زوجتي الغالية : " مها كبرت "

    • زوجتي الغالية : " مها كبرت "

      الجزء الأول : " دمعات في أحضان زوجتي "

      كنت اول الخارجين من صالة الطعام .. اتجهت مباشرة الى مقعدي في تلك الزاوية الهادئة من القاعة .. كان معظم الموجودين في الصالة من الاشبال الصغار ..
      لفت انتباهي شجار بين طفلين في الخارج .. كانا يتعاركان بشدة و معظم الاطفال حولهما يشيدون بأعلى أصواتهم : ياسر .. ياسر .. و يبدوا أن ياسر هذا كان هو المنتصر في العراك ..
      ابعدت الاطفال المتجمهرين و فصلت بين المتعاركين .. يبدو ان ياسر لم يبذل مجهودا كبيرا في العراك لفارق السن و ضعف خصمه الذي يبدوا انه قد نال كما هائلا من الركل و الضرب من ياسر و من غيره من المتجمهرين .. كان ابيض اللون مشربا بحمره و اثر العراك قد صبغت وجهه و اذناه خاصة باللون الاحمر و الاحمر الداكن ...
      بينما انا افك العراك بينهما استعطفتني دمعتان رفضتا الخروج من عينيه حتى لا يقال له من اقرانه " صاح .. صاح .. "
      أخذت هذا الطفل معي و اتجهت الى مكاني في القاعة .. كان يبدو عليه الارتباك و الخوف فابتسمت في وجهه ليطمئن و قلت له بلطف : " وش اسمك يا بطل ؟ "
      - " معاذ "
      - " ما شاء الله معاذ بن جبل " ..
      ضحك و مال برأسه و عينيه لا تنظر الي ..
      - ضحكت و مسحت على رأسه و قلت : " بأي صف تدرس ؟ "
      - " ثاني "
      - " ما شاء الله .. تعرف قصة معاذ بن جبل ؟"
      اومأ برأسه بالنفي و ابتسامته ترتسم على وجهه الجميل ..
      بحثت عن شئ اشجع به هذا الطفل فلم أجد سوى قلمي الذي اهدته لي زوجتي قبل ايام
      .. أخرجته و هو أغلى عندي من قلبي و لكن أحتسبته عند الله في نفع هذا الطفل و تنشأته نشأة الابطال .. فملبسه لا يوحي الي بحرص أهله على تربيته التربية الصالحة ..
      عرضت له قلمي بطريقة مغرية .. قلت له : " اذا قرأت قصة معاذ بن جبل راح أعطيك أحلى من هذي الهدية " ...
      رفع عيناه و نظر الي و ما زالت ابتسامة الجميلة تزيد وجهه المشرب بالحمرة نظرة و جمالا ... كانت عيناه تحدثاني بهمة تكسر الصخور و تثبت لي أنه سيفعلها و سيقرأ القصة بقلبه لا بلسانه فقط ...
      اخذ القلم مني و قلّبه بين يديه ثم رفع عيناه الي و كأنه يقول : " سآخذه بحقه " ...

      رن هاتفي الجوال .. نظرت الى المتصل " دلال الغالية رعاها الله " .. قلت في نفسي " الطيب عند ذكره ... خفنا منها و هاهي تتصل " ...
      - نعم
      - السلام عليكم
      - و عليكم السلام .. سمي
      - أحمد .. تعشيت ؟ تقدر تمرنا اللحين ؟ ترى معانا ضيف الليلة
      - كيف ؟؟ من ؟؟ طيب .. طيب ..
      ذهبت الى زوجتي عند باب القاعة النسائية فخرجت و معها فتاة تبدو في السابعة عشر او الثامنة عشر من عمرها و عليها عباءة مخصرة ...
      ركبت زوجتي دلال في المقعد الامامي .. و ركبت تلك الفتاة في المقعد الخلفي ..
      سلمت دلال و هي تضحك و قالت : " معنا اليوم ضيف بيروح معنا البيت و ينام عندنا " ...
      قلت بصوت خافت " ياهلا و مرحبا " و آلاف علامات الاستفهامات تدور في رأسي عن هذا الضيف الغريب .. تحركنا باتجاه شقتنا الصغيرة و كانت دلال تسألني عن الزواج و الحضور و أجيبها و انا منشغل الفكر عنها بمن تكون هذه الضيفة!! .. اقتربنا من ركن العثيم ( سوبر ماركت ) فقالت لي دلال : " أحمد ياليت توقف الله يعافيك نبغى اغراض " ..
      اوقفت سيارتي فقالت لي : " عطني قلم أكتب لك الاغراض " ... تمنيت ان تطلب مني أي شيء سوى القلم و خاصة في مثل هذا الوقت فكيف أفهمها و معنا هذه الضيفة ..
      فارتسمت على وجهي علامات البراءة و بدأت انظر الى جيبي ..
      نظرت دلال الي جيبي بحدة و استغراب و قالت : " وين قلمك ؟ " ...
      آآآه الان وقعت في ورطة كيف بامكاني أن ابين لها ...
      نزلت من السيارة حتى لا تفقد أعصابها او تأخذها نزوات الغيرة فتنسى أن معنا هذه الضيفة ...
      اتجهت الى نافذتها و أخذت منها الاغراض المطلوبة و عيناها ترمقني بكل حدة و عتاب ...
      حمدت الله كثيرا على أن هذه الضيفة معنا .. مع انها ستحرمني من زوجتي هذه الليلة ...

      وصلنا الى الشقة و نزلت زوجتي و ضيفتها في مجلس النساء و أغلقتا عليهما الباب ..
      اتجهت الى غرفتي و تجهزت للنوم و بقيت انتظر زوجتي لأخذ الاخبار منها .. فاستفهامات كثيرة تدور في رأسي .. من هي الضيفة ؟ و لماذا جاءت لتنام عندنا ؟ و كيف تلبس العباءة المخصرة ؟ و أشياء كثيرة ...
      بقيت جالسا في غرفتي أتحين خروج زوجتي من عند ضيفتها ..
      فكرت بأن أطرق الباب عليهما فتهيبت خروج زوجتي مغضبة و خاصة أنها غضبت لأنها لم ترى قلمها في جيبي ...
      جلست أفكر و أتأمل .. ما أجبننا نحن الرجال ؟ ندعي القوة و نطلب الاحترام من كل أحد و نبدوا و كأننا ليث غاب .. فما أن يجن الليل علينا حتى نرتجف وجلا من زوجاتنا و نردد في كل حين اللهم سلم سلم .. ذئاب في النهار و دجاج في الليل ...

      • • •

      الجزء الثاني : " ولادة مها "

