النــــورس (نص قصير)

    • النــــورس (نص قصير)

      في حركة دؤبة لاصطياد طرائدها قبل أن تأوي إلى مخادعها، كانت الدلافين تقدم عرضا مثيرا يأسر الأنفاس، وكانت الأسماك المتراقصة على سطح الماء تجفل من رفيف الطيور الحائمة والمتهيئة للوثوب عليها. ومن بين ثنايا أغصان الشـجيرات، تتلألأ قطرات الندى على ضياء خطوات الشمس المتثاقلة نحو لجة المحيط.

      وهناك، على صخرة تعري أكتافها كلما اقتربت منها الأمواج، جثم نورس وأنثاه.. يمشط كل منهما بمنقاره ريش الآخر، يفليه، يداعبه، يعانقه، ويهمس في أذنه أحلى كلمات العشق في لغة الطيور!

      ظللنا الصمت والهدوء غير تنفس غثاء الموج المرتطمة بصخور الصفا المجاورة . وانشغل كل منا بما خلب لبه: كنت مفتونا بمنظر عناق السماء والماء حيث تلملم الشمس ظفائرها الذهبية وهي تغتسل قبل أن تلقي جسدها التعب في حضن المحيط، وكانت تتابع بعينين تفيضان بروح الدهشة والاستغراب مداعبات النورس وأنثاه.. يعانق كل منهما الآخر دون اكتراث بوجود العاشقين الإنسيين!

      وعلى سجيتها رفعت رأسها وأسندته على كتفي.. تمسد شعري بأصابعها الندية.. تقلد النورس وتتشبه بأنثاه. وإذ أدارت وجهها لمحت في عينيها بريق خيوط الشمس.

      دخل الليل بقمره وأنجمه وهدوءه، ورطبت أهداب الأصيل الأمواج، فالتحفنا السماء وافترشنا الأرض، ووسدتها كتفي وذراعي. وعلى صورة وجه البدر على خد الماء أخذنا نراقب لقاء البحر للأرض، وعناق الماء للتراب: تولد الأمواج من رحم الماء، وتتدافع صوب الأرض.. تكبر كلما اقتربت من اليابسة وتتهيأ لعناق التراب، وعلى الخط الناعم بين الرمل والماء تبتسم الموجة وهي تعانق اليابسة، ويقبل الماء شفة الأرض ويذوب.. فتومض قناديل البحر أنجما زاهية بلون الليل والقمر. ويواصل البحر دفع الأمواج نحو اليابسة واحدة تلو الأخرى: تعانق الأرض.. بنعومة في معظم الأوقات، وبخشونة من وقت لآخر، ولكنها لا تكل ولا تمل!

      في وقت متأخر من تلك الليلة، وأنفاسها على مبعدة رمش عين، كتب في مفكرة يومياته: "اشعر وكأني أطفو على وجه البحر.. مفتونا بغموض يتوارى خلف ما لا يمكن تعليله. التيه: سر فاتن.. سحر ساحر.. معبقة بالحب والعشق والهيام.. هي كالعاصفة التي أذابت كتل جليد كانت تعيق حركة الدماء في شراييني.. هي الروح التواقة التي حملتها بين ظلوعي وحلمت بها في اليقظة ورأيتها في منامي!
    • [TABLE='width:70%;background-color:transparent;background-image:url(backgrounds/15.gif);border:3 ridge skyblue;'][CELL='filter:;']

      محمد

      تعود إلينا بعد غياب... بقصة تتألق حبا..
      نقراءها.. نعيد قراءتها..
      ونتأمل ما تخفيه بين سطورها من مشاعر رائعه...

      دمت قلما متميزا..
      [/CELL][/TABLE]
    • وصف رائع أجاد به الكاتب , ومزج حروفه بلونين معاً في الكتابة ( مزج بين الخاطرة والقصة ) لم يسترسل في السرد القصصي المطلق , ولم يترجم لنا أحاسيسه بلغة الخواطر التامة , استخدم ألفاظاً متنوعة , واستطاع أن يرسم لنا بريشة الحروف بعض جماليات الجمل وتراكيبها , فأجاد في التصوير , وأبدع في نقلنا إلى صورة الخواطر المرئية أو القصصية ( إن جاز التعبير ) .


      الأستاذ / محمد العريمي

      قصة حلقنا مع نورسك إلى عالمه
      وعشقنا الحياة بتغريده
      وبتغريد تلك الحروف
      المنبثقة من بين أناملك

      دمت بخير

      رسام الغرام
    • العزيز رسام الغرام

      سعيد ان يطلع على نصي المتواضع ناقد متمكن استشف في كلمتها القصة وحلق مع خاطرتي الى افق ورد على غير قصد.. هكذ هي الكلمات تتولد من رحم الخيال لتسبح في فضاءات تصنعها الرغبات والاوهام احيانا والكثير من الخيال.. لا حرمت من متابعتك
    • مساء القمر


      الأستاذ / محمد العريمي

      لاريب في لحظة اندهاش تتغلغل في اعماق
      دواخلنا من روعة السرد..
      ألا أن غموضا قد امتزج بعض الشيء بكلماتك
      ورغم ذلك لا ننكر ابداعك في رسم صورة باحساس كلمات
      أهنئك ...


      .... تحيه

      أختك بقايا قمر
    • [B]
      يسلموووووووووووو على الموضوع

      [/B]
      استغفر الله العظيم وأتوب اليه :) .......................................................... شاركونا http://aflajoman.tawwat.com