جواد فيروزما الذي ستحس به إذا ما علمت، دون سابق إنذار أو توضيح، أن الدولة التي ولدت فيها وأنجبت فيها أبناءك قد حرمتك حق المواطنة فيها؟
ففي هذا الأسبوع، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية تطبيقها لقانون من عام 1963 بنزع الجنسية عن 31 من المعارضين ليصبحوا فعليا بلا وطن.
وورد تصريح من الوزارة يؤكد أن قانون المواطنة يجيز "إعادة تقييم الجنسية"، وأن القرار قد صدر "بموجب التزامات المملكة تجاه القانون الدولي".
إلا أن تلك الخطوة تسببت في الارتباك حتى لأحد المسؤولين الحكوميين، حيث قال إنه كان يعمل على الحصول على إجابات من جهة الوزارة.
وقد التقيت في لندن يوم الجمعة بجواد فيروز وجلال فيروز، وهما اثنان ممن جردوا من جنسيتهم البحرينية مؤخرا، حيث كان الأخوان نائبين سابقين عن حركة الوفاق الوطنية السياسية المعارضة. وكانا في حالة من الذهول واليأس.
وقال جلال، وكان ضمن العديد من النواب ممن قدموا استقالاتهم من البرلمان البحريني خلال الانتفاضة التي شهدتها مملكة البحرين العام الماضي "ماذا ينبغي لي أن أفعل؟ أين سأعيش؟ وما الدولة التي ستقبلني لأقيم فيها؟"
فهو وأخوه جواد يخبرانني أنهما قد ولدا في البحرين وعاشا فيها مع أسرتيهما، كما حدث مع والدهما. أما والدتهما، وهي من إيران، فقد منحت حق المواطنة والجنسية البحرينية.
وكما هو الحال مع غالبية الواحد وثلاثين ممن حرموا حقهم في الجنسية، فإن الأخوين لا يمتلكان جنسيات أخرى.
فبحلول منتصف ليل الأربعاء، أعلنت وزارة الداخلية أنهما قد حرما من جنسيتهم لدواعي تتعلق بالأمن القومي، دون إبداء أية تفاصيل أخرى سوى تأكيدها على حقهم في الاستئناف على هذا القرار.
وتابع جلال قائلا "لقد انهارت ابنتي عندما سمعت بالخبر، ولم تتمكن من حضور امتحاناتها التي كانت ستخضع لها في اليوم التالي، وكانت زوجتي تبكي. لا يمكنني تخيل وسيلة أساند بها عائلتي في الوقت الحالي، ولم أواجه أية تهمة من أي نوع قبل ذلك."
أما أخوه جواد، والذي حكم عليه في الوقت نفسه غيابيا بالسجن لمدة 13 شهرا لمشاركته العام الماضي في تجمعات غير قانونية، فقال "لا زلت غير مدرك لما استندوا إليه للوصول إلى هذا القرار، كما أن الفرصة لم تتح لي لأدافع عن نفسي. ماذا سأفعل الآن؟ فمن المؤكد أنني إذا ما عدت الآن، سيسحبون مني وثيقة سفري ويعتقلونني."
وصرحت وزارة الخارجية البريطانية، الجمعة، أنها لا تزال قلقة حيال التوترات التي ما زالت تعصف بالبحرين من منع للمظاهرات وحرمان للمواطنين من جنسيتهم، إضافة إلى الحادث المأساوي الذي أودى بحياة أحد المتظاهرين اليوم.
وجاء في تصريح الوزارة "لقد أكدنا للحكومة البحرينية على أهمية ضبط النفس والتعامل طبق مقتضيات القانون الدولي. كما أننا ندين المحاولات لإثارة أعمال العنف في الشارع البحريني، وهو الأمر الذي يعيق محاولات المصالحة وتجب إدانته من جميع الأطراف."
كما أعربت الخارجية الأمريكية عن قلقها أيضا إزاء القرار، بينما وصفته منظمة العفو الدولية بأنه "قرار مخيف" تنتظر المنظمة أن يجري إبطاله قريبا، مؤكدة أن القانون الدولي يمنع حرمان أحد من وطنه.
يذكر أن الأخوين جلال وجواد ينتميان إلى الطائفة الشيعية في البحرين، وهما قياديان من حركة الوفاق، وشاركا في الدعوات السلمية لأن يكون هناك توزيع عادل للسلطة والثروات في المملكة التي يحكمها نظام آل خليفة السني.
إلا أن آراءهم قد لا تكون منتشرة مع وجود أقلية سنية كبيرة في البلاد، كما أن العديد منهم يرون أنه يمكن لهم أن يحافظوا على الوضع الحالي.
أما جلال وجواد فيمثلان الجناح الأكثر اعتدالا من المعارضة، فهما بعيدان تماما عما قام به بعض الناشطين ممن كانوا يرتدون الأقنعة ليخفوا ملامحهم ويستخدمون القنابل الحارقة ليرهبوا بها الأحياء، كما كانوا يشتبكون مع قوات الشرطة بشكل يومي كل ليلة في القرى الواقعة غرب العاصمة البحرينية المنامة.
وأكد الأخوان بشكل واضح على أنهما لا يريدان الإطاحة بالعائلة المالكة في البحرين، بل يريدان أن يكون هناك نظام حكم ملكي دستوري بسلطة تنفيذية منتخبة.
من جانبهم، فإن المتشددين من سنة البحرين غالبا ما يصفون أعضاء جمعية الوفاق على أنهم "خائنون مدعومين من قبل إيران" يعملون على تحويل البحرين إلى جمهورية إسلامية تابعة لإيران.
إلا أن الأخوين أكدا لي على أنهما ليست لهما أي صلة بطهران، وأضافا "نريد للبحرين أن تكون دولة عربية مستقلة، إلا أننا نريدها ديمقراطية. فنحن نسعى وراء نظام ديمقراطي لا نظام ثيوقراطي قائم على أساس الدين."
لذا، ما الذي سيحدث الآن لهذين الأخوين بعد أن أصبحا بدون جنسية؟ فهما يقيمان في بريطانيا حاليا بتأشيرات زيارة مؤقتة، ستنتهي إحداها خلال الشهر المقبل. كما أن أحدهما يقيم عند أصدقائه والآخر يقيم في أحد الفنادق.
وقال جلال "كان من المقرر أن آخذ طريق العودة غدا إلى البحرين. إلا أنني إذا ما وصلت إلى هناك، فإنهم سيحتجزونني لأبقى دون هوية، ولن أكون قادرا حتى على أن أفتح حسابا مصرفيا. وليست لدي أدنى فكرة عما يمكنني عمله."