أخلاقيّات العمل.. والجودة - جديد جريدة الرؤية

    • أخلاقيّات العمل.. والجودة - جديد جريدة الرؤية


      فايزة سويلم الكلبانية
      faiza@alroya.info
      -

      إنّ أخلاقيات العمل تشير إلى قيم السلوك والأخلاق التي توضح التصرفات الصائبة والخطأ التي تظهر في بيئة العمل، حيث تفتقد البعض من مؤسساتنا إلى روح التحفيز للموظفين، وعدم وجود ذلك القدر الكافي من التركيز، نتيجة لعدم استقرار الأغلبيّة من الموظفين في وظيفة معيّنة لأقل من سنة، وخاصة الموظفين العاملين بالقطاع الخاص، ولاسيما الشركات الصغيرة والمتوسطة، وذلك قد يكون نتيجة لعدم الرضا عن بيئة العمل أو الرواتب، إلى جانب غياب فلسفة التعاطي مع أرباب العمل في العديد من الشركات وخاصة فيما يخص الترقيات والتوظيف التي أصبحت تعتمد على علاقات التعارف، والتقرب من المسؤول بطريقة أو بأخرى بغض النظر عن تقيم الأداء والجد والاجتهاد في أداء العمل مما ينتهك فيها حق الطرف الآخر وصاحب الأفضلية في الحصول على الترقية أو غيرها من مشكلات العمل التي لا تنتهي، مما لا تتيح الفرص لخلق إبداع أكثر لدى الموظفين، وتطوير بيئة العمل. فيجب علينا أن نعي بأنّ العلاقة بين الموظف والمؤسسة التي ينتمي إليها ليست مجرد علاقة راتب أو موظف ورب عمل، بل علاقة أسرية بالأساس، حيث يقضي معظم ساعات وقته فيها، وذلك هو ما يشعرنا بالانتماء الوظيفي، والخوف على سمعة المؤسسة، وقد يقوم رب العمل بالنسبة لموظفيه مقام الأب والأخ والصديق، وكلّما كانت العلاقة المتبادلة بين الموظف وربّ عمله واضحة من حيث الحقوق والواجبات كلما أدّى ذلك إلى نجاح العمل بالمؤسسة والرقي بموظفيها.
      استمتعت مؤخرًا بحضور ندوة " أخلاقيّات العمل" رغم ضيق الوقت، والتي كانت من تنظيم بنك مسقط وقدّمها الدكتور عبد الله بن مبارك العبري، حيث تبادرت إلى ذهني عدة استفسارات أهمّها "لماذا لا يكون هناك قانون لأخلاقيّات العمل؟" لأنّ أي منشأة ترغب في الازدهار على المدى الطويل لا يمكنها تحقيق ذلك دون أخلاقيات العمل، أيّ معايير السلوك والقيم الأخلاقية التي تحكم التصرفات والقرارات في بيئة العمل.
      إنّ اتخاذ القرار الأخلاقي يديم الثقة، ويعد عنصرًا أساسيًا في علاقة المنشأة مع الجمهور والموظفين والشركات الأخرى.
      في بيئة العمل هذه الأيام نجد أنّ الفرد يشكل الفرق بين التوقعات الأخلاقية والسلوك. وبما أنّ المنفذين، المديرين والموظفين يظهرون مبادئهم الأخلاقية عند معالجة المواقف المختلفة في العمل – نجد أنّ توقعات وتصرّفات هؤلاء الذين يعملوا لديهم أو معهم يمكن أن تتغير وتتأثر بهم، وبالرغم من أنّ السلوك الأخلاقي يصعب تتبعه أو حتى تحديده في كل الظروف، إلا أنّ الأدلة توحي بأنّ كثيرًا من الأفراد يتصرفون بلا أخلاق أو دون مراعاة للقانون أثناء أداء عملهم. ويظهر ذلك واضحًا في سرقة الأدوات المكتبيّة مثلا أو سرقة الوقت المتمثل في الحضور متأخرًا، أو الخروج مبكرًا أو الكذب فيما يتعلّق بالإجازات المرضيّة.. إلخ
      وهناك وجه آخر للسلوك غير الأخلاقي للأفراد وهو أن يتستر الموظف عن شيء قد يضر المنشأة ولا يبلغ عنه مثل رداءة الإنتاج، أو عطل ويخفي ذاك عن صاحب العمل أو الرؤساء. ومنه أيضًا الكذب على العملاء، أيضا هناك كثير من الرؤساء في العمل قد يقدمون تقارير كاذبة عن سير العمل أو أداء العاملين، وبذلك نجد الموظف في كثير من الأحيان يواجه بالموقف الذي يصبح سلوكه الأخلاقي في العمل موضع مساءلة. وقد يبرر البعض ذلك بالمقولة الشهيرة "الكل يفعل ذلك". وهناك من يتصرف بصورة غير أخلاقية وذلك بسبب ضغوط العمل فيضطر للكذب ليبرر تأخره عن إنجاز شيء كان يجب إتمامه. ولكن هناك من لا يقبل أن يفعل أي شيء مخالف لمبادئه وأخلاقه.

      همسة لكل ضمير حي...

      إنّ المقاييس الأخلاقية السيئة تؤدي الى مشاكل فيما يتعلّق بصورة المنشأة لدى الجمهور.. وإلى مجموعة من المشاكل المكلفة "كالقضايا القانونية".. ولذا فإنّ حماية البيئة هي مسئولية اجتماعية كما أنّها هدف مهم للمنشأة لأنّها أصبحت حجر الزاوية للنجاح.