[B]التاريخ الذي يفترض به أن يكون جامعاً كان سبباً لجدل واسع خلال هذا الأسبوع ، فتحتها " تغريدات" على " تويتر" أطلقتها شخصية خليجية مرموقة لها احترامها على المستوى الدولي ، و قد كنت أحد من علق على تلك "التغريدة" منطلقاً من أن الذي يجمعنا هو تاريخ واحد لم نتنكر له يوماً و إن تحسس منه بعض الأشقاء ، و خدمه آخرون منا و منهم ، و منطلقاً من حقيقة أن للتاريخ مركزاً لابد من الاقرار به ، تماماً كحقائق الواقع التي لا تنكر ، و مراكز التاريخ ليس من الممكن تحويلها ، كما لا يمكن الإملاء على التاريخ بعد أكثر من 400 عام من قول كلمته و توثيق أحداثه ، و تلك حقيقة على الجميع أن يسلم بها ، و إذا كانت محاولات نقل مركز التاريخ غير مجدية ، فإن بوسعنا و بوسع أخوتنا ــ بدلاً من ذلك ــ أن يستظلوا بسدرته الوارفة الممتدة هنا و هناك ، و لو نبت أصلها هنا ، و هي من الوسع و الغنى بحيث تكون جامعة لنا ، بدل أن نشتغل على جدل و محاولات لم توفر شخصية تاريخية ، أو فناً شعريا ، أو فلكلوراً شعبياً ، أو أكلة محلية ، إلا طالته محاولات الزحزحة و إعادة النسبة!! .تلك المحاولات التي ذكرتها و ما أثارته تلك "التغريدات" كانت سبباً لردود فعل غاضبة من بعض الأخوة ، و لعلي أقول هنا بأن تلك الردود ليست بالضرورة مدفوعة بتلك "التغريدة" في حينها و في لحظتها، و لكنها كانت ناتجة عن كل تلك المحاولات المتواصلة لزحزحة حقائق التاريخ و أصله الواحد الجامع من مركز إلى مركز آخر ، وهنا يجب علينا أن نقول بأن من يتكئ على هذا الأصل التاريخي الكبير جدير به أن لا ينفعل أو يشتط ، و جدير به أن يتعامل بثقة و بمعرفة ، و حديث العلم و المعرفة بالتاريخ هو الذي يزود بهذه الثقة التي تغني عن أي انفعال قد لا يناسب مقام من نرد عليه.
لعل هذه مناسبة مهمة لنا لنعود للتاريخ من جديد ، و لنتصل به كما يجب ، بعد أن مرت مرحلة غير يسيرة من تباعدنا عنه ؛و من تباعد عن التاريخ لم يفهم ذاته و لا رحلة تشكله! و فقد الوعي حتى باللحظة التي يعيشها .
و قد كان من جميل المناسبة أن يصدر في هذه الأثناء الكتاب الوثائقي " البرتغال في بحر عمان ، الدين و السياسة " الذي كتبت عنه قبل أكثر من أسبوعين ، فكان مادة لبعض التغريدات التي أوردتها في ثنايا هذا الجدل.
[/B]
المصدر : msaalhjry