباب والقوة
الأب : لقد فاتني قطار الشباب يابني ، فلقد دنا أجلي ولم يبق من العمر إلا القليل
لم تستطع الأم أن تخفي دموعها أمام زوجها فشاهدها الأب
وقال: لا عليكي يا أم صالح فولدك غدا شابا يُعتمد عليه
صمت الجميع لبرهه ثم بادر الأب بأن طلب من الأم الخروج من الغرفة ..
فاستجابت هي لرغبة زوجها ..
بعدها قال الأب لصالح : يا بني ، انت تعلم انه قد دنا أجلي ، وانني احس بأنني سوف أموت اليوم قبل الغد
فقاطعه صالح معاتبا : لاتقل هذا يا أبي ، ان الأعمار بيد الله ، وعسى الله أن يديمك لنا وأن يطول في عمرك
الأب: دعني أكمل يابني .... لقد استدعيتك هنا لأخبرك برؤيا قد رأيتها ،وقد أقلقتني ..
لقد رأيت يا بني انني قد توفيت ، ورأيتك أنت وأمك تبكيان علي وقد تم تكفيني والصلاة علي ، وأنا في طريقي الى القبر ،، ثم من بعد أن دفنت رأيتك قد كبرت وصرت رجلا يعتمد عليك ، وأمك قد اعلها المرض بسبب الكبر ، ثم فجأة رأيت غيمة سوداء قد أحاطت بك وأسرتك ، وأمك تستصرخك وتدعوك للعودة اليها ، ولكنك لم تكن تستمع اليها ، وقد غدا وجهك مسودا كظيما ، فإني والله قمت من النوم وقلبي منقبض عليك ، يابني اني اوصيك بوالدتك خيرا ، اجعل رضاها قبل كل شي فرضا الله من رضاها ، ولاتنسى الصلاة ثم الصلاة ثم الصلاة ..
- هنا اشتد التعب على الأب-
فقال صالح والدموع تنهمر بغزارة من عينيه : لاتقل هذا يا أبي ، أنا أحبك يا أبي ولن أخذلك وسيكون اسمك عاليا يشار اليه بالبنان ، وأنني ابن فلان .
الأب وقد علا البشر وجهه الشاحب : يابني اني اوصيك بتقوى الله وبر والدتك ، وإني استودعكما في حفظ الله ورعايته ، وأرجو من الله ان يوفقك الى ... ( هنا تحشرج صوت الأب وصار يكح بقوة ) .. الى درب الصلاح
صالح ( وهو خائف على والده ) : ابي هل استدعي لك الطبيب
الأب : يا بني ، ان المنية ستوافيني ولو كنت في بروج مشيده ، وإني أسأل الله بل أرجوه المغفرة عن كل خطيئة قد ارتكبتها .- رفع الوالد اصبعه السبابه وقال _ ( أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله )
ثم فارق الحياة
عم الصمت والسكون المكان
لم يعرف صالح ماذا يفعل ، أيبكي أم يصرخ وماذا سيخبر امه القلقة بالخارج ،، خانه التعبير في تلك اللحظة ، بل صارت شفتاه ترتجف من شدة وقع الموقف عليه ، فصار ينادي أباه ..
صالح : ابي ......... ابي....... رد علي يا والدي
في هذه اللحظة دخلت الأم وشاهدت زوجها وقد فارق الحياة ،، فصارت تبكي بشدة وحرقة وارتمت على جثة زوجها .
بكى لموت والد صالح كل من يعرفه وكل من لم يعرفه ،، فكان نعم الرجل ونعم الوالد المؤمن ..
انقضت الأيام والسنين بعد وفاة والد صالح ، وصار صالح في عمر يناهز التاسعه عشره ،،
كان صالح متفوقا دراسيا ، وكان يشار اليه بالبنان على تفوقه وخلقة الكريم ،،
إلا انه وفي يوم من الأيام ، حدث أمر قد غير مسار حياة صالح بالكامل وقلبها رأسا على عقب ، وجعل حياته وأمه كلها شقاء وتعب ،، حدث كل هذا في أحد ايام اختباراته الدراسية.. ،، كان صالح قد استعد في ذلك اليوم للإختبار وكان قد تعب وجد واجتهد من اجل الحصول على افضل العلامات وأحسنها ، وبينما كان صالح يسترجع دروسه قبل الاختبار بساعات ، اذ التقى بمجموعة تتكون من خمسة شباب لم يكن يعرفهم من قبل في لجنة الامتحان ، لكنه وكعادته وخلقه ، رحب بهم وتعرف عليهم ، وبعد فترة من الزمن صاروا من اعز اصحابه الذين تعرف عليهم
بعد عدة أيام من معرفة صالح بهذه المجموعة من الشباب (( الشلة )) ، صار يخرج معهم كثيرا حتى خارج المدرسة ، تعلم من هذه المجموعة العديد من الصفات القبيحة والمذمومة ، أما هو ولعدم خبرته في هذه المجال ، كان يتبعهم ويقلدهم بغية كسب ودهم وصداقتهم .
