إبراهيم الهادي
-
طريق وادي عدي العامرات بعد أن دمرته الأعاصير شهد خلال إعادة تأهيله عسرا في الولادة، فمنذ العام 2007 وحتى الآن أنجز منه قرابة 90% قبل عدة شهور، ورغم أنّ مسافته ثمانية كيلومترات فقط ورغم أنّه يربط العديد من الولايات الحيوية التي تجمع بين محافظتي مسقط والشرقية وفوق هذا وذاك ظلّ يخطو في سيره خطوات السلحفاة العرجاء فخلال الخمس سنوات الماضية شهد ازدحامات مرورية لم يشهدها الطريق من قبل دفع فيها مرتادوه قضاء الساعات عند الصباح وعند المساء، وأخيرًا فتحت الأطوال الكبيرة منه ليبقى طريقًا مخنوقًا في دوار وادي عدي؛ ولتستمر ساعات الانتظار كما هي يتكبّدها مرتادوه كما كانت سلفًا، المعاناة التي استمرت خمس سنوات تخللتها حوادث بشعة متنوّعة ذهبت بالكثير من الضحايا، وتتعزز اليوم بمزيد من الترقب وكظم الغيظ، أمر انكمشت فيه ثقة المنتفعين والمراقبين بالجهة المنفّذة والمشرفة على هذا المشروع، فهذا التأخير الملفت جعل من الاقتصاد الوطني هو المتأثر الأول ولم يبق أمام المراقبين إلا الاستسلام فلم تعد الحالة ملفة للانتباه، ولم تعد مسببات بطء هذا المشروع مؤثرة على الاقتصاد كما تحسبها الأرقام الحقيقية ولم تعد أقلام الكتّاب سوى حبر على ورق، أمر بينه وبين الغرابة وئام، فبعد خمس سنوات للمشروع ها هم مرتادوه مستعدون لكتم أنفاسهم أمام الطريق المخنوق في آخره؛ لأنّ الأمل في افتتاح الدوار والجسور المتبقية يحتاج حسب التقييم إلى خمس سنوات أخرى ليصبح إجمالي إنجاز مشروع لم يتجاوز ثماني كيلومترات عشر سنوات! أسئلة حارت أين تطرح نفسها ومعاناة لم تجد حتى مواساة، واقتصاد يهتز دون أن يؤثر في "صماخ" المعنيين، وهموم الغيورين.. لم تجد صداها ولم يبق سؤال لم يختف من أفواه مراقبي الوضع؛ لترد بلدية مسقط أو كعادتها لا تكترث، وقد رصدنا سابقا أخطاء هندسية لطريق العامرات بوشر، حيث إنّ الطريق حسب الطبيعة الجبلية مساره سالك من جهة الشمال عند النزول إلى جهة بوشر بشكل انسيابي وسلس دون تكّلف، لكنّه ترك جانبًا واعتمدت الاعوجاجات والانحناءات الخطرة من جهة الجنوب لتشهد بشكل شبه يومي حوادث مؤلمة تسجل أعدادا من الموتى والمصابين؛ فلا ندري لماذا هذا البطء في تنفيذ الخدمات، ولماذا هذا الاعوجاج الهندسي رغم أننا في القرن الواحد والعشرين، فقد حار أمرنا حول ما يحدث وبتنا نعتقد أنّ أقلامنا أصبحت مجنونة.