بسم الله الرحمن الرحيم
تحركت أشجان في قلبي .. وترجمتها دموع حزينة في مقلتي .. فأمسكت القلم .. وتصفحت أناملي أوراقا بيضا ..آه .. الكلمات تبعثرت .. والأفكار تشاردت .. يا إلهي .. من هذا المحراب أبدأ مسيري .. ومن هذا المكان أخاطب صديقي .. وأي صديق ؟؟
أيها الطير الحزين .. ما لي أراك في السماء هائما سابحا .. ولسانك بذكر الله متمتما .. أين أنت عني ؟ أين أنت ؟؟ فإذا بـ (( الله أكبر )) تملأ الآفاق .. وتصل إلى سويداء القلوب لتملأها حبا وشوقا وتعظيما لله عز وجل ..
فكلما حانت الصلاة .. أذن المؤذن ليعلن عن المبدأ بصراحة بلا خفية .. علنا بلا سر .. جهرا بلا كتمان .. ليقول للناس جميعا (( هذا دين واضح صريح .. لا ألغاز فيه ولا أسرار .. )) الغرض منه تعظيم الرحمن والثناء على الديان وتمجيد المنان ..
(( الله أكبر )) تزلزل أراضي الكافرين .. ويلكم أما علمتم أنه عظيم .. كل قرية وكل مدينة في الإسلام تضج بالأذان مع كل صلاة لتبلغ الناس رسالة العظمة في قوة .. وخطبة القداسة في حماس .. وخطاب التمجيد في صرامة .. (( الله أكبر )) كطلقات المدافع على قلاع الوثنية .. (( الله أكبر )) كالقذائف المتتابعة على الحي .. ونشيد الأحرار .. وملحمة الشهداء .. وتحية المنهج الرباني .. فالله أكبر ما أجلها من معنى .. وما أسماها من معنى . وقد صدق رب العالمين حينما قال (( فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين )) .. وقال الشاعر :
الله أكبر كل هم ينجلي --- عن قلب كل مكبر ومهلل
يا طائرا .. ما يستكين ولا يلين .. إني أرى فيك سمات عجيبة .. فأنت تسير مع سرب الطيور في انتظام وتعمل بجد في كل حال وتخشع للرحمن عند الأذان وتملأ الآفاق بتسبيحاتك في كل آن .. فسبحان من تلألأت بأجلّ المحامد أسماؤه .. وتوالت بأسنى الهبات آلاؤه .. وتواترت بأبرك الخيرات نعماؤه .. سبحان من أجرى الماء وسير الهواء وبث الضياء وأقام الظلماء .. سبحان من على العرش استوى .. وهو يسمع ويرى وقد خلق فسوى وقدر فهدى .. سبحان من أتته السماء طائعة .. وذرفت العيون عند ذكره دامعة .. ترنم الرعد بتسبيحه .. ولمع البرق بتمجيده .. شدا الطير بذكره .. وهدل الحمام بشكره .. أرغم بحجته أنوف الضلال .. وقرع بجلال وعظه قلوب اللاهين ..
صديقي وطائري ..
انظر إلى الشمس كيف أبدع الله سناها .. وسيرها إلى منتهاها .. وبلغها مداها .. وزين القمر وحسن زينته .. وبث النجوم ما بين منظوم ومنثور .. ألهم النحلة أكلها ومسكنها وعرف النملة جيش سليمان عليه السلام فحذرت وأنذرت ، وسلط البعوضة على النمرود فنفدت إلى دماغه فمات .. وعلم الهدهد توحيده فأنكر على بلقيس وقومها شركهم .. خضعت لجبروته السماء والأرض .. معترفة بعظيم فضله وبديع صنعه .. فبكثرة نعمه تعالى وسعة فضله وعظيم امتنانه على عباده .. وتتابع أياديه على الخليقة وكبير جوده على الناس وعموم فضله على الكائنات .. كان حقا على كل عبد .. غمرته نعم الله من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله .. تلك النعم التي تفوق العد ولا يأتي عليها الحصر .. ولا يقيدها الحساب ..
كان حقا على كل عبد أن يرفع أكفه إلى السماء متوجها إلى ربه طائعا شاكرا له .. فهو وحده جلت عظمته الذي أحاط علمه بالكائنات .. واطلع على النيات وعلم بنهايات الأمور ... يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .. يعلم ما في الضمير .. يبدىء ويعيد .. وينشئ ويبيد .. وهو فعال لما يريد .. لم يخلق الخلق سدى .. ولم يتخذ المضلين عضدا .. وهو الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ... حارت الأفكار في قدرته .. واضطربت الأفهام في عظمته .. وذهلت الأذهان في حكمته .. أحلى اللحظات وأجل الساعات إذا ذكرته .. أشرف الرتب وأفضل القُرب إذا سبّحته .. فما لكم يا مسلمون ؟؟؟ ما لكم لا تملئون القلوب بمحبته .. والنفوس بعظمته .. والأرواح بهيبته .. مالكم أيها الناس كأنكم سكارى (( مالكم لا ترجون لله وقارا وقد خلقكم أطوارا ))
فالحمد لله كم أعطى من النعيم .. الحمد لله كم منح من الخير العميم .. الحمد لله عمت نعمه وتضاعف جوده وكرمه .. الحمد لله على الأيادي الوافية والمنن الصافية .. والحمد لله على العافية .. نحمدك ما اجتمع سحاب ولمع سراب والتقى أحباب وقُرئ كتاب ..
فحمدا حمدا لله على الإكرام .. وشكرا شكرا على الإنعام
وأخيرا .. حق لك يا طائري أن تسبح لله كثيرا .. وأن تلهج بذكره طويلا .. وإلى هنا .. تتجمع الكلمات وتترتب الأفكار .. لتشهد للعالمين بأنه ..
(( لا إله إلا الله .. محمد رسول الله ))
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم