372 - جديد عبدالله المهيري

    • 372 - جديد عبدالله المهيري

      أدعوا إلى التبسيط وأمارسه عملياً إلا في الكتب، النتيجة أن الكتب أصبحت عبئاً علي كلما رأيتها واليوم فقط بدأت بعدها فوجدت أن لدي في غرفتي فقط 372 كتاباً ينتظر القراءة، لذلك من الآن فصاعداً لا مزيد من الكتب مهما كانت الأسباب، في كل مرة أزور مكتبة أو أجد كتاباً يثير اهتمامي في الشبكة يمكنني أن أبتكر أعذاراً لشراء الكتاب، لا مزيد من الأعذار، سأتوقف عن شراء الكتب إلى أن تصبح مكتبتي شبه خالية، وأعني هنا بالتحديد أقل من 15 كتاباً.

      إن أردت أن أقرأ كل ما في مكتبتي في عام واحد فعلي قراءة 7 كتب كل أسبوع تقريباً، هذا يعني أن أقرأ بدون توقف لعام كامل وأتفرغ للقراءة فقط، حقيقة الفكرة لا تبدو سيئة في نظري لكنها غير واقعية، وإن قرأت كتاباً واحداً كل أسبوع سأحتاج سبع سنوات تقريباً لقراءة كل شيء، أيضاً فكرة غير واقعية هنا لأنني لن أنتظر 7 سنوات دون شراء كتب جديدة، هناك الآن رواية جديدة أريد شرائها لكن لن أفعل، يمكنها الانتظار.

      ما الحل إذاً؟ يمكنني قراءة 3 كتب في الأسبوع أو حتى أكثر بحسب حجم الكتاب وهذا يعني 4 سنوات من القراءة، في نفس الوقت الحل الواقعي هو أن علي التخلص من بعضها وهذا صعب حقاً، يمكنك أن تقول لي "تخلص من حاسوبك" وسأفعل ذلك في خمس دقائق، يمكن أن أتخلص من أي شيء إلا هذه الكتب، الآن فقط أفهم ما يشعر به البعض عندما أحاول إقناعهم بالتخلص من بعض ممتلكاتهم ويرفضون لأن لديهم أعذار لفعل ذلك.

      أذكر فترة زاد عدد الكتب عندي إلى أكثر من 400 كتاب واستطعت من خلال قرائتها والتخلص من بعضها أن أجعل مكتبتي تقترب من الصفر في عدد كتبها، الآن علي ممارسة نفس الشيء مع فرق أنني حقاً أريد هذه الكتب في حين أنني في الماضي كنت قد سئمت من الموضوع الذي كنت أحب القراءة فيه وهو الإدارة والتطوير الشخصي، النقطة الثانية هي أن أغلب كتبي في الماضي كانت بالعربية ويمكنني قراءة كتاب عربي بسرعة كبيرة، لا أعني أنني أمارس ما يسمونه القراءة السريعة بل فقط أستطيع إنجاز قراءة كتاب عربي في جلسة واحدة في حين أن الكتاب الإنجليزي يحتاج مني تفكيراً أكبر ويعني سرعة أبطأ بكثير ومعظم مكتبتي الآن تحوي كتباً إنجليزية.

      قد يستغرب البعض من تحويل عدد الكتب إلى مشكلة، قد يفكر أحدكم بصوت عالي ويكلم شاشاته قائلاً "تجاهلها فقط، مجرد كتب" لكن هذه نصيحة في غير مكانها، قلت سابقاً أن أي شيء تملكه يأخذ مساحتان، واحدة في البيت أو الغرفة والثانية مساحة في عقلك، عندما تشتري شيئاً ولا تستخدمه فأنت في الحقيقة تسوف قراراً هنا وكلما رأيته يتذكر عقلك أنك أردت هذا الشيء لسبب ما، تصور فقط أن ترى عشرات الكتب فتتذكر عشرات الأسباب لشرائها، أردت هذا الكتاب لأكتب عن هذا الموضوع، أردت هذا الكتاب لأفهم هذا الموضوع، أردت هذا الكتاب للتسلية فقط .. إلخ.

      يبدو أن علي مواجهة الواقع هنا والتخلص من بعض الكتب ثم علي قضاء وقت أكبر في القراءة وهو أمر لا أفعله إلا عندما أجبر نفسي على ترك الشبكة لأسابيع.




      المصدر : مدونة عبدالله المهيري