      أخيرا خرجت دلال من عند ضيفتها و أسترقت النظر على غرفتي فوجدت النور ما زال مضيئا فأتت الي تستطلع الامر ..
      سلمت و دخلت و علامات البشر و السرور تبدو على محياها ثم جلست بجانبي على السرير ...
      بدأنا نتجاذب أطراف الحديث و كنت اسألها عن ضيفتنا ...
      قالت : " و الله يا أحمد هالبنت أديم قصتها قصة عجيبة ..
      يوم كنت بالقاعة رحت أغسل يدي و وقفت أطالع في المرآة ..
      دخلت أديم و وقفت بجانبي و بدأت تنظر لي في المرآة ..
      ابتسمت لها و كأني أعطيتها إشارة بالتقدم فقامت و احتضنتني و بدأت تبكي بكاء مرّا ..
      تفاجأت من بكائها و بدأت اهدأها و اغسل وجهها بالماء إلى ان هدأت قليلا و ارتاحت بعض الشيء ..
      خرجنا من المغاسل و كنت ممسكة بيدها و لم أكلمها ..
      فقط كنت أنظر إليها و أتبسم و أشد على يدها ..
      جلسنا على أحد الطاولات في آخر القاعة و بدأت أتحدث معها ..
      بصراحة كنت خائفة من ان اسألها عن سبب بكاءها ..
      لكن قلت في نفسي اذا هي فتحت الموضوع و الا لن افتحه أنا ..
      يا أحمد هذي البنت تقدر تقول أنها قدوة قريناتها بالتحضر و التمدن و حركات المراهقات ..
      فأهلها ما يقولون لها ( لا ) ابدا ..
      و المال مغدق عليها ليل نهار ..
      و مفتوح لها المجال على كيفها " ...
      قاطعتها و قلت : " ايه انا مستغرب كيف ناس يخلون بنتهم تنام في غير بيتها ..
      ما اتوقع ان فيه رب أسرة او أم تسمح أن البنت تنام في غير بيت أهلها ..
      و غير كذا العباءة!! " ...
      أكملت دلال حديثها و قالت : " اصبر تجيك القصة كاملة ..
      اقولك مفتوح لها المجال على كيفها .. المهم البنت يوم جلسنا على الطاولة قالت لي :
      " اني زهقت من نفسي و احس بضيق و انا ودي أتوب ودي اصير مثلك ..
      ودي أكون سعيدة و مرتاحة ..
      ودي أحس بطعم الايمان بقلبي .. ذبحني الفراغ " ..
      و بدأت تخرج بعد ذلك كلماتها من قلبها بنبرة باكية ..
      " ذبحتني همومي .. ودي أتوب و ما أقدر ..
      أحاول اتوب بعدين ارجع لذنوبي .. ما قدرت أستحمل ..
      أحس ان الله ما راح يتوب علي كل ما تبت رجعت ..
      و الله زهقت من نفسي ..."
      وانخرطت في موجة شديدة من البكاء ...
      هدأتها و أتيت لها بكأس ماء بارد ثم أصررت عليها بشربه فشربت ثم توقفت عن اكمال حديثها حتى ارتاحت بعض الشيء ..
      كنت أنظر اليها و أقول في نفسي الان وقعت المسؤولية عليك يا دلال ..
      البنت تمد يديها اليك و تقول أنقذيني من ظلام المعاصي و انا أتهرب ..
      لا و الله ..
      سأحاسب على ذلك ان لم اساعدها ..
      فما بعد أن تنطرح بين يديك و ترجوك أن تأخذها الى طريق الهداية أي عذر ...
      عرضت عليها الذهاب معي الى البيت حتى نعالج وضعها بترتيب ففرحت كثيرا ..
      فذهبت و اياها الى أمها و كنت اتوقع منها الرفض ..
      فما أن عرضت عليها الأمر حتى قالت : " اذا أديم ودها بكيفها ؟ " ..
      صعقت بهذه الحرية المفتوحة ..
      فعلمت أن الخلل ليس بالفتاة بل ببيئتها و بيتها المتفلت ...."

      قامت دلال بعد أن اعتذرت مني بالمبيت مع ضيفتها أديم هذه الليلة و أنا ما زلت أسبح في بحر افكاري ..
      و قبل أن تهم بالخروج التفت علي و قالت : " احمد وين قلمك ؟؟ " ..
      ضحكت لأنها لم تنسى موضوع القلم و أخبرتها بقصتي كاملة مع معاذ ...
      أومأت برأسها و هي تبتسم و كأنها تقول : " ماشي .. بس محسوبة !! " ...

      ذهبت دلال الى ضيفتها و كانتا قد اتفقتا على خطة يسيرون عليها ..
      و اتفقتا على انه لابد لكل شئ من أساس ..
      و لابد من ارادة قوية و عزيمة صادقة ..
      و هذه الارادة و العزيمة لابد ايضا من ان تتربى حتى تكبر و تقوى فتثبت امام تيارات الهوى و الشهوات ..
      فالذي يريد ان يخوض معركة لابد له من ان يتجهز لها بالتدريب و السلاح و العدة ..
      كما أن التدريب يكون على شكل مراحل و مستويات حتى ينمو الجسم و يُبنى بناء صحيحا و قويا ..
      ثم أكملوا برنامجهم ليلتهم تلك و نمت أنا وحيدا في غرفتي ...

      مرت سنتان على هذه الحادثة و رزقنا الله بعدها بمولودة كالقمر أسميناها مها ..
      كانت أديم من أول المهنئين لنا في المستشفى .. سبحان مغير الأحوال ..
      أصبحت هذه الفتاة إحدى الداعيات إلى الله في بيتها و عائلتها و في أي مجلس تجلس فيه ..
      أصبحت تبذل من الأموال لدور الخير أضعاف ما كانت تبذله في سبل الهوى ..
      عندما علمت من دلال أن أهل القرآن هم أهل الله و خاصته أبت إلا أن تكون منهم ..
      و عندما علمت أن خيرنا من تعلم القرآن و علمه بذلت كل ما تستطيع لتتعلم القرآن و تعلمه بمالها و نفسها ..
      من رأى تلك الفتاة يرى أثر نور الإيمان في وجهها ..
      قالت أديم ذات يوم لدلال بعد أن عتبت عليها خوفا عليها من الارهاق :
      " يا دلال .. كل ما بذلت للخير ..
      كل ما ارتحت و حسيت بسعادة في حياتي لم أذقها من قبل ..
      كل لحظة ضيعتها في معصية الله الآن أتندم عليها ..
      لأني وجدت الراحة و الطمأنينة و الأنس في طاعة ربي و البذل لدينه" ...

      خرجت دلال من المستشفى بعد أن أمضت فيها عشرين يوما لمرض أصابها مع ولادة مها و بدأت صحتها تتحسن يوما بعد يوم و الحمد لله ...
      كانت مها ريحانة قلبي و نبض فؤادي ..
      يبتهج البيت بصوتها و شقاوتها ..
      و كانت دلال تربيها على الأدب من أشهرها الأولى فأتعجب لصنيعها ..
      طفلة رضيعة فكيف تتأدب !! ..
      و كانت ايضا دائما ما تقرأ القرآن و هي تحملها ..
      و تعلمها كلمات القرآن قبل أن تنطق ..
      حتى أني ذات يوم دخلت البيت فسمعت دلال تقرأ القران بصوت مرتفع ..
      فدخلت الغرفة استطلع الأمر فوجدت دلال قد اجلست مها أمامها و كانت مها للتو قد تعلمت الجلوس و أسندتها على أحد الوسائد حتى لا تسقط على ورائها ..
      ثم جلست دلال أمامها و كانت تقرأ القرآن بصوت مرتفع و كأنهما تلميذ و أستاذه في حلقة تحفيظ ..
      استغربت من صنيع دلال بمها فقلت :" ما شاء الله عليكم فاتحين دار تحفيظ .." ..
      فقالت لي دلال و همة الأم المؤمنة تملأ عينيها : " أبغى مها تلبسنا تاج الوقار يوم القيامة بحفظها لكتاب الله" ...
      فأكبرت هذه الهمة العظيمة في هذه المرأة الصالحة ..
      وتذكرت حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم : " الدنيا متاع , و خير متاعها المرأة الصالحة " ...

      • • •

      الجزء الثالث : " دلال مريضة "

      مرت السنوات و أصبحت مها في الثالثة من عمرها ..
      كانت زهرة تملأ البيت عبقا و عبيرا و أنسا .. و كانت أمها تملأ البيت ايمانا و ذكرا ..
      فما أحلى هذا البيت الذي أسس بنيانه على تقوى من الله ..
      تملأه السعادة و الطمأنينة .. و يخرج منه الخير و البر ..
      حتى أحبه القريب و البعيد .. و الغني و الفقير ..

      ذات يوم .. كانت مها تسير مع امها في المستشفى .. فسمعوا امرأة تتأوه من الألم .. فسألت مها والدتها عن هذا الصوت ..
      فأخبرتها بأنها امرأة مريضة تتوجع .. فأخرجت صغيرتي من شنطتها الصغيرة "ريالا" و ذهبت به إلى المرأة المريضة ثم أعطتها اياه و قالت لها : " يا عمة قولي بسم الله علشان يطيب !! " ...
      فذهلت المرأة المريضة من صنيعها ..
      فضمتها اليها .. غير أن صغيرتي بكت من الخوف ...
      فما أحلاك يا حبيبتي مها .. لقد كنت داعية بتصرفاتك الايمانية في كل ميدان ..
      و حق لي أن اسميها الداعية الصغيرة ...

      في أحد الأيام فجعتنا دلال بسقوطها متعبة و هي تؤدي عملها المنزلي ..
      أخذناها إلى المستشفى سريعا و لم يكن في الاسعاف إلى أحد الاطباء فرفضت زوجتي أن يكشف عليها رجل مهما كلفها الامر ..
      كنت أوافقها في اصرارها هذا .. لكن التعب و المرض جعل من وجهها المضيء وجها شاحبا شديد الاصفرار ..
      و مع كل دقيقة تمضي .. تزداد حالتها سوءا و يزداد وجهها اصفرارا ..
      فألححت عليها بأن يكشف عليها الطبيب و أنا معها .. فحالتها حالة ضرورة و لا تحتمل التأخر ..
      فرفضت رفضا قاطعا ثم رفعت يديها إلى السماء و قالت : " اللهم يسر أمري و أكتب الخيرة في عاجل أمري و آجله " ..
      رضخت لأصرارها و بقينا ننتظر الطبيبة ..
      فما هي الا لحظات قليلة حتى طرق الباب و دخلت الطبيبة ..
      بقيت أنا و مها بالخارج ننتظر ما تقوله الطبيبة .. كنت اتأمل في رحمة أرحم الراحمين سبحانه و كيف سخر لها هذه الطبيبة بهذه السرعة العجيبة و اقول في نفسي " صدقت مع الله فأعانها الله " ..
      إلتفت إلى صغيرتي مها فأصابني الهول لما رأيت دموعها تجري على خدها ..
      سألتها بسرعة : " مها وش فيك حبيبتي " ...
      فرفعت يداها إلى السماء و قالت : " يا رب اشف ماما " ...

      لقد حفر منظرها و هي ترفع يديها و تنظر بعينيها إلى الاعلى و الدمع يسيل على خدها أثرا في قلبي ما أحسبه سيندمل ..
      لقد علمتني تلك الصغيرة دروسا في حياة القلب مع الله .. و حياة القلب مع من نحب ..
      علمتني كيف أنصح المخطئ و أساعد المحتاج و أعطف على المريض ...
      قبلتها و قلت : " يارب لا تحرمني من مها " ..
      خرجت الطبيبة من عند دلال فركضت مها إلى أمها لتضمها و تطمئن عليها ..
      أخبرتني الطبيبة أن دلال ستمكث في المستشفى لعدة أيام .. و بعد التحاليل ربما تكون هناك اجابة أكثر دقة ..
      عندما كنت عند دلال في صباح اليوم التالي استدعاني أحد الأطباء ..
      كان يكلمني بطريقة رسمية جدا و لا أثر للابتسامة على وجهه .. فعرفت أن الأمر خطير ..
      حاولت أن آخذ منه أكثر فلم يجبني الا بـ " كل شئ بيد الله " ..

      مرّ يومان فتطور المرض شيئا فشيئا حتى أدخلت دلال غرفة العناية المركزة ..
      ثم دخلت في غيبوبه و لم تفق منها الا بعد ثلاثة أيام ..
      ثم ساءت حالتها مرة أخرى و عادت في غيبوبتها ..
      ثم أمضت عزيزتي دلال في العناية المركزة ثلاثة أشهر ..
      و كانت كلما تفيق توصيني بمها و أن أهتم بنفسي و تطمئنني على نفسها .. ثم ما تمضي سويعات حتى تعود إلى غيبوبتها ..
      ثم بعد هذه الثلاثة أشهر .. غادرتنا حبيبتي و تركتنا في دنيا الآلام ..
      كم كانت أياما عصيبة مؤلمة لم يسبق لي أن مررت بمثلها ..
      فدلال ماتت !!!!
      كيف أعيش بدون دلال التي كنت أفتقدها لو غابت عني لحظة ؟
      كيف أعيش في بيت غابت عنه من كانت تملأه بالذكر لربها و الود لزوجها وابنتها ؟
      أين سأرى تلك اللمسة الحانية و الابتسامة المفرحة و نظرة العتاب بكل حب و ود و صفاء ؟
      لا أدري يوم أن دفنتها .. أدفنتها هي أم دفنت قلبي و روحي !! ...
      أحداث متقطعة .. أعي بعضها و بعضها يكون خارجا عن إرادتي ..
      لم أصدق الخبر حتى أفهمنيه الواقع الذي عشته بعد فقدها ....
      عدت من المقبرة كسير البال أبك الدم قبل الدمع وأردد
      إنا لله و إنا إليه راجعون .. قدر الله و ما شاء فعل ..
      اللهم أجرني في مصيبتي و اخلف لي خيرا منها ..
      إن القلب ليحزن و إن العين لتدمع و إنا على فراقك يا دلال لمحزونون ...

      بعد أن فرغنا من العزاء ذهبت لأرى صغيرتي مها في بيت جدتها ..
      دخلت إلى فناء البيت فوجدتها تلعب مع بنات خالاتها لعبة " فتاحيه وردة "
      لما رأتني اسرعت الي و ضمتني فحملتها و قبلتها و هي تركز النظر في عيناي و كأن شيئا قد لفت انتباهها ..
      فقالت لي : " بابا متى نروح عند ماما ؟ "
      حاولت أن أتماسك فلم استطع فبقيت محتضنا لصغيرتي و عيناي من خلف رأسها تذرفان الأدمع تلو الأدمع ..
      نسيت نفسي و أنا أبكي بين يدي صغيرتي .. أحسست بأني طفل صغير يحتضن أمه ..
      لقد وجدت في صدر صغيرتي الدفء ..
      كيف لا أجده و هذه الصغيرة قطعة مني ...
      أفقت على يد صغيرتي و هي تمسح الدموع على خدي ..
      لقد فضحتني عيناي .. ماذا أفعل يا رب .. فقبلتها و دعوت الله من قلبي أن يسلي صغيرتي مها ..
      و يجبر مصابها بفقدها لأمها ...

      دخلت حبيبتي مها الرابعة من عمرها .. و كانت قد افتقدت أمها كثيرا بعد وفاتها ...
      و عاشت حياتها متنقلة بين منازلها الثلاثة ..
      فكانت تمضي أيام الاسبوع في بيت ( خالة أديم ) كما هي تقول .. لتذهب معها إلى دار التحفيظ و تتعلم منها أخلاق المؤمنة و أدبها و همتها .. فأديم هي تلميذة دلال رحمها الله و دلال هي التي أوصت بذلك ..
      و في أيام آخر الاسبوع تأتي لزيارة والدي و والدتي و أهلي ثم تذهب لزيارة جدتها و أخوالها ...
      أما أنا فكنت آخذها كل يوم وقت الظهيرة و نذهب سويا فنتناول الايس كريم غالبا ...

      ذات يوم .. عرضت لي والدتي الزواج من إحدى قريباتنا فرفضت ذلك رفضا قاطعا ..
      ألحت علي كثيرا فأجبتها : " لن أجد أبدا مثلا دلال "
      تدخلت أختي الكبرى و قالت : "طيب ماذا عن أديم .. نسخة من دلال ؟ "
      قلت : " أديم نعم الفتاة .. لكنها صغيرة و الأفضل لها أن تتزوج شابا قريبا من عمرها .. فاني أخشى أن اظلمها .. فهي فتاة في عمر الزهور و الخطاب من الشباب عليها كثير .."
      لم تقنعهم أجوبتي كثيرا فكرروا اصرارهم على الزواج و كررت الرفض ..

      بعد أسبوع جاءتني بعثة من العمل لحضور إحدى الدورات في لندن و كانت مدتها قرابة العشرة أيام تقريبا ...
      كان زميلي في رحلتي هذه أحد الشباب المتميزين في مجال وظيفته و في مجال دعوته و اسمه طارق ..
      كانت مها لا تفارق فكري و خيالي في هذه الرحلة ..
      ففي كل مكان أرى مها فيه و هي تبتسم و تقول : " بابا لا تنس الهدية " ..
      فأتمتم في نفسي : " أنسى كل شيء الا هديتك يا صغيرتي " ..

