أصحابُ الشِّمال جديد أولوا الألباب

    • أصحابُ الشِّمال جديد أولوا الألباب



      في بداية عام 1991 قامت الولايات المتحدة الأمريكيةظلماً وعدواناً بغزو العراق، فجاءت بخيلها ورَجِلِها وحلفائها من كل أنحاء العالم،فحشدت بني الأصفر وبني يعرب لتدمير العراق وإخراجه من بئر النفط "الكويت"،فاجتمع لذلك حلفاء أمريكا و " أعداؤها ! ". فكانت سوريا الأسد- الأب الهالكحينها من دول المقاومة أو الممانعة، أو سمها كيفما شئت بمسميات ما أنزل الله بهامن سلطان. لكنّ هذا لم يمنعها من إرسال قواتها إلى جانب الامبريالية الأمريكية ضد العراق،فهلك من هلك عن بينة، وحيّ من حي عن بينة. ثم مضت الأيام والسنون و عادت سورياالأسد "الإبن" الممانعة بل المماتعة ترفع شعارات رنانة داعمة للمقاومةفي المنطقة ومعادية- قولاً لا فعلاً، لسياسات الولايات المتحدة في المنطقة.
      وإذا بفجر جديد بدأت ملامحه تتشكل فيمنطقتنا، فبزغ نور هذا الفجر من تونس ثم شعشع في ليبيا ومصر مع اختلاف الظروف فيهذه البلاد وخصوصياتها، أما في اليمن- ولأنها قريبة من خزان النفط، فقد تم الالتفافعلى الثورة بخطة أعدها الأمريكان وحلفائهم لمنع تكرار التجربة المصرية أو الليبية.
      وانتفض الشاميون ضد الطاغية المجرم بشار،فأخذ هذا الثعلب الماكر يناور في وعوده لشعبه بالحرية والديمقراطية، لكن هذهالوعود لم تقنع الشعب السوري، فكيف لطاغية وزمرة مجرمة - نهبت ثروات سوريا وأمعنت فيإذلال الشعب السوري واضطهاده، أن تستطيع نشر الحرية والعدالة، لهذا قرر الشعبالسوري أن ينتفض إلى أن يدحر هذا النظام الخبيث. فقام عدو لله بتقتيل الأطفال والنساءوالشباب والشيوخ، وهذا ليس غريباً عليه ولا على حزبه الشيطاني، ولكن الغريب فيالأمر أن اليساريين الذين طالما ادّعوا مناصرة الشعوب المكافحة ضد جلاديها، يقفون اليومفي خندق آل الأسد ضد شعبه الأعزل بحجة وجود مؤامرة أمريكية على سوريا، ونسوا أنالأسد الأب وقف مع الأمريكان في الحرب ضد العراق في عام 1991، كما وقف ابنه السفيهمع أمريكا في احتلالها للعراق، وملاحقة المقاومة العراقية وتمكين شيعة أمريكا مناستلام زمام السلطة في العراق.
      إن خوف اليسار من حدوث السيناريو المصريللثورة هو الذي دفعهم إلى اتخاذ موقف معادي لإرادة الشعب السوري، وهذا السبب هونفسه الذي دفع روسيا لدعم بشار ضد شعبه، وأيضاً دفع الغرب للإحجام عن التدخل فيسوريا لصالح الشعب، واليوم أكد هذه الاستنتاج كبير السفهاء بشار عندما قال أنسوريا آخر معقل للعلمانية وأردف يخيف الغرب من عواقب القضاء على نظامه.
      لا أقول أن اليسار فقد مصداقيته كما يقولالبعض ، ولكنهم بموقفهم المتناقض مع الشعب السوري كشفوا عن حقيقتهم المعادية لكلما يمت لديننا الحنيف بِصِلة وللقيم الإنسانية، بل أكدوا بذلك على حقيقة منطوقمسماهم- أهل اليسار بل أقول " أصحاب الشِّمال" .


      ماهر قرواني





      المصدر أولوا الألباب