الجيش السوري يهاجم المعارضين في حلب ودمشق

    • الجيش السوري يهاجم المعارضين في حلب ودمشق

      المعارضة والجيش يستعدان لمعركة الحسم

      اقتحمت القوات السورية آخر معقل للمعارضة المسلحة في دمشق بالدبابات والمركبات المدرعة الجمعة وقصفت حلب بالمدفعية وطائرات الهليكوبتر حيث قالت الأمم المتحدة إن القوات تستعد لشن هجوم واسع على المدينة.
      وجاءت تلك المعارك في غضون ساعات من استقالة الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان من مهمته كمبعوث دولي للسلام في سوريا وسلطت الضوء على عجز جهود الوساطة في الانتفاضة المستمرة ضد الأسد منذ 17 شهرا.
      ويتركز القتال في حلب على حي صلاح الدين الذي يعتبره الجيش السوري بوابة الدخول للمدينة.
      وتدفق المعارضون المسلحون على حلب في يوليو/ تموز بعدما طردوا من العاصمة التي كانوا قد شنوا عليها هجوما تزامن مع تفجير قنبلة قتل فيه اربعة من كبار المسؤولين الأمنيين.
      وتصاعد الصراع على مدى الاسابيع الثلاثة الماضية بسبب القتال في المدينتين الرئيسيتين.
      وقال معارضون انهم سيطروا على مركز شرطة كبير بعد اشتباكات استمرت اياما. وقال قائد كبير في المعارضة المسلحة يدعى أبو زاهر إنهم احتجزوا عددا من ضباط الشرطة وصادروا اسلحة وذخائر.
      وتحدثت مصادر بالمعارضة عن معارك عنيفة في عدة مناطق بينها حي صلاح الدين في حلب.
      وقال ناشط لرويترز: "تجري حاليا اشتباكات عنيفة في صلاح الدين وقتل 20 مدنيا. الحي يتعرض للقصف بالمدفعية وطائرات الهليكوبتر."
      جرائم ضد الانسانيةوقال الأمين العام للأمم المتحدة بان جي مون ان الفظائع التي تحدثت عنها الأنباء الواردة من حلب قد ترقى الى جرائم في حق الإنسانية. وتبادل الجانبان الاتهامات بالقيام بعمليات اعدام لاسرى في المدينة.
      ووافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة الجمعة على قرار يدين الحكومة السورية خلال جلسة خاصة قال دبلوماسيون غربيون انها سلطت الضوء على عزلة روسيا والصين اللتين تؤيدان الاسد.
      وانتقد فيتالي تشوركين مبعوث روسيا بالأمم المتحدة القرار واعتبره "ضارا".
      وكانت روسيا والصين من بين 12 دولة عارضت القرار الذي ايدته 133 دولة وامتنعت 31 دولة عن التصويت.
      خطة جديدةواعتبرت قطر ان اي شخص يخلف كوفي عنان كوسيط دولي بشأن سوريا لابد أن يتبع استراتيجية جديدة بسبب ما وصفته باخفاق خطة سلام عنان المؤلفة من ست نقاط.
      وقال الشيخ حمد بن جاسم ال ثاني وزير خارجية قطر: "يجب ان يكون هناك تعديل واضح لهذه الخطة لان قضية النقاط الست انتهت لم ينفذ منها اي شئ." "يجب ان يكون هناك ارادة دولية لعمل شئ اذا مجلس الامن استمر في طريقة التعطيل التي هي الان فيه بسبب اختلاف الدول الكبرى والتي هي على حساب الشعب السوري." وانحى الشيخ حمد باللائمة في اخفاق خطة عنان على "المماطلة في الجانب السوري" وتزايد وتيرة القتل.
      دمشقوفي العاصمة دمشق قال شاهد عيان ونشطاء ان قوات سورية اجتاحت حي التضامن في جنوب دمشق بعشرات من الدبابات والمركبات المدرعة والجنود في محاولة لاستعادة السيطرة على المعقل الأخير للمعارضة في العاصمة.