      في اليوم الخامس من الدورة طُلب مني انا و زميلي طارق أن نقدم بعض المشاريع التي قامت بها شركتنا .. فبذلنا قصارى جهدنا في إخراج العرض بطرقة مغرية و رائعة ..
      و كان زميلي طارق يتقن الانجليزية جيدا و الحمدلله .. و يتكلمها كما ينطقها أهلها ..
      كان هذا العرض سيقام في إحدى قاعات الجامعات و سيحضره عدد كبير من منسوبي الشركات و الكادر الاكاديمي ..
      تم العرض بطريقة مغرية للغاية و بفكرة جديدة في الطرح فاستمتع الحضور كثيرا .. كما كنا نتعمد الربط بين أفكار المشروع و أخلاق المسلمين .. فامتلأت القاعة بالحضور و ازداد انتباه الحاضرين لأنهم لم يسمعوا عن كلام مثل هذا من قبل ...
      انتهى العرض فبدأ الحضور يلتفون حولنا و يصورنا و يسألوننا و يطلبون عناويننا البريدية و نحن في حالة من الذهول !!
      كل هذا بسبب نبذة بسيطة عن أخلاق المسلمين ..
      كان أكثر المتجمهرين من النساء و خاصة ما فوق الاربعين .. اللواتي رمتهن حضارة الغرب الزائفة .. فلا مكان للمرأة عند الغرب الا في سن شبابها و جمالها ..
      أما ما ان تتجاوز الثلاثين .. حتى ترمى كما ترمى علبة العصير بعد أن يفرغ المشروب الذي تحتويه ...

      و في الغد .. بينما طارق يعّد لنا الغداء طُُرق الباب .. قمت لأنظر من فتحة الباب فرأيت زي امرأة فاعتذرنا عن استقبالها ..
      كررت طرق الباب و قالت أنها تريدنا في أمر هام ..
      قال لي طارق : " افتح لها فلربما تحتاجنا في أمر هام "
      رفضت أنا تماما و أخبرته أني عشت في لندن أشهرا قبل سبع سنوات و أعرف ما فيها ..
      رجعت إلى المرأة و أخبرتها أننا لن نفتح لها الباب ..
      فتكلمت امرأة بجانبها كبيرة في السن و رجتنا أن نفتح لها الباب فهي تعرفنا ..
      بعدما سمعت صوت المرأة الكبيرة اطمأنيت قليلا ففتحت لهما الباب ..
      أول ما رأتني تلك المرأة الكبيرة نطق بأسمي بلكنتها الاعجميه : " أهمد !! "
      ظننتها إحدى الحاضرات بالأمس فعرفت اسمي من هناك .. لكن المفاجأة عندما سألتني عن دلال ..
      عقد الموقف لساني فلم أستطع التعبير .. فأخبرتني بأنها هي تلك الدكتورة التي أجرّت علينا منزلها يوم أن أتيت إلى هنا مع دلال رحمها الله قبل سبع سنوات و أمضينا في لندن بضعة أشهر ..
      رحبت بها و سألتها عن حالها وعن ابنتها الوحيدة و زوجها ..
      فأخبرتني بأن ابنتها ماتت في حادث سيارة مع عشيقها ..
      أنزلت رأسي حزينا بأنها ماتت على الكفر ..
      فبادرتني بالسؤال عن زوجتي دلال و هل هي أتت معنا هذه المرة ؟
      نظرت اليها ثم أطرقت رأسي حزينا ..
      فما أن أخبرتها بأنها ماتت رحمها الله حتى بكت بكاء مرّا .. و كأن المتوفاة ابنتها ..
      بل لم تبك على ابنتها كما بكت على زوجتي ..
      فلفت هذا الامر انتباه طارق .. فبادرها بالسؤال عن سبب بكائها على زوجتي مع أنها لم يظهر عليها التأثر عندما أخبرتنا عن وفاة ابنتها ..
      فاجابته و هي تنشج من البكاء : " دلال كانت تهتم فيني ... و كانت طيبة القلب .. كريمة الأخلاق ... أما ابنتي فلم تكن تهتم الا بعشيقها "
      ثم أخذت بيد رفيقتها و أقفلت راجعة إلى سيارتهما و الحزن يخيم عليها و البكاء يقطع نياط قلبها ..
      ناداها طارق و قال لها و هو يبتسم : " دلال رحمها الله كانت تتخلق بأخلاق المسلمين .. الاسلام هو الذي أمرها بذلك " ...
      أشرت برأسها و كأنها تعده أنها ستفتش عن الاسلام في صورته الحقيقية ..

      وقفت متأثرا بعد ما حصل .. سبع سنين و أثر الاخلاق الطيبة و التعامل الحسن باق أثره في قلب هذه الكافرة ..
      من الغد .. طلبت من أحد الاخوة المشاركين في احد المراكز الاسلامية هناك أن يكون لنا محاضرة في المركز ..
      تم التنسيق سريعا خلال يومين ..
      ابتدأ طارق الكلمة و كان اسلوبه جميلا جدا .. كما ان شكله يضفي عليه هيبة و وقارا و حبا مع أنه ما زال في السادسة و العشرين من عمره ..
      بعدها جاء دوري .. كان يبدو علي التأثر .. كنت أتكلم عن جمال أخلاق الاسلام و أثرها في قلب المدعوين ...
      كنت أصف لهم صفات الداعية المسلم .. الداعية الذي يدعو بأخلاقه قبل أن يدعو بأقواله ...
      الداعية الذي يحمل هم هذا الدين .. الداعية الذي ينجح في كسب قلوب الاخرين بأبتسامته و عطفه و حنانه و مساعدته للاخرين ...
      " أين أنتم من تعامل رسول الله صلى الله عليه و سلم مع جاره اليهودي ؟
      انظروا إلى آثار ما تفعلونه و تعملونه من الخير في قلوب الآخرين " ...
      ثم قصصت عليهم قصة العجوز مع زوجتي رحمها الله فبكى الحضور و بدأت عليهم علامات التأثر ....

      بعد انتهاء الدورة رجعنا إلى السعودية محملين بكثيرا من الهدايا ..
      كان الهاجس الوحيد هو أن أرى مها .. فكل حقيبتي هدايا لها و لوالدتي و والدي حفظهم الله ..
      ما إن وصلت إلى البيت و سلمت على أهلي حتى اتصلت على مها في بيت جدتها فقد كنت متشوقا لرؤيتها كثيرا ..
      كنت أسمع صراخها فرحة بوصولي عندما أخبرتها جدتها بذلك .. أخذت السماعة من جدتها و بدات تبكي و هي تقول : " بابا تعال عندي " ..
      قلت لها و أنا أبكي فرحا بسماع صوتها : " الحين ابجي عندك حبيبتي .. و جبت لك هدية حلوووووة "
      أختلط ضحكها ببكائها و هي تقول : " بابا .. تعال .. تعال بسرعة .. "
      أغلقت سماعة الهاتف و اتجهت بسيارتي إلى بيت جدتها ..
      ما ان وصلت عند الباب حتى خرجت صغيرتي مسرعة فضمتني و هي تضحك و الدمع ما زال في عينيها ..
      حملتها داخل السيارة و بدأت أقبلها و أنظر إليها فأقول : " ما شاء الله كبرت يا مها "
      فتضحك فرحة مسرورة و هي تلعب بلحيتي ..
      سألتها : " وش تتوقعين هديتك يا مها ؟ "
      فضمت يديها و بدأت تقلبها ثم وضعتها تحت ذقنها بتغنج الفتاة المتقنة لذلك و ابتسامتها العريضة قد ملأت وجهها اشراقا ..
      ثم قالت : " اممممممم ما ادري !! "
      فتحت شنطة السيارة و أخرجنا هديتها فطارت بها فرحا و ركضت بها إلى جدتها لتريها هديتها ..
      وقفت أنظر اليها .. ثم تمتمت في نفسي : " يا رب احفظها لي و اجعلها من الداعيات إلى دينك .. يا رب أصلحها و أصلح بها " ...

      كبرت صغيرتي مها حتى وصلت السادسة من عمرها ..
      عند ذلك أدخلناها المدرسة الابتدائية القريبة من بيت ( خاله أديم ) ..
      كانت شعلة في النشاط و الحيوية .. كما كانت ذكية متفتحة العقل و الفكر ما شاء الله عليها ..
      في أول شهر جاءنا خطاب شكر من المدرسة على حسن تربيتها و تفوقها ..
      ثم توالت خطابات الشكر و الاعجاب بخلقها و حسن تربيتها ..
      ثم بعد ذلك توالت الرسائل من معلماتها في كيفية تربية مها هذه التربية الإسلامية ...
      لقد كانت صغيرتي لا تفتأ عن نصيحة الجميع بأسلوب جميل و كأنه أسلوب والدتها دلال رحمها الله ..
      ذات يوم كانت مها تمشي مع معلمتها هند و التي تحبها كثيرا ..
      فرأتها إحدى المعلمات فأرادت أن تقبلها .. فلما اقتربت من وجهها ابعدت مها وجهها فجأة و بسرعة و كانت تنظر إلى وجه المعلمة و كأنها رأت ما يسوؤها .. فزعت المعلمة لهذا الفعل فسألتها : " وش فيك حبيبتي ؟ "
      فقالت صغيرتي : " هذا ما يحبه ربي " و اشارت إلى حواجب تلك المعلمة ..
      تقول تلك المعلمة : كنت اقرأ حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لعن الله النامصة و المتنمصة " و لكنني لم أعيه بقلبي إلا الان ...