وفي تلك الفترة لاحظ صالح ان سامي (( احد افراد الشلة )) يتعاطى شيئا من الحبوب ، ولكنه لم يكن يدري ماهية تلك الحبوب وما تأثيرها .. ولسذاجة منه اقترب من سامي وسأله ..
صالح : ماهذه الحبوب يا سامي
سامي ( باستهزاء ) : انظروا من يتكلم ،( فاتبع كلمه بقهقةٍ لم يفهمها صالح )
صالح بغضب : مابالك يا سامي ؟؟ وماهي هذه الحبوب ؟؟
سامي : حسنا حسنا ،، بما انك ما تزال طفلاً في هذه الأمور ،، فهذه حبوب تساعدني على الإستذكار والفهم
فأردف صالح قائلا : وهل هي آمنة ؟؟؟؟
سامي : إن كنت تريد أن تعرف ،، فجربها ..
وبعد تردد من صالح أخذ الحبوب من سامي وأخذ يتعطاها .. وماهي إلا فترة وجيزة حتى انتقل بهذه الحبات إلى عالم آخر عالم من الزيف والوهم والضياع ، لم يكن صالح يدري أن عواقب سذاجته هذه ستكون وخيمة ، بل شديدة عليه وعلى غيره .
بعد تلك الحبات أصبح صالح مدمنا شرها على تلك الحبوب ، وصار يدفع النقود لسامي ويتوسل إليه بغية الحصول على تلك الحبوب ،، إلا وأنه وفي يوم من الأيام قال سامي لصالح
سامي : أنا آسف يا صالح ،، فقد نفدت الحبات المخدره التي كانت معي !
صالح بغضب : لا لقد دفعت لك ثمن هذه الحبات ، أعطنيها وإلا سوف ترى شيئا لم تره بحياتك
سامي : حسنا ، حسنا ، لدي شيء أفضل من الحبوب وتأثيرها أفضل من سابقتها ،، فهل تريد تجريبها
فوافق صالح من غير تردد (( كيف لا وهو تحت تأثير الإدمان !! ))
سامي : اعطني يدك وأغمض عينيك ، وسوف تحس بنشوة وراحه على الفور
فمد صالح يده ، وحقنه سامي بإبرة ( هيروين )
مرت برهة ، بعدها احس صالح انه قد عاد إلى العالم الذي كان ينشده من قبل ، عاد الى عالم الزيف والضياع .
وماهي إلا أيام معدودة حتى أدمن صالح على حقن الهيروين وصار يبيع الغالي والرخيص من أجل إبرة واحده فقط ، تشبع رغباته اللاإنسانية وشهواته المنحطة التي جرتها اذيال الإدمان إليه .
وكانت والدة صالح في تلك الفترة ملاحظة التغيرات التي حصلت لصالح ، ومستواه الدراسي بدأ يتراجع بشكل ملحوظ ،، فعمدت أن تسأل ابنها وتستفسر عن سبب هذا كله ..
عندما رجع صالح إلى المنزل كعادته في وقت متأخر وكان تحت تأثير المخدر ..
اتجهت امه إليه على أمل أن تلقى الإجابة على تساؤلاتها ..
الأم : ها أنت يا ولدي ، لقد تأخرت ، أنظر الى الوقت الآن ، فما بالك هذه الأيام
صالح لم يرد على أمه ؟؟
الأم معاتبةَ : صالح ، إني أحدثك فأجب علي ؟؟
صالح : أنا تعب الآن ، وأريد أن أنام ..
واتجه الى غرفتة دون أن يلتفت إلى تساؤلات أمه الوحيده الحائرة !!
كبرت صالح يوما بعد يوم وكبر معه إدمانه ، وصار أمر إدمانه معروفا بين الناس ، حتى أن أمه صارت تستحي مقابلة الناس من أفعال ولدها العاق
..
الآن صالح في عمر يناهز الثامنه والعشرين وقد غدا فاشلا في حياته بعد أن فشل في دراسته ، أمه أصبحت عجوزا كبيرة ، لاتقوى على ابنها
وكانت تبكي دائما على أفعال ولدها الشائنة والتي تحرجها دائما أمام الناس ، كانت تدعو له في كل صلاة بالهداية والصلاح ، لكن صالح لم يكن يبالي بدموع وآهات امه الضعيفة ، ( كيف لا وقد سيطر الإمان على قلبة وعقلة وأصبح بعيدا عن ذكر الله وخشيته )
ذات يوم لم يجد صالح النقود الكافيه لشراء حبيبهِ الغالي ( حقن الهيروين ) ، فأصبح يتخبط في المنزل كالمجنون الضائع ولم يعي ماذا يفعل حتى يشتري تلك الحقن .
