عمُان.. إرث حضاري يجب المحافظة عليه - جديد جريدة الرؤية

    • عمُان.. إرث حضاري يجب المحافظة عليه - جديد جريدة الرؤية



      تزخر بلادنا الحبيبة بمعالم تاريخيّة كثيرة؛ الأمر الذي يضعها في خانة الدول التي تملك إرثا حضاريًا كبيرًا، تشكل عبر عهود وعصور مختلفة، ودليلا على ذلك فقد عُرفت عمان عبر التاريخ بأكثر من اسم، فمن أبرز أسمائها (مجان) و(مزون) و (عمان) ولكل اسم منها بعد حضاري وتاريخي محدد، فاسم (مجان) ارتبط بما اشتهرت به من صناعة السفن، وصهر النحاس حسب لغة السومريين حيث كانت تربطهم بعمان صلات تجارية وبحرية عديدة، وكان السومريون يطلقون عليها في لوحاتهم (أرض مجان) أي أرض النحاس. أمّا اسم (مزون) فإنّه ارتبط بوفرة الموارد المائية في عمان في فترات تاريخية سابقة قياسًا ببعض البلدان العربية المجاورة لها. وكلمة (مزون) مشتقة من كلمة (المزن) وهي السحاب ذو الماء الغزير المتدفق. ولعلّ هذا يفسر انتشار الزراعة في عمان منذ القدم، وما صاحبها من حضارة أيضًا؛ ومعروف أنّ الحضارات دائما تنشأ قرب تجمعات المياه. إضافة إلى أنّ الدراسات التاريخية أشارت إلى أنّ الحضارة العمانية ربطت بين حضارة الشرق القديمة في الصين والهند وبلاد ما بين النهرين فضلا عن الصلات مع حضارات شرق البحر المتوسط ووادي النيل وشمال أفريقيا، وتذكر المصادر أيضًا أنّ اللبان الذي اعتادت ملكة سبأ " بلقيس" تقديمه للنبي سليمان عليه السلام كان يستجلب من عمان وتحديداً محافظة ظفار.
      وتعد القلاع والحصون من أبرز معالمنا الحضارية، فقد كانت ذات يوم ضمن استراتيجيات عمان الدفاعية، ولعبت دوراً مؤثراً حينها في صد الغزاة والطامعين كالفرس والبرتغاليين؛ فمن أعلى هذه القلاع كانت مدافع العمانيين وأسلحتهم تصد المعتدين وتدافع عن الأرض.
      وتنتشر هذه القلاع والحصون في جميع أرجاء السلطنة شرقها وغربها وشمالها وجنوبها، ومن أشهرها: قلعة الميراني والجلالي في مسقط، وقلعة مطرح في ولاية مطرح، وقلعة نزوى الشهباء، وقلعة بهلاء، وقلعة الرستاق ذات الموقع المميز والعالي في الولاية، وفيها قلعة الحزم وقلعة جبرين، ومن الحصون المعروفة أيضًا: حصن المنصور والذي كانت تحيط به البساتين الغنّاء، وإذا ما توجهت إلى الشاطئ الممتد في الباطنة فستجد حصن بركاء، وحصن المصنعة، وحصن صحم، وحصن صحار، وهو الأشهر نظرًا لارتباطه بمؤسس الأسرة البوسعيدية أحمد بن سعيد؛ حيث انطلق من هذا الحصن "حكم عمان"، كما أنّ هناك ما يُسمى بالثغور؛ وهي كثيرة في بلادنا، وعادة ما تُنصب في أعالي القمم والجبال.
      ولا تقل الأفلاج المائية في عمان أهمية عمّا سبق، فقد ساهمت في حمل الماء وتوزيعه بين أنحاء السلطنة، مما جعل الحياة تدب في كثير من أطراف وأراضي عمان؛ بل ساعدت على استقرار كثير من مجتمعات السلطنة السكانية، فعرف الناس الزراعة والاستقرار بإقامة القرى الدائمة؛ ولاسيما زراعة النخيل بشتى أصنافه: (النغال، الخلاص، الخنيزي، الهلالي، القشوش، الخصاب، المبسلي).
      بلاد بهذا التاريخ الممتد وهذا الإرث الحضاري والنعم الربانية التي أسبغها علينا العلي القدير حري بنا المحافظة عليها، وعكس ذلك التنوع الحضاري والتاريخي والسياحي والتسويق له بأحسن صورة.. وأن نجعل عُمان بين حدقات عيوننا؛ وفاءً وعرفانًا لما قدّمته لنا من خير وأمان.