      كانت الاتصالات من زميلاتها لا تقف عن بيت أديم .. فقد كانوا يحبونها كثيرا ..
      و دائما ما كانت صغيرتي تقص لي قصصها مع زميلاتها و هي تنصحهن و تعلمهن على أخطائهن ..
      و كم مرة قرأت رسائل صديقاتها الصغيرات في حقيبتها ..
      " أحبك يا مها " .. " ياليتنا خوات " .. " مها أحسن صديقة عندي " .. " مها و لجين أحلى وردتين " ..
      و حتى أن الكثيرات منهن شاركن معها في دار التحفيظ ليحضين بالقرب منها .. و حتى يكن من صديقاتها المقربات ..

      أخذتها ذات يوم إلى السوق لنشتري لها بعض الأغراض التي تحتاجها .. كنا نسير في أحد الممرات و كانت صغيرتي ممسكة بيدي ..
      فجأة تركت مها يدي و ركضت تجاه مجموعة من النسوة يدخلن أحد المحلات .. ركضت وراءها و أنا اناديها : " مها .. مها .. "
      فدخلت معهن المحل ثم أمسكت بعباءة إحداهن .. نظرت إليها تلك المرأة مستغربة .. فأنزلت اليها رأسها ..
      فهمست اليها صغيرتي و أنا أرى الموقف من خارج المحل .. فقامت هذه المرأة فقبلت صغيرتي و هي تضحك ..
      فلما رجعت مها سألتها : " وش قلتي للحرمة ؟ "
      قالت : " قلت لها ربي ما يحب هذي العبات " ...
      فقمت و قبلتها بين عينيها و شكرتها .. و قلت في نفسي ما شاء الله عليك تعرفين تفرقين بين عباءة الكتف و عباءة الرأس .. لقد ذكرتيني يا صغيرتي بأمك رحمها الله في نشرها للخير ...

      انتهينا من شراء أغراضنا .. فلما أردنا الخروج فاذا بذلك الصبي الذي يجلس على قطعة كرتون بجانب الباب .. و أمامه مسجل و بعض الاشرطة .. و قد رفع صوت المسجل بأحد أشرطة الأناشيد و التي فيها دف ..
      انطلقت اليه مها و هي تحمل كيستها الصغيرة و قد بان على وجهها الغضب ظنا منها أن هذا الصوت صوت غناء ..
      فوقفت أمام هذا الصبي و قالت بصوت عالي : " حرااااااااااام .. حراااااااااااام .. قال صلى الله عليه و سلم ( المسلم أخو المسلم ... ) " ... فلم تحفظ صغيرتي سوى هذا الحديث و لذلك استشهدت به ..
      المهم ان الصبي لما رأى حماس مها في الانكار و وقوفها أمامه بهذه الهيئة قام فأطفأ مسجله على الفور ..
      ثم عادت صغيرتي إلى أدراجها سالمة ...

      في الفصل الثاني من سنتها الأولى في المدرسة .. طلبت مني صغيرتي أن تلبس العباءة فقد كبرت على حد قولها ..
      كنت أضحك عندما كانت تتصل على هاتفي الجوال فتذكرني بأن لا أنسى أن اشتري لها العباءة ..
      بل و تقول " أبغى عباة راس " ...
      ضحكت من أسلوبها و هي تحرصني أن أشتري لها هذه العباءة ..
      بعد أول يوم دراسي في هذا الفصل .. ذهبت لأخذها كعادتي في وقت الظهيرة .. فوجدتها حزينة كسيرة البال ..
      سألتها عن السبب فرفضت أن تجيبني ..
      بل أنها أبت أن تأكل الايس كريم ذلك اليوم ..
      ألححت عليها ..
      فأخبرتني أخيرا " ليه ما جبت لي عباءة راس ؟ اليوم رحت المدرسة و الرجال شافوني "
      ضحكت كثيرا و قهقت .. فغضبت أكثر ..
      فلما رأيت ذلك منها قلت لها : " الحين نشتري لك عباة "
      فعلا بعد العصر مررنا أحد المحلات فلم نجد عنده بمقاسها ..
      فطلبت منه أن يخيط لنا عباءة رأس بمقاس صغيرتي .. فلما سمعت ذلك انفرجت أساريرها ..
      بعد ثلاثة أيام لبست صغيرتي مها عباءة الرأس في ذهابها إلى المدرسة ..
      ما أجملها و أنت ترى تلك الفتاة الصغيرة بعباءة المرأة المحتشمة .. شامخة بحجابها .. رافعة رأسها و كأنها إحدى المعلمات ..
      مضى اليوم الأول بعد أن لبست العباءة و هي لا تكاد تحملها الأرض من الفرحة و السرور ..
      كل المعلمات أتين ليرينها بعباءتها .. حتى أنها أبت أن تخلعها في الفصل حتى أتت معلمتها هند فأقنعتها بذلك ..
      ثم قامت معلمتها هند فأقامت لها حفلا صغيرا في المدرسة حتى يتعلمن منها الأخريات ..
      فتحفزت همم صديقاتها و بدأن ينكرن على أخواتهم ممن يلبسن عباءة الكتف .. و كل واحدة تقول للأخرى : " اذا كبرت أبلبس عباة راس "

      لما سمعت إحدى معلمات المرحلة الثانوية في إحدى المدارس عن الخبر من طريق زميلتها المعلمة في مدرسة ابنتي مها .. أرسلت إلينا بخطاب تطلب منا أن نُحضر مها إلى المدرسة الثانوية في يوم الثلاثاء القادم لأنهم سينظمون برنامجا عن أهمية الستر و العفاف الظاهري و الداخلي و ستكون صغيرتي ملكة الحفل عندما تدخل عليهم شامخة بعباءتها الصغيرة ..
      لبينا طلب المعلمة و طارت صغيرة فرحا بهذا الخبر .. فهي ستلبس عباءتها و تدخل إلى مدرسة البنات الكبيرات ..
      كانت مها تنتظر ذلك اليوم بفارغ الصبر ..
      و كنت أشجعها فأعد العدة معها و أشتري لها ما تحتاجه في ذلك اليوم ..
      فشراب أسود جميل و ساتر .. و قفازان صغيران .. و باقة من الأشرطة المختارة لتوزعها على من تقابلهن من الفتيات ...

      في يوم الثلاثاء و بعد صلاة الفجر .. رجعت لأوقظ صغيرتي لتصلي ثم تستعد للذهاب إلى المدرسة ..
      فقد نامت مها عندي ليلة البارحة لأن ( خاله أديم ) متعبة .. و المدرسة الثانوية قريبة من بيتنا ..
      أنا أعلم أن مها لم تكد أن تنام تلك الليلة من شدة فرحتها ..
      أيقظتها فقامت بسرعة ثم ذهبت لتتوضأ و تصلي .. بقيت في غرفتي أنتظرها ..
      كنت أتفكر في هذه الفتاة الصغيرة و كم السرور أدخلته على قلبي بفضل الله ..
      فقمت أحمد الله كثيرا على فضائله و نعمه التي لا تعد و لا تحصى ..
      كنت أتفكر في نفسي .. هل كنت أنا هكذا عند والديّ رعاهما الله ..
      هل هما يحباني كما أحب أنا مها .. بألتأكيد نعم ...
      سقطت دمعاتي و أنا أسمع والدتي تناديني أنا و مها لوجبة الافطار ..
      كنت أتصورها تحبني كما أحب أنا مها ..
      بقيت أتذكر مواقفي و أنا صغير مع والدي و والدتي ..
      بقيت أتفكر في قلب الأم ..
      فتذكرت قلب الأم و حنانها ..
      و تذكرت قلب الأم و أثرها على أبنائها ..
      و تذكرت قلب الام و كيف أنها تستطيع أن تصنع جيلا لا يطأطأ الرأس و يتمنى الخير لكل الناس ...

