الخبرة الفنية أمام القضاء

    • الخبرة الفنية أمام القضاء

      " الخبرة الفنية أمام القضاء "



      أكدت الشريعة الإسلامية في أصولها فكرة الخبرة باعتبارها نوعا من أنواع الشهادة أو الاستشارة وذلك بقولة تعالى " ولا ينبئك مثل خبير" الآية رقم 14 سورة فاطر, وقولة تعالى " اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " سورة النحل الآية 43 , وسورة الأنبياء الآية 7، فقد جأت الشريعة الإسلامية حاوية لأحكام الدين والأخلاق من جهة الأحكام والمعاملات من جهة ثانية .

      ومن هنا أصبحت الخبرة تحتل مكانا مهما في العمل القضائي باعتبارها طريقا مهما من طرق إثبات الحقوق في المنازعات التي تنظر أمام القضاء ولا سيما في مواجهة المنظور التقني في شتى المجالات وإذا كان المبدأ القانوني يقضى أنه على القاضي الإلمام بالتشريع والفقه وأن يواكب مسيرتهما على الصعيد الوطني فإنه ليس بالضرورة أن يكون ملما بالفيزياء و الهندسة والرياضة و الميكانيكا وعلم الفلك والطب والجيلوجيا وطبقات الأرض إلى أخر هذه العلوم .

      فالقاضي قد يصف أو يعاين هيكل الحقيقة دون أن يكون لديه إمكانية الدخول إلى مضمونها ومعرفة ذلك المضمون لا ن المسألة تستلزم معرف فنية اختصاصية لا يدركها إلا أهل الفن والاختصاص.

      لأجل هذا وجدت مؤسسة الخبرة لتكون وسيلة أو طريقا من طرق البينات يلتمسها الخصوم لإثبات بعض الحقوق ذات الطبيعة المركبة من جهة ولتكون وسيلة مساعدة للقاضي في إنارة طريق الوصول إلى الحقيقة تمهيدا لإقرار الحق لصاحبه في النزاع المعروض عليه للحكم فيه وفصل الخصومات المستحكمة القائمة بين الأفراد، لهذا يمكن القول أن الخبرة الفنية غدت في العالم المعاصر من مستلزمات الفصل في أكثر الخصومات في الدعاوى المقامة أمام القضاء حتى أصبح يقال أنه " لا توجد دعوى دون خبرة " وهذا يبرر أهمية الخبرة كوسيلة ملازمة لعمل القاضي في أكثر الأحكام التى يصدرها .

      يعد الخبراء أمام المحاكم القضائية من أعضاء الأسرة القضائية المؤتمنة على حقوق الناس وحرياتهم المكلف بدفع الظلم وإقامة العدل .

      لذلك فإن الاهتمام بتعزيز قدراتهم على القيام بمسؤلياتهم عن طريق التأني في اختيارهم واحترام التخصص وإغناء معارفهم بمزيد من المعلومات في شؤون الخبرة وأسلوبها وأهدافها يؤدي إلى تعزيز دور القضاء على أداء رسالته في إحقاق الحق وإرساء قواعد الأمن المدني وترسيخ الإيمان بالحق والخير في نفوس الناس .

      ومن باب الامانة القضائية فعلى لسيد الخبير رفض المهمة إذا كانت معارفه الفنية عاجزة عن القيام بها لان القاضي لا يلجا إلى معرفة فنية تخرج عن اختصاصه ، فإذا كان الخبير غير ملم كفاية بالعلم أو الفن المطلوب تكون الغاية من اللجوء إلى الخبرة الفنية غير مبررة على ذلك يتعين على الخبير المعين أن يبادر على طلب اعتزال الخبرة لئلا يقع في الغلط انسجاما مع فكرة العدالة وفي هذا يقول الفقيه الفرنسي "فايركيت ": إنه من الأفضل للخبير أن يعرف أن يقول في الوقت المناسب لا اعرف كي لا يكون مجبرا فيما بعد أن يقول أني أخطأت لأني لم أكن أعرف.

      لقد شرعت الخبرة لتكون وسيلة نور وهداية للمحكمة من اجل الوصول إلى الحقيقة القانونية فإذا لم تؤدي إلى تلك الغاية عندئذ كان للقاضي إهمال الخبرة بل والحكم بما يتعارض معهما .

      ومن هنا تواترت أحكام المحكمة العلياء على الآتي :-
      - المحكمة هي الخبير الأعلى فى الدعوى ورأي الخبير لا يفيد المحكمة .
      - لمحكمة الموضوع أن تطرح أو تأخذ ببعض ما جاء بتقدير الخبير حسبما تستخلص من وقائع الدعوى ومستنداتها وعلى ذلك أن تقرير الخبير ليس إلا دليلا من أدلة الدعوى ولمحكمة الموضوع مطلق الحرية في تقديره [ الطعنان 82 لسنة8 ق و160 لسنة 10 ق جلسة 7/3/1989.


      " للحديث بقيه إن شاء الله حول أهمية الفحص الجيني وحجيته أمام القضاء "
      محمد أحمد منصور
      محـــــام
      بالإستئناف العالي
      وعضو الإتحاد الدولي للمحامين العرب
      ومستشار قانوني
      ------------------
      تليفون رقم / 00201066096624
      ------------------------
      لا خير في فكرة
      لم يتجرد لها صاحبها
      ولم يجعلها رداءه وكفنه
      بها يعيش .. وفيها يموت
      ( المفكر المصري الكبير : توفيق الحكيم )