      وقال النشطاء ان معظم الحي أصبح تحت سيطرة القوات الحكومية بحلول عصر الجمعة. ويحاول الجيش دخول حي التضامن منذ أكثر من اسبوع إلا أنه تراجع في مواجهة مقاومة شرسة من القوات المعارضة.
      وقال ناشط إن القوات أعدمت عددا من الاشخاص بعد دخولها الحي. ولم يتسن التحقق من تلك الرواية.
      وقال احد السكان الذي رفض نشر اسمه لأسباب أمنية عبر الهاتف "دخل الاف الجنود الحي ويجرون عمليات تفتيش من منزل الى منزل."
      وامتد العنف إلى حلب من دمشق بعد هجوم بقنبلة على مقر أمني في العاصمة يوم 18 من يوليو/ تموز قتل فيه أربعة من كبار مساعدي الرئيس وشجع المعارضين على تصعيد هجماتهم.
      وعزز الجيش السوري مواقعه داخل وحول حلب خلال الاسبوعين الماضيين ويشن قصفا يوميا بالمدفعية والطائرات على قوات المعارضة في المدينة.
      وقال هرفيه لادسو الأمين العام المساعد للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام في نيويورك "كان التركيز قبل نحو اسبوعين على دمشق. التركيز منصب الآن على حلب حيث هناك حشد كبير للعتاد العسكري وحيث نرى مبررا للاعتقاد بأن المعركة الرئيسية توشك أن تبدأ."
      وفي علامة على أن روسيا غير مستعدة حتى الآن للتخلي عن دعمها للأسد استضافت موسكو مسؤول نفط سوريا ووعدت بارسال البنزين لسوريا مقابل النفط الخام الذي تواجه سوريا صعوبة في بيعه بسبب العقوبات.
      وقال نائب رئيس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية قدري جميل "نحن مستعدون لإرسال كل نفطنا وتسلم ما نحتاجه من البنزين والديزل."
      ووافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة الجمعة على قرار يدين الحكومة السورية ويطالب بانتقال سياسي في سوريا التي تشهد انتفاضة بدأت قبل 17 شهرا ضد حكم الرئيس بشار الأسد.
      اتصالات مقطوعةوقطعت خدمات الانترنت والهاتف في حلب لليوم الثالث مما يعرقل محاولات المعارضة للتنسيق ويجبرهم على استخدام السعاة لتسليم الأوامر. واطلق جنود صواريخ على مقاتلي المعارضة من مدرسة للمشاة شمالي حلب.
      ويسود الانقسام المناطق الواقعة حول حلب مع تأييد بعض القرى للاسد وتأييد قرى اخرى للمعارضة. واقام جنود الشرطة والجيش نقاط تفتيش متنقلة على بعض الطرق الرئيسية المؤدية للمدينة من الشمال.
      وتتزايد المؤشرات على التشاحن بين فصائل المعارضة وبين المقاتلين والسكان.
      وقال ساكن يدعى أبو أحمد يعمل مع الصحفيين في بلدة اعزاز السورية قرب الحدود مع تركيا "الجيش السوري الحر يسبب لنا صداعا الآن. إذا لم تعجبهم أفعال شخص يقيدونه ويضربونه ويعتقلونه. الخلافات الشخصية بين أعضاء الكتائب تسوى عن طريق الخطف والقوة. إنهم أنانيون ونحن غير راضين عن هذا."
      وقال نشطاء معارضون إن القوات السورية قتلت 50 شخصا على الأقل في اشتباكات مع معارضين في حماة بوسط البلاد يوم الخميس بينما قتل 16 شخصا في قصف بطائرة هليكوبتر قرب بلدة درعا الجنوبية مهد الانتفاضة.
      وفي دمشق، قالت مصادر طبية إن 20 شخصا على الأقل قتلوا عندما أطلقت قوات الأمن ثلاث قذائف مورتر على مخيم للاجئين الفلسطينيين يضم 100 ألف شخص.