      أمسكت بقلمي فكتبت : " أمي .. كم أنا أحبك ... "
      قطع حبل أفكاري صوت مها : " بابا كذا حلوة ؟ "
      إلتفت إليها فرأيتها شامخة بعباءتها ..
      ابتسمت ..
      ضحكت ..
      فرحت بجمالها و كمال أنوثتها ..
      فرحت بجمال روحها و أدبها و رزانتها ..
      رجعت الى ورقتي فكتبت فيها :
      " أبي أحبك من أعماق قلبي .. "

      قاطعتني مها :
      - بابا وش تكتب ؟
      - أكتب رسالة ..
      - لمين ؟
      - لماما فاطمة ..
      - بابا .. أكتب رسالة لماما دلال و قلها إني كبرت ..
      نزلت قليلا عن السطر الذي كتبته ..
      ثم كتبت تحته :
      " زوجتي الغالية دلال .. مها كبرت "
    • رمال ..

      قصة معبره ..

      الفاضها متراتبه ..

      كلماتها متناسقه ..

      ترتيبها وتسلسلها الزمنى .. في محله ..

      "عفوا " لست بناقد .. وانما هذا ما احسست به من قراءتي لقصتك .. الرائعة ..

      تحياتي لقلمك الحر ..

      وفي انتظار الجديد دائما ....

      إعصار ..
    • بسم الله الرحمن الرحيم




      بداية أشكر الأخت والمشرفة رمال على هذه المشاركة الطيبة


      ثانياً أعتذر عن هذا التأخر في الرد , فقد حكمتني الظروف فقل ظهوري مؤخراً.


      وقبل أن أخوض في غمار هذه المشاركة أتوجه بهذا الطلب للكاتبة :


      أختي الكريمة أن هذه المشاركة عبارة عن رواية وليست قصة , ونحن هنا في ساحة القصص نرحب بهذا اللون من الكتابة , بل نسانده وندعمه , ولكن حبذا لو أنك قسمتي هذه الرواية على حلقات حتى يتسنى للأخوة الأعضاء قراءتها , حتماُ قد أزعجك هذا العزوف عن قراءة الرواية , وذلك لكون الروايات تطول بخلاف القصص , وتتطلب وقتاً كبيراً لذلك , ونحن لا نحبذ أن يقوم العضو بالرد دون القراءة أو إكمال القراءة , لذا أختي الكريمة أطلب منك التجزئة حين طرح رواية أخرى , وأعدك على تثبيتها لمدة شهر إن تطلب الأمر ذلك .




      ولننطلق في غمار هذه الرواية :


      أنطلقت كاتبة هذه الرواية بسردها على لسان بطلها ( أحمد ) فأجادت السرد , وأبدعت في نقلنا بين أحداث القصة , وبأسلوب سلس مشوق وجميل , بل ومؤثر كذلك , ووضح لي من الوهلة الأولى تمرس الكاتبة على هذا اللون من الكتابة .


      حملت هذه القصة الكثير من المعاني والمبادئ الأخلاقية والتربوية والدينية , تناولتها الكاتبة وناقشتها بأسلوب جمالي متقبل من قبل الشخصيات أو من قبل القراء في آنٍ واحد , والحقيقة بإمكان الكثير من الفتيات الاستفادة من أحداثيات هذه الرواية , ولا أخفي فقد تعايشت مع الشخصيات ,’ وتأثرت وتعاطفت معها , وطبعت في نفسي أثر لن أنساه .


      برغم تلك الجماليات التي ذكرتها , فهناك الكثير لم أستطع ذكره إلا إنني أرى عليها وآخذ بسيطة جداً , أرجو أن تتقبلها الكاتبة بصدر رحب :




      1- تأرجح الحوار بين الفصحى والعامية أفقد الرواية بعض الجماليات .


      2- هناك بعض الجمل لم تصاغ بالشكل اللازم , وإليك مثلاً على ذلك :




      " أخذت منها الأغراض المطلوبة"



      والحقيقة هو لم يأخذ الأغراض بل أخذ الورقة المكتوب عليها ما تريد من حاجيات , أو أنها أخبرته شفوياً لكونه لا يملك قلماً .


      3- انعدام الترابط الزمني بين بعض الجمل , وهذا مثال على ذلك :


      " ثمأكملوابرنامجهمليلتهمتلكونمتأناوحيدافيغرفتي ...


      مرتسنتانعلىهذهالحادثةورزقنااللهبعدهابمولودةكالقمرأسميناهامها .. "


      لاحظي القفزة الزمنية بين الجملتين .


      4- فكرة عنونة بعض الفرات أمر في غاية الجمال , وهو مطلب ملح كذلك , ولكن عنونة كل ما تبقى من الرواية تحت مسمى ( دلال مريضة ) أمر غير منطقي , فحدثت بعد مرض دلال أحداث كثيرة أهم من المرض ذاته منها موت دلال , وتنشئة الطفلة التنشئة الصالحة , سفر الأب ومشروع الدعوة , وغيرها .




      هذه كانت بعض المآخذ على الرواية , ولكن للأمانة إيجابياتها غطت على تلك المآخذ , وابرز ما أعجبني في هذه القصة بجانب السرد الجميل , تناول بعض أبرز قضايا المجتمع كـ ( الدعوة إلا الله ـ النمص ـ الاستماع إلى الغناء ـ العباءة المخصرة ـ التنشئة ـ الصدقة ـ التوكل على الله ـ تعويد الطفل على الاستماع لقراءة القرآن منذ نعومة أظفاره ….. الخ )




      وأخيراً أعتذر من الإطالة , وأتمنى أن نرى جديد الكاتبة والمشرفة رمال و كما أدعوها للتفاعل مع إخوانها كتّاب وكاتبات القصص في هذه الساحة .




      تقبلي التحية




      رسام الغرام


    • أُختي رمال ..
      نشكر لكِ هذا النقل .. وكنت أتمنى أن تكون هذه القصة الجيدة .. أن تكون مرسومة بقلم المشرفة رمال .. حتى وإن كان هناك تعثراً ما .. فهذا كلٌ سار في دربه .. بل والآهم من ذلك أن هذه القصة ولن أُسميها رواية كما قال البعض ، فالفرق شاسع والبون بين القصة والرواية كبير .. ولستُ هنا بصدد تصنيفها ، فالحاذق والمشتغل بالأدب .. بدهي أن يفهم ما تلك قصة أم رواية .! وعلى العُموم كانت القصة جيدة .. والخاتمة جيدة جداً .. وهي النهاية المفتوحة .. ( زوجتي الغالية دلال .. مَها كبرتْ ) .


      بالطبع أن هذه القصة لا تخلو من الاخفاقات السردية .. ولكن كان مضمونها رائع .

      لن أطول كثيراً نشكر كِ على هذه المساهمة الجيدة .
      لن تستقيم الحياة إن لمْ يستقم عليها الانسان .!
      لن يُحبّ الله أحداً إلا إذا أحبّ الانسان غيره بصدق ..!!
      الحُبّ الحقيقي تتدفّق عاطفته كما يتدفّق الماء من أعلى قِمّة.!
    • المرتاح كتب:

      أُختي رمال ..
      نشكر لكِ هذا النقل .. وكنت أتمنى أن تكون هذه القصة الجيدة .. أن تكون مرسومة بقلم المشرفة رمال .. حتى وإن كان هناك تعثراً ما .. فهذا كلٌ سار في دربه .. بل والآهم من ذلك أن هذه القصة ولن أُسميها رواية كما قال البعض ، فالفرق شاسع والبون بين القصة والرواية كبير .. ولستُ هنا بصدد تصنيفها ، فالحاذق والمشتغل بالأدب .. بدهي أن يفهم ما تلك قصة أم رواية .! وعلى العُموم كانت القصة جيدة .. والخاتمة جيدة جداً .. وهي النهاية المفتوحة .. ( زوجتي الغالية دلال .. مَها كبرتْ ) .


      بالطبع أن هذه القصة لا تخلو من الاخفاقات السردية .. ولكن كان مضمونها رائع .

      لن أطول كثيراً نشكر كِ على هذه المساهمة الجيدة .

