سمية النبهانية
-
تابعت باهتمام بالغ أمس الأول حلقة للبرنامج الإذاعي الذي يستضيف الشيخ الدكتور كهلان الخروصي يجيب فيه عن تساؤلات الناس عن الأحكام الدينية المتعلقة ببعض القضايا.
وقد تناولت الحلقة خزعبلات السحر والجن والحسد في المجتمع العماني. وأشار الشيخ -جزاه الله خيرا- إلى أنّ ما يؤمن به النّاس حول ما يسمى بحلقات "الزار" وما تحويها من استحضار للأرواح وتخليص الجسد من الجن، حسبما يقال، هي خرافات لا أساس لها من الصحة، وأنّ تصديقها وممارستها يعتبر شرك بالله عز وجل ولوحدانيته تعالى، مستعرضًا أمثلة عديدة في هذا الصدد مثل معتقد رؤية أموات يسيرون على الأرض، وبأنّ فلانًا لم يمت بحق بل إنّ ساحرًا ما قد أخذه له، وهيأ لعالمنا المحسوس بأنّه قد فارق الحياة. أمثلة ذكّرتني بحادثة الشاب أحمد مؤخرًا الذي غاب عن أهله فاختلقت حوله روايات عديدة رجحت جميعها بأنّ جنيةً قد عشقته وسجنته في أحد الكهوف، حتى أوتي بكل من قال إنّه ساحر أو عالم روحاني ليخلص الشاب من براثن الجن، وذبحت القربان ووزعت الأموال لأجلهم، حتى وجدت جثة الشاب في أحد سفوح الجبال.
ومما يؤسف له أنّه على الرغم من التقدم الذي وصل إليه المجتمع العماني في نواحي عديدة، إلا أنّ عقليته مازالت متمسّكة إلى ما قبل النهضة حين لم يستطيعوا تفسير موت النساء والأطفال، واختفاء الرجال في سفوح الجبال، وظلم القوي للضعيف، فانتقلت هذه المعتقدات من تفسير ما أصاب المجتمع وقتها إلى "شماعة" يعلق الناس عليها إخفاقهم، وعدم قدرتهم على تقبل فقد الأحبة والإيمان بالقضاء والقدر، فيقال إنّ فلان انخفضت درجاته الدراسيّة بسبب حسد النّاس، وأنّ فلان توفي في حادث السير ذلك ليس بسبب خطأ وقع من السائق بل لأنّ ساحرًا "أكله". وقد أصبح "السحر" صناعة في المجتمع فزاد عدد "المعالمة" ممن يستطيعون شفاءك من السحر والحسد، وإعادة من فارق الحياة من أهلك.. ففي أي عصر نعيش!!
مما لاشك فيه أنّ السحر والحسد حقائق موجودة وأكّد عليها سبحانه في كتابه الكريم، ولكن من الشرك أن نستعن بغيره تعالى في تخليصنا من جميع ما اعتقدناه قادما من "العالم الآخر" مثلما يقال. كما أنّه من الفشل ألا نستطيع إلى الآن الاعتراف أنّ تقصيرنا في الحياة بشكل عام هي أسباب تراجع نجاحنا وصحتنا. كما لايوجد لعبارات مثل "أكله ساحر" و"شفت مغصوب". وقد أمر رسولنا الكريم في حديثه "...إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أنّ الأمّة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف".
مازالت أمامنا خطوات عديدة حتى يمكن أن نقول أنّ العقلية العمانية بشكل عام قد ارتقت بتفكيرها وتخلت عن خزعبلات وأفكار عديدة خاطئة في مجالات مختلفة تتعلق حتى بعالمنا المادي، وأنّها قد أخذت الدين الإسلامي بحق، كما استطاعت أن تفرق بين العادات والتقاليد وبين الحلال والحرام.
Sumaya@alroya.info