قام في وقت متأخر من الليل يبحث عن وسيلة لكي يتخلص من الألم اللذي يحس به وكان لابد من تناول الهيروين في تلك الليلة مهما كان الثمن،
بعدها عزم صالح على أمر ما ، لقد عزم على أن يسرق مجوهرات أمه حتى يحصل على الهيروين ، تسلل صالح إلى غرفة أمه بغية السرقة ..
وفتح دولاب أمه ، ولكن أحست الأم بحركة أحدهم بالغرفة ، فقامت من فورها وشاهدت شبحا يقف عند دولابها ،
فصرخت قائلة : لص .. لص .. صالح أنقذني في بيتنا لص.
لم تكن تدري أن ابنها العاق هو الذي يسرق
وفي ذلك الموقف حاول صالح أن يتدارك الموقف فقفز على أمه وسد فمها بيده الخشنه حتى يسكتها ولا توقظ الجيران على صوتها ،، هنا صمت المكان وأحس صالح بوحشة المنزل ، فوجئ بأن أمه قد فارقت الحياة على يده ,,
نعم لقد قتل امه بيديه الآثمتين
صار صالح مشدوها لا يعرف ماذا سيفعل
خرج من البيت وهو لايدري ماذا يفعل ، قادته قدماه بدون احساس منه إلى مسجد بقرب منزله ،
كان وقت أذان الفجر ،،
صار المؤذن يؤذن ..
الله أكبر الله أكبر ،،
في تلك اللحظة أحس صالح برهبة ورعشة تهز أركان جسده ، لقد أحس بعظمة كلمة (( الله )) ،، هنا مر شريط الذكريات أمام عينيه ،، تذكر وصية أبيه ، تذكر الرؤيا التي قصها والده عليه ، تذكر أفعاله الشائنه التي اتعب امه معها ، تذكر كل لحظة كان يعصي فيها الله ،،
صار صالح يبكي بشدة وألم ، بل صار ينتحب من البكاء
صالح :
ماذا سأقول لربي يوم القيامه ، ماذا سوف يكون مصيري ، لقد قتلت أمي التي ربتني ورعتني ، ماذا سأقول لربي الذي جعل رضاه من رضا والدي ، ماذا ....،
اتجه إلى المسجد ومن ثم اغتسل من المعاصي التي كان غارقا فيها وتوضأ للصلاة الفجر ،،
بعد أن فرغ من الصلاة رجع إلى المنزل وحاول أن يتصل بالشرطة لكي يبلغ عن الحادثة ويسلم نفسه ..
ولكن شيء ما دفعه إلى الإتجاه لغرفة والدته ، نعم هنالك شيء ما ،، ولكن ماهو ؟؟
اتجه صالح إلى غرفة أمه ،، ووجد جثة والدته وقد فاحت رائحة المسك منها ، تعجب صالح من ذلك عندها تقدم صالح ووجد ورقة بيضاء بالقرب من سرير امه ..
فتحها ومن ثم قرأها ، وكان تحتوي على :
بسم الله الرحمن الرحيم
ولدي الحبيب صالح ، فانني والله استنكر ماذا حدث لك في الآونة الأخيرة ، ولكنني أدعو الله لك في كل صلاة بالهداية والصلاح في دنياك وآخرتك ، يابني انني عندما كتبت هذه الوصية ، كنت أحس بأن أجلي قد اقترب وأنه لم يبقى من عمري إلا القليل ، لذلك وددت أن أخبرك أنني راضية عنك كل الرضا ، وأرجو لك التوفيق في الدنيا والآخرة حتى ولو كنت قد آذيتني ..
أمك
هنا انفجر صالح بالبكاء وصار يبكي دما لا دمعا على فعلته الكبيرة ، صار يرجوالله في كل موقف ووقت بأن يغفر له ويجعله راضيا عنه .
الآن صالح أصبح إمام وخطيب المسجد في منطقته ، وصار داعيا له نشاطات دعوية مختلفة من أجل رضا الله وليكفر عن خطاياه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( يابن آدم إنك مادعوتني ورجوتني إلا غفرت لك ماكان منك ولا أبالي يابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ، ولا أبالي يابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة )*
* حديث قدسي صحيح رواه الترمذي عن أنس

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه القصة خياليه ابتدعتها من واقع حالنا الذي نعيشة ومن القصص التي نسمعها كل يوم ..
أتمنى أن تكون قد نالت على استحسانكم ورضاكم
اعذروني على الإطاله
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


)