      الأخ المرتاح :

      إنتبه هنا في هذه الساحة لا نقبل النقد العائم العام والغير موجه , إن كان عندك نقد بناء فإلينا به , إقتبس من القصة ما تراه إخفاقاً , ثم صحح , أما أن تلقي الكلمات جزافاً فأعذرني سوف أحذف كل نقد غير موجه .
      ( هذا رد على : هذه القصة لا تخلو نت الاخفاقات السردية ـ لستُ هنا بصدد تصنيفها ) .

      لا يا أخي صنَّف إن إستطعت فنحن هنا لنعلم ونطلب الإستفادة فلا تحرمنا من ذلك .

      &&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

      والآن جاء دور الرد على : ( أن هذه القصة ولن أُسميها رواية كما قال البعض ، فالفرق شاسع والبون بين القصة والرواية كبير .. ولستُ هنا بصدد تصنيفها ، فالحاذق والمشتغل بالأدب .. بدهي أن يفهم ما تلك قصة أم رواية .! )

      أخي العزيز :

      هي من وجهة نظري رواية لأسبابٍ عديدة :
      1- طول الرواية والتي بلغت 21 صفحة A4
      .(وهذا ما لا يتفق مع الكتابة القصصية في القصة القصيرة) .
      2- البعد الزمني : فالرواية تناولت فترة زمنية ليست بالقصيرة ( وهذا مالايتفق مع الكتابة القصصية في القصة القصيرة ) .
      3- البعد المكاني ( فالرواية تنقلت في سردها في أماكن عدة : كقاعة الفرح عند الرجال , وقاعة النساء , السيارة , البقالة , بيت أحمد بصالته وغرفة نومه , المستشفى , المدرسة و لندن .... الخ ) , (وهذا لا يتفق كذلك ما الكتابة القصصية في القصة القصيرة )
      4- تعدد القضايا المطروحة : "الدعوة إلا الله ـ النمص ـ الاستماع إلى الغناء ـ العباءة المخصرة ـ التنشئة ـ الصدقة ـ التوكل على الله ـ المحرم ـ تعويد الطفل على الاستماع لقراءة القرآن منذ نعومة أظفاره ….. الخ "
      (وهذا ما لا يتفق مع الكتابة القصصية في القصة القصيرة )
      5- تعدد شخصيات الرواية "أحمد ـ مها ـ دلال ـ أديم ـ طارق ـ المرأة العجوز - معاذ ـ المرأة الفقيرة ـ المعلمة .... الخ " ( وهذا التعدد أيضاً لا يتفق مع الكتابة القصصية في القصة القصيرة ) .
      6- الكتابة الفصلية أي تقسيم الرواية إلى فصول بعناوين فرعية ( وهذا لا يتفق مع الكتابة القصصية في القصة القصيرة ) .


      هذا مالزم


      تقبل التحية




      رسام الغرام




    • [B] الأخ الكريم / المشرف رسام ..

      عفواً لماذا هذا التهديد .. ؟؟ هل هو مصدر القوة .. أم أنك تكره أحدٌ يُخالفك ..

      سيدي الكريم / ما قُلته يُعبّر عن رأي فقط .. ولستُ أنا مسؤولاً عن رأي الاخرين . !!
      إذا كنت ترُيدني في هذه الساحة أن لا أدخلها .. فأعطني أذن الخروج .. وأنا أشكرك عظيم الشكر . أم إذا تسألني عن رأي .. فأنا أقول ما أشاء .. ولم أُسميكَ ولا غيرك .. فهذا رأي .. أم إذا كنت ترُيدني تبعاً لك .. فأنا أقول أن كلام رسام أنها رواية فهي صحيح رواية . وكل كلمة قالها رسام فهي طيبة .. هذا ليس حواراً .. عزيزي .. أرجوا أن تحفظ لنا ماء الوجه على الاقل . ولا داعي للتدخل في رأي .. وأنا ماقلت عن رأيك شيء .. ولو أردت أن أقول في القصة أو في رأي الاخرين أكاديمياً أو قرائياً نقدياً فانا ، أعرف ماذا سوف يحدث وهذه هي المشكلة ..!! على العُموم كان ذلك رأي وقلت ما أردت قوله .. وليس فيه أي غُبار على إنسان مثقف مثلك.!

      أشكرك على العموم على الحوار الهادي الجيد
      .[/B]
      لن تستقيم الحياة إن لمْ يستقم عليها الانسان .!
      لن يُحبّ الله أحداً إلا إذا أحبّ الانسان غيره بصدق ..!!
      الحُبّ الحقيقي تتدفّق عاطفته كما يتدفّق الماء من أعلى قِمّة.!
    • الأخ الكريم / المرتاح


      ليس هناك أدنى تهديد , فلا تقلب الطاولة

      ولازلت أقول : إن كان عندك نقد لأي مشاركة عليك بالإقتباس ثم التصحيح , وإن ترى من الصواب أن تخالفني , فخالفني يا سيدي , فإختلاف الرأي لا يفسد للود قضية , إنما أن ترمي بالنقد جزافاً ليكون نقداً عائماً لا يستفاد منه فأعذرني هذا غير مقبول هنا .


      لك حرية التصرف , وحرفك حر لا أحد يحتكر نطقه, أو يكمم فمه , ولكن يجب عليك كذلك أن تعي أن تلك الحرية تنتهي عند حدود حرية الآخرين , لك ماشئت أن تنقد و أن تحلل , ولكن فقط في حدود النقد البناء الهادف إلى تحسين الأقلام وصقلها , وأكرر إعتذاري أي نقد لا يخدم صاحبة لن يكون له أثر في الساحات الأدبية أجمع .


      تقبل شكري


      رسام الغرام
    • أخي العزيز / المشرف الكبير رسام الغرام .

      إنْ كانتْ نيّتكَ في تُبعدني عن الساحة .. فذاكَ موضوع آخر .. أما وإنّك تتكلّم على شكل تعويمات .. ومحاولة تفكيك كلامي حسب أهواءكَ فأنت وضميرك . وكونك مُشرفاً فأنت أيضاً حراً في رأيك .. وأنا كقاري حرٌ في رأي .. إن خالفتك أو وافقتك .. فهذا شيء هيّن والاختلافات موجودة .. والحقيقة نحن في الساحة غير قادرين حتى أن نستنشق هواء التفاعلات الكتابية ، إلا ونجدك واقفاً أمامنا كشرطي مُسلّطٌ على المرتاح .. لماذا يا سيدي .. لماذا ..؟؟ هل هُناك مُشكلة ما ..؟؟! هل بنيْت عداوة . بيني وبينك .! قُل لي بصريح العبارة ، ( يا المرتاح لا تدخل الصفحة التي أدخلها ولا تُخالفني في أي كلمة .. ) وأنا مُستعد طالما أنت أُستاذاً للجميع .. تُعلمنا كيف نكتب وكيف نستفيد .. وكيف وكيف ..! .

      أيها العزيز / نحن في الساحة أخوة ، تجمعنا اللقاءات والاخوة الصادقة .. نكاد لا نعرف بعضنا إلاّ من خلال أسمائنا المستعارة . وكذا من خلال كتاباتنا وردودنا .. فلماذا في كل مرّة تصطنع حلقة .. وتختلق مُشكلة .. لمذا مع المرتاح .! . أتراني مُنافساً لك .. أم ماذات ..! ؟ أم تجد شوكة في طريقك ..! أنا ليس همّي هذا أوز ذاك .. همّي دخول الساحة ، أقرأ وأتصفح قليلاً .. أنا لستُ متفرغاً . فبارك الله فيك .. دعنا أخوة .. ولا داعي لهذه السوالف التي نحن في غنى عنها ..! ثم كان من الاجدر أن تُخاطبني على الخاص .. كما فعلت قبلاً .. أم كنت ثاوياً في أهل مدين .. أعتقد السؤال والجواب كافيان .. !! .. كان من المفترض ، أن تستفيد منك .. واستفيد من صداقتك .. هكذا هي الروابط الاكترونية .. المسألة ليست مسألة إشراف .. وليست تحدياً .. ولا هي نعرات كتابية .. ولا تهديدات عضو معيّن ..! المسألة صداقة تجمعنا .. نريدها أن تتوافق .. لا تختلف .. إن إختلفنا في الرأي .. فالصداقة الاكترونية تجمعنا .. وإن توافقنا .. ستجد أفكارنا توقض أخطاءاتنا .. ونستفيد من تجاربنا .
      أُناشدك بالله أن تتعقّل وأن تكون أخاً لي .. لا مُهاجماً في كل مرّة ..!! إن كانت النيّة مُقدرة من قبل .. وأنتَ تُريدني أن لا أُعلّق على أي موضوع تكتبه أنت .. فانا حاضر .. حتى دخولي بدا مقتصراً على أشياء كثيرة .. وانا كنت إبن الساحة عايشتها من أولى حروفها .. وكما تراني .. عضواً وانت مُشرفاً .. لكن هذا ليس بالكثير عليكً ، فأنت متواجداً أكثر مني وحاضراً ومُتفاعلاً .. فكثيراً ما أتصفح الساحة .. ولا أنقر واحدة منها .. فقط أقرأ للبعض .. ومنهم أنت ..!

