كوارث الطرق ومسؤولية الحكومة - جديد جريدة الرؤية

    • كوارث الطرق ومسؤولية الحكومة - جديد جريدة الرؤية



      إضاءة

      اثنتا عشرة روحًا حصدها الموت، وسبعة مصابين حصيلة حادثين اثنين فقط الأسبوع الماضي في صلالة وينقل، حادثان فظيعان هزّا السلطنة ودولة الإمارات معا، وهي بالطبع ليست الحصيلة النهائية للحوادث ذلك اليوم، عشرات الأرواح تزهق على الشوارع، عشرات الأرامل واليتامى والإعاقات تتزايد سنويا، والسبب: السرعة، التهوّر، اللامبالاة، وجنون الطرقات.. كوراث حقيقية تصل إلى درجة المجازر المروعة، تتناقلها أجهزة الإعلام بشيء من الحذر أحيانا، والصدمة أحيانا أخرى.
      تُرى أيّ قدر يسوق البشر نحو حتفهم، وأين مكمن الخطر؟.. وأين العلاج لهذا الداء السرطانيّ الذي يفتك بفلذات أكبادنا، دون أن نملك له دفعاً، ولا حولاً، ولا قوة، سوى النداءات المتكررة بعدم السرعة، واتبّاع إرشادات المرور، والنصح والإرشاد، ومن ثم ترك الأمر لتقدير سمع وبصر وفؤاد السائقين.
      ومع كل التقدير للجهود التي تقوم بها الحكومة لهيكلة الشوارع، إلا أنها تسير ببطء شديد، لا يواكب سرعة ما يحدث من كوارث شبه يومية، فمن يتحمل المسؤولية تجاه هذا الوضع المأساوي؟.. هل هم السائقون فقط، أم أن الجهات الحكومية المعنية يقع على عاتقها جزء كبير من هذه المسؤولية؟.. ولنتساءل بصوت عالٍ: هل مواصفات المركبات التي يتم استيرادها كافية للسلامة الشخصية للسائق والركاب؟.. وهل هو أمر واقعيّ أن تكون السرعة المحددة على الشوارع لا تزيد على المائة وعشرين كيلو مترًا في الساعة، بينما تبلغ سرعة السيارة في الواقع ما يفوق المائتين وستين!!؟.. وهل عملت الجهات المختصة مراجعة شاملة ودقيقة للشوارع العامة والطرقات في السلطنة؟.. أليس هناك بطء في تنفيذ (إصلاحات) الطرق وعمل الأنفاق والجسور القائمة حاليا؟.. ألم تنتبه السلطات المعنية للخطر الجاثم على مستخدمي طريق أدم-ثمريت حيث يمتد لمئات الكيلو مترات في منعرجات وانخفاضات وارتفعات مفاجئة وغير آمنة؟.. أليس هناك حل لمشكلة الشاحنات مع كل كارثة تتسبب فيها؟.. ألا تنتبه تلك المؤسسات لضرورة عمل (مطبات) أو (كاسرات السرعة) في الطرق الخدمية، وداخل المناطق السكنية لحماية حياة الأطفال وقاطني تلك التجمعات من خطر سرعة بعض المتهورين؟.. هل ما تركته الجهات المنفذة لإعادة (هيكلة) الطرق العامة من (مداخل) وتقاطعات في بعض الأماكن يعتبر أمرا مثاليا؟.. وخذ مثالًا على ذلك تقاطع السوادي قبل إغلاقه، وتقاطع مجز الصغرى في ولاية صحم قبل إغلاقه كذلك بعد عدة مجازر، وكذلك تقاطع البداية بولاية السويق والذي ما زال مفتوحا، وغيرها الكثير من التقاطعات في محافظات وولايات مختلفة تشكّل خطرا وخطأ فادحا، بينما تم إغلاق تقاطعات عادية و(آمنة) أو أقل خطرا في ولايات أخرى أضرّت بمصالح المواطنين، دون إيجاد حلول سريعة وعاجلة لها، وما زال الوضع قائما إلى الآن.
      .. هناك الكثير من الأسئلة والاستيضاحات التي لا تزال دون إجابة قاطعة، رغم أن إجاباتها يجب أن تكون أولوية قصوى في أي دولة تعاني من المذابح الكارثية، صحيح أن النسبة الكبرى لعلاج مشكلة الحوادث هي في (يد) قائدي المركبات، والتقيّد بالسلامة المرورية، ولكن نسبة كبيرة أيضا تقع في يد الجهات المسؤولة عن الطرقات ومواصفاتها، والعمل بجدية أكبر، وبسرعة أعلى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ويجب أن يتم البت بسرعة أكبر ودون بيروقراطية مفرطة للاعتمادات المالية لدى وزارة المالية للقيام بإصلاحات شاملة وحاسمة لشبكة الطرق في السلطنة، بينما يمكن استقطاع جزء من ميزانيات المواصلات أو البلديات أو الشرطة لتنفيذ أعمال غير مكلفة كثيرا كالقيام بعمل كاسرات السرعة أو تصليح الحفر والانخفاضات في بعض الطرق الداخلية أو الخدمية، وتشديد الرقابة على مخالفي الأنظمة المرورية (المؤذية للغير) كالمتهورين، أو السيارات التي تسير دون إضاءة ليلا، أو غيرها مما يسبب خطرا على حياة السائقين ومستخدمي الطريق.
      أشياء كثيرة، ولكنها ضرورية للغاية؛ من أجل الحد من كوارث الحوادث التي لا تبقي ولا تذر.. ووقانا الله وإياكم شرور الطريق.
      مسعود الحمداني
      Samawat2004@live.com