      أرجوك ، أن تُحسن نيتكَ إتجاهي .. فأنت أستاذا كبيراً ومُعلّماً قديراً .. وصاحباً عظيماً للجميع . وكاتباً مُبدعاً .. تتمتّع بصفات حسنة وسلوك كبير .. فهنيئاً لك . فقط ما أريده أن لا تُعادي الاخرين .. ودع الاقلام تكتب ما تشاء .. وكيف تشاء .. طالما أنها لا تتهكّم على أحد .. كل المواضيع المطروحة قابلة للنقد ..خاصة من الاقلام المعروفة برؤيتها .. لو كان قلم جديد .. ويأتي بأي كلام .. كان من حقك .. لكن قلم كبير .. فذاك محسوب عليك .
      اريدك أخ .. وأريد صداقتك .. حتى ولو خرجت من الساحة ليس مُهماً . فأنا سوف آتي كيف أشاء .. ولكن تبقى أنت الاخ والصديق .. دعنا نفهمك .. ونفهم لغتك وتجربتك .. ودع الاخرين وسبيلهم .. لا تقتلهم ولا تقتل مواهبهم ، ولا ترمي بعطاءاتهم عرض الحائط .. فمن أمثالك يرعى المثقفون ، ويحتاج إليهم لا يُنقارهم كل عشيّة وضُحاها .. وعلى ماذا .. على لا شيء .!!!

      المهم أنني أثق في تفهمك .. والخاص لدي مفتوح .. فاكتب في الخاص وعاتبني كما تشاء .. وقل ما تشاء .. وخالفني .. كما تريد .!!

      إنني أعتز بحواركَ هذا ولا شك أنه سوف يُثري الادبية طالما هو صادر من شخصكم الكريم . وتقبل إعتذاري .

      لكَ تحياتي الاخوية الصادقة
      لن تستقيم الحياة إن لمْ يستقم عليها الانسان .!
      لن يُحبّ الله أحداً إلا إذا أحبّ الانسان غيره بصدق ..!!
      الحُبّ الحقيقي تتدفّق عاطفته كما يتدفّق الماء من أعلى قِمّة.!
    • رمال

      قصة جميلة، أعجبتني أول مرة حين قرائتها في البريد الالكتروني ثم في كذا منتدى آخر.
      كنا نتمنى لو ذكرت كلمة منقول اسفل القصة حتى يعرف البعض انها منقولة.(رغم انك ذكرتي ذلك في رد لاحق)
      اعتقد من قوانين هذه الساحة التي قام بوضعها الاخ المشرف( 5- تثبت القصة ذاتية التأليف من قبل العضو لمدة أسبوع على الأقل مهما كانت بسيطة , وحتى إن كانت غير مستوفية لجميع شروط القصة .)
      فقط لو نتبه إلى كلمة ذاتية التأليف، فلما التثبيت والقصة منقوله؟؟؟؟ >> مجرد تساؤل لا أكثر<<


      اعتقد ان الجميع هنا يقول وجهة نظره بكل حرية، والعاقل هو من يستوعب الجميع لا أن يستوعبه غضبه او تحفظه على قلم معين يكتب هنا.
    • أخي العزيز المرتاح


      ليس بتهديد , ولا عاش من يهددك , أو يعاديك


      كلا يا أخي على الإطلاق خالفني كما تشاء عندما تجد أن في مخالفتي صواب , فلسنا معصومين من الخطأ , وليس برسام أفضل من بالساحة , ولا حتى من أفضلهم , كلا مطلقاً , والإختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية .


      أخي الكريم :


      نحن هنا جميعاً نتعلم وأنا ممن يسعى لتطوير نفسه أولاً , وأنا مع النقد ( لا الإنتقاد ) لذا أطلب منك أن تقتبس وتصحح , ليستفيد الكاتب , ونستفيد منك جميعاً , ولذا قلت لا نقبل النقد الغير موجه لكونه لا يخدم أياً منا كتّاب وقرّاء .

      أخي الكريم

      أنا أعلم أنك ذو علم وأضطلاع ولا أشكك في ثقافتك , ولا أدّعي أنني خير منك , ولست كما قلت : أقف لك في كل مكان , لا يا أخي بل إنني أرحب فيك في كل مكان , وأتمنى أن تنقد كل نصوصي وتصححها , هذا ما أطلبه قد نختلف في وجهات النظر , ولكلٍ منا الحق في الدفاع عن وجهة نظرة


      أتمنى أن تقدر وجهة نظري , وليس هو تهديد أخي الكريم وليست عداوة لا سمح الله بل إنني أسعى لصداقتك وودك وهذا أخبرتك به عبر الخاص


      تقبل التحية


      أخيك


      رسام الغرام
    • عاشقة كتب:




      اعتقد من قوانين هذه الساحة التي قام بوضعها الاخ المشرف( 5- تثبت القصة ذاتية التأليف من قبل العضو لمدة أسبوع على الأقل مهما كانت بسيطة , وحتى إن كانت غير مستوفية لجميع شروط القصة .)
      فقط لو نتبه إلى كلمة ذاتية التأليف، فلما التثبيت والقصة منقوله؟؟؟؟ >> مجرد تساؤل لا أكثر<<


      اعتقد ان الجميع هنا يقول وجهة نظره بكل حرية، والعاقل هو من يستوعب الجميع لا أن يستوعبه غضبه او تحفظه على قلم معين يكتب هنا.

      عاشقة

      أشكرك أيما شكر على الملاحظة الجيدة والتساؤل المنطقي , والحقيقة كنت أنتظر مثل هذا التساؤل .

      أختي الكريمة

      لقد قمت بتثبيت القصة فور قراءتها لأول مرة , أي قبل أن أعلق عليها بنحو يومين أو ثلاث , ولم ألحظ أنها منقولة فكنت أحسب أنها من تأليف الاخت رمال , مع العلم أنني أدركت أن القصة سعودية من مطلعها , ولكنني لم أنتبه لبلد الإقامة للأخت رمال , لكون هذه الأمور لا تعنيني فحسبتها هي كذلك من المملكة كماظهر من القصة, ولم أنتبه من أنها منقولة إلا بعد أن قرأت رد أخي العزيز المرتاح , فلم اقرأ رد الأخت رمال على الأخ إعصار , لذا قمت بالتثبيت .


      هناك تساؤل آخر يجدر طرحه الآن :

      لم لم تلغي التثبيت بعد أن أدركت قضية النقل .

      والحقيقة أقول : هناك أمران لذلك :

      الأول : أن القصة ثبتت وبعد ثلاث أيام أو يزيد إكتشفت ذلك , وكما تعلمين أنني أثبت أسبوعين قصتين بشكل متزامن , فخشيت أن أظلم القصة الجديدة بعدد أيام أقل من التثبيت , أو أنني اضطر أن اثبت القصص دون ذلك التزامن .

      الثاني : هو انني ثبت القصة دون قصد , وقد تكون إرادة الله أرادت ذلك لتعم الفائدة , فهي قصة تحمل المعاني الجلية , فتركتها لهذا السبب كذلك .


      عاشقة


      أشكر لك هذا الحس وهذا الإهتمام , ولك الحرية المطلقة فيما تشائين , فلسنا هنا نكمم الأقلام , بل نطلقها لأصحابا .


      لك التحية


      رسام الغرام
    • [B]
      يسلموووووووووووو على الموضوع

      [/B]
      استغفر الله العظيم وأتوب اليه :) .......................................................... شاركونا http://aflajoman.tawwat.com